صدّام حسين المجيد (28 نيسان/أبريل 1937 – 30 كانو الأول/ديسمبر 2006) سياسي وثوري عراقي شغل منصب الرئيس الخامس لجمهورية العراق والأمين القُطري لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية في الفترة ما بين عام 1979 وحتى عام 2003، ونائب رئيس جمهورية العراق وعضو القيادة القُطرية ورئيس مكتب الأمن القومي العراقي بحزب البعث العربي الاشتراكي بين 1975 و1979. ومن الناحية الأيديولوجية، اعتنق البعثية، وهي مزيج من القومية العربية والاشتراكية العربية، في حين أن نظرياته وأفكاره السياسية التي دافع عنها تُعرف مجتمعة باسم الصدامية. برز إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث العراقي - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعا لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية والعلمانية، كما لعب صدام حسين دورًا رئيسيًا في انقلاب حزب البعث عام 1968 والذي وضعه في هرم دولة البعث كنائب للرئيس البعثي اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينيات نتيجة سياسة تطوير ممنهجة للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت. وصل صدام إلى رأس السلطة في دولة بعث العراق، حيث أصبح رئيسًا لجمهورية العراق وأمينا قطريا لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث بدعوى خيانتهم للحزب. وفي عام 1980 دخل صدام حربًا مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980 حتى انتهت الحرب بتفاهم سياسي عراقي-إيراني في 8 آب/أغسطس عام 1988. وقام بعد انتهائها بإهداء إيران 120 طائرة حربية روسية الصنع. وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت وأصبح مصدر تهديد لأمن الخليج العربي في 2 آب/أغسطس عام 1990. والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991. ظل العراق بعدها محاصرًا دوليًا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات المسلحة الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق. قبض عليه في 13 كانون الأول/ديسمبر عام 2003 في عملية سميت بالفجر الأحمر. جرت بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها ونُفِّذ حكم الإعدام به في 30 كانون الأول/ديسمبر عام 2006.
== نسبه ونشأته == ولد صدام حسين مجيد عبد الغفور سليمان عبد القادر بن عمر الثاني الرفاعي أمير تكريت، الذي يعود نسبه إلى علي بن أبي طالب، في 28 نيسان/أبريل 1937، في منطقة السكماني في محلة الحارة بتكريت، قال جابر التكريتي وبهجت التكريتي في مقالهما (المواضع الجغرافية والتاريخية في تكريت) "وتُشكل منطقة السكماني القسم الجنوبي من محلة الحارّة، وفيها وُلد السيد الرئيس القائد صدام حسين"، وقيل إنه وُلدَ في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت الواقعة شمال غرب بغداد والتابعة لمحافظة صلاح الدين، والذي ينتمي إلى عشيرة البيجات الرفاعية لعائلة تمتهن الزراعة. توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعددت الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق. بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. كانت العوجة التي تبعد 8 كيلومترات جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ مبنية من الطين يسكنها أناس يعيشون في فقر، المياه الصحية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفة، ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة، وكان سكانها يعملون في الفلاحة. ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبناءهم للدراسة في تكريت. ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة ألبو ناصر الحسينية النسب" التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينيات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعماؤها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب. كانت صبحة والدة صدام تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.
=== والده === كان حسين المجيد والد صدام رجلًا فقيرًا عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارسًا وفلاحًا. تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلًا مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك، مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاثة شهور. وأقام له صدام لاحقًا ضريحًا فخمًا في تكريت.
=== إبراهيم الحسن === مات جد صدام وهو في الثانية من عمره فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد؛ وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام، من أُمّهِ، برزان ووطبان وسبعاوي. وكان لإبراهيم الحسن ابنه الكبير، اسمه «دهام»، من زوجة إبراهيم الأولى قبل صبحة طلفاح، ولم يكن دهام أخًا لصدام. فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين: كان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيرة جدًا، وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها، فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلًا. ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقًا لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه. ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان. ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضًا.
=== والدته === والدته صبحة طلفاح المسلط أنجبت ثلاثة أخوة غير أشقاء لصدام، وعاشت في تكريت حتى وفاتها في تموز عام 1983. تزوجت أمه بعد وفاة والده من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيرًا ويعمل بوابًا لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيسًا للعراق. عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير إسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلًا: لم أشعر أنني طفل أبدًا كنت أميل إلى الانقباض وغالبًا ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.
=== خير الله طلفاح === حين تزوّج إبراهيم حسن الخطاب الناصري من صبحة طلفاح مسلط الناصري والدة صدام حسين انتقل الزوجان ومعهما صدام حسين من قرية العوجة إلى قرية الشويش، حيث أقام صدام هناك مع أمّه وزوجها، ولم يكن في الشويش مدرسة، وكان من يريد الدراسة من أهل تلك القرية يتوجّه إلى المُدن، ظلّ صدام في قرية الشويش 3 سنوات حتى سنة 1947 حين قرّرَ أهلُه أن لا يخرج من القرية ويدرس في المدرسة، بل يبدأ بالعمل، وكان عمره حينئذٍ عشر سنوات، وكان يريد الدراسة، فقرر أن يخرج من بيت أهله في قرية الشويش متوجهاً إلى منطقة الفتحة حيث كان فيها بعض أبناء عمومته، فتوجّه منها إلى تكريت ليقيم في بيت خاله خير الله طلفاح مسلط الناصري وهناك سُجّل صدام في المدرسة. كان خير الله طلفاح يعمل ضابطًا في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرسًا.
ثم انتقل خير الله طلفاح إلى صوب الكرخ ببغداد، وكان الكرخ مستقراً لأسر تكريتية كثيرة تتابع قدومها من تكريت عبر عدة قرون، غير أن بيت خير الله طلفاح وبيت لطيف الطلفاح وبيت أحمد حسن البكر وبيت طاهر يحيى وبيت عبد الكريم الندا بك كانت من البيوتات التكريتية المستقرة حديثاً في صوب الكرخ ببغداد، فجاءت هذه البيوتات التكريتية في عقد الثلاثنيات حتى عقد الخمسينات من القرن العشرين يحدوها الحصول على فرص وظيفية ولا سيما في مجال التعليم والعسكرية إذ كان عدد كثير من أبناء تكريت يسلكون حينئذٍ مجال التعليم والعسكرية، وكنتيجة لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين. ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد، وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظًا لبغداد حين أصبح نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة.
فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بتطوير وجهات نظره السياسية، وبينما كان خير الله لاعبًا في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمة لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصًا أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته. وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أميًا وبالنسبة لمعظم الفتية الذين هم في مكانة صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقي مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.
=== عشيرة البيكات === ينتسب صدام إلى عشيرة البيكات التي اُشتهر منها مسؤولون في الحكومة العراقية في عهد أحمد حسن البكر ثم صدام.
=== المدرسة === تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلة صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعًا على أساس أنه لا فائدة من التعليم، لكن صدام أصبح مهتمًا بفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتابة والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعة للوقت بالنسبة له. أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبِيّانِ بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثيرٌ مهمٌ مثلما كان من العوجة إلى تكريت. وبعد أن أكمل الابتدائية انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فالتحق بالمرحلة المتوسطة والثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعة فقد كان صدام يزامل أطفالًا في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجًا وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحًا عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه. كان صدام يتلقى التشجيع بصفة خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبيا عبوسًا حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة، كان صدام من المتفوقين في دراسته المتوسطة والثانوية، وقيل لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدرة تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلًا نجيبًا وذكيًا وأظهر قدرة على التعلم بسرعة. وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركة له واعتقال مدرائها.
الشبيبة العسكرية
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعًا وحافزًا للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سببًا في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن. كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثًا – حركة قومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو. في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضوًا في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص. ورغم أن صدام يقيم رسميًا في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر. عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه. ربما يكون حزب البعث صغيرًا ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولًا الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.
=== أكاديمية بغداد العسكرية === كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية، كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين. وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكنه كان خريج ثانوية. مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية ونظرًا أيضًا لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات. لكنه منح رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيسًا، رغم انه لم يتلق دراسة عسكرية ولم يتدرج في صفوف الجيش.
=== تحصيله العلمي === أكمل الإعدادية في ثانوية الكرخ، والقانون في كلية الحقوق (جامعة القاهرة) 1963.، عندما درس القانون في كلية الحقوق (جامعة القاهرة) 1961 - 1963 وبعد إنهائه المرحلة الثالثة رجع لبغداد بسبب تغيير نظام الحكم، منحته (جامعة القاهرة) شهادة بكالوريوس في الحقوق للعام الدراسي 1972 ــ 1973 حيث أتم أمتحانات المرحلة الرابعة حضوريا في مبنى كلية الحقوق في جامعة بغداد وحصل ذلك بالاتفاق مع جامعة القاهرة نفسها.
=== الحالة الأسرية === احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلًا كبيرًا بحضور رفاقه المنفيين وحصل العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003، وثلاث بنات رنا ورغد وحلا. ذكرت حرير حسين كامل في كتابها حفيدة صدام، أنّ والدة ساجدة، اسمها «ليلو وهيب»، لم توافق على الزواج في البداية، وكان صدام يمازحها وهي كبيرة، فيقول «ها حجّية، بعدك ما تريديني؟ بعدك ما موافقة عليّ؟» فتضحك ليلو وتقول «لا، ابني، والله هاي قبل» أي كان ذلك رأيي سابقًا. تزوج صدام مرة ثانية عام 1986، من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد وأنجب منها عليًا . وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس عن طريق سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في نيسان/أبريل عام2003 م. سئل علي النِّدا حسين العمر في سنة 2007م، وكان حينئذٍ شيخَ عشيرة البيكات التي ينتسبُ إليها صدام، سئل الشيخ عن عدد زوجات صدام فقال «صدام لم تكن له إلا زوجتين، الأولى أم عدي وقصي وهي ساجدة طلفاح خير الله، والثانية تزوجها بعد فترة وهي (سميرة الشاهبندر) وتزوجها وعمرها 40 عامًا تقريبًا، ولم تنجب منه أولاد»، وسئل عن علي ابن سميرة الشابندر، الذي يقال إنه ابنها من صدام حسين، فقال «لا.. لا يوجد لا أمُّ علي ولا أي شيء من هذا القبيل، فهو لم يتزوج إلا أمَّ عدي، أما الشاهبندر فكانت كبيرة في السن وغير متأكدين من أنه أنجب منها، ولها ابن طيار من زوجها السابق، ولا أعرف أين تعيش حاليًا، وحتى إعلان الزواج لم نعرف به ولكننا سمعنا عنه، وهذه قضية شخصية خاصة به». تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من مصطفى عبد الله سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي. كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقًا مقربًا من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديرًا عامًا في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله. عرف الرجل بأناقته والاهتمام بهندامه وبلبسه لساعة يد «باتك فيليب» الماركة المعروفة، وحرصه على «كاريزما» أقر بها المحبون والمناؤون.
=== لهجة صدام === هاجر صدام من قريته قرب تكريت إلى بغداد، وظلّ يتكلم بلهجة تكريتية بدوية ريفية وربما اُستهزئ به بسبب لهجته أو لم يفهمها المترجمون، غير أنه كان يقارب اللهجة البغدادية، وتظهر مقاربته في عدم نطقه لحرف القاف الذي ينطق به أهل تكريت بالطريقة الفصحى، بل كان يتشبّه بلهجة بغداد فينطق القاف كحرف الكاف المجهورة، وفي سنة 1964 حين كان صدام متخفياً من الأمن العراقي، كلّفته قيادةُ حزب البعث بنقل تعليمات حزبية إلى رجل تكريتي لا يعرفه صدام، اسمه صلاح عمر العلي، فأوقف صدام سيارة الفولكسواكن أمام المقهى واصطحب صلاح العلي وأبلغه بالتعليمات، وقال صدام له إن اسمه محمد لكن صلاح العلي استوقفته لهجة تكريت. فاعترف له: أنا صدام، وحين سيطر صدام على الحكم وتكاثرَ التكريتيون في حكومته، أصبحت اللهجة التكريتية وجيهةً، يتكلّفُ التحدّث بها حتى بعض الذين ليسوا من تكريت، وبعضهم كان يتعمّد شراء سيارات أرقامها من محافظة صلاح الدين، وحين كان في جلسات التحقيق الأمريكية، كان صدام يتعمّد التحادث مع محاميه بلهجة تكريتية لكي لا يفهمه المحققون. أما زوجته ساجدة خير الله، فتتكلم بلهجة بغدادية إذ سمح لها أبوها خير الله طلفاح بالدراسة في مدارس بغداد، ثم سمح لها بالعمل في التعليم، وكان ذلك مصادمًا للعرف العشائري، فأصبحت ساجدة مختلفة عن كل نساء العائلة، في ملبسها الأنيق غير الموروث، وفي لهجتها البغدادية، وورثَ عنها لهجتها بناتها وحفيداتها.
== أسلوب خطاباته == قال محمد مهدي صالح في كتابه (درء المجاعة عن العراق) «وكان الرئيس الراحل صدام حسين هو الذي يكتب كلماته وخطاباته في جميع المناسبات والمؤتمرات» وكان يرسلها إلى نائبه طارق عزيز لتدقيقها وإبداء الملاحظات وكان صدام يعتمد عليه لثقافته السياسية والإعلامية، ثم تُرسل الكلمات والخطابات إلى بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة للاطلاع وإبداء الملاحظات قبل إعداد الصيغة النهائية.
=== صحة صدام === في يوم 11 أيار سنة 2004، سألت جريدة الشرق الأوسط أحدَ أطباء صدام، الدكتورَ علاء بشير عن صدام، هل به سرطان؟ فقال «الذي اعرفه ان حالته الصحية جيدة ما عدا أنه كان يشكو من آلام في ظهره منذ زمن طويل وفي السنتين الاخيرتين كان يشكو من آلام في قدميه، إضافة إلى انه يشكو من ضغط في الدم وكان يحرص على عدم تناول اية أدوية قدر المستطاع، كما انه لم يكن يثق في الأطباء فإذا شخص له الطبيب حالته الصحية ووصف له الدواء يطلب أطباء آخرين ليتأكد من تشخيص الطبيب الأول ووصفته الطبية».
الجمهورية العراقية
=== إسقاط الملكية العراقية === كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 واحدًا من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعًا فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 فلم يكن معروفًا لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.
اغتيال عبد الكريم قاسم
في عام 1959 شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، الذي كان رئيس الوزراء وقائد القوات المسلحة حينها بعد ظهر اليوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر وخلافًا للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وهو عبد الوهاب الغريري وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه. تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال:«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم. ذُكر في كتاب (تاريخ الوزارات العراقية) أنه بعد تنفيذ عملية الاغتيال اختفى فؤاد الركابي في منزل قريبه حازم جواد واعتقلت السلطات بعض المنفذين وفرّ آخرون، وفي بيت أهله لاحظ جواد أن فؤاداً الركابي كان يسأل مساعدَهُ عبد الله الركابي كلما جاءه عن مصير شاب اسمه صدام حسين شاركَ في المحاولة وأصيب خلال تبادل إطلاق نار، وكان ذلك بداية بروز صدام حسين.
عضوية حزب البعث
لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للاتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقرارًا. لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 شباط/فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولًا عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في كانون الأول/ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم. اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضوًا كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالًا في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.
=== مع جمال عبد الناصر === في عام 1961 وخلال وجوده في القاهرة كان يتردد على نادي الجزيرة حاله كحال اللاجئين السياسيين العرب في تلك الفترة، وكان له لقاء بجمال عبد الناصر والذي قدم له بعض النصائح في العمل السياسي القومي، وأيضا تعرف على عبد الله الريماوي وعلي أبو نوار وسعيد السبع وبسام الشكعة وهم أعضاء قيادة التنظيم البعثي الأردني الذين قاموا بانقلاب البعث عام 1957 فيما يعرف بحركة الضباط الأحرار الأردنيين، وتعرف على رشيد عالي الكيلاني وأعجب به وبروحه الوثابه، وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضوًا في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا. وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.
=== سقوط عبد الكريم قاسم === انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم الذي تم في شباط/فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيبًا وشنيعًا اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزًا مرموقًا في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم. وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رميًا بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيسًا للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفسًا ومخرجًا وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله: يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا. لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولًا. عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تمامًا على المدينة. أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.
=== سقوط عبد السلام عارف === كان صدام واحدًا من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.، وقيل إن صدام كان من كتلة انشقاق حزبي داخلي موالية لعبد السلام فهيّأ له ذلك أن يُولّى مشرفًا ومقدمًا للبرامج الريفية في الإذاعة والتلفزيون لمدة قليلة في عهد عبد السلام عارف في أواخر سنة 1963م، وذُكِر أنّ لصدام تسجيلات إذاعية حينئذٍ، كانت محفوظة عند الإذاعة. كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة لاغتيال الرئيس وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في سبع أبكار شمال بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضوًا في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلًا في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور. تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديرًا من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه، ورُوِيَ عن رشيد محسن مدير الأمن العام حينئذٍ أنه زعم أنّ صدام حسين تعاون مع الأمن في سجنه. ثم استطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م. حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة. مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائمًا في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية. لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطًا في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحًا كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة. بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيسًا للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسبًا لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عامًا.
رئاسة الدولة
البرنامج السياسي
في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كنائب لرئيس مجلس قيادة الثورة، الرجل الثاني في قيادة أحمد حسن البكر رسميًا، بنى صدام سمعة باعتباره سياسيًا تقدميًا وفعالًا. في هذا الوقت ارتقى صدام في صفوف الحكومة الجديدة من خلال المساعدة في محاولات تقوية وتوحيد حزب البعث وأخذ دور قيادي في معالجة المشاكل الداخلية الرئيسية في البلاد وتوسيع أتباع الحزب.
بعد أن تولى البعثيون السلطة في عام 1968، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في أمة مليئة بتوترات عميقة. قبل صدام بوقت طويل، كان العراق منقسمًا على أساس خطوط الصدع الاجتماعي والعرقي والديني والاقتصادي: السنة مقابل الشيعة، والعربي مقابل الأكراد، والزعيم القبلي مقابل التجار الحضري، والرحل مقابل الفلاحين. الرغبة في حكم مستقر في بلد مليء بالفصائل أدت بصدام إلى ممارسة القمع الهائل وتحسين مستويات المعيشة. عزز صدام بنشاط تحديث الاقتصاد العراقي إلى جانب إنشاء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات داخل هيكل السلطة والتمردات بصرف النظر عن ذلك. من أي وقت مضى معنيًا بتوسيع قاعدة دعمه بين عناصر متنوعة من المجتمع العراقي وحشد الدعم الجماهيري، فقد تابع عن كثب إدارة برامج رعاية الدولة والتنمية. في قلب هذه الاستراتيجية كان نفط العراق. في 1 حزيران يونيو 1972، أشرف صدام على الاستيلاء على المصالح النفطية الدولية، والتي، في ذلك الوقت، كانت تهيمن على قطاع النفط في البلاد. بعد عام، ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل كبير نتيجة لأزمة الطاقة عام 1973، ومكنت العائدات المرتفعة صدام من توسيع أجندته. صدام يتحدث إلى ميشيل عفلق مؤسس الفكر البعثي عام 1988 في غضون سنوات قليلة، كان العراق يقدم خدمات اجتماعية غير مسبوقة بين دول الشرق الأوسط. أسس صدام وسيطر على «الحملة الوطنية لمحو الأمية» وحملة «التعليم المجاني الإلزامي في العراق»، وتحت رعايته إلى حد كبير، أنشأت الحكومة التعليم المجاني الشامل حتى أعلى مستويات التعليم؛ مئات الآلاف تعلموا القراءة في السنوات التالية لبدء البرنامج. كما دعمت الحكومة عائلات الجنود، ومنحت العلاج في المستشفيات مجانًا للجميع، وقدمت إعانات للمزارعين. أنشأ العراق أحد أكثر أنظمة الصحة العامة حداثة في الشرق الأوسط، وحصل صدام على جائزة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). بمساعدة زيادة عائدات النفط، قام صدام بتنويع الاقتصاد العراقي القائم على النفط إلى حد كبير . نفذ صدام حملة بنية تحتية وطنية حققت تقدما كبيرا في بناء الطرق وتعزيز التعدين وتطوير الصناعات الأخرى. ساعدت الحملة صناعات الطاقة في العراق. تم جلب الكهرباء إلى كل مدينة في العراق تقريبًا، والعديد من المناطق النائية. قبل سبعينيات القرن الماضي، كان معظم سكان العراق يعيشون في الريف وكان ما يقرب من ثلثيهم من الفلاحين. سينخفض هذا الرقم بسرعة خلال السبعينيات حيث ساعدت أسعار النفط العالمية على ارتفاع الإيرادات من أقل من نصف مليار دولار إلى عشرات المليارات من الدولارات واستثمرت البلاد في التوسع الصناعي. عادت عائدات النفط بالفائدة على صدام سياسياً. وفقًا لمجلة الإيكونوميست ، «بقدر ما نال أدولف هتلر الثناء المبكر لتحفيز الصناعة الألمانية، وإنهاء البطالة الجماعية وبناء الطرق السريعة، فقد نال صدام الإعجاب في الخارج لأفعاله. كان لديه غريزة جيدة لما طالب به» الشارع العربي «، في أعقاب تراجع القيادة المصرية الناجم عن صدمة انتصار إسرائيل لمدة ستة أيام في حرب عام 1967، وموت البطل القومي العربي جمال عبد الناصر في عام 1970، والدافع» الخائن«لخليفته، أنور السادات، لمقاضاة السلام مع الدولة اليهودية. دعاية صدام التي تضخم نفسها بنفسها ، حيث يتظاهر بأنه المدافع عن العروبة ضد اليهود أو الفارسيينالمتسللين ، كانت ثقيلة ، لكنها متسقة مثل قرع الطبول. وقد ساعد بالطبع أن مخابراته (الشرطة السرية) دفعت رواتب عشرات من محرري وكتاب وفنانين الأخبار العرب». أليكسي كوسيجين (يسار) وأحمد حسن البكر يوقعان معاهدة الصداقة والتعاون العراقية السوفيتية في عام 1972 في عام 1972، وقع صدام على معاهدة صداقة وتعاون لمدة 15 عامًا مع الاتحاد السوفيتي . ووفقًا للمؤرخ تشارلز آر إتش تريب ، فإن المعاهدة أزعجت «النظام الأمني الذي ترعاه الولايات المتحدة والذي تم إنشاؤه كجزء من الحرب الباردة في الشرق الأوسط. وبدا أن أي عدو لنظام بغداد كان حليفًا محتملاً للولايات المتحدة». رداً على ذلك ، مولت الولايات المتحدة سرًا المتمردين الأكراد بقيادة مصطفى البرزاني أثناء الحرب العراقية الكردية الثانية . هُزم الأكراد في عام 1975، مما أدى إلى إعادة توطين مئات الآلاف من المدنيين الأكراد بالقوة. ركز صدام على تعزيز الولاء للبعثيين في المناطق الريفية. بعد تأميم المصالح النفطية الأجنبية ، أشرف صدام على تحديث الريف ، وميكنة الزراعة على نطاق واسع ، وتوزيع الأراضي على الفلاحين. أنشأ البعثيون تعاونيات زراعية كما ضاعفت الحكومة الإنفاق على التنمية الزراعية في 1974-1975. كانت برامج صدام الاجتماعية جزءًا من مزيج من تكتيكات «العصا والجزرة» لتعزيز الدعم لصدام. تم وضع البنوك المملوكة للدولة تحت إبهامه. كان الإقراض على أساس المحسوبية. تقدم التطور في مثل هذا الملعب المحموم حيث عمل مليوني شخص من الدول العربية الأخرى وحتى يوغوسلافيا في العراق لتلبية الطلب المتزايد على العمالة.[ بحاجة لمصدر ]
=== نائبًا لأحمد حسن البكر === بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة، فحينما كان مسؤولا عن الأمن كان مسؤولًا أيضًا عن إدارة الفلاحين. وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته، وما لبث أن تولى رسميًا منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في أيلول/سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب. أجرى صدام حسين بصفته نائبًا للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق، وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقًا في الغرب، ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدتها 15 سنة مع الاتحاد السوفيتي، كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب، وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب الفورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي. ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق، بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال. قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كانت لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعمًا مكانته.
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها. وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي. قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية. كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذه الحملة. كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سببًا لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.
=== بداية ظهور صدام حسين === كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران. وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساهم في تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م، وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان من بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد، وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف، ووقع الاتفاق عن الجانب العراقي صدام الذي كان وقتها نائبًا لرئيس الجمهورية.
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال، وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعليًا في العراق تمهيدًا للاستيلاء عليها نهائيًا في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة، وكان السبب الرسمي المعلن للاستقالة العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية، وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيسًا للجمهورية ورئيسًا لمجلس قيادة الثورة وقائدًا عامًا للقوات المسلحة.
وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في تشرين الأول/أكتوبر عام 1982 م. كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يوميًا ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيبًا من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها: ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله: بالرغم أن صدام كان نائبًا للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سنًا ومقامًا ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الكبرى في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الأسد نائبًا للرئيس في ذلك الاتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سرًا مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رميًا بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.
=== العلاقات الخارجية والداخلية === سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دورًا رياديًا في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الاتحاد السوفيتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا. قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسسًا لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران اشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهددًا إسرائيل:«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.» بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران، أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الانفصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطيًا إياهم حكمًا ذاتيًا ولكن الاتفاق إنهار. وكانت النتيجة قتالًا قاسيًا بين الحكومة والجماعات الكردية وصل لحد قصف الجيش العراقي لمناطق الانفصاليين الأكراد.
=== ترحيل الخميني === توقف القتال بعد توقف مساعدة إيران للأكراد وجاء الدور على العراق ليفي بالتزاماته وترحِّل الخميني من أراضيه فرفض الخميني الانصياع وقرر البقاء فذهب إليه صدام شخصيًا واحتد النقاش بين الطرفين وأمر بطرده إلى الكويت ومن هناك إلى فرنسا. ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979م، ومجيء الخميني مظفرًا أدرك صدام حسين أن الخميني سوف يقتص منه.





