حرب العراق هي نزاع مسلح طويل الأمد بدأ مع غزو العراق عام 2003 من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. أطاح الغزو بحكومة صدام حسين. ومع ذلك، فقد استمر الصراع في الكثير من أوقات العقد المقبل على أنَّه تمرد وظهرت معارضة لقوات الاحتلال وحكومة ما بعد الغزو العراقية. قتل ما يقدر بنحو 151,000 إلى 600,000 عراقي أو أكثر في 3–4 سنوات الأولى من الصراع. أعلنت الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من البلاد في عام 2011 لكن عادت وشاركت في 2014 على رأس ائتلاف جديد؛ واستمر التمرد والصراع المسلح الأهلي. بدء الغزو في 20 مارس 2003، بقيادة الولايات المتحدة، ثمَّ انضمَّت المملكة المتحدة والعديد من حلفاء التحالف، حيثُ أطلقوا حملة القصف المسمَّاة «الصدمة والترويع». أدَّى الغزو إلى انهيار الحكومة العراقية آنذاك وأعُتقل صدام خلال عملية الفجر الأحمر في ديسمبر كانون الأول من العام نفسه ثمَّ أعدم بعد ثلاث سنوات. ومع ذلك، أدَّى فراغ السلطة بعد سقوط صدام وسوء إدارة الاحتلال إلى انتشار العنف الطائفي بين الشيعة والسنة، فضلاً عن تمردٍ طويلٍ ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف. ردَّت الولايات المتحدة على ذلك بزيادة عدد القوات في 2007 في محاولة للحد من العنف، ثمَّ بدأت بسحب قواتها في شتاء 2007–08، وبدأت المشاركة الأمريكية بالتراجع شيئاً فشيئاً في العراق في عهد الرئيس باراك أوباما، وأعلنت أخيراً الولايات المتحدة رسمياً انسحاب جميع قواتها القتالية من العراق بحلول ديسمبر 2011. قدمت إدارة بوش عدَّة تبريراتٍ لشنِّ الحرب والتي تركزت أساساً على تأكيد أنَّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وأنَّ حكومة صدام تُشكِّل تهديداً كبيراً على الولايات المتحدة وحلفاء التحالف. اتهم مسؤولون أمريكيون صدام بدعم وإيواء القاعدة، في حين قال آخرون أنَّ المبرر لشن الحرب هو الرغبة في إنَّهاء قمع أحد الديكتاتوريين الظالمين وجلب الديمقراطية إلى شعب العراق. لكن بعد الغزو، لم يتمَّ العثور على أي أدلة قوية للتحقق من وجود أسلحة دمار شامل. واجهت التبريرات لشنِّ الحرب والتي جُمِعَت من قِبَل الاستخبارات انتقادات شديدة داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي. في أعقاب الغزو، عقد العراق انتخابات متعددة الأحزاب في عام 2005. أصبح نوري المالكي رئيساً للوزراء في 2006 وظلَّ في منصبه حتى 2014. سنَّت حكومة المالكي سياساتٍ نظر إليها على نطاق واسع أنَّها لتهميش سُّنَّة العراق أدى ذلك إلى تفاقم التوترات الطائفية. صيف عام 2014، شنَّ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هجوماً عسكرياً في شمال العراق وأعلن الخلافة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، ردت الولايات المتحدة وحلفائها بحملة عسكرية ضده. تسببت حرب العراق بمقتل مئات الآلاف من المدنيين، والآلاف من الخسائر العسكرية. كانت أكبر نسبة ضحايا نتيجة التمرد والصراعات الأهلية في ما بين 2004 و 2007.
خلفية
مصدر أسلحة الدمار الشامل في العراق
في 1990، قال تقرير المواجهة عن «تسليح العراق»: «رسميا، شاركت معظم الدول الغربية في حظر الأسلحة على العراق خلال عقد 1980، لكن... باعت الشركات الغربية، في المقام الأول من ألمانيا وبريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا، بل أيضا من الولايات المتحدة اللى دعمت صدام بالسلاح النووى بمشاركة خبراء إسرائيليين في الفيزياء النووى في عملية مردوخ2 , للعراق تكنولوجيات رئيسية مثل الأسلحة الكيميائية، الصواريخ، والبرامج النووية.... بدت العديد من الحكومات الغربية متواطئة بصورة ملحوظة غير مبالية، إن لم تكن متحمسة، لتلك الصفقات. ... وفي واشنطن، لم تسمح الحكومة باستمرار النمو غير العادي لترسانة صدام حسين وقوته في أعقاب سياستها الجديدة».
=== نزع السلاح العراقي والاستخبارات في ما قبل الحرب === قبل سبتمبر 2002، كانت وكالة الاستخبارات المركزية هي الداعم الرئيسي لإدارة بوش في الحملة على العراق. في سبتمبر، تم إنشاء وحدة في وزارة الدفاع الأمريكية تسمى مكتب الخطط الخاصة بقيادة بول ولفويتز ودوغلاس فيث، وبرئاسة فيث، قام بفرض رسوم آنذاك على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، لإدخال كبار مسؤولي إدارة جورج دبليو بوش إلى الاستخبارات المتعلقة بالعراق. كتب سيمور هيرش، وفقا لمستشار البنتاغون: «قال لي مستشار وزارة الدفاع الأمريكية أنه تم إنشاء مكتب الخطط الخاصة من أجل العثور على دليل من قبل ولفويتز ورئيسه، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وأرادا أن يكون صحيحا— ليؤكدا أن لصدام حسين علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة، وأن للعراق ترسانة هائلة من الأسلحة الكيميائية، البيولوجية، ومن المحتمل حتى الأسلحة النووية والتي تعرف بمجموعها باسم أسلحة الدمار الشامل تهدد المنطقة، ومن المحتمل أن تهدد حتى الولايات المتحدة.... وقد كانت وكالة الاستخبارات المركزية تحاول الربط بين العراق والإرهاب».
==== استئناف عمليات تفتيش الأمم المتحدة عن الأسلحة ==== وصلت مسألة نزع سلاح العراق إلى نقطة تحول في ما بين 2002، عندما طالب الرئيس بوش بالإنهاء الكامل للإنتاج العراقي المزعوم لأسلحة الدمار الشامل والامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تأمر بوصول مفتشي الأسلحة من للأمم المتحدة دون قيود إلى ما يشتبه أنها مرافق إنتاج الأسلحة. حظرت الأمم المتحدة على العراق صنع أو امتلاك هذه الأسلحة بعد حرب الخليج الثانية وطالبت العراق بالسماح باستمرار عمليات التفتيش الأممية وأكدت امتثاله لذلك. خلال عمليات التفتيش في عام 1999، زود عملاء المخابرات الأمريكية الولايات المتحدة مباشرة بمحادثات الأجهزة الأمنية العراقية فضلا عن غيرها من المعلومات الأخرى. وهذا ما أكدته صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة وول ستريت جورنال. خلال 2002، حذر الرئيس الأمريكي بوش مرارا من العمل العسكري ضد العراق ما لم يسمح لعمليات التفتيش بالإستكمال دون قيود. وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441، وافق العراق على القيام بتنفيذ عمليات تفتيش جديدة في أواخر 2002. بالتعاون مع العراقيين، وصل ثالث فرق التفتيش عن الأسلحة في عام 2003 بقيادة ديفيد كيلي وقام بعمليات تفتيش ثم صور اثنين من مختبرات الأسلحة المزعومة، التي كانت في الواقع مرافق إنتاج لغاز الهيدروجين. وفي إطار الالتزام بالسماح لفرق التفتيش عن الأسلحة بمزاولة عملها، كان يطلب من العراق كتابة إعلان عن قدرات التصنيع الحالية له للأسلحة. وفي 3 نوفمبر 2002، قدم العراق تقريرا من 11,800 صفحة إلى مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تفيد أنه لا يمتلك أسلحة دمار شامل. لكن ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة التفتيش والرصد والتحقق في الأمم المتحدة، أن إعلان العراق كان غير كامل.
أسلحة الدمار الشامل
اليورانيوم المنضب
في عام 1990، قبل حرب الخليج الثانية، خزن العراق 550 طن قصير (500 طن) من اليورانيوم المنضب في مجمع التويثة النووي على بعد 20 كيلومترا (12 ميل) جنوب بغداد. أرسلت وكالة الاستخبارات المركزية السفير السابق جوزيف ويلسون للتحقيق في تقارير (وجد فيما بعد أنها مزورة) تقول أن العراق قام بمحاولة لشراء كميات إضافية من اليورانيوم المنضب من النيجر. عاد ويلسون وأعلم وكالة الاستخبارات المركزية أن التقارير التي تحدث عن مبيعات يورانيوم منضب إلى العراق كانت «خاطئة ومحط شك». ومع ذلك، استمرت إدارة جورج دبليو بوش في تأكيدها على أن العراق قام بمحاولات للحصول على كميات إضافية من اليورانيوم المنضب وكان هذا مبرراً للعمل العسكري، في معظم يناير 2003، أكد الرئيس بوش في خطاب اتحاد الدولة أن العراق سعى لشراء يورانيوم منضب إضافي، نقلا عن مصادر الاستخبارات البريطانية. رد على ذلك، كتب ويلسون في افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز في يونيو 2003 تفيد أنه حقق شخصيا في قضية شراء العراق لكميات إضافية من اليورانيوم المنضب واعتقد أنها احتيالية. بعد افتتاحية ويلسون، قالت زوجة ويلسون فاليري بليم علنا أن كاتب العمود كان محلل وكالة الاستخبارات المركزية السرية روبرت نوفاك. هذا أدى إلى فتح تحقيق من قبل وزارة العدل لكشف مصدر التسريب. أدان التحقيق سكوتر ليبي، نائب رئيس الأركان ديك تشيني، بتهمة الحنث باليمين وعرقلة العدالة. في 1 مايو 2005، نشرت «مذكرة داونينج ستريت» في صنداي تايمز. وفي سرية تامة في 23 يوليو 2002، عقد اجتماع بين الحكومة البريطانية، وزارة الدفاع، والمخابرات البريطانية حيث ناقشن قضية الحرب على العراق— بما في ذلك، تلك الإشارات المباشرة من الولايات المتحدة. قيل في المذكرة أن «جورج دبليو بوش يريد أن يزيل صدام حسين، من خلال العمل العسكري، وتبريره لذلك من خلال تأكيده على تعاون صدام مع الإرهاب وصنعه لأسلحة الدمار الشامل، لكن الاستخبارات والحقائق أكدت غير ذلك». في سبتمبر 2002، قالت إدارة بوش، وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة إستخبارات الدفاع أن العراق قام بمحاولات للحصول على أنابيب ألومنيوم عالية القوة تم منعها في إطار برنامج المراقبة الأممي وأشار إلى جهود سرية رامية لصنع أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم لوضعه في قنابل نووية. تمت معارضة هذا التحليل من قبل وزارة الطاقة الأمريكية ومكتب الاستخبارات والبحوث، التي كانتا لهما خبرة كبيرة في هذه الأمور مثل أجهزة الطرد المركزي وبرامج الأسلحة النووية. وقالت وزارة الطاقة الأمريكية ومكتب الاستخبارات والبحوث أن الأنابيب العراقية كانت سيئة وغير مناسبة لأجهزة الطرد المركزي وأنه في حين كان ممكنا من الناحية التقنية إضافة تعديلات عليها، كان العمل العسكري أكثر قبولا لإدارة بوش. في التقرير الصادر عن معهد العلوم والأمن الدولي في عام 2002، قيل أنه كان من المستبعد جدا أن تستخدم تلك الأنابيب في تخصيب اليورانيوم. قامت وزارة الطاقة بمجهودات لتصحيح هذه التفاصيل في التصريحات التي قال وزير خارجية الولايات المتحدة كولين باول في الأمم المتحدة لكنها رفضت وأفشلت من قبل الإدارة وكولين باول، في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي فقط قبل الحرب، أشار هذا الأخير إلى أنابيب الألومنيوم، وأفاد أنه على الرغم من عدم اتفاق الخبراء على ما إذا كانت الأنابيب مخصصة لبرنامج أجهزة الطرد المركزي، فإن مواصفات الأنابيب كانت غير موافقة مع مواصفات صنع أسلحة عادية وكانت لأسلحة الدمار الشامل. فيما بعد، اعترف باول أنه قد قدم معلومات غير دقيقة عن قضية الأسلحة العراقية إلى الأمم المتحدة، وأكد أنه كان يعتمد على الاستخبارات لجلب معلومات تكون مضللة، وفي بعض الحالات، «تضلل عمدا». بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 2008، وفوز مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما، صرح جورج دبليو بوش: «للأسف الشديد، كان أكبر فشل طيلة فترة رئاستي هو فشل الاستخبارات في العراق».
==== الغاز السام ==== اتصلت وكالة الاستخبارات العراقية بوزير الخارجية العراقي، ناجي صبري، الذي كان يحل أمورا بخصوص مدفوعات مع فرنسا بصفته وكيل. قال صبري لها أن صدام حسين يخفي الغاز السام بين رجال القبائل السنة، وأن له طموحات بإنشاء برنامج نووي لكن لم يكن نشط، وأكد أنه لا يوجد أسلحة بيولوجية يجري إنتاجها أو تخزينها، على الرغم من أن البحوث لازالت جارية. وفقا لسيدني بلومنتال، فقد أطلع جورج تينيت الرئيس جورج دبليو بوش في 18 سبتمبر 2002، على ما قاله صبري حول أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل. وفي 21 يونيو 2006، أقام مجلس النواب الأمريكي لجنة مختارة من الاستخبارات لبحث النقاط الرئيسية في تقرير سري من مركز الاستخبارات الوطني بخصوص التوسع غير العادي للذخائر الكيميائية في العراق. ذكر التقرير أن «قوات التحالف استعادت ما يقرب من 500 سلاح وذخيرة تحتوي على ما يحتمل أنه كميات قاتلة من غاز الخردل وغاز الأعصاب والذي يعرف باسم السيكلوسارين». ومع ذلك، كان يعتقد أن كلها ذخائر تعود لفترة ما قبل حرب الخليج الثانية في عام 1991. وفقا لقائد مركز الاستخبارات الوطني «هذه الأسلحة هي أسلحة كيميائية حسب وصفها في إتفاقية الأسلحة الكيميائية، ونعم... إنهم يقومون بصنعها لتشكل أسلحة دمار شامل». في عام 2006، عثر على 2400 صاروخ يحتوي على غاز الأعصاب في أحد المجمعات. في أكتوبر 2014، قالت صحيفة نيويورك تايمز أن جنوداً أمريكيين أصيبوا وجرحوا خلال تدمير 4990 سلاح كيميائي تم اكتشافه في العراق. ذكرت سي بي إس نيوز أن حكومة الولايات المتحدة أخفت حقيقة إصابة قواتها بالأسلحة الكيميائية. زعم تقارير أنه تم الطلب من الجنود الأمريكيين الذين تعرضوا لغاز الخردل والسيكلوسارين أن يبقوا الأمر سرا، وأحيانا رفضوا الذهاب إلى المستشفى وإخلاء منازلهم على الرغم من طلب قادتهم. قال عقيد وهو رقيب سابق: «كنا لا نتحدث على هذا الموضوع على الإطلاق». في نوفمبر 2014، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنه تم تدمير 4530 سلاح كيميائي من قبل القوات الأمريكية. في فبراير 2015، قالت صحيفة نيويورك تايمز أنه في أعقاب استرداد 17 صاروخ من نوع «البراق» في 2004 وفي وقت مبكر 2005، بدأت الولايات المتحدة في عملية حجز وتدمير لما يسمى «صواريخ البراق». حيث قالت إنها «خطة لشراء أسلحة غير عادية»، معروفة باسم عملية الجشع، مستمرة منذ 2006 وأدت إلى تدمير من أكثر من 400 صاروخ من نوع «البراق» مليئة بالسيكلوسارين. كان أعلى مستوى نقاء من السيكلوسارين تنتج في العراق في عقد 1980.
==== الأسلحة البيولوجية ==== استنادا إلى تقارير حصلت عليها المخابرات الألمانية من عراقي منشق أطلق عليه اسم «الكرة المنحنية»، عرض كولين باول دليل على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يفيد أن لدى العراق برامج أسلحة بيولوجية نشطة. وفي 15 فبراير 2011، اعترف المنشق، —وهو رافد أحمد علوان الجنابي— للصحفيين الذين يعملون في صحيفة الجارديان أنه كذب من أجل تعزيز حالة الكره تجاه صدام حسين، الذي تمنى أن يراه يزال من السلطة.
==== وجهات النظر حول أسلحة الدمار الشامل في ما بعد الغزو ==== في ديسمبر 2009، قال رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، أنه «لا يزال يعتقد أن إزالته صدام حسين من الحكم كان صحيحا» بغض النظر عما إذا يمتلك العراق أسلحة الدمار الشامل أو لا.
الاستعدادات
بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر 2001، ناقش فريق الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش بكثرة موضوع غزو العراق. كتب دونالد رامسفيلد مذكرة مؤرخة في 27 نوفمبر 2001 اعتبر فيها ذلك بأنه الحرب الأمريكية—العراقية. في مقطع من المذكرة فيها سؤال «كيف تبدأ؟»، ذكر رامسفيلد مبررات ممكنة للحرب الأمريكية العراقية. خلال 2002، زادت كمية الذخائر المستخدمة من قبل الطائرات البريطانية والأمريكية التي تقوم بدوريات في مناطق حظر الطيران مقارنة مع السنوات السابقة، وفي أغسطس «أصبح هجوما جويا كاملا». صمم تومي فرانكس، قائد قوات التحالف، على «تدمير» نظام الدفاع الجوي العراقي قبل الغزو. في أكتوبر 2002، قبل أيام قليلة من تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على القرار المشترك بالسماح باستخدام القوات المسلحة الأمريكية ضد العراق، قيل أن 75 من أعضاء مجلس الشيوخ تحدثوا على رسالة في إحدى الجلسات تفيد بأن العراق كان يريد الهجوم على الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية وذلك بإلقاءها من طائرات بدون طيار. وفي 5 فبراير 2003، عرض كولين باول دليلا آخر في تقريره عن أسلحة الدمار الشامل العراق على مجلس الأمن الدولي يبين إطلاق طائرات بدون طيار ضد الولايات المتحدة. في ذلك الوقت، كان هناك نزاع قوي بين الجيش الأمريكي والاستخبارات على مدى دقة استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية حول الطائرات بدون طيار العراقية. قالت وكالات الاستخبارات الأخرى أن العراق لا يمتلك أي قدرة على الهجوم بطائرات بدون طيار، مضيفة أن عددا قليلا من الطائرات التي تم تصميمها كانت للمراقبة ومخصصة للإستطلاع. صوت مجلس الشيوخ بالموافقة على القرار المشترك بأغلبية أكبر حزبين في 11 أكتوبر 2002، لتوفير الأساس القانوني لإدارة جورج دبليو بوش لغزو الولايات المتحدة للعراق في إطار القانون الأمريكي. منح القرار الإذن بواسطة دستور الولايات المتحدة الأمريكية والكونغرس الأمريكي للرئيس بقيادة الجيش للقتال ضد العنف الموجه الولايات المتحدة. وفقا لقانون تحرير العراق لسنة 1998، أكد القرار مجدداً أنه ينبغي أن تكون سياسة الولايات المتحدة ترتكز على إزالة نظام صدام حسين واستبداله بنظام ديمقراطي. وقع الرئيس جورج دبليو بوش على التخويل باستخدام القوة العسكرية ضد العراق في 16 أكتوبر 2002. أشار رئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة عن الأسلحة هانس بليكس في يناير كانون الثاني 2003 إلى أن «العراق لا يبدو أنه تقبل حقيقة نزع سلاحه الذي طلب منه –ولا حتى يوم–، وهو يحتاج إلى تنفيذه للفوز بثقة العالم، للعيش في سلام». ومن بين الأمور الأخرى أشار إلى اختفاء 1000 طن قصير (910 طن) من الأسلحة الكيميائية، وعن اختفاء معلومات عن برنامج غاز الأعصاب العراقي، وأنه «لا دليل مقنع» عن تدمير 8500 لتر من الجمرة الخبيثة.
في خطاب الاتحاد لسنة 2003، قال الرئيس جورج دبليو بوش: «نحن نعرف أن لدى العراق، منذ أواخر عقد 1990، عدة مختبرات للأسلحة البيولوجية». وفي 5 فبراير 2003، قدم وزير الخارجية كولين باول أمام الأمم المتحدة دليل على أن العراق كان يخبئ أسلحة غير تقليدية. اعتقدت الحكومة الفرنسية أيضا أن لصدام حسين مخزونات من الجمرة الخبيثة وسم مسبب للتسمم الغذائي، وقدرات على إنتاج برنامج لغاز الأعصاب. في مارس، قال بليكس أنه أحرز تقدم في عمليات التفتيش، ولا يوجد دليل عن اكتشاف أسلحة دمار شامل. اعترف رافد أحمد علوان الجنابي، الذي يطلق عليه اسم «الكرة المنحنية»، في فبراير 2011 أنه كذب على وكالة الاستخبارات المركزية حول الأسلحة البيولوجية من أجل حصول الولايات المتحدة على سبب للهجوم وإزالة صدام حسين من السلطة.
في أوائل عام 2003، اقترحت الحكومات الأمريكية، البريطانية، والإسبانية ما يسمى «القرار الثامن عشر» والذي يعطي العراق موعدا نهائيا للامتثال للقرارات السابقة التي فرضت عليه والتهديد بالعمل العسكري لعدم تنفيذه. سحب هذا القرار المقترح بعد ذلك بسبب نقص الدعم من مجلس الأمن الدولي. على وجه الخصوص، عارضت دول فرنسا، ألمانيا وكندا، اللواتي هن أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودولة غير عضو في حلف شمال الأطلسي هي روسيا التدخل العسكري في العراق، بسبب الدرجة العالية من المخاطر التي ستحل بالأمن والمجتمع الدوليين، ودافعن على عملية نزع السلاح من خلال الوسائل الدبلوماسية. جرى اجتماع بين جورج دبليو بوش وتوني بلير في 31 يناير 2003، في البيت الأبيض. كتبت مذكرة سرية في هذا الاجتماع يزعم أنها أظهرت أن إدارة جورج دبليو بوش قد قررت بالفعل غزو العراق. كان يزعم بوش أنه وضعت طائرات لوكيهيد يو-2 بها ألوان الأمم المتحدة تركها الطيران في وضع منخفض في العراق لاستفزاز القوات العراقية وأطلق عليها النار، مما وفر ذريعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة ببدأ الغزو. عقد بوش وبلير إتفاقية سرية لتنفيذ الغزو بغض النظر عما إذا كان قد تم اكتشاف أسلحة دمار شامل في العراق من قبل مفتشي الأمم المتحدة أو لا، في تناقض واضح مع تصريحات بلير التي أدلى بها في مجلس العموم البريطاني بعد ذلك بشأن إعطائه للنظام العراقي فرصة أخيرة لنزع السلاح. في المذكرة، أعاد جورج دبليو بوش صياغة قوله، «كان تاريخ البدء بالحملة العسكرية مبدئيا في 10 مارس. كان هذا عندما سيبدأ القصف». قال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه «يعتقد أن من غير المرجح أن لن يكون هناك حرب داخلية بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية» في العراق بعد الحرب.
=== معارضة الغزو === في أكتوبر 2002، حذر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون من المخاطر الممكنة للعمل العسكري. وتحدث في المملكة المتحدة في مؤتمر حزب العمال قائلا: «هذا العمل الذي سوف يقام هو عمل جيد لكن غير مرحب به جدا وأكيد أن له عواقب في المستقبل....أنا لا أتفق مع هذا العمل وهذه الأسلحة والقنابل إذا لم تستخدم، لن تقتل أبرياء، لكن للأسف أجبروا على الفرار، ولذلك هؤلاء الأبرياء سوف يموتون للأسف». صوتت هيلاري كلينتون والتي كانت في ذلك الحين عضواً في مجلس الشيوخ لصالح العمل العسكري، على الرغم من أنها تقول الآن أن ذلك كان خطأ. صوت غالبية الديمقراطيين في الكونغرس ضد القرار الذي صدر في 2002 الخاص بإعطاء التفويض لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق، على الرغم من تصويت أغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لصالح ذلك. كتب عضو مجلس الشيوخ جيم ويب قبل وقت قصير من التصويت: «أولئك الذين يدفعوننا من جانب واحد للحرب في العراق هم يعرفون جيدا أنه لا يوجد أي إستراتيجية للخروج إذا كان لنا أن نبدأ الغزو».
وفي 20 يناير 2003، أعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أنه «يعتقد أن التدخل العسكري سيكون أسوأ حل». وفي الوقت نفسه، نظمت مجموعات مناهضة للحرب مظاهرات عامة في جميع أنحاء العالم. وفقا للأكاديمي الفرنسي دومينيك رينيي، بين 3 يناير و 12 أبريل 2003، شارك 36 مليون شخص تقريبا في 3000 احتجاج ضد الحرب على العراق في جميع أنحاء العالم، وكانت أكبر المظاهرات في 15 فبراير 2003. أعرب نيلسون مانديلا عن معارضته في أواخر يناير وقال: «كل ما يريد (السيد بوش) هو النفط العراقي». وسأل عما إذا كان الرئيس جورج دبليو بوش يقوض عمدا دور الأمم المتحدة، ورد بأن ذلك كله: «لأن الأمين العام للأمم المتحدة [كان] رجلا أسودا». في فبراير 2003، قال جنرال الجيش الأمريكي إريك شينسكي، قائد لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي بأن الأمر يحتاج «عدة مئات آلاف من الجنود» لدخول العراق. بعد يومين، قال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن عدد القوات في ما بعد الحرب سيكون أقل من عدد نظيرتها المطلوبة للفوز بالحرب، وأنها «ستكون بضعة مئات آلاف من الجنود الأمريكيين». قال نائب وزير الدفاع بول ولفويتز لشينسكي أن تقديراته كانت «بعيدة عن الواقع»، لأن بلدان أخرى ستشارك في قوات الاحتلال.
في مارس 2003، قال هانس بليكس أنه «لم يُعثَر على أي دليل على أسلحة محظورة حتى الآن» في العراق، وإن التقدم المحرز في عمليات التفتيش، سوف تتواصل، حيث قدر أن الوقت المتبقي لنزع السلاح والتحقق من ذلك من خلال عمليات التفتيش سيكون في«أشهر». لكن أعلنت الحكومة الأمريكية أن «الوسائل الدبلوماسية قد فشلت»، وأنها ستمضي قدما في تشكيل ائتلاف من الدول الحليفة —اسمه «ائتلاف الراغبين»— لتخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل المزعومة. وفجأة، نصحت الحكومة الأمريكية مفتشي الأسلحة الأمميين بمغادرة بغداد على الفور. كانت هناك مسائل قانونية خطيرة لإطلاق الحرب ضد العراق بسبب عقيدة جورج دبليو بوش المعتمدة على الحرب الوقائية عمومًا. وفي 16 سبتمبر 2004، قال الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان بخصوص الغزو: «هذه الحرب لا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة. من وجهة نظرنا، ووجهة نظر الميثاق، هذه الحرب غير قانونية». في نوفمبر 2008، وصف اللورد بينغهام، لورد القانون البريطاني السابق، هذه الحرب بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي، واتهم بريطانيا والولايات المتحدة بالقيام بذلك "للاقتصاص من دول العالم". كما انتقد سجل بريطانيا في ما بعد الغزو واصفا إياها بأنها "القوة المحتلة في العراق". أما فيما يتعلق بمعاملة المعتقلين العراقيين في أبو غريب، قال بينغهام: "خصوصًا، هذا يزعج أنصار حكم القانون لأن هذا هو سخرية بعدم اهتمام الشرعية الدولية، خصوصا بعض كبار المسؤولين في إدارة بوش. في يوليو 2010، أدان نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليج، في جلسة استجواب رئيس الوزراء رسمية معقودة في البرلمان، غزو العراق واصفا إياه بأنه غير قانوني. جادل المنظر فرانسيس فوكوياما حول هذه الحرب حيث قال : "إن حرب العراق ربطت بين الغزو العسكري وتعزيز الديمقراطية، لكن هذا الأول شوه هذه الأخيرة".
2003: الغزو
دخل أول فريق من وكالة الاستخبارات المركزية إلى العراق في 10 يوليو 2002. تألف هذا الفريق من أعضاء شعبة الأنشطة الخاصة في وكالة الاستخبارات المركزية. فيما بعد، إنضم أعضاء نخبة قيادة العمليات الخاصة المشتركة في الجيش الأمريكي. ومعا، أعدتا لغزو القوات التقليدية. كانت هذه الجهود لإقناع قادة العديد من الفرق العسكرية العراقية بالإستسلام بدلاً من معارضة الغزو، وتحديد جميع القيادات ذات الأولوية التي تشكل خطرا كبيرا جداً خلال مهام الإستطلاع. والأهم من ذلك، قامت بجهود لتنظيم البيشمركة الكردية لتحمي الجبهة الشمالية للغزو. معا، هزمت هذه القوة جماعة أنصار الإسلام في كردستان العراق قبل الغزو، ومن ثم، هزمت الجيش العراقي في الشمال. أدت المعركة ضد أنصار الإسلام إلى مقتل عدد كبير من المتشددين في عملية في منشأة للأسلحة الكيميائية في سرغات.
في الساعة 5:34 صباحا بتوقيت بغداد في 20 مارس 2003 (9:34 مساءا من يوم 19 مارس بتوقيت شرق الولايات المتحدة و 2:34 بتوقيت غرينتش)، بدأت مفاجأة الغزو العسكري للعراق. لم يكن هناك إعلان للحرب. كان غزو العراق 2003 بقيادة جنرال الجيش الأمريكي تومي فرانكس، تحت اسم «عملية حرية العراق»، فيما أطلقت المملكة المتحدة عليه اسم عملية تيليك، وأسمته أستراليا عملية فالكونر. تعاونت قوات التحالف أيضا مع قوات البيشمركة الكردية في الشمال. عملت ما يقرب من أربعين حكومة أخرى في تشكيل «ائتلاف الراغبين»، حيث شاركت في توفير قوات، معدات، خدمات، أمن، وقوات خاصة، وأرسل 248,000 جندي من الولايات المتحدة، 45,000 من المملكة المتحدة، 2,000 من أستراليا و 194 من بولندا من وحدة القوات الخاصة إلى الكويت لتنفيذ الغزو. دعمت قوات الميليشيات الكردية والتي يقدر عدد جنودها بأكثر من 70,000 جندي تلك القوات التي نفذت الغزو.
وفقا للجنرال تومي فرانكس، كان هناك ثمانية أهداف للغزو: «أولا، إسقاط نظام صدام حسين. ثانيا، تحديد، عزل والقضاء على أسلحة الدمار الشامل في العراق. ثالثا، البحث عن الإرهابيين وطردهم من ذلك البلد. رابعا، جمع ما يستطاع من المعلومات من خلال الاستخبارات بما يتعلق بالشبكات الإرهابية. خامسا، جمع ما يستطاع من المعلومات من خلال الاستخبارات بما يتعلق بشبكة أسلحة الدمار الشامل العالمية غير المشروعة. سادسا، إنهاء العقوبات على الفور وتقديم الدعم الإنساني إلى النازحين وإلى العديد من المواطنين المحتاجين العراقيين. سابعا، تأمين حقول النفط والموارد الأخرى الخاصة بشعب العراق. وثامنا وأخيرا، تهيئة الظروف لمساعدة الشعب العراقي على الانتقال إلى حكومة تنبثق من الشعب».
كان الغزو سريعا وحاسما لعملية المواجهة والمقاومة الرئيسية، وإن لم يكن هذا متوقعا من قوات الولايات المتحدة، المملكة المتحدة والقوات الأخرى. أعد النظام العراقي للقتال قوات تقليدية وغير نظامية على حد سواء في نفس الوقت، لكي لا تدخل القوات التي تنفذ الغزو إلى الأراضي العراقية، كانت إلى حد كبير مدرعة، لكنها كانت تطلق هجمات على نطاق صغير باستخدام مقاتلين يرتدون ملابس مدنية وملابس شبه عسكرية. تم إنشاء العديد من البرامج «لتعزيز الروح المعنوية لمنع وقوع مشاكل نفسية للقوات». شنت قوات التحالف هجوما برمائيا وجويا على شبه جزيرة الفاو لتأمين حقول النفط والموانئ الهامة هناك، بدعم من السفن الحربية التابعة للبحرية الملكية البريطانية، البحرية البولندية والبحرية الملكية الأسترالية. هاجمت وحدة مشاة البحرية الأمريكية رقم 15 على اللواء كوماندوز 3 وهاجمت وحدة من القوات الخاصة البولندية ميناء أم قصر، في حين هاجم الجيش البريطاني اللواء الجوي 16 لتأمين حقول النفط في جنوب العراق.
انتقلت المدرعات الثقيلة لفرقة المشاة الثالثة الأمريكية غربا ومن ثم شمالا من خلال غرب الصحراء العراقية نحو بغداد، في حين انتقلت قوة مشاة البحرية الأولى أكثر إلى الشرق على طول الطريق السريع رقم 1 إلى وسط البلاد، وانتقلت الفرقة المدرعة 1 البريطانية شمالا من خلال الأهوار الشرقية. قاتلت فرقة المارينز الأمريكيين الأولى بمدينة الناصرية في معركة للسيطرة على الطرق الرئيسية ومطار تليل القريب منها. هزمت فرقة المشاة الثالثة في الجيش الأمريكي القوات العراقية المتواجدة في وحول المطار. تم تأمين مطارات الناصرية وتليل، فيما واصلت فرقة المشاة 3 بدعم من اللواء الجوي 101 بالهجوم شمالا نحو النجف وكربلاء، لكن أبطأت عاصفة رملية شديدة تقدم قوات التحالف والتي كانت قد وقفت مسبقا هناك لتعزيز والتأكد من أمن خطوط الإمداد. وعندما أعادت التحرك مرة أخرى، أمنت هذه القوات ثغرة كربلاء، التي تشكل الطريق الرئيسي إلى بغداد، ثم أمنت الجسور على نهر الفرات، ودخلت قوات الولايات المتحدة من خلال هذه الثغرة إلى بغداد. في وسط العراق، قاتلت فرقة مشاة البحرية رقم 1 في طريقها إلى المنطقة الشرقية من بغداد، وأعدت للهجوم على بغداد للإستيلاء عليها. في الشمال، كانت عملية حرية العراق-1 هي أكبر عملية استخدمت فيها قوات خاصة منذ الهجوم الناجح في 2001 على حكومة طالبان في أفغانستان والتي كان قبل عام ونصف تقريبا. وفي 9 أبريل، سقطت بغداد، لتنتهي مرحلة حكم فيها صدام حسين 24 عاما. استولت القوات الأمريكية على وزارات حزب البعث لتنتهي المرحلة التي أدار فيها العراق ثم أطيح بتمثال حديدي ضخم لصدام حسين، ونشرت صور وفيديو أصبح شيئاً رمزياً من لحظات هذا الحدث، على الرغم من الجدل حولها. لم ترى هذه الصور أو أشرطة الفيديو، لكن أظهرت هذه الأخيرة أنشودة ساخنة لحشد مؤيد لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر. في نوفمبر 2008، نظم متظاهرون عراقيون عملا مماثلا حيث دهسوا ثم أحرقوا دمية لجورج دبليو بوش. كان يرافق سقوط بغداد المفاجئ مقاومة واسعة النطاق لقوات التحالف، بل أيضا اضطرابات مدنية ضخمة، حيث تم نهب المباني الحكومية كثيرًا وازداد معدل الجرائم. وفقا لوزارة الدفاع الأمريكية، نهب 250,000 طن قصير (230,000 طن) من أصل 650,000 طن قصير (590,000 طن) من المتفجرات، مما يوفر مصدرا هاما للذخيرة للتمرد العراقي. انتهت مرحلة الغزو عندما سقطت تكريت، مسقط رأس صدام حسين، حيث انخفضت المقاومة ضد فرقة العمل طرابلس من قوات المارينز الأمريكية. في فترة الغزو التي تشكل المرحلة الأولى من الحرب (من 19 مارس إلى 30 أبريل)، قتل ما يقدر بنحو 9200 مقاتل عراقي من قبل قوات التحالف و 3750 غير مقاتل، وهم مدنيين لم يحملوا السلاح. قتل من قوات التحالف 139 جندي من الولايات المتحدة و 33 جندي من المملكة المتحدة.
2003–11: مرحلة ما بعد الغزو
2003: بداية التمرد
في 1 مايو 2003، زار الرئيس جورج دبليو بوش حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن قبل تشغيلها أميالا قليلة غرب سان دييغو، كاليفورنيا. ثم ظهر بوش في خطاب بعد غروب الشمس في التلفزيون معلنا «إنجاز المهمة»، قبل صعود البحارة وأفراد سلاح الجو على متن الطائرات وإلى سطح السفينة: أعلن جورج دبليو بوش الفوز بالحرب بسبب هزيمة القوات المسلحة العراقية. ومع ذلك، ظل صدام حسين حيا وظلت جيوب للمقاومة. بعد خطاب بوش، لاحظت قوات التحالف تدريجيا زيادة موجة الهجمات عليها في مختلف المناطق، خاصة في «المثلث السني». كانت أسلحة المقاتلين العراقيين الأولى من مخابئ الأسلحة التي تم إنشاؤها قبل الغزو من قبل الجيش العراقي والحرس الجمهوري.
في البداية، نبعت المقاومة العراقية (وصفتها قوات التحالف باسم «القوات العراقية المعادية») إلى حد كبير من الفدائيين والموالين لصدام حسين وحزب البعث، لكن في وقت قريب، أثار المتطرفون الدينيون العراقيون غضب قوات الاحتلال لمساهمتهم في التمرد. كان أكبر عدد من الهجمات في ثلاثة محافظات هي بغداد، الأنبار وصلاح الدين. مثل قاطنو هذه المحافظات الثلاث %35 من السكان، لكن اعتبارا من 5 ديسمبر 2006، كانت مسؤولة عن %73 من عمليات قتل جنود الجيش الأمريكي وأعلى نسبة مئوية من قتلى الولايات المتحدة وذلك في صفوف الجيش (حوالي %80). استخدم المقاتلون تكتيكات حرب العصابات بما في ذلك: مدافع الهاون، صواريخ، الهجمات الانتحارية، القنص، العبوات الناسفة، السيارات المفخخة، نيران الأسلحة الصغيرة (عادة بواسطة بنادق هجومية) وآر بي جي (صاروخية)، فضلا عن تخريب البنية التحتية الخاصة بالنفط، المياه والكهرباء. بدأت جهود التحالف في عراق ما بعد الغزو بعد سقوط نظام صدام حسين. بدأت دول التحالف، جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، في العمل على إنشاء دولة ديمقراطية مستقرة قادرة على الدفاع عن نفسها من غير أن تتدخل قوات التحالف، فضلا على أن تتغلب على الانقسامات الداخلية. وفي الوقت نفسه، شنت قوات التحالف عدة عمليات في جميع أنحاء شبه جزيرة نهر دجلة وفي المثلث السني. وأطلقت سلسلة عمليات مماثلة في كل الصيف في المثلث السني. وفي نهاية عام 2003، بدأت زيادة كثافة هجمات المقاتلين. زادت حدة هجمات حرب العصابات خصوصا مع إطلاق ما يسمى «هجوم رمضان»، والذي تزامن مع بداية شهر رمضان عند المسلمين. ولمواجهة هذا الهجوم، بدأت قوات التحالف باستخدام القوة الجوية والمدفعية لأول مرة منذ نهاية الغزو لضرب مواقع كمائن المشتبه بهم ومواقع إطلاق قذائف الهاون. زادت مراقبة الطرق الرئيسية، الدوريات والغارات على المقاتلين والمشتبه بهم. بالإضافة إلى ذلك، كانت قريتين، الأولى هي التي ولد بها صدام حسين وتدعى باسم العوجة وبلدة صغيرة أخرى هي أبو حشمة، تحيط بهما الأسلاك الشائكة وتراقب بطريقة مشددة.
سلطة الائتلاف المؤقتة ومجموعة مسح العراق
بعد وقت قصير من الغزو، أنشأ التحالف متعدد الجنسيات سلطة الائتلاف المؤقتة ومقرها في المنطقة الخضراء، وهي حكومة انتقالية في العراق حتى إنشاء حكومة ديمقراطية. وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1483 (الصادر في 22 مايو 2003) وقوانين الحرب، فإن سلطة الائتلاف المؤقتة تخول لنفسها السيطرة على السلطات التنفيذية، التشريعية والقضائية على مدى فترة إدارتها ابتداءاً من تاريخ إنشائها في 21 أبريل 2003 حتى تاريخ حلها في 28 يونيو 2004. كانت سلطة الائتلاف المؤقتة في الأصل برئاسة جاي غارنر، الضابط العسكري الأمريكي السابق، لكن استمر تعيينه حتى 11 مايو 2003 فقط، عندما عين الرئيس بوش الدبلوماسي بول بريمر لرئاستها. وفي 16 مايو 2003 وهو اليوم الأول في العمل الجديد لبول بريمر، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة الأمر التنفيذي رقم 1 لاستبعاد أعضاء إدارة حزب البعث من الحكومة العراقية الجديدة. وهذا ما أدى في نهاية المطاف إلى طرد ما بين 85,000 إلى 100,000 عراقي من عمله، بما في ذلك 40,000 معلم مدرسة كانوا قد انضموا لحزب البعث ببساطة للحفاظ على فرص عمل. وصف جنرال الجيش الأمريكي ريكاردو سانشيز القرار بأنه «فشل كارثي». خدم بول بريمر حتى حل سلطة الائتلاف المؤقتة في أواخر أيام يونيو 2004. أنشأت مجموعة أخرى بواسطة القوات متعددة الجنسيات في العراق بعد الغزو تضم 1400 عضوا دوليا هي مجموعة دراسة العراق التي أجرت تحقيقا لتقصي الحقائق للعثور على برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية. في عام 2004، ذكر تقرير دولفر الخاص بمجموعة دراسة العراق أن العراق لم يكن له القدرة على إبقاء برنامج لأسلحة الدمار الشامل.
اعتقال قادة الحكومة السابقة
في صيف عام 2003، ركزت القوات متعددة الجنسيات في العراق على اعتقال ما تبقى من قادة الحكومة السابقة. وفي 22 يوليو، نفذت غارة من قبل اللواء الجوي الأمريكي 101 وجنود فرقة العمل 20 وقتل فيها ابنا صدام حسين (عدي وقصي) إلى جانب أحد أحفاده. في المجموع، قتل أو اعتقل أكثر من 300 من قادة الحكومة السابقة، فضلا عن عدد أقل من الموظفين والأفراد العسكريين. في الأخير، اعتقل صدام حسين في 13 ديسمبر 2003، في مزرعة قرب تكريت في عملية الفجر الأحمر. تم تنفيذ العملية من قبل فرقة المشاة 4 وأعضاء فرقة العمل 121 في الجيش الأمريكي. عثرت الاستخبارات على مكان صدام بواسطة أفراد عائلته وحراسه الشخصيين السابقين. مع القبض على صدام حسين وانخفاض عدد هجمات المقاتلين، أنهت بعض القوات متعددة الجنسيات قتالها لمكافحة التمرد. بدأت الحكومة المؤقتة في تدريب قوات الأمن العراقية الجديدة وإنشاء الشرطة العراقية، ووعدت الولايات المتحدة بتقديم 20 مليار دولار أمريكي لإعادة بناء المنشآت النفطية في شكل ائتمان على مستقبل عائدات النفط العراقي. استخدمت الإيرادات النفطية أيضا في إعادة بناء المدارس والبنية التحتية الأخرى خصوصا الكهربائية. بعد وقت قصير من القبض على صدام، بدأت عناصر اليسار من سلطة الائتلاف المؤقتة بإثارة الشعور العام لإجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة. من بين هؤلاء كان هناك رجل الدين الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني. عارضت سلطة الائتلاف المؤقتة عقد انتخابات ديمقراطية في ذلك الوقت. صعد المقاتلون من أنشطتهم. كان أكثر مركزين اثنين مضطربين هما معظم المنطقة المحيطة بالفلوجة وأحياء الشيعة الفقيرة في بغداد (مدينة الصدر) إلى البصرة في الجنوب.
2004: توسع التمرد
تميزت بداية 2004 بهدوء نسبي مقارنة بأعمال العنف. أعادت قوات المقاتلين تنظيم نفسها خلال هذا الوقت، وأجرت دراسة لتكتيكات وطريقة التخطيط الخاصة بالقوات متعددة الجنسيات لبدأ هجماتها الجديدة. ومع ذلك، لم تزد عمليات العنف خلال القتال في الربيع في العراق في 2004، لكن زادت عمليات التمرد بدخول مقاتلين أجانب من جميع أنحاء الشرق الأوسط فضلا عن القاعدة في العراق (مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة)، بقيادة أبو مصعب الزرقاوي.
كان التمرد قد نما وتوسع وكان هناك تغير واضح في الإستهداف وذلك بإيقاف ضرب قوات التحالف وبدأ الهجوم على قوات الأمن العراقية الجديدة، كما قتل مئات المدنيين العراقيين وأعضاء الشرطة على مدى الأشهر القليلة المقبلة في سلسلة ضخمة من التفجيرات. لدى التمرد السني المنظم جذور عميقة ودوافع خاصة بالقومية الإسلامية، وأصبحت هذه الأسباب أكثر قوة في كل العراق. أيضا، بدأت ميليشيا جيش المهدي الشيعية بإطلاق هجمات على أهداف التحالف في محاولة للسيطرة عليها من قوات الأمن العراقية. اندلع في مدن الأجزاء الجنوبية والوسطى من العراق قتال حرب عصابات ضد القوات متعددة الجنسيات التي حاولت الاحتفاظ بالتحكم التام في هذه المناطق حتى شن الهجوم المضاد حيث اندلعت معركة النجف ومعركة الناصرية ومعركة الكوت
أخطر قتال في الحرب حتى الآن بدأ في 31 مارس 2004، عندما نصب المقاتلون العراقيون في الفلوجة كمينا لقافلة تابعة لشركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية بقيادة أربعة متعاقدين عسكريين خاصين أمريكيين كانوا يوفرون الغذاء لمطاعم خدمات الدعم أوريست. قتل أربعة متعاقدين عسكريين هم سكوت هلفينستون، جيركي زوفكو، ويسلي باتالونا ومايكل تيج بقنابل يدوية وأسلحة نارية صغيرة. بعد ذلك، جرت جثثهم إلى مركبات حسب سكان المدينة المحليين حيث ضربوا ثم وضعوا في النار وحرقت الجثث، وعلقت بعدها بقايا جثثهم المتفحمة على الجسر الذي يقطعه الناس لعبور نهر الفرات. نشرت صور من هذا الحدث في وكالات الأنباء في جميع أنحاء العالم، مما تسبب في قدر كبير من السخط والغضب الأخلاقي في الولايات المتحدة، وهذا دفعها إلى تقديم طلب «تهدئة» كانت غير ناجحة في المدينة: سميت هذا الحادث باسم معركة الفلوجة الأولى وذلك في أبريل 2004. استؤنف الهجوم في نوفمبر تشرين الثاني 2004 في أعنف معركة في الحرب حتى الآن: معركة الفلوجة الثانية، التي وصفها الجنود الأمريكيين بأنها «أثقل قتال في منطقة حضرية (أي أكثر معركة طويلة في الزمن كانوا قد شاركوا فيها) منذ معركة مدينة هوي في فيتنام». خلال الهجوم، استخدمت القوات الأمريكية الفوسفور الأبيض وهي مادة حارقة ضد المقاتلين، مما تسبب في جدل ضخم. أدت 46 يوما من معركة الفلوجة الثانية إلى انتصار التحالف، قتل 95 جندي من الولايات المتحدة مع ما يقرب 1350 مقاتل. دمرت الفلوجة على آخرها خلال القتال، على الرغم من أن عدد الضحايا المدنيين كان منخفضا، حيث كان قد فر معظمهم قبل المعركة. آخر حدث كبير في ذلك العام هو الإحساس بانتشار إساءة معاملة السجناء في أبو غريب، التي تلقت اهتماما واسعا من وسائل الإعلام الدولية في أبريل 2004. كشفت التقارير الأولى من سجن أبو غريب إساءة معاملة السجناء، فضلا عن رسم صور تظهر جنودا أمريكيين وهم يسخرون ويعاملون السجناء العراقيين بطريقة سيئة، وجاء إلى اهتمام الرأي العام تقرير إخباري اسمه 60 دقيقة في 28 أبريل ومقالة سيمور هيرش في نيويوركر (موقع على الإنترنت) في 30 أبريل. ادعى المراسل العسكري توماس ريكس أن هذه الفضيحة وجهت ضربة قوية لأخلاق أعضاء قوات التحالف في نظر الكثير من الناس، خاصة العراقيين، وكان هذا نقطة تحول في الحرب. شهد عام 2004 أيضا بداية انتقال فرق عسكرية إلى العراق، التي كانت عبارة عن فرق من المستشارين العسكريين الأمريكيين، تم تعيينهم مباشرة في وحدات الجيش العراقي الجديد.
2005: الانتخابات والحكومة الانتقالية
في 30 يناير كانون الثاني، انتخب العراقيون الحكومة الانتقالية العراقية من أجل مشروع كتابة دستور دائم. على الرغم من أن بعض العنف واسع النطاق ومقاطعة السنة شاب الحدث، فقد شارك معظم السكان الشيعة والأكراد الذين يحق لهم التصويت. وفي 4 فبراير، أعلن بول ولفويتز أن 15,000 من القوات الأمريكية التي كانت ستنسحب، تم تمديد مدة عملها من أجل توفير الأمن للانتخابات ثم ستنسحب من العراق في الشهر المقبل. من فبراير إلى أبريل، ثبت أن هناك هدوء نسبي في هذه الأشهر مقارنة مع مذبحة نوفمبر تشرين الثاني ويناير كانون الثاني، حيث تناقصت هجمات المقاتلين في المتوسط من 30 يوميا إلى 70 في المتوسط. كانت معركة أبو غريب في 2 أبريل 2005 عبارة عن هجوم على القوات الأمريكية في سجن أبو غريب، التي تألفت أسلحتها من قذائف الهاون الثقيلة وصواريخ، ولذلك، هاجم المقاتلون بقنابل يدوية، أسلحة صغيرة واثنين من السيارات الممتلئة بالعبوات الناسفة (تفخيخ السيارات). أعطيت أوامر بإصلاح ذخائر القوات الأمريكية لبدء القتال. شن ما يقدر بنحو 80–120 مسلح هجوما ضخما منسقا على منشأة عسكرية أمريكية ومعسكر اعتقال في منطقة أبو غريب العراقية. اعتبر هذا الهجوم أكبر هجوم منسق على قاعدة أمريكية منذ حرب فيتنام. تبددت الآمال في نهاية سريعة للتمرد وانسحاب القوات الأمريكية في مايو، حيث كان أكثر الشهور دموية في العراق منذ الغزو. يعتقد أن الانتحاريون للأسف أساسا كانوا من العراقيين العرب السنة والسوريين والسعوديين، وهذا ما مزق العراق. كانت أهدافهم في كثير من الأحيان هي تجمعات المدنيين الشيعة أو المناطق التي يذهب إليها الشيعة كثيرا. في الحصيلة، قتل 700 مدني عراقي في ذلك الشهر، فضلا عن 79 جندي أمريكي. شهد صيف عام عام 2005 قتالا في جميع أنحاء بغداد وتلعفر في شمال غرب العراق وحاولت القوات الأمريكية إغلاق الحدود السورية. هذا أدى إلى قتال في الخريف في المدن الصغيرة في وادي الفرات في ما بين العاصمة والحدود. عقد استفتاء في 15 أكتوبر على الدستور العراقي الجديد للتصديق عليه. انتخبت الجمعية الوطنية العراقية في ديسمبر كانون الأول، بمشاركة السنة فضلا عن الأكراد والشيعة. زادت هجمات المقاتلين في عام 2005 من 34,131 حادثة مسجلة، مقارنة بالعدد الإجمالي للعام السابق وهو 26,496 حادث.


.png?width=500)