معركة كوبلسكل (الإنجليزية: Battle of Cobleskill) غارة وقعت ضمن حرب الاستقلال الأمريكية على المستوطنة الحدودية كوبلسكل. مثّلت هذه الغارة بداية مرحلةٍ شنّ فيها الموالون والإيروكوا، بتشجيعٍ ودعمٍ من السلطات البريطانية في مقاطعة كيبك، هجماتٍ دمّروا خلالها العديد من القرى على ما كان آنذاك الحدود الغربية لنيويورك وپنسلفانيا. دخلت مجموعةٌ صغيرة من الإيروكوا إلى كوبلسكل، واستدرجت المدافعين المحليين إلى كمينٍ نصبته قوةٌ أكبر بكثير من الإيروكوا والموالين للتاج بقيادة جوزيف برانت. بعد أن قتلت قواته عددًا من الجنود النظاميين وأفراد الميليشيات، وأجبرت الباقين على الفرار، دمّرت جزءًا كبيرًا من المستوطنة. بعد أشهر، ردّت قوات من الجنود النظاميين والميليشيات بقيادة المقدم وليم باتلر على أعمال برانت ضد كوبلسكل ومجتمعات أخرى، بتدمير قريتين للإيروكوا على نهر سسكويهانا. بعد عام، دمّرت قوات الجيش القاري 40 قرية للإيروكوا خلال حملة سوليفان.
== الخلفية == تحولت حرب الاستقلال الأمريكية في شمال ولاية نيويورك إلى حرب حدودية في أعقاب معارك ساراتوجا وإخفاق حملة الفريق البريطاني جون بورغوين للسيطرة على وادي نهر هدسون. قدّم القادة البريطانيون في مقاطعة كيبك الدعمَ للموالين للتاج البريطاني وحلفائهم من الأمريكيين الأصليين، وذلك عبر تزويدهم بالإمدادات والأسلحة. وضع زعيم حرب الموهوك جوزيف برانت وزعيم حرب السينيكا ساينكويراغهتا خططًا لمهاجمة المستوطنات الحدودية في نيويورك وپنسلفانيا، وكان ذلك خلال شتاء 1777–1778. أنشأ برانت قاعدةً للعمليات في أوناكواجا قرب ما يعرف اليوم بويندسور، نيويورك، وذلك في فبراير من عام 1778. وبحلول الوقت الذي بدأ فيه حملته، كان قد جنّد قوةً مختلطة قُدّر عددها بما يتراوح بين مئتين وثلاثمئة مقاتل، من متطوعي الإيروكوا والموالين للتاج، وذلك في مايو 1778. كان من بين أهدافه الحصول على مؤنٍ لقواته ولقوات الرائد جون باتلر، الذي كان يخطط لشنّ هجوم على وادي وايومنغ. كانت مستوطنة كوبلسكل تتكوّن من عشرين عائلة تعيش في مزارع متفرقة على طول نُهَيْر كوبلسكل، وذلك في عام 1778. كانت جزءًا من منطقة سكوهاري التي كانت تُعدّ مصدرًا مهمًا للغذاء لدعم المجهود الحربي للوطنيين. كان دفاعها الرئيسي يتمثّل في ميليشيا محلية صغيرة بقيادة النقيب كرستيان براون. استأنفت الميليشيا طلب دعمٍ إضافي بعد ورود شائعات عن هجماتٍ وشيكة من الإيروكوا، وذلك في ربيع عام 1778. استأنفت الميليشيا طلب دعمٍ إضافي، فأرسل العقيد ايكابود ألدن من الجيش القاري سريةً قوامها ما بين ثلاثين إلى أربعين رجلًا من الفوج السابع لماساتشوستس بقيادة النقيب وليم پاتريك لتعزيزها.
== المعركة == نصب برانت كمينًا لمدافعي كوبلسكل في صباح ذلك اليوم، وذلك في 30 مايو. أرسل عددًا قليلًا من محاربيه كطُعم. رصد جنود النقيب پاتريك النظاميون والميليشيا قواتهم قرب الحافة الجنوبية من المستوطنة. على الرغم من تحذير النقيب براون من احتمال أن يكون العدو بصدد نصب كمين، واصل النقيب پاتريك التقدم مع انسحاب المقاتلين، ليدخل في اشتباكٍ متحرّك معهم. واصل پاتريك المطاردة لمسافة تُقدّر بنحو ميل واحد. نفَّذ برانت كمينه، فوجدت سرية پاتريك نفسها محاصَرة من قبل قوة برانت الأكبر عددا. قُتل كلا من پاتريك ونائبه في المعركة، كما سقط نحو نصف رجالهما قتلى، بينما أعاد براون تنظيم ما تبقّى من القوات وبدأ انسحابًا قتاليًا نحو المستوطنة. لجأ خمسة رجال في منزل جورج وارنر، لكن المهاجمين أضرموا فيه النار، مما أدى إلى مقتلهم جميعًا. قُتل ما مجموعه 22 من الجنود النظاميين وأفراد الميليشيا، وأُصيب ثمانية، وأُسر خمسة. عُثر لاحقًا على جثتي پاتريك وبعض الآخرين وقد تعرّضت لتشويهٍ شديد. أفاد ادعاءٌ بعد الحرب بأن قوة برانت تكبّدت 25 قتيلًا. وصف المؤرخ الكندي گافين وات هذا الادعاء بأنه «مشكوك فيه».
== التداعيات == لاذ سكان كوبلسكل بالفرار من منازلهم خلال المعركة فنجوا. أحرق برانت ورجاله عشرة منازل مع المباني الملحقة بها قبل انسحابهم. أي خيول أو ماشيةٍ لم يتمكنوا من اصطحابها معهم قتلت. ادّعى الملازم جوناثان ماينارد، أحدُ الأسرى من فوج ماساچشوستس السابع، لاحقًا أن برانت قد عفا عنه. ووفقًا لرواية ماينارد، كان محاربو برانت يستعدّون لتعذيب الأسرى وحرقهم، حين لاحظ برانت الرموز الماسونية المرسومة بالحبر على ذراعي ماينارد. أوقف برانت عمليات الإعدام، ونُقِل ماينارد والآخرون أسرى أولًا إلى حصن نياجارا، ثم لاحقًا إلى مونتريال. تمّت مبادلته في ديسمبر من عام 1780. تَرِدُ روايةُ ماينارد في كتاب عشرة آلاف ماسوني مشهور للمؤلف وليم دنسلو، إلى جانب قصص خمسة ماسونيين آخرين أنقذهم برانت بالمثل خلال الحرب. واصل برانت تجنيد الموالين للتاج البريطاني ومتطوّعين من السكان الأصليين، كما واصل شنّ غارات على المجتمعات الحدودية في واديي موهوك وسكوهاري. حاكم ولاية نيويورك، گورج كلينتون، الذي كان يدرس شن عمليات على أونكواجا، وسّع تلك الخطط بعد الغارة على كوبلسكل وهجوم برانت على المنبسطات الألمانية في سبتمبر. دمّرت قوات الجيش القاري والميليشيات أونكواجا وأوناديلا، وهي قرية أخرى للسكان الأصليين كانت تدعم برانت وباتلر، وذلك في أكتوبر من عام 1778. في نوفمبر، كانت تشيري فالي مسرحًا لمجزرة نفّذتها قوات قادها برانت جزئيًا. حصل المستوطنون في كوبلسكل الذين أُصبحوا معدمين بسبب تلك الأحداث على تعويض قدره 200 جنيه إسترليني عن خسائرهم. بدأ المستوطنون في العديد من المجتمعات الصغيرة في المنطقة بالانسحاب إلى مجتمعات أكبر وأكثر تحصينًا مثل تشيري فالي (التي بدأت ببناء حصن بعد الغارة) وسكنيكتادي. ساهم هذا الإجراء وما تلاه من عمليات نفّذها برانت وباتلر في قرار الكونغرس القاري بتفويض بعثة كبرى للجيش القاري داخل أراضي الإيروكوا. بقيادة العميدين جون سوليفان وجيمس كلينتون، دمّرت حملة 1779 بشكل منهجي قرى قبائل الإيروكوا التي كانت تقاتل إلى جانب البريطانيين، لكنها لم تفعل الكثير لوقف الحرب الحدودية.
الملاحظات
المراجع
فهرس المراجع
ثبت المراجع (حسب تاريخ النشر)
== وصلات خارجيَّة == معركة كوبلسكل منذ 225 عامًا: النيرانُ والفؤوسُ تُدمّران كوبلسكل الفوج السادس (السابع) لماساتشوستس من الجيش القاري

