Military operations· العصر الحديث المبكر· 1779

معركة بوفورت

معركة في حرب الاستقلال الأمريكية وقعت في بوفورت بكارولاينا الجنوبية عام 1779

معركة بوفورت (الإنجليزية: Battle of Beaufort) المعروفة أيضًا باسم معركة جزيرة بورت رويال (الإنجليزية: Battle of Port Royal Island) في 3 فبراير 1779، بالقرب من بوفورت، كارولاينا الجنوبية، أثناء حرب الاستقلال الأمريكية. وقعت المعركة بعد وقتٍ قصير من إحكام القوات البريطانية سيطرتها على المناطق المحيطة بمدينة ساڤانا، جورجيا، والتي كانت قد استولت عليها في ديسمبر 1778. أرسل العميد أوغسطين پريڤوست في أواخر يناير 1779، قوةً قوامها نحو 200 من الجنود النظاميين البريطانيين للسيطرة على جزيرة پورت رويال الواقعة عند مصب نهر برود في كارولاينا الجنوبية. أوفد اللواء بنيامين لينكون، القائد الأمريكي في الجبهة الجنوبية، العميد وليم مولتري من بلدة بوريسبرغ، كارولاينا الجنوبية على رأس قوة مختلطة تألفت أساسًا من ميليشيات محلية، إلى جانب عدد محدود من جنود الجيش القاري لمواجهة التقدم البريطاني. انتهت المعركة دون حسمٍ واضح، غير أن القوات البريطانية كانت أول من انسحب من الميدان، كما تكبدت خسائر أكبر من تلك التي لحقت بالقوات الأمريكية.

== خلفية تاريخية == شرع البريطانيون تنفيذ «استراتيجيتهم الجنوبية» عبر إرسال حملات عسكرية من نيويورك ومن سانت أوغسطين، فلوريدا الشرقية، بهدف الاستيلاء على مدينة سافانا، جورجيا في أواخر عام 1778. وصلت الحملة القادمة من نيويورك أولًا، وكانت بقيادة المقدم أرشيبالد كامبل، وتمكنت من الاستيلاء على المدينة في 29 ديسمبر 1778. انضمّ بقايا المدافعين عن سافانا إلى ميليشيات كارولاينا الجنوبية بقيادة اللواء بنيامين لينكون في معسكر أقيم ببلدة بوريسبرغ، كارولاينا الجنوبية، وذلك لمواجهة القوات البريطانية. عندما وصل العميد أوغسطين بريفوست من سانت أوغسطين في منتصف يناير 1779، تولّى قيادة الحامية هناك، وفي 22 يناير أرسل قوةً بقيادة كامبل للسيطرة على أوغستا وتجنيد ميليشيات موالية للتاج البريطاني. وبعد ذلك قرر بريفوست إرسال قوة لاحتلال جزيرة بورت رويال، الواقعة إلى الشمال قليلًا على ساحل كارولينا الجنوبية، حيث أُقنع بأن المشاعر الموالية للتاج قوية هناك. جرّت أطقم البحرية الملكية سفينة إتش إم إس فيجيلانت، وهي سفينة جربية خطية لم تعد صالحة للإبحار وقد حُوّلت إلى بطارية عائمة، بواسطة زوارق طويلة عبر الممر المائي الذي يفصل جزيرة هيلتون هيد عن البر الرئيس، وذلك في 29 يناير. رافقها أسطول صغير من السفن الأصغر حجمًا، تحمل 200 جندي مشاة من الفوجين السادس عشر والستين، تحت قيادة الرائد وليم غاردنر. الذي كانت لديه أوامر بالسيطرة على بوفورت، المستوطنة الرئيسة في الجزيرة.

كان التحصين الدفاعي الرئيس الوحيد في جزيرة پورت رويال هو حصن ليتلتون، الذي كانت تحرسه سرية من قوات الجيش القاري بقيادة النقيب جون دي تريفيل. عندما علم أن قوة بريطانية كبيرة نسبيًا كانت تتقدم باتجاهه، عمد إلى تعطيل مدافع الحصن بسدّ فوهاتها بالمسامير، ثم فجّر معقله الرئيس، وذلك ليحرم القوة المتفوقة من الاستفادة منها. عندما علم الجنرال لينكون أن الاتصالات مع الجزيرة قد انقطعت بسبب التقدم البريطاني، أرسل العميد من كارولاينا الجنوبية وليم مولتري، الذي تميّز في معركة جزيرة سوليفان عام 1776، ومعه 300 رجل للتصدّي لهذه الخطوة. تكوَّنت معظم قوة مولتري من ميليشيات كارولاينا الجنوبية من منطقة بوفورت، ورافقها قلّة من جنود الجيش القاري النظاميين، إضافةً إلى سريتين من المدفعية من تشارلستون، كان يقودهما عضوا الكونغرس السابقان إدوارد راتليدج وتوماس هيوارد الابن. وصلت هذه القوة إلى معبر پورت رويال الرئيس في الحادي والثلاثين، بعد وقتٍ قصير من إتمام دي تريفيل من تدمير الحصن. عبروا إلى الجزيرة في الأول من فبراير واحتلّوا بوفورت.

== المعركة == نزل رجال غاردنر إلى جزيرة پورت رويال في مزرعة أندرو ديڤو (التي تُعرف اليوم باسم لوريل باي)، وهو موالٍ للتاج ويُحتمل بأنه هو من أرشدهم، وذلك في الثاني من فبراير. أرسل غاردنر مفرزةً لتأمين الجانب الواقع من المعبر في جهة الجزيرة. تراجع هؤلاء الرجال عندما واجهوا قوات الثوار، وبدأ غاردنر بتحريك قوته الرئيسة نحو بوفورت لمواجهة الأمريكيين. في وقتٍ مبكر من يوم 3 فبراير، أُبلغ الجنرال مولتري بوجود البريطانيين، فحرّك قواته إلى خارج البلدة. التقت القوتان قرب أعلى مرتفع في الجزيرة، ويُسمّى تل گرايز، يقع على بُعد نحو 3 أميال (4.8 كم) جنوب المعبر وفي وسط الجزيرة.

اصطفّ غاردنر برجاله على حافة غابةٍ قرب قمة التل، ثم تقدّموا بحرابٍ مُثبّتة. تقدّم الأمريكيون واصطفّوا في حقلٍ مفتوح خارج مدى نيران البنادق. نشر العميد مولتري مدفعين ميدانيين من عيار ستة أرطال في مركز خطّه، ووضع مدفعًا أصغر من عيار رطلين على الميمنة. ثم تقدّم الأمريكيون نحو البريطانيين، ولاحظ مولتري أن القتال كان «معكوسًا عن الأسلوب المعتاد في القتال بين البريطانيين والأمريكيين؛ إذ اتخذوا الأدغال، بينما اتخذنا نحن الأرض المكشوفة». افتتح الأمريكيون القتال بإطلاق المدفعية أولًا، ثم أعقبوا ذلك بوابلٍ من نيران المسكيت. استمرت المعركة نحو 45 دقيقة، وعندئذٍ كانت ذخيرة الأمريكيين على وشك النفاد. كان مولتري قد بدأ انسحابًا، حين لوحِظ أن البريطانيين هم أيضًا ينسحبون، تاركين الميدان للأمريكيين. طاردت كتيبة من ميليشيا الخيّالة الخفيفة البريطانيين، وكادت تحاصرهم قبل وصولهم إلى قواربهم. أسروا 26 رجلًا، لكنهم لم يتمكّنوا من الاحتفاظ بهم جميعًا بسبب قلّة عددهم.

== التداعيات == إضافةً إلى الأسرى (تذكر المصادر أن ما بين سبعة إلى اثني عشر منهم احتُفظ بهم)، أفادت التقارير بأن البريطانيين تكبّدوا نحو 40 قتيلًا أو جريحًا. مع أن الفارّين أفادوا بأن نحو نصف رجال غاردنر قد أُصيبوا بنيران الأمريكيين. في المقابل، تكبّد الأمريكيون 8 قتلى و22 جريحًا فقط. تعرّض غاردنر لانتقادات من پريڤوست بسبب الخسائر الفادحة التي تكبّدتها قوّته، إذ ابتعد كثيرًا عن قواربه. ومع ذلك، لا يُحمَّل غاردنر مسؤولية عدم تلقيه دعمًا من الموالين للتاج البريطاني. شكّل انتصارُ قوةٍ معظمها من الميليشيا على قواتٍ بريطانية نظامية دفعةً معنويةً كبيرةً للأمريكيين. غير أن الخسائر الفادحة التي تكبّدها الأمريكيون في أوائل مارس في بريير كريك أخّرت خططهم للتحرّك ضد قوات پريڤوست في جورجيا. عندما بدأ لينكون بتحريك قواته نحو أوغستا في أبريل، تقدّم پريڤوست بقوةٍ نحو تشارلستون، لكنه لم يتمكّن من فعل أكثر من فرض حصارٍ قصير على المدينة قبل أن يتراجع عائدًا إلى ساڤانا. أُعيد احتلال جزيرة پورت رويال من قِبل البريطانيين خلال هذه الحملة. تُخلَّد هذه المعركة بعلامةٍ تذكارية على جانب الطريق السريع الأمريكي رقم 21 بالقرب من موقع المعركة. أُدرِجت بقايا حصن ليتلتون في السجل الوطني للأماكن التاريخية. نجحت أمريكان باتلفيلد ترست وشركاؤها في الحِفاظِ على أكثرَ من 12 فدّانًا من أرضِ المعركةِ حتى منتصفِ عامِ 2023.

== المراجع == المنشورات

مواقع الشابكة

=== ثبت المراجع (حسب تاريخ النشر) === الكتب

المقالات المحكمة

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗