حرب الصحراء الغربية (بالفرنسية: Guerre du Sahara occidental، بالإسبانية: Guerra del Sahara Occidental) كانت صراعا مسلحا بين جبهة البوليساريو والمغرب في الفترة ما بين 1975 و1991، وتعتبر جزءا مهما من نزاع الصحراء الغربية. اندلع الصراع بعد انسحاب إسبانيا من الصحراء الإسبانية مع بدأ تنفيذ اتفاقيات مدريد، التي نقلت إدارة المنطقة إلى المغرب وموريتانيا، لكن دون أن تكون لهما السيادة عليها. في أواخر 1975، نظمت الحكومة المغربية المسيرة الخضراء بمشاركة 350 ألف مواطن مغربي يرافقهم ما يقارب 20 ألف جندي لدخول الصحراء الغربية ومحاولة بناء وجود مغربي بها. واجه المغرب منذ الوهلة الأولى مقاومة صغيرة من البوليساريو، ودخل لاحقا في حرب عصابات مع القوميين الصحراويين لفترة طويلة. خلال أواخر عقد 1970، حاولت جبهة البوليساريو، التي كانت ترغب في تأسيس دولة مستقلة في المنطقة، مواجهة كل من موريتانيا والمغرب معا. في 1979، انسحبت موريتانيا من الصراع بعد توقيعها لمعاهدة سلام مع البوليساريو. استمرت الحرب بمستوى منخفض خلال عقد 1980، وسعى المغرب لتكون له اليد العليا خلال الفترة 1989–1991. أنهى اتفاق وقف إطلاق النار النزاع المسلح بين جبهة البوليساريو والمغرب في سبتمبر 1991. تقول بعض المصادر أن العدد الإجمالي للقتلى يتراوح ما بين 10 آلاف و 20 ألف قتيل. تحول النزاع من صراع عسكري إلى مقاومة مدنية. لم تجد عملية السلام لإيجاد مخرج لإنهاء النزاع حلا نهائيا بخصوص اللاجئين الصحراويين والاتفاق حول المنطقة بين المغرب والجمهورية الصحراوية. تقع اليوم معظم الصحراء الغربية (80%) تحت سيطرة المغرب، ويديرها بصفتها "الأقاليم الجنوبية" له، فيما يصف القوميون الصحراويون هذه الأخيرة بأنها "مناطق محتلة". في الجانب الآخر، تسيطر الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على 20% المتبقية شرق الجدار الرملي وتصفها بـ"المناطق المحررة"، فيما يشير إليها المغرب بـ"المنطقة العازلة".
خلفية
الصحراء الإسبانية
في 1884، أعلنت إسبانيا نظام الحماية على المنطقة الساحلية بين رأس بوجادور ورأس نواذيبو. فيما بعد، مددت إسبانيا سيطرتها على هذه المناطق. في 1958، دمجت إسبانيا المنطقتين المنفصلتين سابقا الساقية الحمراء (في الشمال) ووادي الذهب (في الجنوب) في شكل مقاطعة الصحراء الإسبانية.
كبدت الغارات والتمردات من قبل الصحراويين القوات الإسبانية خسائر كبيرة ودفعتها إلى البقاء بالمنطقة لوقت أطول. بدأ قائد السمارة، الشيخ ماء العينين، انتفاضة ضد فرنسا في عقد 1910، في نفس الوقت التي كانت تمدد فرنسا نفوذها وسيطرتها في شمال غرب أفريقيا، لكنه توفي في نفس السنة وخلفه ابنه أحمد الهيبة. تعرض الهيبة للهزيمة على يد القوات الفرنسية عندما حاول دخول مراكش، ودمرت مدينة السمارة كانتقام على ذلك في 1913. لكن حتى التدمير الثاني للسمارة في 1934، من قبل قوات إسبانية–فرنسية مشتركة، أخمد نهائيا مقاومة المنطقة. بدأ جيش التحرير المغربي انتفاضة أخرى في سيدي إفني في ما بين 1956 و1958، أدت إلى حرب ضارية، لكن استعادت القوات الإسبانية أخيرا السيطرة، ومرة أخرى بمساعدات فرنسية. تعقدت الأوضاع، ونشأت حركة التحرير في 1967 لمواجهة الاستعمار الإسباني سلميا. بعد أحداث انتفاضة الزملة في 1970، عندما دمرت الشرطة الإسبانية المنظمة وأخفت مؤسسها، محمد البصيري، وأخدت القومية الصحراوية مرة أخرى طابعا عسكريا.
الأوضاع التي أدت إلى تأسيس جبهة البوليساريو
في 1971، بدأ مجموعة من الطلاب الصحراويين في جامعات المغرب بتنظيم أنفسهم في ما سمي الحركة البدائية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. بعد محاولة عقيمة لنيل الدعم من عدد من الحكومات العربية، بما في ذلك كل من الجزائر والمغرب، لكنها تلقت دعما صغيرًا فقط من ليبيا وموريتانيا، انتقلت الحركة إلى الصحراء الغربية لبدأ تمرد مسلح.
=== بدايات الصراع المسلح === تأسست جبهة البوليساريو في 10 مايو 1973 في مدينة الزويرات الموريتانية، بهدف القضاء على الاستعمار الإسباني بالقوة العسكرية.
كان الأمين العام الأول لها هو الوالي مصطفى السيد. في 20 مايو، هاجمت البوليساريو الخنݣة في أول نشاط عسكري لها، وكان على مركز شرطة إسباني خاص بـقوات الرحل (قوات مساعدة احتياطية متكونة من صحراويين)، حيث قامت باقتحامه والاستيلاء على بنادق فيه. سيطرت البوليساريو تدريجيا على مساحات واسعة من الريف الصحراوي. تعاظمت قوة البوليساريو منذ أوائل 1975 حين انضمت قوات الرحل إليها، وجلبت أسلحتها إليها ودربت مقاتليها عليها. في هذه النقطة، قدر عدد القوات المسلحة للبوليساريو بحوالي 800 رجل، لكن هذا العدد يحظى بشبكة داعمين واسعة. زارت بعثة أممية الصحراء الغربية تحت قيادة سيميون آكي في يونيو 1975، وخلصت أن دعم الصحراويين في مسألة الاستقلال (بالمقارنة مع الحكم الإسباني أو التوحد مع دولة مجاورة) يحظى بـ«بإجماع ساحق».
الحرب
=== الانسحاب الإسباني === بعد بدأ إسبانيا مفاوضات تسليم السلطة في منتصف 1975، عبرت القوات المغربية إلى المنطقة من الشمال الشرقي 31 أكتوبر 1975، وتقدمت نحو المحبس والفارسية. نظمت الحكومة المغربية المسيرة الخضراء بمشاركة 350.000 مواطن مغربي، يرافقهم 20.000 جندي، ودخلوا الصحراء الغربية في محاولة لإنشاء وجود مغربي.
واجهت المسيرة منذ الوهلة الأولى مقاومة غير خطيرة من البوليساريو، ودخل المغرب فيما بعد في فترة طويلة من حرب العصابات مع القوميين الصحراويين. خلال أواخر عقد 1970، وبعد ضغوط مغربية من خلال المسيرة الخضراء في 6 نوفمبر، دخلت إسبانيا في مفاوضات أدت إلى توقيع اتفاقيات مدريد حيث تنازلت من جانب واحد عن سيطرتها على أراضي الصحراء الغربية إلى موريتانيا والمغرب في 14 نوفمبر 1975. لم تعترف الأمم المتحدة بالاتفاق، وأكدت أن إسبانيا هي الدولة التي تسيطر على الإقليم. في خريف عام 1975، نتيجة التقدم المغربي، هرب عشرات الآلاف من الصحراويين من المدن التي يسيطر عليها المغرب في الصحراء، وقاموا ببناء مخيمات لاجئين في أمغالا، تيفاريتي وأم دريقة.
=== الاجتياح المغربي === في 11 ديسمبر 1975، وصلت القوات المغربية الأولى إلى العيون، واندلع القتال مع جبهة البوليساريو. في 20 ديسمبر، نجحت القوات الموريتانية في السيطرة على تيشلا والكويرة بعد أسبوعين من الحصار. في 27 يناير 1976، اندلعت معركة أمغالا الأولى بين المغرب من جهة والجزائر وجبهة البوليساريو من جهة أخرى. في يناير 1976، قصفت القوات الجوية الملكية المغربية مخيمات للاجئين أيضا في الجزء الشمالي من الإقليم. في 26 فبراير 1976، أعلنت إسبانيا رسميا انسحابها الكامل من المنطقة.
=== إعلان الجمهورية الصحراوية وحرب العصابات === أعلنت جبهة البوليساريو إنشاء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976، وشنت حرب عصابات ضد كل من المغرب وموريتانيا. أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكمها على المستعمرة الإسبانية السابقة قبل ذلك بأسابيع فقط، والذي قال عنه كل طرف أنه يؤكد حقوقه في الأراضي المتنازع عليها. بعد الانتهاء من الانسحاب الإسباني، وفي تطبيق لاتفاقيات مدريد في 1976، تولى المغرب إدارة منطقة الساقية الحمراء والثلثين الشمالين من الإقليم، في حين سيطرت موريتانيا على الثلث الثالث الجنوبي. صادقت المحكمة على اتفاق 14 أبريل 1976.
ردت جبهة البوليساريو على الهجوم المغربي بهجمات حرب العصابات، وانتقل قاعدتها إلى تندوف في غرب الجزائر، حيث تقع مخيمات اللاجئين الأولى وأنشئت في مايو 1976.
=== التدخل الموريتاني والفرنسي === كان لدى موريتانيا، تحت حكم نظام ولد داداه، جيش ضعيف يضم 3.000 رجل، وكان غير قادر على إيقاف الهجمات ضده. بعد تكرر الضربات ضد مصدر البلاد الرئيسي للدخل، وهو مناجم الحديد في الزويرات، أصبحت الحكومة عاجزة بسبب نقص الأموال وتلى ذلك اضطرابات داخلية. أسهمت الاضطرابات العرقية في القوات المسلحة الموريتانية بقوة أيضا في عدم فعالية الجيش: تم تجنيد الأفارقة السود قسرا من جنوب البلاد لكنهم قاوموا هذا لأنهم قالوا أن سبب هذا التجنيد هو تورط شمالي في نزاع عربي، وكذلك تعاطف قبائل شمال موريتانيا في كثير من الأحيان مع جبهة البوليساريو، وهذا بسبب الخوف من الطموحات الإقليمية المغربية الممكنة والاستياء من زيادة اعتماد نظام ولد داداه على الدعم المغربي.
في 1977، تدخلت فرنسا بعد أسر مجموعة من الفنيين الفرنسيين خلال غارة على مناجم الحديد في الزويرات، وسميت مشاركتها باسم عملية خروف البحر. نشرت القوات الجوية الفرنسية طائرات سيبيكات جاغوار في موريتانيا في 1978 بموجب أوامر من الرئيس فاليري جيسكار ديستان التي قصفت قوات البوليساريو مرارا وتكرارا في موريتانيا باستخدام النابالم. شنت جبهة البوليساريو غارة على العاصمة نواكشوط وقتل خلالها زعيمها الوالي مصطفى السيد، وتم استبداله بمحمد عبد العزيز، ولم تنقطع هجمات الجبهة. في ظل استمرار الضغط، سقط نظام ولد داداه أخيرا في انقلاب عسكري في 1978 بقيادة ضباط عسكريين متذمرين من الحرب، الذي اتفقوا فورا على وقف إطلاق النار مع جبهة البوليساريو. وقعت معاهدة سلام شامل في 5 أغسطس 1979، واعترفت فيها الحكومة الجديدة بحق الصحراويين في الصحراء الغربية وتخلت بموجبها عن مطالب موريتانيا في هذه المنطقة. سحبت موريتانيا جميع قواتها ووعدت جبهة البوليساريو بأنها سوف تعترف رسميا في وقت لاحق بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مما سبب في تمزق كبير في العلاقات مع المغرب. ادعى ملك المغرب الحسن الثاني على الفور أن أراضي الصحراء الغربية التي كانت تحكمها موريتانيا وغادرتها (التيريس الغربية، وهو اسم يطلق على النصف الجنوبي من وادي الذهب)، قد ضمها المغرب من جانب واحد في أغسطس 1979.
الجمود (عقد 1980)
من منتصف عقد 1980، وبعد سلسلة من المعارك العسكرية مثل معركة أقا وهجوم بوجدور، نجح المغرب أخيراً إلى حد كبير في طرد قوات البوليساريو من الصحراء الغربية من خلال بناء ساتر ترابي ضخم أو ما سمي بالجدار الرملي. كان يساوي عدد قوات الجيش المغربي المتمركزة في المنطقة تقريبا عدد السكان الصحراويين للدفاع عن الجدار الموجود في الأقاليم الجنوبية، وقد كان هذا الأخير مفيدا اقتصاديا لبعض الأجزاء من الصحراء الغربية (بوكراع، العيون، السمارة وما إلى ذلك). دخلت الحرب حالة من الجمود، مع عدم قدرة أي طرف على تحقيق نصر حاسم، ولكن استمرت ضربات المدفعية وهجمات القنص التي قام بها المقاتلين، وكان المغرب سيئا اقتصاديا وسياسيا بسبب الحرب. واجه المغرب أعباء ثقيلة بسبب التكاليف الاقتصادية الضخمة لنشر القوات على طول الجدار الرملي. أرسلت مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى المغرب من المملكة العربية السعودية، فرنسا والولايات المتحدة. أصبح المغرب مرتاحا، ولكن خرجت الأمور تدريجيا عن سيطرة جميع الأطراف المعنية.
=== التصعيد 1989–1991 === في 7 أكتوبر 1989، أطلقت جبهة البوليساريو هجوما ضخما ضد القوات المغربية في كلتة زمور (وسط الصحراء الغربية) وأمغالا. كان هجوم تيفاريتي 1991 آخر عملية عسكرية في حرب الصحراء الغربية قد شنتها القوات المغربية وحلفائها ضد مقاتلي حرب العصابات الصحراويين لجبهة البوليساريو وقد انتهت في 6 سبتمبر 1991 لتنتهي الحرب.
== وقف إطلاق النار والتداعيات == جرى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين البوليساريو والمغرب في 6 سبتمبر 1991 تحت مراقبة بعثة المينورسو التابعة للأمم المتحدة، مع وعد بتنظيم استفتاء على الاستقلال في السنة الموالية. إضافة إلى ما سبق، عبرت جبهة البوليساريو والجزائر عن استعدادها لمناقشة مقترح تقسيم الصحراء الغربية كحل آخر للنزاع. ومع ذلك، لم يُنظم الاستفتاء بسبب الخلافات حول من يحق لهم التصويت، وأُجريت العديد من المحاولات من أجل تنظيم الاستفتاء (وأهمها خطة بيكر في عام 2003)، لكن يبدو أنها فشلت. استمر وقف إطلاق النار المطول دون حدوث اضطرابات كبيرة تسبب في إنهاءه، ولكن هددت البوليساريو مرارا باستئناف القتال إذا لم يكن هناك مفاوضات جادة لحل النزاع. ترك سحب المغرب موافقته على كل الشروط الأصلية لخطة التسوية بينه وبين جبهة البوليساريو ومفاوضات خطة بيكر في عام 2003 بعثة حفظ السلام دون جدول أعمال سياسي، الشيء الذي زاد من مخاطر تجدد الحرب.
== الحوادث الدولية == في 17 يناير 1980، تعرضت المدمرة الإسبانية أليمانتي فيرانديز لإطلاق نار من قبل طائرة مغربية من نوع ميراج، على بعد 8 كيلومترات من الساحل الجنوبي للصحراء الغربية. تلقت المدمرة الإسبانية إشارة طوارئ من سفينة صيد الإسبانية اُحتجزت مسبقا من قبل زورق دورية مغربي. في 24 فبراير 1985، أسقطت طائرة بحث بولار 3، من نوع دورنير دو 228 تابعة لمعهد ألفريد وينر من قبل مسلحين في جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية. قُتل كل الطاقم المتكون من ثلاثة أفراد. كانت بولار 3، جنبا إلى جنب مع طائرة أخرى من نوع بولار 2، في طريقها إلى القارة القطبية الجنوبية وقد أقلعتا في داكار، السنغال، لتصل إلى أريثيفي، جزر الكناري. الحكومة الألمانية، والتي لم تعترف بمزاعم المغرب في الصحراء الغربية في ذلك الوقت وبقيت محايدة في النزاع، انتقدت الحادث بشدة. في 1984، أسقطت البوليساريو طائرتين اثنتين، الأولى مغربية والثانية بلجيكية.
المراجع
== انظر أيضًا == المسيرة الخضراء حرب إفني الصحراء الغربية هجمات السمارة وبوكراع الجدار الرملي


