Military operations· العصر الصناعي· 1805 – 1805

حملة الطرف الأغر

1805 naval campaign during the War of the Third Coalition

كانت حملة الطرف الأغر سلسلة طويلة ومعقدة من المناورات البحرية التي نفذها الأسطولان المتحالفان الفرنسي والإسباني؛ بالإضافة إلى التحركات المضادة للبحرية الملكية خلال معظم عام 1805. مثلت هذه المناورات ذروة الخطط الفرنسية لإجبار الأسطول البريطاني على فتح ممر عبر القناة الإنجليزية، وتحقيق غزو ناجح للمملكة المتحدة. كانت الخطط معقدة للغاية وثبت أنها غير عملية. يعود جزء كبير من تفاصيل هذه الخطط إلى تدخل نابليون الشخصي، الذي - بصفته جنديًا لا بحارًا - لم يأخذ تأثيرات الأحوال الجوية وصعوبات الاتصال وقوة البحرية الملكية بعين الاعتبار. وعلى الرغم من تحقيق عدة نجاحات محدودة في بعض عناصر الخطة، لم يتمكن القادة الفرنسيون من متابعة الهدف الرئيسي وتنفيذه. تميزت الحملة، التي دارت رحاها عبر آلاف الأميال من المحيط، بعدة اشتباكات بحرية، أبرزها معركة الطرف الأغر في 21 أكتوبر، حين هُزم الأسطول المتحالف هزيمة حاسمة، واستمدت الحملة اسمها منها. أجهزت عملية تمشيط أخيرة في معركة رأس أورتيغال في 4 نوفمبر، على الأسطول المتحالف بأكمله وأكدت سيادة البحرية الملكية في البحر.

== الأهداف الفرنسية والبريطانية == خطط نابليون لغزو إنجلترا لفترة من الزمن، وتجمّع أول جيش لإنجلترا على ساحل القناة عام 1798. كان تركيز نابليون على حملات في مصر والنمسا، وتوقيع معاهدة أميان، سببًا في تأجيل هذه الخطط حتى 1802. وأدى استئناف الأعمال العدائية عام 1803 إلى إحيائها، وتجمعت القوات خارج بولون في معسكرات كبيرة استعدادًا لتجميع أسطول الغزو. شكل الأسطول الملكي العقبة الرئيسية أمام نجاح الغزو، لكن نابليون أعلن أن أسطوله يحتاج فقط للسيطرة على القناة لمدة ست ساعات لإتمام العبور. ورغم معرفة نقاط المغادرة المقصودة ومحاصرتها عن كثب من قبل الأسطول الملكي، عانى اللورد ميلفيل، الوزير الأول للأميرالية، من نقص في السفن. وإذا تمكن أسطول فرنسي إسباني مشترك من إبعاد الأسطول الملكي عن موقعه ولو لفترة قصيرة، فقد تنجح قوة الغزو الفرنسية في العبور دون أي مضايقة أو عوائق. هدف الفرنسيون إلى تحقيق سيطرة مؤقتة على الأقل على القناة، بينما سعى البريطانيون لمنع ذلك بأي ثمن.

== تغيير الخطط الفرنسية == اقترح نابليون أربع استراتيجيات مختلفة بين يوليو 1804 ومارس 1805، بهدف تجميع قوة كبيرة من السفن والتحرك بها في القناة. تضمنت العناصر المشتركة استدراج بعض أو كل أساطيل البحرية الملكية المحاصرة بعيدًا عن القناة، ودمج الأساطيل الفرنسية لرفع الحصار عن أي سفن لا تزال محاصرة في الميناء، وتقدم الأسطول في القناة إلى بولون، حيث يرافق قوة الغزو لعبور القناة.

=== الخطة الأولى: يوليو - سبتمبر 1804 === تصورت خطة نابليون الأولى، التي قُدمت في مايو 1804 على أن تُنفذ بين يوليو وسبتمبر، خروج 10 سفن حربية و11 فرقاطة من تولون بقيادة الأميرال لاتوش تريفيل. كان من المفترض أن تتجنب هذه القوة الأسطول البريطاني بقيادة نائب الأميرال هوراشيو نيلسون، ثم تبحر إلى المحيط الأطلسي، متجاوزة أسطول ألكسندر كوكران قبالة مدينة فيرول، وتدخل خليج غشكونية. بعد ذلك، تتجه القوة إلى روشفور، حيث تنضم إليها ست سفن حربية أخرى. وبالتزامن مع ذلك، كان نائب الأميرال غونتوم سيبحر من بريست مع 23 سفينة حربية متجهًا إلى المحيط الأطلسي، على أمل جذب أسطول القناة البريطاني الرئيسي بقيادة الأميرال ويليام كورنواليس لملاحقته. سيحظى بذلك لاتوش تريفيل بمسار خالٍ إلى القناة وصولًا إلى بولون، حيث سيقوم بمرافقة أسطول الغزو بأمان. كانت الخطة معقدة واعتمدت على ظروف مستبعدة، مثل الأحوال الجوية المواتية، وتجنب أساطيل كوكران ونيلسون، وإبعاد كورنواليس. لم تُنفذ الخطة قط. وبقي لاتوش تريفيل في تولون بدلًا من المخاطرة بمواجهة نيلسون، وتوفي على نحو مفاجئ في 19 أغسطس، مما أنهى المشروع.

=== الخطة الثانية: أكتوبر 1804 - مطلع 1805 === كانت خطة الغزو المنقحة بعد وفاة لاتوش تريفيل أكثر طموحًا، وتتكون من ثلاث عمليات مختلفة. إذ تقرر أن يجمع خليفة لاتوش تريفيل في تولون، نائب الأميرال فيلنوف، 5,600 جندي والإبحار بعشر سفن حربية إلى البحر الأبيض المتوسط في 21 أكتوبر. وبعد تفاديه نيلسون، كان سيستلم السفينة أيغل من قادس ويعبر مضيق جبل طارق، ثم يفصل سفينتين تحملان 1,800 جندي عن المجموعة. بعد ذلك، سيتوجه إلى جزر الهند الغربية ببقية قواته، بينما تُكلّف السفينتان المفصولتان بتنفيذ إحدى العمليات الثلاثة المدرجة في الخطة، فتبحران إلى سانت هيلينا وتستوليان على الجزيرة من البريطانيين، قبل أن تعودا شمالًا لتهبطا في السنغال وتثيرا القلاقل في غرب إفريقيا. وفي غضون ذلك، كان من المقرر أن يبحر الأميرال ميسييسي من روشفور في الأول من نوفمبر بست سفن حربية و3,500 جندي. وبعد تفاديه الحصار البريطاني، كان سيبحر إلى جزر الهند الغربية ويعزز الحاميات الفرنسية في مارتينيك وغوادلوب ويستولي على المستعمرات البريطانية، دومينيكا وسانت لوسيا. بعد تحقيق ذلك، سيتحد فيلنوف وميسييسي ويجمعان قواتهما، مما يمنح الفرنسيين أسطولًا مكونًا من 15 سفينة حربية و5,000 رجل. بهذه القوة، سيستوليان على سورينام ويغيران على ممتلكات هولندية وبريطانية أخرى، قبل أن يبحرا عائدين عبر المحيط الأطلسي. وأثناء حدوث ذلك، كان من المقرر أن يبحر غونتوم مع 21 سفينة حربية تحمل 18,000 جندي من بريست في 23 نوفمبر، ويعبر القناة الإنجليزية إلى بحر الشمال، ثم يبحر حول ساحل اسكتلندا. ومن ثم الوصول إلى خليج لوك سويلي على الساحل الشمالي لإيرلندا وإنزال القوات. بينما يجتاح غزو واسع النطاق إيرلندا، يبحر غونتوم حول الساحل الغربي لإيرلندا، ويصل إلى الممرات الغربية في الوقت المناسب للقاء قوات فيلنوف وميسييسي العائدة من جزر الهند الغربية. وبهذه القوة المشتركة المكونة من نحو 40 سفينة حربية، يكتسح الفرنسيون القناة إلى بولون وينفذون الجزء الثالث والأخير من الخطة، وهو غزو إنجلترا. كانت هذه الخطة، التي تعتمد على الأحوال الجوية وعدم تدخل البريطانيين وتخضع لتقلبات الاتصالات عبر آلاف الأميال من المحيط، ضربًا من المستحيل. لم تُنفذ الخطة أبدًا، إذ اعترض البريطانيون الأوامر المرسلة إلى غونتوم، وأُلغي المشروع.

=== الخطة الثالثة: يناير 1805 === تغير الوضع الاستراتيجي في أوروبا بشكل كبير بحلول يناير 1805. تحالف الإسبان مع فرنسا، لكن نابليون كان قلقًا بشأن النمسا وروسيا، إذ بدا أنهما تجريان مفاوضات مع بريطانيا. واتضح له خطر إرسال معظم قواته عبر القناة، حيث لا يمكن استدعاؤها بسهولة. فإذا فتحت قوة روسية نمساوية مشتركة جبهة ثانية في الشرق، فسيجد نابليون صعوبة في التعامل معها. قرر تعليق خططه للغزو مؤقتًا، وطور استراتيجية جديدة يمكن من خلالها أن يسبب أسطوله - الخامل إلى حد كبير - مشاكل لبريطانيا. تلقى فيلنوف وميسييسي أوامر بتحميل القوات والإبحار بأسطوليهما، ثم التوجه إلى جزر الهند الغربية لمهاجمة الممتلكات البريطانية هناك، مما سيضطر البريطانيين إلى إعادة تخصيص الموارد للدفاع عنها. وبالفعل، أبحر ميسييسي من روشفور في 11 يناير بخمس سفن حربية، وتجنب الحصار المفروض من الأسطول التابع لنائب الأميرال توماس غريفز، وتمكن من الهرب إلى المحيط الأطلسي. انطلق الأميرال ألكسندر كوكران بقواته في مطاردة ميسييسي، وأبحر الأسطولان إلى جزر الهند الغربية. أبحر فيلنوف أخيرًا من تولون في 18 يناير، متجهًا نحو قلب عاصفة هوجاء. رصدت الفرقاطتان البريطانيتان إتش. إم. إس. سي. هورس وإتش. إم. إس. أكتيف مغادرة فيلنوف، فسارعتا لإبلاغ نيلسون، الذي كان راسيًا مع قواته في لا مادالينا. سارع نيلسون على الفور إلى إرسال أسطوله في البحر، وقرر أنه بالنظر إلى الطقس وحقيقة أن الفرنسيين قد أرسلوا قواتهم، فإن فيلنوف سيتجه شرقًا، ربما لمهاجمة مواقع على الساحل الإيطالي، أو جزر مالطا أو سردينيا، أو ربما حتى اليونان أو مصر. اندفع جنوبًا، على أمل اعتراضهم جنوب سردينيا، ولكن عندما لم يظهروا بحلول 25 يناير، شعر بالقلق من أنه فقدهما، واتجه شرقًا، وزار اليونان ثم الإسكندرية في 7 فبراير. وحين لم يجد أي أخبار عن الفرنسيين، اتجه غربًا، وتوقف في مالطا في 19 فبراير، حيث تلقى أخبارًا تفيد بعودة الفرنسيين إلى تولون. في الواقع، كان فيلنوف قد لجأ إلى الميناء بعد يومين فقط من انطلاقه، إذ أجبره الطقس وعدم قدرة سفنه وبحارته على التعامل معه، على التراجع. كان خطأ الفرقاطات التي تركت الأسطول دون أن يلاحظها أحد عندما سارعت لإبلاغ نيلسون يعني أنه قضى ما يقرب من ستة أسابيع في الإبحار ذهابًا وإيابًا عبر البحر الأبيض المتوسط عبر البحار الهائجة بينما بقي الفرنسيون في الميناء. عاد نيلسون محبطًا لاستئناف الحصار.

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗