قَلْعَة تَارُوتَ أو قَصْرُ تَارُوتَ أو حِصن تَارُوتَ أو البُرتُغَاليّة أو قَلْعَة البُرتُغاليين هي قَلْعَةٌ أثَريّةٌ تَقع على قِمّةِ تَلٍّ يَتَوسطُ جَزيرة تَارُوتَ جَنوب غَرْب بَلدَة الدِّيرَة، في شَرق مُحافَظَةِ القَطِيف بالمَمْلَكَةِ العَربيّةِ السُّعُودية. يَرجِعُ تَارِيخُ تَل تَارُوت الَّذِي بُنيت عَليهِ القَلعَة إِلَى خَمْسَةِ آلاَف عَام قَبلَ المِيلاَد بَينَمَا يُعتقدُ أَنَّ القَلْعَة يَرجِعُ تاريخُ بِنَائِهَا إِلَى عَهدِ الدَّولَة العُيُونِيَّة، وَقَد كَانَت القَلعَة إِحدَى النِّقَاط الدِّفاعية البُرتُغَالِيَّة فِي الخَلِيج العَرَبِيِّ إِبّان احتِلاَلِهمِ القَطِيفَ بَعدَ تَرمِيم البُرتُغَالِيّين لَهَا فِي القَرنِ السَّادِسَ عَشَرَ المِيلاَدِي بِتَارِيخ 29 مَارس، 1544م المُوَافِق 1 جُمَادَى الأُولَى، 951هـ. رممت القلعة على هيكل آلهة الفينيقيين عشتاروت أو عشتار وقد اشتق اسم جزيرة تاروت منها، كما تظهر صخور وأُسُس المعبد القديم بكل وضوح تحت القلعة. مخطط القلعة الداخلي شبه بيضاوي غير منتظم الشكل لا تزيد مساحته الإجمالية عن 600 متر مربع، محاطة بسور خارجي عريض مشيد بالطين والجص وحجارة الفروش ومُدعمة بأربعة أبراج بقي منها ثلاثة وانهار واحد منها أثناء إحدى المعارك. يجاور القلعة العديد من المنشآت الأثرية القديمة والحديثة المعاصرة، منها حمام عين تاروت وعين العودة ومقهى قلعة تاروت ومسجد الكاظم ومراكز للحرفيين، ومتقدمةً على منازل حي الديرة كحصن يحمي تلك المنازل أثناء المعارك والحروب. مرت القلعة بالعديد من الحقب الزمنية وتعرضت لأحداث تاريخية مهمة، ومرت في فترة أوشكت فيها على السقوط إلا أنها رُممت في العهد العثماني وكان آخر ترميم لها في العهد السعودي الحديث من قبل وزارة الآثار عام 1984م. تناقل أهالي جزيرة تاروت العديد من الأساطير والخرافات الشائعة حول القلعة؛ وذلك لما كانت فيه من نقطة تجمع لأهالي الجزيرة ومحط أحاديثهم. وُجد في نطاق القلعة العديد من التماثيل والقطع الفخارية التي تعود إلى عصور سابقة لها، منها آثار عصر السلالات وعصر العبيديين وعصر حضارة دلمون. تعاني القلعة من مشاكل حالياً أبرزها تصدّع أبراجها مما يهدد بسقوطها، وجفاف عين العودة التي تقع بداخلها نتيجة سحب النفط المستمر، وكذلك عدم افتتاحها رسمياً للزوار والسياح وإغلاقها أمام أي زيارة. زارت القلعة العديد من البعثات الأجنبية إليها منها البعثة الدنماركية والباحث جيفري بيبي، ولا زالت حتى الآن محطة لتوافد السياح.
التسمية
اشتهرت القلعة باسم البرتغالية نسبة إلى الغزاة البرتغاليين واشتهرت أيضاً بقلعة تاروت نسبة إلى الموقع الذي شيدت فيه، وتاروت هو اسم للآلهة السومرية عينانا التي ظهرت أول مرة على شكل نقوش بالخط المسماري في بلاد سومر جنوب العراق قبل أكثر من 5,000 سنة، ويرمز لها أحياناً بـنَجمَة ثُمَانِيَّة تشير إلى كوكب الزهرة، وانتقلت عبادة هذه الآلهة من السومرين إلى الأكديين الذين أطلقوا عليها اسم عشتار، ثم انتقلت إلى شعوب جنوب الجزيرة العربية الذين أطلقوا عليها لقب عثار أو عطار وأما الكنعانيون والعبرانيون فسموها عاشرا أو عشتروت، ومنذ تلك الفترة الموغلة في القدم عرفت هذه الجزيرة باسمها الحالي تاروت ولا يُعلم سبب إطلاق هذه التسمية على هذا الموقع بالتحديد، إما لأن معبدا للآلهة عشتار شيد في هذا الموقع، أو أن هذا المكان اشتهر بتاروت، نظراً لارتباط بيئة الموقع من الناحية العقائدية في تلك الفترة بالمعبودة عشتار، فقد كان سكان هذه الجزيرة القدماء يعتقدون بأن الآلهة عشتار هي المسؤولة عن إنبات الزرع وتفجير الماء، ونظراً لكون هذه الجزيرة كثيرة الزرع والماء فربما وافق ذلك معتقدهم فربطوا اسم المكان باسم الآلهة المعنية بهذه الأمور، ويُعتقد بأن التاروتي القديم صورت له مخيلته الآلهة عشتار بشكل فتاة شابة جميلة وهي تجوب بساتين النخيل بكل خفة ورشاقة فتتفجر الينابيع خلفها بالماء والعطاء، وتزهر الأرض بالسنابل والنماء، فقد كانت تاروت بالنسبة لإنسان ذلك العصر آلهة الخصب والحب والجنس، ومن الشواهد التي تؤيد مثل هذا الرأي، عثور السكان على تمثال من الذهب الخالص في إحدى بساتين هذه الجزيرة يرمز للآلهة عشتاروت.
الجغرافيا
تقع قلعة تاروت شمال غرب حي الديرة على تل تاروت، وسط جزيرة تاروت، بمحافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية. وتتقدم حي الديرة كحصن منيع لأي هجوم خارجي.
الآثار
أثبتت التنقيبات الأثرية في تل تاروت أن الاستيطان بدأ فيه منذ فترة العُبيد في الألف الخامس قبل الميلاد، واستمر ذلك الاستيطان حتى الألف الثالث قبل الميلاد، وبذلك فهو يمثل أقدم موقع مدينة في الجزيرة العربية. كما أن صغر المساحة التي يشغلها التل والقلعة البارزة عليه تُشير إلى أن تاروت كانت أكثر من مجرد قرية. ويتضح من المسوحات الميدانية أن التل يتكون من خليط من الطين والأتربة، وقطع الحجارة الجيرية الضخمة، وتتضح أساسات مبانٍ قديمة تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد تحت أساسات القلعة، وتتمثل في مجموعة من قطع الحجارة المتراصة والمصقولة، ما يدل على أنها جزء من مبنى قديم أو عدة مبانٍ قديمة. تتوزع المواد الأثرية المكتشفة على أربع أدوار تاريخية تمثل مراحل الاستيطان في الموقع، وتعود أقدم هذه المواقع إلى فترة حضارة العبيد الثانية (4300-4000 قبل الميلاد) واستمر الاستيطان بالموقع حتى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث حضارة دلمون التي يعود أحداثها بالموقع إلى فترة باربار المتأخرة، وهكذا فإن وجود القلعة يقع بين الفترة 4300 قبل الميلاد حتى 500 قبل الميلاد. تملك دارة الملك عبد العزيز الكثير من المقتنيات المُكتشفة في منطقة قلعة تاروت الأثرية، منها تمثال من الذهب الخالص لعشتاروت الذي عُثر عليه في أحد بساتين النخيل بتاروت ملقى على الأرض وهناك الكثير من التماثيل والأواني النحاسية والفخارية والأسلحة التقليدية التي اكتشفت بتاروت منها وعاء من وادي السند، والتي تتواجد حالياً في متحف الرياض الوطني. وكان آخر ما اكُتشف هو مدفع حربي قديم، يعود تاريخه لنفس الحقبة الزمنية، وهو موجود في متحف الدمام الإقليمي. عُثر تحت أساسات قلعة تاروت على تمثال من الحجر الجيري يحمل سمات التماثيل المميزة للحضارة السومرية ويمثل رجلاً واقفاً عاري البدن طوله 94 سم، مُتصالب اليدين بوضع خشوع، وتوجد حول خصره ثلاثة حروز تشبه الحزام. ويؤرخ هذا التمثال بعصر فجر السلالات الثاني أو الثالث إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، ولعله أرسل من أحد سكان بلاد ما بين النهرين إلى شخصية مرموقة في دلمون كدليل صداقة ومودة. عُثر في الطبقات السفلى من تل قلعة تاروت على أوانٍ فخارية كبيرة ذات أبدان جؤجؤية وحواف مثلثة الشكل تمثل الأصناف المميزة لفخار حضارة جمدة نصر 3100 - 2900 ق.م في وادي الرافدين. كما اكتشف أسفل أساسات القلعة مجموعة من الأواني الفخارية ذات اللون الأصفر المائل إلى البرتقالي من نوع فخار عصر فجر السلالات 2900 - 2350 ق. م. فخار الألف الثالث قبل الميلاد المعروف باسم فخار دلمون، أثبتت المسوحات الميدانية والحفريات الأثرية وجوده في تل قلعة تاروت ويُظهر الفخار من الطراز الدلموني في المنطقة الشرقية عمومًا تنوعًا في أشكاله؛ حيث يشتمل على جرار أسطوانية وجؤجؤية ومضلعة وزبديات عميقة ذات جوانب شبه مستقيمة بالإضافة إلى أوانٍ صغيرة كالأطباق المقوسة الجوانب والأكواب.
مخطط القلعة
الشكل العام للقلعة
تتكون القلعة من 4 أبراج تم تصميمها بحيث تحاكي التضاريس الطبيعية التي بنيت عليها، وهذا الأسلوب في البناء المتفاعل مع طبيعة التضاريس يشبه أسلوب البناء البرتغالي المتبع في القلاع العمانية غير منضبطة الشكل. فناء القلعة شبه بيضاوي الشكل ومقارب للمستطيل تتوسطه بئر عميقة، وهي محاطة بسور عريض مشيد بالطين والجص وحجارة الفروش، والمونة الطينية اللزجة غير المحروقة ويشبه تصميم القلعة شكل السرطان، يتراوح سمك السور من الأسفل إلى الأعلى ما بين 2.5 متر إلى 1.5 متر، أما ارتفاع السور فيصل إلى 9 أمتار، وفي جوانبه وزواياه يشاهد بروز أحد عشر برجاً عالياً تتصل بجسور ممتدة، وهي ممرات سرية كانت تستخدم أثناء الحروب، إلا أنه مع مرور الوقت تقلص عدد هذه الأبراج ولم يتبق منها سوى ثلاثة. وقد اُتُخِذَت قلعة تاروت في أحد الفترات لتحصين الجنود وتخزين العتاد في تلك الفترة، وكان فيها مقر أو مكتب للحاكم إلى جانب بئر الماء التي تتوسط القلعة التي يُعتقد أنها كانت تستخدم لتخزين المؤونة في فترات الحصار، وكان الجنود يتزودون منها بالماء إلى جانب التمور وفي تلك الفترة الزمنية كان الجنود يأخذون إشارة الخطر من جميع المناطق في القلاع وذلك بإشعال نار فيرى دخانها نهاراً ونارها ليلاً كدليل على وجود الخطر المحدق.
لا تزيد مساحة القلعة الإجمالية عن 600 متر مربع، ولا يوجد بها غرف خاصة لسكن الجنود أو لتخزين المؤونة والذخيرة وكانت الذخائر والمؤن تخزن في بئر القلعة، كما أن القلعة لا تحتوي بداخلها على مصدر للماء، فهي مشيدة على تل مرتفع، بينما تقع عين القلعة خارج الأسوار أسفل التل، ووفقا لهذا الوصف الذي يعكسه تصميم القلعة الحالي فإن قلعة تاروت يتعذر عليها حماية المتحصن فيها حتى من أشعة الشمس، على الرغم من ذلك فإن القلعة مسوّرة وحصينة جداً، حيث أنها تتيح كشف التحركات في أراضي الجزيرة أو البحر، أو السواحل الأخرى القربية كالقطيف ورأس تنورة والدمام. لذا فان المتحصن بها يستطيع الصمود لفترة طويلة قد تمتد لشهور عدة، والتي تعتبر جزءاً من النسيج العمراني داخل أسوار القرية المحصنة المسماة بالديرة، كما تستخدم مساكن الديرة وساحاتها الداخلية في حالة الحرب كأماكن لتخزين المؤن والعتاد، كذلك تقع عين العودة داخل أسوار المدينة، وتجري بعض مجاريها داخل القرية، وهي محمية بأحد أبراج القلعة شبه المربعة، وهو البرج الواقع أعلى العين بهدف منع المتسللين من الوصول إليها.
الأبراج
لقلعة تاروت أربعة أبراج مخروطية الشكل، البرجان الشمالي الغربي والجنوبي الغربي هما البرجان الوحيدان اللذان يظهران في جميع الصور الفوتوغرافية القديمة، وأما البرجان الآخران الواقعان في الجهة الشرقية فلا وجود لهما في جميع الصور الفوتوغرافية القديمة، فالبرج الجنوبي الشرقي تعرض للقصف من قبل قوات الدولة السعودية الأولى قرابة عام 1791م وظل صامداً حتى عام 1916م حيث انهار على أحد المساكن القريبة، وتمت إعادة ترميمه عام 1984م من قبل وزارة الآثار، وأما البرج الشمالي الشرقي المطل على سوق تاروت القديم فدمر بالكامل خلال تلك الفترة. ويبدو أن مدخل قلعة تاروت كان قريباً جداً من هذا البرج حيث يظهر في الصور الفوتوغرافية بقايا سلم حجري قديم، مكون من ثلاث عتبات يقع أمام ركام البرج الشمالي الشرقي، كما أنه من الصعب معرفة الشكل الحقيقي للبرج الرابع، وذلك بسبب تدميره منذ ما يزيد عن 200 سنة تقريباً. وهناك احتمال أن يكون هذا البرج مربعاً شبيهاً ببرج قلعة الدمام المربع الذي يتوسط فناءها، وربما أن هذا البرج كان يحتوي على الباب الرئيسي المؤدي إلى داخل القلعة. وإضافة للأبراج الأربعة الخاصة بالقلعة شبه المربعة توجد هناك أربعة أبراج أخرى مثبتة في السور الخارجي المحيط بالقرية والقلعة معاً، وهذه الأبراج الأربعة هي: برج بيت قيس، وبرج ابن ادبيس، وبرج بيت عبد الواحد، وبرج الرفعة. وهذه الأبراج غير منفصلة عن مباني القرية، بل هي جزء من المنازل ذات الطابقين، وبذلك يكون مجموع الأبراج ثمانية.
الأسوار
بدراسة الصور الفوتوغرافية القديمة لقلعة تاروت، تبين وجود سور خارجي يحيط بالقلعة، يجعلها داخل حدود قرية تاروت المسورة، وهذا السور كان على شكل شريط مقوس يمتد من أقصى الجنوب الغربي للقرية إلى أقصى الشمال الغربي ويتَّصل هذا السور بالمساكن الجنوبية الغربية ويصبح جزءاً منها، كما أنه يتصل في الجهة الشمالية الغربية بغرف ومرافق حمام تاروت، وبعض أجزاء سوق تاروت القديم، ويتقاطع هذا السور بشكل عمودي بسور آخر يتجه من جهة الغرب إلى الشرق، يحتوي في وسطه على باب يمثل المدخل الرئيسي لقلعة تاروت وقريتها. أما بالنسبة للسور الذي يحيط بالديرة فإن ارتفاعه يتراوح بين 4 إلى 6 أمتار، وقد أضيف إلى ارتفاعه متر عند ترميمه في العهد التركي، وأما عرض السور فهو متر واحد، ثم أضيف إليه 0.5 متر في فترات متأخرة فأصبح عرضه قرابة 1.5 متر، وكان آخر ترميم لهذا السور في العهد العثماني الأخير خلال الفترة من عام 1871م إلى عام 1912م، وكان للقرية المسوّرة بوابتان تسمى دراويز، الأولى تسمى دروازة العين أو الحمام، ويليها سوق تاروت، والثانية دروازة الشرقية متوسطة بين بيت أمعيبد وبيت العسكري، وهذا السور غير منفصل عن البيوت، بل إن السور بأبراجه يشكل جزءاً من المنازل ذات الطابقين، وهو يغطي الطابق الأول منها، ويروى أيضاً أن للسور بوابة ثالثة يُطلق عليها اسم خادعة وهي بوابة صغيرة تسمح للمزارعين بالخروج إلى مزارعهم والعودة إلى القلعة.
=== الخندق === تبين أن المدخل الرئيس للقرية والقلعة الذي يتوسط السور الشمالي يطلق عليه دروازة الحمام وأمام هذا المدخل ساحة كبيرة تقع خارج السور وبها عدد من الدكاكين وهذه الساحة محاطة من جهاتها الأربع، يحدها من جهة الجنوب سور القرية ومن جهة الشرق المحلات التجارية ومن الشمال والغرب يطوقها مجرى الماء أو السيب الجاري من عين العودة متجها إلى قرية سنابس، وهذا المجرى كان في السابق يشكل خندقاً طبيعيًّا يعيق حركة الجنود في حالة الغزو، خصوصاً وأن العدو يبدو مكشوفاً تماماً عند دخوله هذه الساحة، ومعرضا لطلقات البنادق من السور الشمالي والأبراج المرتفعة، وهذا الخندق ورد ذكره في كتاب لمع الشهاب بالنص التالي:فدخل عبد الله بن سليمان إلى تاروت، وهي محكم بنيان قلعتها، ولها خندق أيضاً فبلغ خبره أحمد بن غانم، فأخذ يحصن نفسه وجماعته في القلعة.ويبدو أن هذه المجاري أو الخنادق كانت إحدى وسائل الدفاع المستخدمة في منطقة القطيف عموماً، حيث أن الأهالي كانوا ينشئون العديد من الجسور المؤقتة المصنوعة من جذوع النخل لتسهيل عملية الحركة في حالة السلم، وفي حالة الحرب يتم إزالة هذه الجسور لإعاقة حركة العدو، وجاءت الإشارة إلى ذلك في تقارير الوالي أحمد مدحت باشا عند محاصرة قلعة القطيف عام 1871م بالنص التالي:وعندما وصلت العساكر الشاهانية إلى السوق الواقع خارج القلعة أطلق تجاهها بعض الطلقات النارية، ولكن القائد المذكور تمكن من اكتشاف القلعة، وأمر أهالي القرى المقامة على شكل قلاع والقريبة من القطيف بهدم الأبراج المقامة في هذه القرى وعلى الطريق، كما أمر الأهالي بتوسيع بعض الجسور المقامة بين الحدائق للسماح بمرور المدافع فوقها (انتهى).
القبو
عثر فريق الآثار المشرف على أعمال الترميم التي خضعت لها قلعة تاروت عام 1984م على بئر يتوسط فناء القلعة، وبالتقصي تبين أن هذه البئر كانت عميقة، لذا كان يطلق عليه جب، وكانت تستخدم لحفظ الماء في حالة الحصار، في حين يرى آخرون أن هذا الجب يؤدي إلى قبو تابع للقلعة به مجموعة من الغرف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمؤونة، وهذا الجب كان متسعاً من الداخل، وقد استخدمه البرتغاليون والعثمانيين كسجن لمن يعصي أوامر الجنود، وكان هذا القبو متصلاً بممر سري يؤدي إلى خارج القصر، وتحديدا إلى منطقة الرميلي، وفي حالة الحصار يستخدم هذا الممر السري لإخلاء القلعة والهرب منها، وهو ذو شبه بالقلاع البرتغالية في عمان إذ أن الجغرافي البرتغالي بدرو باريتو، يذكر في أحد تقاريره عن القلاع البرتغالية في منطقة عمان أن عدداً من هذه القلاع كانت لها أبراج دائرية في كل زاوية، وبها بئر ماء ومخزن للذخيرة تحت الأرض، ويوجد وجه الشبه بين القبو وعدد من العناصر المعمارية المكونة لقلعة تاروت ومخطط قلعة دبا البرتغالية المرفق في تقارير الجغرافي البرتغالي بدرو باريتو.
=== السارية === يتضح من صورة فوتوغرافية قديمة أن موقع سارية العلم التي كان يرفع عليها العلم العثماني كان تحديداً أمام البرج الشمالي الغربي، وتحديداً في ساحة القرية المسوّرة، الواقعة خلف السور الشمالي الذي تتوسطه دروازة الحمام، أو المدخل الرئيسي للقرية، وبمقارنة موقع السارية في قلعة دارين ومبنى الميناء برأس تنورة سنجد أن السارية عادة ما تكون بالقرب من المدخل الرئيسي، ومن ذلك فإن مدخل القلعة كان في مكان ما بالقرب من هذه السارية، ويعتقد أنه بالقرب منها يتم قراءة إعلانات الدولة، وأنظمتها باللغتين العربية والتركية، وربما البرتغالية في فترات أخرى سابقة.
== بناء القلعة == اندثرت معظم القلاع في مدن الخليج ولم يبق منها سوى القليل الذي حافظ على طرازه المعماري مقاوماً عاديات الزمن ومن هذه القلاع والحصون قلعة تاروت التي شهدت دولاً وحروباً طاحنة منذ تأسيسها، ولعل السبب الوحيد الذي جعلها تبقى في صمود حتى اليوم ليس طريقة البناء، فعشرات القلاع التي بنيت في المنطقة لحراستها كانت من المادة نفسها وليس الطراز المعماري الحربي، فكل القلاع في المنطقة بُنيت بهذا الأسلوب أو الطريقة المعمارية المحلية التي تعود للعصر العباسي، وإنما السبب الرئيسي هو موقعها الفريد في منتصف جزيرة تاروت وسط غابة من النخيل وعلى مرتفع صخري كما يتوسط جدران القلعة قضبان من الحديد، وهي التي جعلتها متماسكة وواقفة.
=== سبب البناء === من غير المعروف حتى الآن سبب بنائها أو هوية من بناها رغم ترجيحات بعض باحثي الآثار ان القلعة ترجع إلى فترة الدولة العيونية حيث أن حاكم القطيف وأكبر شيوخ بني عامر، أبو عصام بن سرحان قُتل فيها في ربيع عام 641هـ على يد الأتابك أبي بكر السلغري. ولكن يرجح بعض الباحثين بأن أهالي القطيف وتاروت من بنوها لتحميهم من هجمات البرتغاليين، إبان غزواتهم، والبعض الأخر يرى أن الغزاة البرتغاليين هم الذين بنوها إبان استيطانهم لها في القرن السادس عشر الميلادي لتحميهم من هجمات العثمانيين ضدهم إلا أنهم اضطروا لتسليم القلعة عام 1559م وخرجوا من تاروت إلى جزيرة أوال (البحرين حالياً). وبعض المؤرخين المحليين يرجعون وجودها إلى زمن القرامطة.
=== تاريخ البناء === يؤكد العديد من الباحثين بأن بناء القلعة يرجع لعهد الدولة العيونية (1076- 1238م) وأنها رُممت من قبل الإمبراطورية البرتغالية في 29 مارس، 1544م الموافق 1 جمادى الأولى، 951هـ إبان الغزو البرتغالي للقطيف، ولكن باحثون أخرون يشيرون إلى أن بناء القلعة كان في بداية القرن السادس عشر الميلادي بين عامي 1515م - 1521م، حيث أنها تعود إلى زمن البرتغاليين أثناء تواجدهم في منطقة الخليج حيث حكم البرتغاليون منطقة الخليج حتى عام 1650م، أي ما يقارب أكثر من 150 سنة من الحكم، وبُنيت قلعة تاروت في سبيل السيطرة على المنافذ التجارية وكانت تعد من القلاع التي بناها البرتغاليون للسيطرة على الخليج العربي ومساندة قلعة هرمز على مدخل الخليج حيث قرر البرتغاليون السيطرة على مضيق هرمز لمنع التجارة بين العرب وبين بقية البلدان ولاسيما الهند. فبالإضافة إلى قلعة تاروت تم بناء عدة قلاع في عمان وخورفكان وجلفار. في عامي 1551 و1552م هاجمت القوات التركية قلعة القطيف ونجحوا في طرد البرتغاليين. كما قامت القوات التركية بمهاجمة قلعة مسقط ودمروها ثم اتجهت القوات التركية إلى البحرين وقامت بمحاصرتها لعدة أشهر ولكنهم لم يتمكنوا حينها من السيطرة عليها فعادوا أدراجهم. في عام 1602م نجح الشاه عباس في طرد البرتغاليين من البحرين وانحسر المد البرتغالي على منطقة الخليج بتوقيع المعاهدة بين إيران والإنجليز في عام 1635م وكذلك بوفاة القائد البرتغالي روي فري ريجونغرادا والذي عجّل بخروج البرتغاليين من منطقة الخليج.
عين القلعة
عين العودة أو العين العودة أو عين الحمام أو عين الحلقوم أو عين تاروت أو عين القلعة وتسمى بعين العودة وذلك لقدمها وهي عين كبريتية يعود تاريخها إلى ما قبل 4 آلاف عام وتسقي جزيرة تاروت بأكملها وكانت تحتوي على مياه معدنية يقصدها المرضى للاستشفاء، وكان يخرج من العين ماء حار وبخار شتاءً وماء بارد فاتر صيفاً، وهي تعد من العيون الطبيعية الجوفية الكبيرة وهي عميقة، ومسورة من ثلاث جهات، والجهة الرابعة لا تحتاج لسور، فالبرج الشمالي للقلعة كان بمثابة السور، وكان ماء هذه العين مقدسا عند أبناء الحضارات التي سادت ذات يوم إذ أن كثير من الديانات كانت تقدس المياه أو تعطيها صبغة ذات قداسة حتى يومنا هذا، أما حالياً فقد نضبت العين ولا يوجد بها ماء رغم محاولات لإعادة إحيائها. كان يلجأ إليها الرجال والنساء على حد سواء في أوقات محددة لكل منهما ومازالت آثارها موجودة. كما أن للعين أهمية، فهي محفورة داخل الصخور وتطل على قلعة تاروت حيث تضم جحورا ولحوفا بداخلها وتنورها قريب من قاعدة القلعة. وكانت عين العودة خاصة بالنساء في الماضي حيث كن يغسلن الملابس على أطرافها واستخدمت فيما بعد من قبل الرجال على فترات بل وروت بعض النسوة أنهن كنّ يرتدن عين العودة في الوقت الذي كانت العين خاصة بالنساء، وكانت هناك صخرة سقطت في الماء فحاولن أن يرفعنها فوجدن في الجانب الآخر منها رسماً لتمثال بنهدين بارزين فرمينها وهربن إلى بيوتهن خائفات. كما كانت العين مليئة بالضفادع والأسماك الصغيرة (حوارسين) وبعض الأوقات كانت توجد أسماك كبيرة وكانت مقصداً للغواصين والبحارة من الساحل الشرقي ودول الخليج، خاصة الكويت والبحرين. ويتفرع الحلقوم منها، وهو عبارة عن المجرى الخاص لحمام عين تاروت فكان الحلقوم يخرج من العين إلى بركة في الجهة الغربية حيث كانت مغتسلاً للنساء ويجاورها تل يحيط بها، وقد ذكره جيفري بيبي رئيس البعثة الدنماركية التي تولت عملية التنقيب في الستينات الميلادية في مؤلفه كتاب دلمون، وعرفت تاروت في التاريخ بحضارة دلمون باربار التي كانت تتركز في هذا التل المجاور لعين العودة وهي تعتبر من أساس حضارة جزيرة تاروت. كما تزود بلدة دارين بالماء حتى عام 1937م، حيث كانت تجري مياهها مشكلة رافدًا صغيرًا يمتد من وسط جزيرة تاروت، وبالتحديد من موضع النبع أسفل القلعة، وتجري باتجاه الجنوب، وصولا إلى طرف بلدة دارين الشمالي الشرقي، وتحديدًا بالقرب من مقر نادي الجزيرة بدارين حاليًّا، في موضع يطلق عليه محليًّا القنطرة، ويصب في نهاية المطاف في البحر قاطعًا مسافة تزيد على 1500 متر، وكان أهالي بلدة دارين عادةً ما يقطعون يوميًّا مسافة 1000 متر مشيًّا على الأقدام وصولا إلى نهاية مجرى عين العودة، أو إلى القنطرة للتزود بالماء. وتتكون العين من طبقات أربع، فالأولى منها تعرف بالطبقة التجويفية الخارجية والذي تشكل به الشكل الهندسي الخارجي للعين. أما طبقتها الثانية فهي عبارة عن نتوءات صخرية تبرز في جدران العين الداخلية. أما في الطبقة الثالثة يوجد بها سرداب طويل ومجرى مائي تنتقل من خلاله مياه العين للمزارع، وهذا الجزء أكثر الأجزاء ضيقاً إذ يمتد بعده قاع العين الذي يتكون من طبقة رسوبية تتدفق من خلالها المياه الجوفية ومنه تتغذى العين بالمياه الجوفية المنبعثة من باطن الأرض. ولكن سرعان ما نضبت، وكانت تدفع السباحين للأعلى بسبب قوة تدفق مياهها. يقول أحد سكان جزيرة تاروت: استدعيت مع نفر من تاروت لمشاهدة بعض الزخارف الإسلامية في بيت يبعد عن عين العودة حوالي مائتي متر، وكان في البيت بئر لا يزال ماؤه في قعره حتى وقت الزيارة، وذكر أنه فيما مضى كان الغاصة من أهل تاروت ينزلون إلى قعر البئر ويخرجون من العين المذكورة، فإن صح هذا القول فإنه يؤكد وجود قناة تحت الأرض تصل بين العين والبئر، وهو دليل آخر على أن الديرة القديمة قد شيدت على أنقاض بلدة قديمة، ويُذكر أن البيت يعود إلى الدكتور جميل الجشي.
== تاريخ القلعة == أقدم ذكر للقلعة ورد في الوثائق الخطية البرتغالية والعثمانية، فتذكر الوثائق البرتغالية أن مجموعة من القوات البرتغالية تمركزت في جزيرة تاروت، وسارعت في ترميم القلعة في 29 مارس 1544 ومن المؤكد انه تم استخدامها لفترة قصيرة من قبل القوات البرتغالية ثم العثمانية، حيث لم تذكر قلعة تاروت في المصادر التاريخية القديمة، ويُرجح أنها كانت من قلاع الدولة العيونية حيث يرجع تاريخ بناؤها لعام 468هـ / 1076م حيث شُيدت فوق أنقاض أساسات مبانٍ قديمة تعود إلى 5 آلاف عام قبل الميلاد، ويمكن مشاهدة الأساسات مجموعة من الحجارة المصقولة والمتراصة بشكل منتظم تمثل مبنى أقدم، يقع إلى جوار هذا المبنى نبع ماء عميق يتصل بقناة تؤدي إلى بركة حجرية مكشوفة، حيث كان المبنى هيكلاً للمعبودة الوثنية لشعوب الخليج العربي قديماً عشتاروت أو عشتار.
=== عهد ما قبل القلعة (5000 سنة قبل الميلاد) === تقع القلعة على تل مرتفع عُثر فيه على آثار قديمة من ضمنها تمثال الملكة السومرية عشتار. ويُعتقد أن هذا التل يقع تحته معبد الملكة عشتار حيث قامت ببنائه بعدما طردها الملك جلجامش من بلاد ما بين النهرين ويقال أيضاً أنها بنيت على أنقاض هيكل عشتاروت لآلهة الفينيقيين بجوار عين ماء اشتهرت باسم عين العودة وذلك في القرن السادس عشر الميلادي على أنقاض سابقة تعود إلى حوالي خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
العهد البرتغالي (1518 - 1650م)
حكمت البرتغال منطقة الخليج ما يقرب من 150 سنة. وفي سبيل السيطرة على المنافذ التجارية قرر البرتغاليون السيطرة على مضيق هرمز لمنع التجارة بين العرب وبين بقية البلدان من أهمها الهند. ففي عام 1507م قام القائد البرتغالي ألبوكيرك ومعه سبع سفن حربية وأكثر من 500 عسكري بالسيطرة على مسقط وخورفكان وصور متجهاً إلى قلعة هرمز القوية والحصينة. قام الأسطول البرتغالي بترسية سفنه قبالة قلعة هرمز. وبعد ثلاثة أيام من المداولات بين البرتغاليين وملك هرمز، قرر القائد البرتغالي مهاجمة مدينة هرمز. وانتهت المواجهة باستسلام هرمز ودخولها في التاج الملكي البرتغالي. وفي سبتمبر 1507م، تعهد ملك هرمز على دفع ضريبة لملك البرتغال مقابل بقاءه ملكاً على مملكة هرمز. عندها بدأ القائد البرتغالي في بناء أحد الحصون في 24 اكتوبر 1507م. وأثناء العمل في بناء القلعة، حدث تمرد على القائد البرتغالي بمساعدة ملك هرمز وبعض القادة البرتغاليين مما اضطر القائد البرتغالي إلى ترك المدينة. وفي مارس 1515م، عاد ألبوكيرك مرة أخرى ولكن هذه المرة جاء بقوة عسكرية تبلغ 27 سفينة حربية وأكثر من 1500 مقاتل برتغالي و 700 من المرتزقة. ونجح القائد البرتغالي في إعادة السيطرة على مدينة هرمز في أوائل أبريل 1515م. وبذلك تمكن من السيطرة على جميع القلاع والحصون على الخليج العربي مثل جلفار والبحرين والقطيف وخورفكان لأنها كانت تتبع ملك هرمز. واستمر حكم البرتغاليين لمنطقة الخليج حتى عام 1650م. ويرجح أن البرتغاليون بنوا قلعة تاروت خلال سنوات 1515م-1521م وتحصنوا فيها لفترة من الزمن، واستخدموها لست سنوات سيطروا فيها على المنطقة. وكانوا يأخذون إشارات الخطر من جميع أنحاء المناطق القريبة في ذلك الوقت، منها دارين وصفوى وسيهات وقلعة القطيف وعنك، وكانت الإشارة إشعال نار يُرى دخانها نهارً وضوؤها ليلاً كدليل على وجود خطر محدق وكذلك استخدمت لمراقبة السفن المارة بالقرب من الجزيرة. واحتلت القلعة من قبلهم بعض بضع سنوات حتى خلفوا كل قلاعهم وحصونهم وثكناتهم وتركوا المنطقة إلى غير رجعة.
العهد العثماني (1871-1912م)
==== احتماء بنو خالد بقلعة تاروت ==== في عام 1791م غزا الإمام سعود بن عبد العزيز بلاد القطيف واستولى عليها مع جميع توابعها، وأثناء هذا الغزو فرَّ عبد الله بن سليمان المهشوري قائد الجيش الخالدي بعد أن انهزم في وقعة الجارودية، وذهب إلى قلعة تاروت، وتحصن فيها استعداداً لحرب ابن سعود، وبعدما فرغ القائد السعودي إبراهيم بن عفيصان من إحكام سيطرته على القطيف، أرسل أخاه فهد بن عفيصان بألفي مقاتل إلى تاروت لحرب بني خالد، فسيطر فهد بن عفيصان أولاً على جميع أراضي جزيرة تاروت، ثم طلب المدد فأمدهم إبراهيم بن عفيصان بألف مقاتل، فأصبح إجمالي عدد المقاتلين 3000 رجل، فزحف بهم إلى قلعة تاروت وحمل عليها، ولكن في أثناء هذا الهجوم قتل العديد من رجال ابن عفيصان، فاضطر للانسحاب عن القلعة مسافة حوالي 2.5 كيلومتر، ثم عاد إلى موضعه الأول واستمر في حصار القلعة، وفي إحدى الليالي تشاور القائد الخالدي المتحصن في قلعة تاروت مع عدد من أصحابه في الخروج من القلعة لحرب السعوديين بغتة، فأجابوه وخرجوا فانهزم فهد بن عفيصان ورجاله، فطلب فهد المدد من أخيه إبراهيم الذي حصل على المدد من الدرعية بقيادة صالح بن راشد الدوسري وسار بهم نحو تاروت والتحق بجيش أخيه، ولما سمع بنو خالد بهذا الخبر دخلوا قلعة تاروت وتحصنوا فيها، ولكنهم أيقنوا بأن لا طاقة لهم على حرب السعوديين، فحاصرهم إبراهيم بن عفيصان لمدة عشرين يوماً، ورمى قلعة تاروت بالمدافع، ويعتقد أن الهجوم كان من الجهة الشمالية حيث تقع دروازة الحمام والتي تعتبر المدخل الرئيسي المؤدي إلى قلعة تاروت والقرية المسوَّرة، ونظراً لشدة القصف المدفعي تهدم النصف الشرقي من قلعة تاروت، وأجزاء من السور الشمالي، فتقدم إبراهيم بن عفيصان وعسكره، فوقف الخوالد وعددهم 800 رجل عند السلم المؤدي للقلعة وهم يدفعون المقاتلين بالحراب، وفي هذه الأثناء انتشر السعوديون داخل القلعة وتسلموا الكوى، فانهزم عبد الله المهشوري، وبعد هذه المعركة أحكم السعوديون سيطرتهم على كامل منطقة القطيف.
==== استيلاء آل خليفة على قلعة تاروت ==== بعد سيطرة السعوديين الكاملة على الأحساء والقطيف هاجموا قطر والبحرين اللتين كانتا تحت حكم آل خليفة العتوب واستولوا عليهما أيضاً، وجعلوا آل خليفة تابعين لحكمهم، وعينوا رحمة بن جابر الجلاهمة أميراً على الدمام، وحدثت صراعات طويلة بين آل خليفة ورحمة بن جابر الجلاهمة انتهت بمقتله بالقرب من رأس تنورة قرابة عام 1830م، وعندما قتل الإمام تركي بن عبدالله آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1834م انسحب ابنه فيصل من منطقة القطيف إلى الدرعية، وعندئذ تحرك حاكم البحرين الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة واستولى على قلعتي دارين وتاروت اللتين يذكر بأن دخلهما السنوي كان آنذاك 30,000 دولار سنوياً.
==== الشيخ مشرف يحتمي بقلعة تاروت ==== بعد أن ضم الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة الدمام وتاروت ودارين إلى ملكه، فكر في توسيع نفوذه باحتلال الأحساء مستغلاً اضطراب الدرعية لمقتل الإمام تركي بن عبد الله آل سعود، فاتصل بشيخ وزعيم قبيلة العماير يسمى مشرف، وحثه على مهاجمة القطيف والأحساء، ولكن الأمير السعودي عمر بن عفيصان حاكم الأحساء تصدى لهذا التمرد، وهزم الشيخ مشرف العميري الذي انسحب إلى قلعة تاروت وتحصن فيها، ونتيجةً لذلك وصل الجيش السعودي إلى تاروت بقيادة عبد الله بن مشاري، وحاول اقتحام قلعة تاروت، ولكن المحاولة تلك باءت بالفشل، فتحرك أمير البحرين ونفذ حصاراً بحرياً على القطيف والعقير بهدف إضعاف حكومة نجد.
==== قلعة تاروت كمقر للعثمانيين ==== وفقاً لوصف قلعة تاروت في التقارير الإنجليزية خلال فترة الحكم العثماني الأخير خلال الفترة (1871-1912م) فإن المؤرخ ج. ج. لوريمر يذكر أن القلعة كانت في تلك الفترة في حالة سيئة جداً، وبها قوة تركية مكونة من عشرة رجال، ولم يبين لوريمر أي تفاصيل ترشد إلى مكان إقامة هؤلاء الجنود أو حتى طبيعة أعمالهم، ولكن يُعتقد بأن مهامهم كانت مقسمة بين مهمة صيانة المدافع ومهمة رفع وتنكيس العلم العثماني، ومهمة فرقة الخيالة المسؤولة عن أمور الحراسة والدوريات الأمنية والمراقبة وفتح أبواب القرية نهاراً وإغلاقها ليلاً.
==== قلعة تاروت وفقاً للتنظيم العثماني ==== كانت تاروت في العهد العثماني الأخير (1871-1912م) جزيرة تابعة لقضاء القطيف التابع لمتصرفية لواء نجد الملحق بولاية البصرة، ووفقاً لهذا النظام الإداري كان القائم مقام يمثل الحاكم المحلي، أكبر موظف إداري في القضاء، ويعين من قبل الحكومة المركزية في الاستعانة، ويعين القائم مقام معاونين له في جميع النواحي التابعة للقضاء يطلق عليهم مدراء النواحي، وهؤلاء بدورهم يعيِّنون لهم معاونين في القرى التابعة للناحية، ويسمى هذا المساعد مختاراً أو عمدة، وتعد القرية وفقا لهذا النظام أصغر وحدة إدارية، وعادة ما يكون المختار من أسرة بارزة وذات نفوذ، وكان دوره ونفوذه يفوق ما يحدده النظام العثماني، فقد كان المختار يتمتع بالنفوذ والهيبة، ولذا كانوا في تلك الفترة يمثلون جسراً بين السلطة والمواطن العثماني، ومن أهم مهام المختار التالي:
تقديم شهادة إثبات ملكية العقارات ونقلها. مرافقة رجال الشرطة عند مداهمة منازل المطلوبين. إبلاغ أوامر الدولة وقوانينها وأنظمتها لسكان القرية. تبليغ الأفراد المطلوبين للحضور للدوائر الرسمية. المصادقة على الكفالات التي تطلبها الحكومة. تحصيل ضرائب الحكومة. إعلام مدير الناحية بالحوادث التي تحصل في منطقته. ووفقاً لإحدى الوثائق تبين أن مختار قرية تاروت سنة 1872م كان رجلاً اسمه علي بن عبد الله بن مشيرب، ونص الوثيقة كالتالي:أقول وأنا الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد الله بن مشيرب مختار قرية تاروت قد قبضت وتسلمت من يد محمد بن سلمان أهل العوامية ستماية واثنين وثمانين قرانا ونصف قران من وجه زكاة تمر بساتينهم بقرية تاروت وأعطيت ها السند وفيه الكفاية 18 ذو القعدة 1289هـ.-علي بن عبد الله بن مشيربيعتقد بأن البحث عن التفاصيل بخصوص هذا المختار ومكان سكنه في قرية تاروت ومعلومات أخرى عنه ستؤدي إلى كشف حقائق جديدة حول تاريخ تاروت وقريتها.
ملحقات القلعة
=== مقهى قلعة تاروت الشعبي === أنشئ مقهى عام 2004م بالقرب من القلعة على الطريقة الشعبية والتراثية، يقع في الطرف الغربي من بلدة الديرة في جزيرة تاروت بجانب قلعة تاروت الأثرية، ويتكون المقهى من مساحة لا تتجاوز 4 أمتار مربعة، وتم تجهيزه بمعدات بسيطة من سعف وجذوع النخل والدنجل ويقدم الوجبات الشعبية وبعض المشروبات الساخنة والباردة التي تعود الناس على تناولها كالشاي والقهوة العربية، فضلاً عن المشروبات الغازية وما إلى ذلك، ورغم ضيق المقهى الذي لا يتسع سوى لخمس طاولات متلاصقة إلا أن رواده في ازدياد من أجل تداول الأخبار المحلية والأحاديث العامة، كما أن قرب المقهى من قلعة تاروت الأثرية إلى جانب السوق وعين العودة هو ما جعله أحد أبرز المواقع السياحية. إن وجود المقهى بجانب قلعة تاروت الأثرية إضافة إلى كونه انشئ على الطراز القديم يضفي عليه نكهة شعبية جميلة، فوجود سعف النخل والدنجل وجذوع النخل والفوانيس القديمة وبعض الديكورات الشعبية يجعله مكاناً مناسباً لهذا الغرض.
أسس المقهى حسن علي الصفار وشريكه عبد العزيز الخباز ووضع فكرة المقهى بهدف جمع كبار السن ليكون مجلساً لهم يتحدثون من خلاله عن همومهم وذكرياتهم التي يستفيد منها الجيل الناشئ في توثيقها وكتابة حضارة المنطقة قديماً. خاصة وأن المنطقة التي يقع فيها المقهى كانت سابقاً موقعاً لعدد من المقاهي الشعبية القديمة التي كانت تشهد تواجد الناس بمختلف فئاتهم العمرية والسنية فيها، هذه المقاهي معروفة بأسماء أصحابها مثل (العقيلي، الشيخ، الحجيرات، الناصري) قد انقرضت بفعل تطور الزمن وبعد وفاة أو توقف أصحابها فكان مشروع مقهى قلعة تاروت البديل لذلك بعد ذهاب تلك المقاهي القديمة. كما يتميز المقهى برخص أسعاره وترحيبه لكافة الناس من كل الأعمار والأعراق ويكون المقهى بمثابة مركز تعريفي عن الجزيرة يحكي فيه كبار السن للأجانب والسياح القادمون من الأراضي البعيدة عن تاريخ هذه الجزيرة وعراقتها. ومن أهم العقبات التي واجهت المشروع في بداية التأسيس خضوع الموقع لملكية أكثر من شخص فكان على مؤسس المقهى التفاهم معهم جميعاً وكذلك كان موضوع العمالة فكان التطلع أن يدار المشروع بعمالة محلية إلا أنه لم يتوفر أحد لأخذ دور العمل في المقهى. كما أغلق المقهى مؤقتاً من قبل بلدية تاروت بسبب بناء المقهى من الخشب والخوص بنفس طريقة البيوت الشعبية القديمة والذي يؤدي إلى نشوب حريق نظراً للتعامل مع المشروبات الساخنة والشواء، إلا أنه تم حل المشكلة مع البلدية خصوصاً بعد ترخيصه من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار (تغير مسماها لاحقا إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني) والتي عملت على تطويره أكثر وأصبح المقهى معروفاً بين جميع أهالي البلدة وصار يقصده كل من يأتي إلى المنطقة حتى أن عدداً من السياح الأجانب ومن بينهم سفراء قدموا من ألمانيا والنرويج وهولندا وأمريكا وبريطانيا أتوا إلى المقهى وتم توفير المأكولات الشعبية لهم، فضلاً عن الزوار من الدمام والخبر والأحساء والقطيف يقدم المقهى الشاي والقهوة واللحم والدجاج المشوي إضافة إلى بعض المأكولات الشعبية كالحمص والفاصوليا والشوربة والمعكرونة.
=== مسجد الإمام الكاظم === مسجد الكاظم أو مسجد القلعة أو مسجد العين وهو مسجد صغير يتكون من غرفة واحدة ودورة مياه يقع بجوار القلعة وقد بني على الطراز الشعبي القديم.
=== سوق الحرفيين === في تاريخ 22 يوليو، 2011م سلم المقاول المسؤول عن ترميم وتهيئة سوق الحرفيين ويشمل مشروع سوق الحرفيين إعادة تهيئة الدكاكين قديمة مجاورة لقلعة تاروت التاريخية وتصميم وتصنيع أبواب خشبية تحاكي التصاميم القديمة للأبواب الخشبية لكل دكان، مزينة بالنحاس والنقوش التراثية بمساحة 112 متر مربع وتم عمل روازين بتصاميم تاروت التراثية وعمل أسقف من الجندل والباسجيل والحصير وتصميم وتنفيذ أبواب خشبية ونحتها بتصاميم تراثية وربط جميع المبنى بجسور لتقوية السقف. كما يشمل المشروع إيجاد مراكز تضم الحرفيين لمزاولة حرفهم فيها بصورة دائمة بدلاً من تشتتهم في أماكن متعددة، مما يساهم في تشجيع الحرفي على الاستمرار في العمل، وإتاحة الفرصة لتسويق منتجاته على الزائرين والسياح، وكذلك الاستفادة من المباني المجاورة لقلعة تاروت، وترميمها والمحافظة عليها، وتهيئتها لتكون مركز جذب لعمل الحرفيين، وللسياح وزائري المنطقة.
