Military operations· الحرب الباردة· 1970 – 1970

الغزو السوري للأردن 1970

1970 invasion

بدأ الغزو السوري للأردن في 18 سبتمبر 1970 دعمًا لمنظمة التحرير الفلسطينية في خضم أحداث أيلول الأسود. شنت سوريا توغلًا قصير الأمد باتجاه إربد شمال الأردن، قبل أن تُجبر على الانسحاب بسبب الخسائر الفادحة. وكان الهدف المعلن لسوريا هو مساعدة الفدائيين الفلسطينيين على الإطاحة بالنظام الملكي الهاشمي.

خلفية

في 17 سبتمبر 1970، حاصر الجيش الأردني عدة مدن ذات وجود كبير لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدأ باستهداف الفدائيين الفلسطينيين، معتبرًا إياهم تهديدًا للنظام الملكي الهاشمي للملك حسين. وهددت سوريا الملك حسين علنًا، حيث صرّح الرئيس السوري نور الدين الأتاسي بأن سوريا "لن تدخر دماءً" لمساعدة الفلسطينيين. وحذّرت وزارة الخارجية السورية من أن "الثورة السورية لا يمكنها أن تصمت أو تقف مكتوفة الأيدي إزاء المجازر التي تتعرض لها فصائل الثورة الفلسطينية والجماهير في الأردن". عبّر الغزو السوري عن موقف حزب البعث العربي الاشتراكي السوري الحاكم ضد "النظام الرجعي" في الأردن ورغبته في الإطاحة به. وقد تبنى حزب البعث السوري سياسة صلاح جديد، الرجل القوي، بالدفع نحو التدخل العسكري ضد الأردن في 17 سبتمبر 1970. نظرت الولايات المتحدة إلى التوغل السوري من منظور سياسات الحرب الباردة، فاستعدت للتدخل نيابة عن الأردن ومنع الدعم السوفيتي لسوريا. وفي ذلك الوقت كان اللواء العراقي المدرع 12 يتمركز في منطقة الرمثا ومثلث النعيمة ويتصل شرقا بلواء عراقي أخر يتمركز في المفرق. وقد طلب السوريون من القوات العراقية دعمهم للسيطرة على شمالي الأردن، الا ان القوات العراقية ترددت وأحجمت عن التدخل خوفا من تدخل أميركي او دولي يهدد حكم الرئيس احمد حسن البكر للخطر، وأخذت سورية تمد الفدائيين بالمعدات والأسلحة والتموين وتعزز موقفهم في الشمال. و قبيل دخول القوات السورية شمالي الأردن قدم العميد بهجت المحيسن قائد الفرقة استقالته من قيادة الفرقة وغادر مقر القيادة الى مدية عمان، فتم تعيين العقيد عطا لله غاصب قائدا للفرقة بالوكالة. وقد أصيب العقيد عطا لله غاصب بشظية قنبلة اطلقها الفدائيون على مقر قيادته فنقل الى مستشفى الميدان، كما أصيب العقيد خلف رافع بجراح، وقد صدرت الأوامر من عمان بنقل كتيبتين من اللواء المدرع 40 من شمال وغرب اربد إلى شرق اربد للحفاظ على طريق عمان اربد والمفرق اربد.

الغزو

=== 18 أيلول === في 18 سبتمبر 1970، عبرت قوة سورية تحمل شعارات جيش التحرير الفلسطيني الحدود إلى الأردن، ووصلت إلى إربد وأعلنتها مدينة "محررة". تمكن اللواء المدرع الأربعون من صد التقدم السوري بعد قتال عنيف. وفي اليوم نفسه، وقع توغل سوري ثانٍ أكبر بكثير، ضم لوائين مدرعين ولواء مشاة ميكانيكي من الفرقة الخامسة للمشاة، ونحو 300 دبابة.

=== 19 أيلول === يوم 19 أيلول، تمكنت قوات ومنظمات تابعة لجيش التحرير الفلسطيني من السيطرة على مدينة إربد، كما أحكمت سيطرتها على الطريق الرئيسي الرابط بين إربد وعمان. وفي الوقت نفسه، أعلن ياسر عرفات من مقر قيادته في عمان تعيين محمود الروسان (عضو مجلس النواب) حاكمًا عسكريًا لمنطقة إربد. مثّل الموقف السوري في تلك المرحلة ذروة الخطر الذي واجهته الدولة الأردنية، إذ كانت القوات الأردنية المتمركزة في منطقة إربد تشغل مواقع مقابلة لخطوط وقف إطلاق النار مع إسرائيل في الضفة الغربية، كما كانت تشرف على الاتجاه المؤدي إلى مرتفعات الجولان شمالًا. وقد أدى تدهور الأوضاع في منطقة الشمال إلى حالة من الارتباك، دفعت قائد الفرقة هناك، العميد بهجت المحيسن، إلى تقديم استقالته في 17 أيلول ومغادرة مقر قيادته متجهًا إلى عمان، وفي خضم هذه الأحداث، أُصيب العقيد عطا الله غاصب بشظية قنبلة، ونُقل إلى مستشفى ميداني لتلقي العلاج، إلا أنه عُيّن لاحقًا قائدًا للفرقة بالوكالة. وازدادت خطورة الوضع عندما أبلغت القوات العراقية، صباح 19 أيلول، قيادة الفرقة الثانية بأنها ستنسحب باتجاه مدينة المفرق. وقد اعتُبر هذا القرار مؤشرًا واضحًا على نية القوات العراقية إخلاء الطريق أمام القوات السورية المتقدمة نحو الأراضي الأردنية. ولم يكن لدى العقيد عطا الله غاصب في تلك الأثناء سوى نحو 15 دبابة متمركزة بالقرب من منطقة غماسة، الأمر الذي دفعه إلى حشد قواته المنتشرة في الجهات الشمالية والشرقية والغربية وإعادة تجميعها باتجاه إربد لمواجهة التطورات المتسارعة. ومع غروب شمس يوم 19 أيلول، أكملت القوات العراقية انسحابها من مواقعها، وفي الليلة نفسها بدأت القوات السورية عبور الحدود من منطقة درعا باتجاه غماسة، واستمرت عملية التقدم حتى صباح 20 أيلول، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية في شمال الأردن.

=== 20 أيلول === في 20 سبتمبر 1970، حشدت سوريا 16 ألف جندي وأكثر من 170 دبابة من طراز تي-55 ومركبات مدرعة أخرى لغزو الأردن، لكنها امتنعت عن إشراك قواتها الجوية. تمكنت القوات الأردنية من صد هجومين مدرعين سوريين، وألحقت خسائر فادحة بلواء مدرع سوري. عبرت الدبابات السورية قرب الرمثا، متقدمةً مسافة 5 أميال، ثم تحركت ببطء نحو إربد.

=== 21 أيلول === بحلول صباح يوم 21 سبتمبر، كانت القوات السورية تتمتع بميزة ميدانية، حيث حشدت ما يقرب من 300 دبابة و60 مدفعًا بالقرب من الرمثا وإربد، وقد دخل بعضها بالفعل إلى إربد. وفي وقت لاحق، سيطرت القوات السورية على مفترق طرق رئيسيين كانا بمثابة بوابتين إلى العاصمة الأردنية عمّان.

=== 22 - 23 أيلول === بحلول 22 سبتمبر، مُنيت القوات السورية بهزيمة أثناء محاولتها اختراق الخطوط الأردنية شمال جبال عجلون. عانت القوات السورية من غارات جوية أردنية، ونقص في الإمدادات اللوجستية، وأعطال ميكانيكية. وبحلول منتصف النهار، تعطلت حوالي 50 دبابة من أصل 200 دبابة سورية. وبدأت القوات السورية. وبعد أن أدرك القادة السوريون حجم الأخطار التي بدأت تلوح في الأفق وتزايد احتمالات اتساع نطاق المواجهة، اتُخذ قرار الانسحاب من الأراضي الأردنية. وبدأت عملية الانسحاب عقب غروب شمس يوم الثلاثاء 22 آب، واستمرت خلال تلك الليلة وطوال يوم الأربعاء 23 أيلول. وقد تم تنفيذ الانسحاب بصورة منظمة وهادئة، ولم يُنظر إليه على أنه انسحاب ناجم عن انهيار عسكري أو هزيمة ميدانية، بل جرى وفق خطة مدروسة أتاحت للقوات السورية سحب جميع دباباتها وآلياتها، بما في ذلك الآليات المعطوبة، قبل مغادرة الأراضي الأردنية بشكل نهائي مساء يوم الأربعاء 23 آب. وبحسب التقديرات المتداولة، فقد خسر الجيش الأردني نحو عشر دبابات خلال المعارك، في حين قُدرت خسائر القوات السورية بما يتراوح بين 30 و40 دبابة، الأمر الذي يعكس شدة المواجهات التي دارت بين الطرفين خلال تلك الفترة.

== ردود الفعل الدولية == أثار دخول القوات السورية ردود فعل دولية كبيرة، فبادرت الحكومتان الأمريكية والبريطانية بالاتصال بالاتحاد السوفيتي، وطلبتا منه أن يضغط على سوريا من أجل سحب قواتها. كما وضعت الولايات المتحدة لواءً من قواتها في ألمانيا محمولًا بالطائرات، في حالة من التأهب، وعززت كذلك أسطولها في البحر الأبيض المتوسط. وقام وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وليام روجرز، بالاتصال بالحكومة السورية، مطالبًا إياها بأن تبادر إلى سحب قواتها، ومحذرًا من التدخل في الأردن، وأن سوريا ستتحمل النتائج التي ستنجم عن ذلك التدخل. وكان رد فعل الاتحاد السوفيتي أن قام بتعزيز أسطوله في البحر الأبيض المتوسط، وطلب من الحكومة الأمريكية أن تضغط على حليفتها إسرائيل حتى لا تحاول استغلال الأحداث في الأردن لمقاصدها العدوانية. وفي الوقت نفسه، طلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر من الاتحاد السوفيتي، بناءً على طلب ياسر عرفات، أن يضغط بكل قوته على الولايات المتحدة حتى لا تتدخل في القتال. أما بالنسبة للكيان الصهيوني، فقد تبين فيما بعد أنه عقد العزم على استنفار قواته الجوية، وحشد وحدات من جيشه في منطقة بيسان، تأهبًا لنتائج دخول القوات السورية إلى الأردن. وصدرت إشاعات بأنها تنوي غزو منطقة إربد بحجة أن وجود السوريين يهدد مستعمراتها في المنطقة المقابلة. وفي تلك الأثناء، كانت البرقيات التي أرسلها ياسر عرفات إلى ملوك ورؤساء الدول العربية تتحدث عن مجازر ومذابح رهيبة، ودماء تسيل في الشوارع. وأمر الرئيس عبد الناصر، بناءً على تلك البرقيات، أن تقوم طائرات مصرية بنقل كتائب جيش التحرير الفلسطيني الثلاث من مصر إلى سوريا، ثم بعث برقية إلى الملك حسين يشدده فيها على العمل من أجل تحقيق وقف لإطلاق النار. وصرح الملك حسين قائلًا إن الأردن يتعرض لعملية تفتيت آثمة ومدروسة، وإن أمنه يتعرض للضياع، وأصبح الجيش يتلقى طعنات من الخلف، ونُسفت منازل ضباطه، واعتُدي على عائلات قادته وجنوده.

== الخسائر == خلال الغزو، ألحقت الدبابات السورية خسائر فادحة بالجيش الأردني. في إحدى الحالات، أوقف سرب من دبابات تي-55 تقدم رتل أردني كبير، حيث دُمر 19 دبابة سنتوريون، وفُقد ما يصل إلى 10 دبابات تي-55 سورية في المعركة. ووفقًا للاستخبارات الإسرائيلية، خسر الأردن ما بين 75 و90 دبابة من أصل 200 دبابة شاركت في المعركة؛ وقد دُمر معظمها بواسطة دبابات تي-55 سورية في الرمثا. وبلغت خسائر الدبابات السورية 62 دبابة تي-55 (معظمها معطلة) متبقية في الأراضي الأردنية. وبلغت الخسائر السورية 150 جنديًا بين قتيل وجريح و200 أسير. أما الخسائر الأردنية فبلغت 537 جنديًا بين قتيل و1500 جريح.

== انظر أيضا == أيلول الأسود منظمة أيلول الأسود معركة عمان (1970)

== المراجع == باللغة العربية

باللغة الانجليزية

=== كتب === باللغة العربية

روابط خارجية

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗