Military operations· العصر الصناعي· 1790 – 1792

حصار وهران والمرسى الكبير (1792)

1790–1792 siege

حصار وهران والمرسى الكبير (1790-1792) أو ما يُسمى التحرير الثاني لوهران و المرسى الكبير 1792، كان عبارة عن استيلاء إيالة الجزائر، التابعة للدولة العثمانية، على حصون و مدينة وهران و المرسى الكبير ضد الإمبراطورية الإسبانية عام 1792. وقاد هذا الحصار الباي محمد الكبير و الذي كان حاكم بايلك الغرب الذي كان مقره في مدينة معسكر آنذاك، وشكّل هذا التحرير نهاية الحكم الإسباني الذي امتد على عدت مراحل من 1509 إلى 1792 ، أين طُرد الإسبان نهائيًا من وهران و المرسى الكبير.

الخلفية

=== تحالف هش و دبلوماسية معقدة === كانت مدينة وهران، الخاضعة للحكم الإسباني، مصدر قلق للبلاط الإسباني. ففي القرن الثامن عشر، أدت سياسة المقاومة الشعبية التي انتهجها الجزائريون من أبناء المنطقة ضد الوجود الإسباني، وعداء بايلك الغرب التي كانت عاصمتها معسكر آنذاك، إلى خلق مناخ من انعدام الأمن الدائم حول وهران والمرسى الكبير. في الفترة التي سبقت عام 1790، أُبرمت معاهدات عديدة بين الإسبان و حكومة الجزائر، بما في ذلك، ابتداءً من عام 1786، اتفاقية مباشرة لوقف الأعمال العدائية مع حاكم بايلك الغرب، الباي محمد الكبير. قاد الأدميرال خوسيه دي مازاريدو المفاوضات (1785-1787) التي أسفرت عن اتفاق تم نقضه في يناير 1787 باستئناف الأعمال العدائية البرية.

=== زلزال وهران وبداية استعادة المدينة === في 8 أكتوبر 1790 ضرب المدينة بما سمي زلزال وهران 1790 الذي كان عنيفا، و تسبب في دمار واسع النطاق وخسائر بشرية فادحة، من بينها مقتل حاكم المدينة باسيلو غاسكون، مما أدى إلى كارثة دبلوماسية. فأمر الحاكم المؤقت، كومبري هيرموسو، قواته بإطلاق النار على قوة تابعة للباي كانت قد قدمت لنجدة الإسبان في وهران. في 14 أكتوبر 1790، اندلعت أعمال شغب في المدينة بين السكان المحليين والإسبان؛ ولقي العديد من الجزائريين حتفهم بسبب التعزيزات العسكرية الإسبانية التي أُرسلت من موانئ قرطاجنة وأليكانتي. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت استعدادات كبيرة من كلا الجانبين. في 21 أكتوبر 1790، بدأ حصار مدينة وهران والمعركة التي شنها الباي محمد الكبير على المدينة.

== المعركة == كانت مدينة وهران محصنة بالعديد من الحصون، أبرزها برج المرسى و كان محمد الكبير على دراية بالمؤامرات الأوروبية المرتبطة بالثورة الفرنسية، وبالالتزامات العسكرية التي كان على الملك الإسباني تقديمها لتأمين أراضيه. لذلك، في عام 1790، راسل داي الجزائر محمد بن عثمان طالبا الإذن بشن حرب مقدسة ضد الإسبان. و قد لعب المرابطون دورا في التعبئة، فجمع الباي محمد الكبير 50 ألف رجل وحاصر وهران. كانت إسبانيا ممزقة بين رغبتها في عدم الاستسلام لتهديدات باي معسكر محمد الكبير ورغبتها في الحفاظ على السلام مع الجزائر. إلا أن العمليات العسكرية كانت تميل تدريجيًا لصالح الباي، وتضاءلت إرادة مواجهته. طلب الممثل الإسباني هدنة من الداي للتشاور مع مجلس الدولة في مدريد، للنظر في اقتراح التنازل عن الحصون. مُنحت هدنة لمدة شهر، بدأت في 20 مارس 1791. ومع ذلك، اعتبرت الجزائر بعض الضمانات التي طالب بها الإسبان إهانة، فأمرت باستئناف الأعمال العدائية ضد الباي في مايو 1791. أدى رحيل محمد بن عثمان، داي الجزائر، وانتخاب سيدي حسن، وزير دولته الأول، لمنصب الداي، إلى منح إسبانيا فترة راحة جديدة. في عهد حسن، الذي كان يُعتبر صديقا لإسبانيا، بدأت مفاوضات ناجحة مع الكونت فلوريدابلانكا. وافق الإسبان حينها على إعادة المدينتين، كما رُفعت القيود المفروضة على وصول التجار الإسبان إلى الموانئ الجزائرية، واحتفظوا باحتكار التجارة في المدينتين المُستعادتين. وُقّعت الاتفاقية في الجزائر العاصمة في 12 سبتمبر 1791، وفي مدريد في 12 ديسمبر 1791. في 12 فبراير 1792، أخلى الجنود الإسبان المدينة. وفي 27 فبراير 1792، أُعلنت وهران مدينة مُحررة. قلّد حسن باشا محمد الكبير وسام الريشة، وهو وسام يُمنح لمن انتصروا على "الكفار"، وهو شرف لم ينله أي من بايات الغرب السابقين. وضمّ وهران إلى إمارة الغرب، وجعله باي وهران بدلاً من معسكر.

مراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗