حصار مليطة كان دخول جيش الأغالبة إلى مدينة مليطة البيزنطية (والتي تُسمى مدينة المدينة الحديثة، في جزيرة مالطا) عام 870 ميلادي. قاد الحصار في البداية حلف الخادم المهندس الشهير، لكنه قُتل وخلفه سوادة بن محمد. صمد البيزنطيون أمام الحصار لأسابيع أو شهور، لكنهم استسلموا في النهاية.
== الخلفية == غزت الإمبراطورية البيزنطية عام 535 ميلادي جزيرة مالطا، وتشير الأدلة الأثرية إلى أنها ربما لعبت دورًا استراتيجيًا هامًا داخل الإمبراطورية. عندما بدأت الفتوحات الإسلامية المبكرة في القرن السابع، كان البيزنطيون مهددين في البحر الأبيض المتوسط، ولذلك يُرجح أنهم بذلوا جهودًا لتحسين دفاعات مالطا. في هذه المرحلة، ربما بنوا خندقًا قلّص مساحة مالطا إلى ثلث حجمها الأصلي. ربما وقعت غارة استطلاعية إسلامية على مالطا في عام 221 هـ (835-836 م). من بين جميع الجزر المحيطة بصقلية، كانت مالطا آخر الجزر التي بقيت تحت سيطرة البيزنطيين، وفي عام 869 م هاجمها أسطول بقيادة أحمد بن عمر بن عبيد الله بن الأغلب الحبشي. قاوم البيزنطيون بنجاح في البداية بعد تلقيهم تعزيزات في الوقت المناسب، ولكن في عام 870 م أرسل محمد أسطولًا من صقلية إلى الجزيرة، وسقطت العاصمة مالطا في 29 آب 870 م. أُسر الحاكم المحلي، ونُهبت المدينة - ويُقال إن أحمد الحبشي أخذ معه أعمدة الرخام من الكاتدرائية المحلية لتزيين قصره - وسُوّيت تحصيناتها بالأرض. كان لسقوط مالطا تداعيات مهمة على الدفاع عما تبقى من صقلية البيزنطية: فمع سيطرة المسلمين على رية قلورية ومالطا، أكملوا تطويقهم لصقلية، وأصبح بإمكانهم بسهولة قطع أي مساعدة تُرسل من الشرق. يذكر ابن خلدون أن فتح الأغالبة لمالطا حدث في وقت مبكر من عام 868 م. ويؤرخ ابن الخطيب فتح مالطا وأسر ملكها بين 11 شباط و12 آذار 875 م، بينما يشير النويري إلى الفترة نفسها تقريبًا، دون تحديد تاريخ معين. ويروي ابن الأثير أنه في عامي 869-870 م، أرسل أمير صقلية جيشًا إلى مالطا، حيث كانت الجزيرة محاصرة من البيزنطيين الذين فروا بعد ذلك. يؤكد هذا التاريخ أيضًا سجلٌّ يوناني من كاسانو، في قلورية، يذكر أن جزيرة مالطا استسلمت في 29 آب 870 م. ويؤكد هذا التاريخ أيضًا مصدر عربي آخر، هو كتاب العيون، الذي يذكر أن عبد الله الأول فتح مالطا، ويحدد تاريخ الفتح قبل ثلاثة أيام من رمضان 256 هـ ، أي في 28 آب 870 م. ويعزو المؤرخون هذا الاختلاف الطفيف إلى عدم دقة رصد القمر في التقويم الإسلامي.
== رواية الحميري == معظم تفاصيل حصار مليطة معروفة من كتاب الروض المطران، الذي ألفه محمد بن عبد المنعم الحميري في القرن الخامس عشر الميلادي. يذكر هذا الكتاب أن الهجوم على مليطة قاده في البداية المهندس حلف الخادم، الذي قُتل أثناء الحصار. كتب الغزاة إلى حاكم الأغالبة أبو عبد الله، الذي أمر محمد بن حفاجة، والي صقلية، بإرسال قائد جديد. أُرسل الوالي سوادة بن محمد، الذي واصل الحصار واستولى على مليطة. أُسر حاكمها عمروس (ربما اسمه الأصلي أمبروسيوس)، وهُدم حصنها. استُخدم رخام كنائس مليطة في بناء قلعة سوسة (في تونس) والجسر المؤدي إليها. ويذكر الحميري كذلك أن جزيرة مالطا ظلت أطلالًا مهجورة بعد الحصار، وكان يزورها بين الحين والآخر بناة السفن والصيادون وجامعو العسل. وقد أعاد المسلمون توطين الجزيرة عام 440 هـ (1048-1049 م). الذين بنوا مستوطنة تُعرف باسم المدينة على أنقاض مدينة مليطة. حاصر البيزنطيون المستوطنة الجديدة وأرادوا نهبها عام 445 هـ (1053-1054 م) لكنهم صُدّوا.
التحليل
اكتُشفت رواية الحميري عام 1931 م، ونُشرت الطبعة الكاملة الأولى عام 1975 م في بيروت. وظل المقطع المتعلق بمالطا مجهولًا حتى تُرجم إلى الإنجليزية عام 1990 م. وهي المصدر الأكثر تفصيلًا حول الحصار، وتحتوي على معلومات غير موجودة في أي مصادر أخرى. تشير الرواية إلى أن الحصار استمر لبضعة أسابيع أو ربما لعدة أشهر. ويؤكد الحكام المذكورون في المصدر أن الحصار وقع في وقت ما بين عامي 255 و257 هـ (بين عامي 868 و871 م). تذكر بعض المصادر الأخرى أن مالطا كانت في عام 870 مستوطنة إسلامية، وكانت آنذاك محاصرة من أسطول بيزنطي. وبعد إرسال قوة إغاثة أغالبية من صقلية، تراجع الأسطول دون قتال في 28 رمضان 256 (29 آب 870). وقد نتج عن ذلك سوء معاملة السكان اليونانيين في الجزيرة، واعتقال الأسقف وسجنه في باليرمو، بينما دُمرت كنائس الجزيرة، وذلك أنهم قد دعوا البيزنطيين لاحتلال الجزيرة. يؤكد نقش على القلعة استخدام الرخام من كنائس مليطة في قلعة سوسة، وهو:
على الرغم من أن الحميري يذكر أن مالطا ظلت "خرابة غير مأهولة" بعد الحصار ولم يتم إعادة توطينها إلا في عامي 1048-1049 م، إلا أن الأدلة الأثرية تشير إلى أن مدينة المدينة كانت بالفعل مستوطنة إسلامية مزدهرة بحلول بداية القرن الحادي عشر، لذا قد يكون عامي 1048-1049 م هو تاريخ تأسيس المدينة رسميًا، وربما يكون تاريخ بناء أسوار المدينة.
