Military operations· الحرب العالمية الأولى· 1916 – 1919

حصار المدينة المنورة خلال الحرب العالمية الأولى

حصار المدينة المنورة (1916-1919)

خضعت المدينة المنورة وهي المدينة الإسلامية المقدسة لحصار طويل أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، والذي استمر لمدة سنتين وسبعة أشهر من عام 1916 إلى عام 1919. كانت المدينة المنورة آنذاك جزءاً من الدولة العثمانية. وخلال الحرب العالمية الأولى، وقفت الدولة العثمانية مع دول المركز. فنادى الشريف حسين بن علي شريف مكة بإستقلال العرب عن حكم الدولة العثمانية وثار ضد الخليفة والدولة العثمانية التي كانت تحت قيادة علمانية وقومية من قبل الأتراك الشباب، والتي تجاهلت رغبات الخليفة ووقفت مع دول المركز. وفي خضم الحرب، إنحاز الشريف حسين إلى جانب المملكة المتحدة. كان للضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس دور فعال في هذه الثورة.

== الاستعداد للحصار == في نوفمبر 1914، بدأت اتصالات بين الدبلوماسيين البريطانيين والشريف حسين بن علي، شريف مكة، واستمرت المفاوضات بين الطرفين قرابة عامين، وعُرفت باسم مراسلات الحسين مكماهون. وتضمنت المراسلات مناقشة الدعم البريطاني مقابل دخول الشريف حسين في الثورة على الخلافة العثمانية. وفي يونيو 1916، أعلن الشريف حسين الثورة، واتجهت قواته إلى السيطرة على مكة ومناطق أخرى من الحجاز. بعد السيطرة على مكة، اتجهت قوات الثورة نحو المدينة المنورة، التي كانت تدافع عنها حامية عثمانية بقيادة فخر الدين باشا. وكانت المدينة تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب وجود سكة حديد الحجاز، التي مثّلت خط إمداد رئيسيًا للقوات العثمانية. وقد ساعدت التحصينات والمدفعية العثمانية على إحباط محاولات الاستيلاء على المدينة، الأمر الذي دفع القوات المهاجمة إلى اعتماد الحصار بدلًا من اقتحامها مباشرة.

== العمليات العسكرية والحصار == بدأ الحصار في أكتوبر 1916، حين صدّ العثمانيون العرب بقيادة فيصل نجل الحسين وكبّدوهم خسائر فادحة، فقد كان العثمانيون متحصنين ومزودين بـالمدفعية، بخلاف القوة العربية غير النظامية المتحركة. وسيتبين لاحقًا أن ذلك كان ذا أثر سلبي، إذ عزز العثمانيون المدينة بآلاف الجنود وبما يلزمهم من الإمدادات. وحاول العثمانيون استعادة الموانئ الساحلية التي كانت تُستخدم لتزويد العرب، لكن البحرية الملكية أحبطت محاولاتهم. وعند هذه النقطة، قرر المخططون العرب والحلفاء محاصرة المدينة المنورة بدلاً من اقتحامها بالقوة. فقد ظل العثمانيون محاصرين في المدينة وهم يدافعون باستماتة عن سكة حديد الحجاز، وهي وسيلة الإمداد الوحيدة. وكان تثبيت 12,000 جندي عثماني في المدينة المنورة سيجعل كسب الجبهات الأخرى أيسر بكثير، مثل فلسطين وسيناء وبلاد الرافدين والعقبة. ولهذا الغرض، شرع نوري السعيد في إنشاء معسكرات للتدريب العسكري في مكة المكرمة بإشراف اللواء عزيز علي المصري. واستعان عزيز علي بخليط من المتطوعين البدو والضباط العرب والفارين العرب من الجيش العثماني الذين انضموا إلى الثورة العربية، فأنشأ ثلاثة ألوية مشاة، ولواء خيالة، ووحدة هندسية، وثلاث مجموعات مدفعية تألفت من خليط من المدافع المتباينة والرشاشات الثقيلة. ومن مجموع قوته البالغ 30,000 رجل، اقترح عزيز علي تقسيمها إلى ثلاثة جيوش:

الجيش الشرقي بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين، وتكون مهمته تطويق المدينة المنورة من الشرق. الجيش الجنوبي بقيادة الأمير علي بن الحسين، وتكون مهمته ضمان تشكيل طوق حول المدينة المنورة من الجنوب. الجيش الشمالي بقيادة الأمير فيصل، ويشكل طوقًا حول المدينة المنورة من الشمال. وألحق بهذه الجيوش عدد من الضباط البريطانيين والفرنسيين قدموا مشورة عسكرية فنية. وكان من هؤلاء الضباط ت. إ. لورنس المشهور. وعلى مدى عامي 1917–1918، حاول العرب مرارًا تخريب سكة حديد الحجاز. وصمدت الحاميات العثمانية في محطات القطار الصغيرة المعزولة أمام الهجمات الليلية المتواصلة، وحمت الخطوط من عدد متزايد من الضربات (نحو 130 هجومًا كبيرًا في عام 1917 ومئات الهجمات في عام 1918، بما في ذلك تفجير أكثر من 300 قنبلة في 30 أبريل 1918). وقد ساعد العرب البريطانيين حيثما استطاعوا، ومهّدت جهودهم الطريق أمام ضم بريطانيا بلاد الشام. وبعد خروج الدولة العثمانية من الحرب بموجب هدنة مودروس بينها وبين الوفاق في 30 أكتوبر 1918، كان من المتوقع أن يستسلم فخر الدين باشا هو الآخر. لكنه رفض ولم يستسلم حتى بعد انتهاء الحرب، رغم مناشدات السلطان العثماني. وظل ممسكًا بالمدينة 72 يومًا بعد انتهاء الحرب.

== نهاية الحصار == أدرك البريطانيون في نهاية المطاف أنهم لا يستطيعون هزيمة فخر الدين باشا بقوتهم العسكرية. وبدلاً من ذلك، رشوا بعض الجنود في جيشه، فقاموا باعتقاله في 10 يناير 1919. ودخل عبد الله الأول ملك الأردن وقواته المدينة في 13 يناير 1919. وبعد الاستسلام، نهبت القوات العربية المدينة لمدة 12 يومًا. وبوجه عام، فُتحت عنوةً 4,850 منزلاً كان فخر الدين باشا قد أقفلها وختمها بالشمع، ثم نُهبت. أُجلي نحو 8,000 رجل (519 ضابطًا و7,545 جنديًا) من الحامية التركية إلى مصر بعد استسلامهم. وإلى جانب من أُجلوا، مات بعضهم بالأمراض، وتفرق آخرون من تلقاء أنفسهم إلى مناطق مختلفة. وتُركت أسلحة الحامية وذخائرها للمحاصِرين.

== انظر أيضاً == موسى الأسود

المصادر

== وصلات خارجية == Siege of Medina and the Arabian campaign in general, Turkey in the First World War website.

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗

◇ معرض الصور
Wikimedia Commons