Military operations· عصر البارود· 1562 – 1562

حصار مازاغان

جزء من المعارك التي خاضها السعديون لاسترداد الثغور محتلة من قبل البرتغاليين

حصار مازاغان هو اشتباك عسكري وقع في الفترة ما بين 18 فبراير و7 مايو من سنة 1562م الموافق لسنة 969 هـ في مدينة الجديدة الحديثة، المعروفة آنذاك باسم مازيغن، بين القوات البرتغالية والقوات التابعة للدولة السعدية التي كانت قد وحّدت المغرب قبل سنوات قليلة. انتهى الحصار بانسحاب القوات السعدية بعد شهرين ونصف من العمليات العسكرية نتيجة استمرار وصول التعزيزات البرتغالية وتماسك الدفاعات داخل القلعة. وتُصنّف المصادر البرتغالية هذا الحصار كأبرز الحصارات التسعة التي تعرضت لها مازاغان.

== السياق التاريخي == أنشأ البرتغاليون قلعة في ميناء مازاغان خلال صيف عام 1514. وتألفت القلعة من مبنى مستطيل يضم أربعة أبراج، أحدها كان قائماً مسبقا. وقد تولى تصميم القلعة الأخوان دييغو وفرانسيسكو دي أرودا. ثم أصبحت القلعة معروفة في اللغة البرتغالية باسم Mazagão. وخلال العقود التالية، صعد السعديون إلى السلطة وشرعوا في طرد القوات البرتغالية من الحصون الساحلية، وكان أبرز هذه الأحداث طرد البرتغاليين من سانتا كروز (أكادير حالياً) سنة 1541. ورداً على ذلك، أصدر الملك جون الثالث أوامره بإخلاء المواقع التابعة له في أزمور وآسفي، موكلاً جهوده نحو إقامة موقع أكثر تحصيناً في مازاغان. ونتيجة لذلك، أُعيد توسيع التحصين عام 1541 ليتحول إلى الحصن المسوَّر الكبير. وكان الحصن يحتوي على 69 مزغلاً للمدافع، إلى جانب خندق عريض جُهّز بأهوسة تحافظ على امتلائه بمياه البحر طوال فترة الجزر. وعلى الصعيد المحلي، كان محمد الشيخ قد تمكن من توحيد المغرب عام 1549، ليخلفه ابنه عبد الله الغالب على العرش سنة 1557، والذي بدأ عام 1559 التخطيط لاسترداد مدينة مازاغان المحصنة على الساحل المغربي الغربي. واستمرت الاستعدادات العسكرية طوال عامي 1560 و1561. وفي غضون ذلك، كان الحاكم البرتغالي للحصن ألفارو دي كارفاليو متواجداً في لشبونة. وعندما شك نائبه روي دي سوزا دياث بقرب وقوع هجوم، أوفد جاسوساً إلى فاس للتحقق من صحة الأنباء المتعلقة باستعدادات السلطان.، وعقب تأكيد الجاسوس للأنباء أرسل سفينة تحمل نداء النجدة إلى البرتغال، التي كانت تخضع لحكم الوصية دونا كاتارينا، محذراً من قرب وقوع الحصار، ومؤكداً أن الحامية والسكان لن يصمدوا دون تلقي إمدادات عاجلة.

== الحصار == كان قائد أزمور أول من وصل من قادة السلطان السعدي عبد الله الغالب، حيث أقام هو وقواته مخيمهم على مسافة نصف فرسخ (نحو ثلاثة كيلومترات) من مازاغان في 18 فبراير 1562، وحذّر الحاكم كارفاليو مباشرة عبر «ألفاكيف» (وسيط مفاوضة الأسرى) من قرب وصول السلطان إلى الحصن. رفض كارفاليو الإنذار، وتذكر الروايات الشفهية البرتغالية أنه رد بتهكم قائلاً: «ليأتِ بأسرع ما يمكن، لأنني كنت أنتظره في هذا الحصن بالكثير من السفرجل والكمثرى والرمان وغيرها من الفواكه التي لا تخلو منها هذه القلعة.» وفي البرتغال، كانت الملكة الوصية دونا كاتارينا تفكر في التخلي عن مازاغان في ذلك العام نفسه. وما إن وصلت أخبار الحصار إلى البلاد حتى أثارت موجة استنفارٍ واسعٍ في الأوساط الشعبية بالبرتغال، وقبل أن تتخذ دونا كاتارينا أي قرار بشأن إغاثة الحصن، بادر عدد كبير من المتطوعين من نبلاء ورجال دين وعامة الشعب إلى تسليح أنفسهم والإبحار لنجدة الحصن المحاصر. وتكفلت بعض البلديات في منطقة الغارف أقصى جنوب البرتغال مثل تافيرا بتكاليف نقل المتطوعين عبر المحيط إلى المغرب، بينما وفر السكان المحليون سفنهم الخاصة لهذا الغرض. وأبحَرَ 100 متطوع من لاغوس، بينما قدم صيادو لاغوس وتافيرا وفارو 40 متطوعاً إضافياً. وصل ولي عهد المغرب أبو عبد الله محمد الثاني السعدي في 4 مارس مع الجزء الأكبر من جيشه، الذي تجاوز بحسب التقديرات البرتغالية 100,000 رجل. وحفر المغاربة أولاً خندقاً باتجاه الحصن، وعندما أصبحوا على بعد 400 خطوة أقاموا متراساً ترابياً يُمَكِّنُهُمْ من قصف حصن سانتو إسبيريتو. كما حُفر خندق يحيط بالحصن من جهة البر. وفي 24 مارس، وصل القائد ألفارو دي كارفاليو إلى مازاغان مع قوة إغاثة ضمت 600 من الفيدالغو المجهزين جيداً. وموّلت قوة إغاثة تضم 1565 متطوعاً رحلتهم إلى مازاغان على نفقتهم الخاصة، ووصلوا إليها في 26 مارس بعد رحلة استغرقت ستة أيام من لشبونة حاملين إمدادات وفيرة.

استمر العمل دون توقف طوال كل ليلة، إذ راقب بعض الرجال سلالم التسلق، بينما أنصت آخرون للأصوات تحت الأرض التي تشير إلى اقتراب لغم سعدي، واعتنى فريق بالمرضى والجرحى، وجهّز فريق آخر الإمدادات، بينما تكفل فريق ثالث بإصلاح الثغرات التي فتحتها المدفعية السعدية. وصلت مجموعة من 2000 جندي برتغالي، أرسلتها الوصية، إلى الحصن قبيل الهجوم الأول لسعديين في 24 أبريل. وانضم إلى القوات الإضافية المهندس البرتغالي الشهير إيسيدورو دي ألميدا، ليتولى الإشراف على عمليات مكافحة الألغام بالتعاون مع المهندس فرانسيسكو دا سيلفا. وفي 30 أبريل، وصلت تعزيزات إضافية قوامها 250 جندياً، وذلك قبيل أن يشن السعديون هجوماً شاملاً ثانياً تمكن المدافعون من صده. واستمرت المحاولات الاقتحامية حتى 1 مايو لينسحب ولي العهد السعدي برفقة جيشه في 5 مايو إثر تعذر اختراق الحصن ونفاد الذخيرة وارتفاع الخسائر الميدانية.

== التبعات == ذكر المؤرخ أغوستينو غافي دي مندونسا، وهو من مواليد مازاغان، في مدونته التاريخية عن الحصار أن الحصن كان يضم 3,000 شخص عند انقضاء المعارك. وأشار إلى أن صهريج المياه، الذي كان يحوي 5,500 طن في بداية الحصار، لم يفقد سوى ألف طن عند نهايته، على الرغم من التوزيع المنتظم والمستمر للمياه على السكان والجنود.

بلغ مجمل القوات التي حشدت لنجدة الحامية ما لا يقل عن 20,000 رجل. ورغم فشل حصار عام 1562 في إسقاط القلعة، فقد استمرت المواجهات العسكرية والضغوط المتواصلة في عهدي الدولتين السعدية والعلوية على مازاغان، مما أدى إلى عزلها وإرهاق الخزينة البرتغالية بنفقات الدفاع. ومع تحول اهتمام لشبونة نحو البرازيل، أُبرم اتفاقٌ لإخلاء القلعة سنة 1769م في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وقبيل تطبيق الاتفاق، فجّر البرتغاليون ألغاماً في الأسوار والحصون، فعُرفت مؤقتاً بـ«المهدومة»، حتى أُعيد إعمارها وتسميتها بـ«الجديدة» في عهد السلطان العلوي المولى عبد الرحمن.

== انظر أيضًا == معركة تادلة مدفع ميمونة حصار آسفي

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗