Wars & conflicts· العصر الحديث· 2020 – 2020

حرب مرتفعات قره باغ الثانية

صراع مسلح داخل منطقة متنازع عليها

حرب مرتفعات قرة باغ 2020 أسماها الأذريون باسم عملية القبضة الحديدية (الأذرية: Dəmir Yumruq əməliyyatı)، هو نزاع مسلح بين أذربيجان بدعم من تركيا، وجمهورية أرتساخ المدعومة من أرمينيا، أرتساخ نصبت نفسها في منطقة مرتفعات قرة باغ المُتنازع عليها مع أذربيجان والأراضي المحيطة و كان هذا التصعيد الأخير للنزاع الذي لم يتم حله على منطقة يعترف بها العالم بأنها جزء من أذربيجان، ولكن حكمتها أرتساخ لفترة من الوقت، وهي دولة انفصالية ذات أغلبية عرقية أرمنية. بدأت الاشتباكات صباح يوم 27 سبتمبر 2020 على طول خط التماس مرتفعات قرة باغ الذي أنشئ في أعقاب حرب ناغورني قره باغ (1988-1994). ورداً على ذلك فرضت أرمينيا وأرتساخ الأحكام العرفية والتعبئة العامة، بينما فرضت أذربيجان الأحكام العرفية وحظر التجول والتعبئة الجزئية. قدمت تركيا دعمًا عسكريًا لأذربيجان، على الرغم من الخلاف حول مدى هذا الدعم. يُعتقد أن تورط تركيا كان محاولة لتوسيع دائرة نفوذها، من خلال زيادة مكانة أذربيجان في الصراع وتهميش نفوذ روسيا في المنطقة. بدأ القتال بتقدير المحللين الدوليين بهجوم أذربيجاني، بهدف استعادة مناطق قليلة الوعورة جنوب كاراباخ، والتي كان الاستيلاء عليها أسهل من المناطق الداخلية المحصنة جيدًا. وتميزت الحرب بنشر طائرات بدون طيار وأجهزة استشعار ومدفعية ثقيلة بعيدة المدى وضربات صاروخية، فضلاً عن دعاية الدولة واستخدام حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية في حرب المعلومات على الإنترنت. لم تتجاوز خسائر كلا الجانبين بضعة آلاف. وأدانت الأمم المتحدة ودول عديدة القتال بشدة ودعت كلا الجانبين إلى تهدئة التوتر واستئناف مفاوضات ذات مغزى دون تأخير. وقد كانت هناك ثلاث اتفاقات لوقف إطلاق النار توسطت فيها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، إلا أنها فشلت في وقف القتال. بعد الاستيلاء على شوشا ثاني أكبر مدينة في ناغورنو كاراباخ، وُقِّعَ اتفاق وقف إطلاق النار بين رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف جميع الأعمال العدائية في المنطقة من الساعة 00:00 يوم 10 نوفمبر 2020 بتوقيت موسكو. كما وافق رئيس أرتساخ أرايك هاروتيونيان على تلك المعاهدة. وبموجب الاتفاقية ستعيد أرمينيا الأراضي المحيطة التي احتلتها سنة 1994 إلى أذربيجان. ستحصل أذربيجان أيضًا على منفذ بري إلى أراضيها ناخيتشيفان المتاخم لتركيا وإيران. وسَيُنْشَر حوالي 2000 جندي روسي لتكون قوات حفظ سلام على طول ممر لاتشين بين أرمينيا وناغورنو كاراباخ لفترة لا تقل عن خمس سنوات.

البداية

كانت ملكية أراضي ناغورنو كاراباخ متنازع عليها بشدة بين الأرمن والأذربيجانيين. وتعود جذور الصراع الحالي إلى الأحداث التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وتعد المنطقة اليوم بحكم القانون جزءًا من أذربيجان على الرغم من أن أجزاء كبيرة منها واقعة تحت سيطرة جمهورية أرتساخ غير المعترف بها دوليًا والتي تدعمها أرمينيا.

الحقبة السوفيتية

كانت المنطقة خلال الحقبة السوفيتية مأهولة بالأرمن، وتُحكم على أنها إقليم مستقل داخل جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفيتية. عندما بدأ الاتحاد السوفياتي في التفكك في أواخر الثمانينيات، ظهرت مجددا مسألة وضع ناغورنو كاراباخ، وفي 20 فبراير 1988 أقر برلمان إقليم ناغورنو كاراباخ المتمتع بالحكم الذاتي قرارًا يطالب بنقل الإقليم من جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية إلى جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية. وقد رفضت أذربيجان الطلب عدة مرات، وبدأ العنف العرقي بعد ذلك بوقت قصير بسلسلة من المذابح سنوات 1988 و 1990 ضد الأرمن في سومغيت وكنجه وباكو، وضد الأذريين في غوغارك وشوشا وخانكندي. وبعد إلغاء الحكم الذاتي لإقليم مرتفعات قرة باغ جرى استفتاء في المنطقة في 10 ديسمبر 1991، حيث قاطع السكان الأذربيجانيون الاستفتاء الذين كانوا يشكلون آنذاك حوالي 22.8٪ من سكان المنطقة؛ فصوت 99.8 ٪ من المشاركين لصالح الاستقلال. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أوائل 1992 انزلقت المنطقة في حرب كاملة.

حرب قرة باغ الأولى

أسفرت حرب قرة باغ الأولى عن نزوح ما يقرب من 725,000 أذربيجاني و 300,000 إلى 500,000 أرمني في كل من أذربيجان وأرمينيا. أنهى بروتوكول بيشكيك لسنة 1994 القتال وأدى إلى مكاسب أرمينية كبيرة على الأراضي: بالإضافة إلى السيطرة على معظم ناجورنو كاراباخ، احتلت جمهورية أرتساخ أيضًا المناطق المأهولة بالسكان الأذربيجانيين المجاورة أغدام وجبرائيل وفضولي وكلبجر وقبادلي ولاتشين وزنغلان. أنتجت شروط اتفاقية بيشكيك صراعًا مجمّدًا، وبدأت مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا محاولات وساطة دولية طويلة الأمد لإنشاء عملية سلام في 1994، وكانت مبادئ مدريد المتوقفة هي أحدث نسخة قبل حرب 2020. تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أربعة قرارات في 1993 دعت إلى انسحاب «قوات الاحتلال» من الأراضي المحيطة بناغورنو كاراباخ، وفي سنة 2008 اعتمدت الجمعية العامة قرارًا طالب بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الأرمينية، بالرغم من أن الأعضاء المشاركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهم روسيا وفرنسا والولايات المتحدة صوتوا ضدها.

الصراع المجمد

جرى على مدى ثلاثة عقود عدة انتهاكات وقف إطلاق النار، وأخطرها كانت اشتباكات 2016 التي استمرت أربعة أيام. أشارت استطلاعات الرأي إلى أن سكان ناغورنو كاراباخ لا يريدون أن يكونوا جزءًا من أذربيجان، ووقعت المزيد من المناوشات الحدودية في يوليو 2020. وردًا على ذلك تظاهر الآلاف من الأذربيجانيين للحرب ضد أرمينيا، وأعربت تركيا عن دعمها الثابت لأذربيجان. وفي 23 يوليو 2020 أعلنت أرمينيا عن بدء تدريب مشترك على نظام الدفاع الجوي مع روسيا وتحليل اشتباكات يوليو 2020. وفي 29 يوليو 2020 أجرت أذربيجان سلسلة من التدريبات العسكرية التي استمرت حتى 10 أغسطس 2020، تلتها تدريبات أخرى أوائل سبتمبر بمشاركة تركيا. وبعدها أجرت أرمينيا أواخر سبتمبر مناورات عسكرية مشتركة على الحدود الجنوبية للاتحاد الروسي، في أرمينيا وفي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وكلاهما دولتان مستقلتان ضمن ما تعتبره معظم المجتمعات الدولية حدودًا وطنية. خلال الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيانًا يؤيد وحدة أراضي أذربيجان و جورجيا. قبل استئناف الأعمال العدائية ظهرت مزاعم بأن تركيا سهلت نقل مئات من أعضاء الجيش الوطني السوري من فرقة حمزة إلى أذربيجان. فيما نفت حكومة أذربيجان تورط مقاتلين أجانب. بالمقابل ذكرت وسائل الإعلام التركية عن نُقل العديد من أعضاء وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني من العراق وسوريا إلى كاراباخ لتدريب المليشيات الارمينية ضد أذربيجان. نفى الرئيس الأرميني ارمين سركيسيان مزاعم بوجود مسلحين أكراد في ناغورنو كاراباخ، واصفا إياها بـ «الهراء المطلق».

مسار النزاع

نظرة عامة

اعتمدت روايات الاشتباكات في هذا النزاع بشكل أساسي على البيانات الرسمية من المتحاربين. فتميزت الاشتباكات باستخدام الحرب المدرعة وحرب طائرات بدون طيار ولا سيما استخدام طائرات بيرقدار تي بي 2 التركية الصنع وطائرات هاروب بدون طيار الإسرائيلية؛ والمدفعية الثقيلة وهجمات صاروخية وحرب الخنادق. واعتمدت أذربيجان طوال الحملة بقوة على طائرات بدون طيار لضرب قوات أرمينيا وأرتساخ، التي ألحقت فيها خسائر فادحة. وبعد نجاحها في استهداف الدبابات والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، بدأت طائرات الدرون الأذربيجانية في استهداف وحدات الجنود. ومع ذلك فقد تم إسقاط بعض من تلك الطائرات. كما تضمنت الحرب نشر القنابل العنقودية المحرمة من قبل غالبية المجتمع الدولي ولكن ليس من قبل أرمينيا أو أذربيجان: أكدت أطراف دولية محايدة أن أرمينيا ألقت قنابل عنقودية على مناطق مدنية خارج النزاع. وأكدت أطراف دولية أخرى على وجود أدلة على استخدام أذربيجان تلك الأسلحة في المناطق المدنية في ناغورنو كاراباخ. تسببت سلسلة من الهجمات في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في كنجه بأذربيجان، بينما اُسْتُهْدِفَت مساكن المدنيين والبنية التحتية في ستيباناكيرت عاصمة أرتساخ وأماكن أخرى مما أدى إلى وقوع إصابات وإلحاق أضرار جسيمة. وقد صاحب الصراع تضليل ومعلومات خاطئة. كانت مساحة الأراضي المتنازع عليها محدودة نسبيًا، لكن الصراع امتد إلى ما وراء حدود ناغورني كاراباخ بسبب مستوى الصراع ونوع الذخائر المنتشرة والممتدة عبر الحدود الدولية. سقطت القذائف والصواريخ في محافظة أذربيجان الشرقية في إيران، ولكن لم يتسبب ذلك بأضرار، وأبلغت إيران عن سقوط وتحطم عدة طائرات بدون طيار داخل أراضيها، بينما ذكرت جورجيا أن طائرتين بدون طيار تحطمتا في منطقة كاخيتي.

=== اندلاع الحرب === بدأ الصراع بهجوم بري أذربيجاني شمل تشكيلات مدرعة مدعومة بالمدفعية والطائرات بدون طيار والدرونات الانتحارية. أُجبرت القوات الأرمينية وأرتساخ على التراجع من خط دفاعها الأول في المناطق الجنوبية الشرقية والشمالية من آرتساخ، لكنها ألحقت خسائر كبيرة بالتشكيلات المدرعة الأذربيجانية بصواريخ موجهة مضادة للدبابات ومدفعية، مما أدى إلى تدمير عشرات المركبات. فاستخدمت أذربيجان الطائرات بدون طيار بكثافة في الضربات ضد الدفاعات الجوية الأرمينية، حيث أسقطت 13 صاروخًا أرض-جو قصير المدى. واستخدمت القوات الأذربيجانية طائرات بدون طيار لعزل وتدمير المواقع الأرمينية بشكل منهجي. وتمكنت طائرات الدرون الاستطلاعية تحديد مواقع عسكرية في الخطوط الأمامية وتمركز قوات الاحتياط، وبعد ذلك قصفت المواقع التي بجانب الطرق والجسور التي تستخدمها الاحتياطيات للوصول إليها. وبعد القصف الكبير للمواقع الأرمينية وقطع التعزيزات، تمكن الأذربيجانيون من التحرك في قوات متفوقة للتغلب عليهم. وتكرر استخدام هذا التكتيك عدة مرات للتقدم التدريجي نحو المواقع الأرمنية وأرتساخية. وتمكنت القوات الأذربيجانية من تحقيق مكاسب محدودة في الجنوب في الأيام الثلاثة الأولى من الصراع. وفي الأيام الثلاثة التالية اشتد تبادل إطلاق نار من مواقع ثابتة للجانبين. وفي الشمال شنت القوات الأرمينية / أرتساخ هجومًا مضادًا تمكنت فيه من استعادة بعض الأراضي. وهجومهم المضاد الأكبر كان في اليوم الرابع، لكنهم تكبدوا خسائر فادحة عندما تعرضت دروعهم ووحدات المدفعية لهجوم أذربيجاني من طائرات بدون طيار وانتحارية ودرونات الاستطلاع التي وجهت المدفعية الأذربيجانية أثناء تحركها في العراء. في اليوم السادس تبادلت أذربيجان وأرمينيا / أرتساخ القصف الصاروخي والمدفعي ضد البنية التحتية. ومن بين الأهداف التي استهدفت ستيباناكيرت عاصمة أرتساخ، التي تعرضت للقصف بشكل متكرر بالقذائف الصاروخية، وجسر يربط بين أرمينيا وناغورنو كاراباخ والذي دمُُر في غارة صاروخية، وغنجة التي أصابها الأرمن وأرتساخ أربع مرات، وكان مطار غنجة الدولي من بين الأهداف. في صباح اليوم السابع شنت أذربيجان هجوما كبيرا، بالفيالق الأول والثاني والثالث ومعززة بجنود الاحتياط من الفيلق الرابع في الشمال، وحققت بعض المكاسب الإقليمية لكن ذلك التقدم قد توقف. بعد قصف خوجاوند (مارتوني) بدأت سلطات أرتساخ في تعبئة المدنيين. ثم أفادت روسيا أنه لأسباب إنسانية اتفقت كلًا من أرمينيا وأذربيجان على وقف إطلاق النار قبل الساعة 04:00 (00:00 بالتوقيت العالمي المنسق) في 10 أكتوبر بعد عشر ساعات من المحادثات في موسكو (بيان موسكو) وأعلنت أنهما سيدخلان «موضوعيًا» المحادثات. وبعد إعلان وقف إطلاق النار اعترف رئيس أرتساخ أن أذربيجان تمكنت من تحقيق بعض النجاح، حيث تحركت الجبهة إلى عمق أراضي أرتساخ؛ وأعلن رئيس الوزراء الأرميني أن القوات الأرمينية أجرت «انسحابًا جزئيًا». ولكن سرعان ماانهار وقف إطلاق النار واستمر التقدم الأذربيجاني. وفي غضون أيام أعلنت أذربيجان السيطرة على عشرات القرى في الجبهة الجنوبية. كما تم تجاهل محاولة ثانية لوقف إطلاق النار منتصف ليل 17 أكتوبر. فأعلنت أذربيجان الاستيلاء على جبرائيل في 9 أكتوبر وفضولي في 17 أكتوبر. واستولت على سد خدا أفرين وجسره. ثم أعلنت أذربيجان أن المنطقة الحدودية مع إيران مؤمنة بالكامل مع الاستيلاء على أق بند في 22 أكتوبر. ثم تحولت القوات الأذربيجانية إلى الشمال الغربي وتقدمت نحو ممر لاتشين، الطريق السريع الوحيد بين أرمينيا وناغورنو كاراباخ، ووضعتها في نطاق المدفعية. وبحسب آرتساخ فإنها قامت بهجوم مضاد على القوة الأذربيجانية ودفعتهم على التراجع. وتمكنت المقاومة الأرمنية / آرتساخ من وقف التقدم الأذربيجاني إلى مسافة 25 كيلومترًا من ممر لاتشين بحلول 26 أكتوبر. فقوات آرتساخ التي انسحبت إلى الجبال والغابات عادت إلى شن هجمات على وحدات صغيرة ضد المشاة والمدرعات الأذربيجانية المكشوفة. وقامت القوات الأرمينية بشن هجوم مضاد بالقرب من أقصى الحدود الجنوبية الغربية بين أرمينيا وأذربيجان. وفي 26 أكتوبر دخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ، لكن القتال استؤنف في غضون دقائق. وبعد ثلاثة أيام صرحت سلطات أرتساخ أن القوات الأذربيجانية على بعد 5 كـم (3.1 ميل) من شوشا. وفي 8 نوفمبر استولت القوات الأذربيجانية على شوشا، ثاني أكبر مدينة في أرتساخ قبل الحرب، التي تقع على بعد 15 كيلومترًا من ستيباناكيرت عاصمة أرتساخ.

اتفاق وقف إطلاق النار

في أعقاب الاستيلاء على شوشا يوم 9 نوفمبر 2020، وقع رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس روسيا فلاديمير بوتين اتفاقًا لوقف إطلاق النار في منطقة قرة باغ المتنازع عليها اعتبارًا من 10 نوفمبر 2020 ، من الساعة 00:00 بتوقيت موسكو. كما وافق أرايك هاروتيونيان رئيس أرتساخ على إنهاء الأعمال العدائية. بموجب شروط الصفقة كان على الطرفين المتحاربين تبادل الأسرى والقتلى. علاوة على ذلك كان على القوات الأرمينية أن تنسحب من الأراضي التي المحتلة المحيطة بمرتفعات قرة باغ بحلول 1 ديسمبر 2020، في حين أن قوة حفظ السلام المقدمة من القوات البرية الروسية بقيادة الفريق رستم مرادوف، من أقل من 2000 جندي ستنتشر لفترة خمس سنوات على الأقل على طول خط التماس وممر لاتشين الذي يربط بين أرمينيا ومنطقة مرتفعات قرة باغ. بالإضافة إلى تعهد أرمينيا بـ «ضمان سلامة» المرور بين معبر ناختشيفان الأذربيجاني والبر الرئيسي لأذربيجان في كلا الاتجاهين، بينما كان على حرس الحدود الروسي (التابع لجهاز الأمن الفيدرالي) ممارسة السيطرة على اتصالات النقل. في 15 ديسمبر 2020 وبعد عدة أسابيع من وقف إطلاق النار تبادل الطرفان أخيرًا أسرى الحرب، حيث تبادل 44 أرمني و 12 أذربيجاني. ليس من الواضح ما إذا كان هناك المزيد من الأسرى في كلا الجانبين.

== إجراءات غير عسكرية اتخذتها أرمينيا وأذربيجان == مع بداية النزاع أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان الأحكام العرفية، مما حد من حرية التعبير. فدخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2020 بأرمينيا قانون جديد يحظر أي تغطية سلبية للوضع في الجبهة. وتم الإبلاغ عن قيود على عمل الصحفيين الدوليين في أذربيجان، مع عدم وجود قيود مقابلة في ناغورنو كاراباخ.

أرمينيا

منعت أرمينيا بدءا من 28 سبتمبر جميع الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا والذين ادرجوا في احتياطي التعبئة من مغادرة البلاد. وفي اليوم التالي تأجلت محاكمة الرئيس السابق روبرت كوتشاريان ومسؤولين سابقين آخرين متهمين في قضية الاضطرابات التي أعقبت انتخابات 2008. والسبب المقدم هو أن أحد المتهمين وهو وزير الدفاع السابق سيران أوهانيان ذهب إلى أرتساخ أثناء الهجوم الأذربيجاني. وفي 1 أكتوبر 2020 تعذر الوصول إلى تطبيق تيك توك في أرمينيا. وفي نفس اليوم صرح جهاز الأمن القومي الأرمني (NSS) بأنه اعتقل مسؤول عسكري سابق رفيع المستوى واتهمه بالخيانة للاشتباه في تجسسه لصالح أذربيجان. وبعد ثلاثة أيام ذكر ذات الجهاز أنه اعتقل عدد من الأجانب للاشتباه في قيامهم بالتجسس. كما استدعت أرمينيا سفيرها لدى إسرائيل احتجاجًا على بيعها أسلحة لأذربيجان. وفي 8 أكتوبر 2020 أقال الرئيس الأرميني ارمين سركيسيان مدير جهاز الأمن الوطني. ثم شددت الحكومة لاحقا الأحكام العرفية وحظرت انتقاد هيئات الدولة أو الدعاية التي تهدف إلى تعطيل القدرة الدفاعية للبلاد. وفي اليوم نفسه ألغت وزارة الدفاع الاعتماد الصحفي لمراسل نوفيا جازيتا بدخول ناغورنو كاراباخ. ثم شددت في 9 أكتوبر تشريعاتها الأمنية. وفي 21 أكتوبر حظر مجلس الوزراء مؤقتًا استيراد البضائع التركية، وأدخل القرار حيز التنفيذ في 31 ديسمبر. في اليوم التالي أصدر البرلمان الأرميني قانونًا بإلغاء ديون الجنود الأرمن الذين أصيبوا خلال الاشتباكات وديون أسر القتلى. وفي 27 أكتوبر أقال الرئيس أرمين سركيسيان رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن القومي، اللواء هوفانيس كاروميان ورئيس أركان قوات الحدود في جهاز الأمن القومي جاجيك تيفوسيان. في 8 نوفمبر أقال سركيسيان مرة أخرى الرئيس المؤقت لجهاز الأمن الوطني.

أذربيجان

قامت السلطات الأذربيجانية في 27 سبتمبر بتقييد الوصول إلى الإنترنت بعد اندلاع الاشتباكات. قائلة إن تلك الخطوة اتخذت لمنع الاستفزازات الأرمينية. وقامت الحكومة بالدفع لاستخدام تويتر، الذي كان المنصة الوحيدة غير المحظورة في البلاد. على الرغم من القيود لا يزال بعض الأذربيجانيين يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة

لتجاوزها. أعلنت الجمعية الوطنية الأذربيجانية حظر التجول في باكو وغنجة وغويغول ويفلاخ وعدد من المقاطعات اعتبارًا من منتصف ليل 28 سبتمبر،. أعلنت الخطوط الجوية الأذربيجانية أنه سيتم إغلاق جميع المطارات في أذربيجان أمام رحلات الركاب المنتظمة حتى 30 سبتمبر. وبدأت النيابة العسكرية في فضولي وترتر وكاراباخ وكنجه تحقيقات جنائية في جرائم حرب وجرائم أخرى.

وفي 28 سبتمبر أيضًا أصدر الرئيس إلهام علييف مرسوماً يسمح بتعبئة جزئية في أذربيجان. وفي 8 أكتوبر استدعت أذربيجان سفيرها لدى اليونان للتشاور، بعد مزاعم وصول أرمن من اليونان إلى ناغورنو كاراباخ للقتال ضد أذربيجان. وبعد ثلاثة أيام حذر جهاز أمن الدولة من هجوم إرهابي محتمل بدعم من الأرمن. في 17 أكتوبر صرحت وزارة الخارجية أنه تم إعلان فيتالي ميلونوف عضو مجلس الدوما الروسي من حزب روسيا الموحدة الحاكم شخص غير مرغوب فيه في أذربيجان لزيارته ناغورنو كاراباخ دون إذن من الحكومة الأذربيجانية. وفي 24 أكتوبر بناء على توصية من البنك المركزي الأذربيجاني اعتمدت البنوك الأعضاء في جمعية البنوك الأذربيجانية بالإجماع قرارًا بإلغاء ديون العسكريين والمدنيين الذين لقوا حتفهم أثناء النزاع. في 29 أكتوبر أصدر الرئيس علييف مرسومًا بشأن تشكيل مكاتب قيادة مؤقتة في المناطق التي سيطرت عليها القوات الأذربيجانية خلال النزاع. وفقًا للمرسوم فقد عُيِّن القادة من قبل وزارة الداخلية، لكن يتعين عليهم التنسيق مع الهيئات التنفيذية الأخرى للحكومة، ومنها وزارة الدفاع وجهاز حدود الدولة وجهاز أمن الدولة ووكالة مكافحة الألغام. بحلول 31 أكتوبر وبعد سيطرتها على الأراضي الواقعة على الحدود مع إيران، كانت أذربيجان قد بسطت سيطرتها على أربعة مراكز حدودية أخرى. وفي 4 نوفمبر استدعى جهاز أمن الدولة ستة نشطاء سلام لاستجوابهم حول نشاطهم المناهض للحرب في أذربيجان. وفي 12 ديسمبر أصدر الرئيس علييف قراراً برفع حظر التجول الذي كان مفروضاً في سبتمبر.

نتائج الحرب

أرمينيا

اندلعت في الساعات الأولى من يوم 10 نوفمبر احتجاجات عنيفة في أرمينيا ضد نيكول باشينيان بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار واتهمته بالخيانة لقبوله اتفاق السلام. كما استولى المتظاهرون على مبنى البرلمان وسحبوا رئيس الجمعية الوطنية الأرمينية أرارات ميرزويان من سيارته وضربوه. وفي نوفمبر استقال العديد من المسؤولين الأرمن من مناصبهم، ومنهم وزير الخارجية الأرميني زهراب ناتساكانيان ووزير الدفاع ديفيد تونويان ورئيس جهاز المراقبة العسكرية بالوزارة نفسه موفسيس هاكوبيان والمتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان. بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، عقد الرئيس أرمين سركيسيان اجتماعاً مع كاريكين الثاني حيث دعا كلاهما لإعلان يوم 22 نوفمبر يوماً لإحياء ذكرى الأبطال الذين سقطوا في الدفاع عن الوطن الأم في حرب تحرير أرتساخ. وفي 16 نوفمبر أعلن أن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة واستقالة باشينيان كانت حتمية مقترحًا أن يتم الإشراف على العملية وإدارتها من قبل «حكومة الوفاق الوطني» المؤقتة. في 12 ديسمبر دخلت الشاحنات الأذربيجانية برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقوات حفظ السلام الروسية داويت بيك في مقاطعة سيونيك الأرمينية لنقل جثث الجنود الذين سقطوا. ودحض المسؤولون الأرمن التقارير الإعلامية عن دخول المركبات الأذربيجانية إلى غوريس. في 16 ديسمبر تجمع أفراد عائلات الجنود المفقودين أمام مبنى وزارة الدفاع الأرمينية للمطالبة بمعلومات عن أبنائهم. فلم يُسمح لهم بالدخول ولم يرد عليهم ممثلو الجيش الأرميني أيضًا. تبع ذلك مشاجرة عندما اقتحم أفراد عوائل الجنود المفقودين المبنى.

أذربيجان

اعتُبر اتفاق السلام ونهاية الحرب انتصارًا لأذربيجان وأقيمت الاحتفالات في جميع البلاد. وفي 10 نوفمبر لوحت الحشود بالأعلام في باكو بعد إعلان اتفاق السلام. وفي 11 نوفمبر قال الرئيس إلهام علييف في اجتماع مع الجنود الجرحى الذين شاركوا في الحرب، إنه سيتم إصدار أوسمة وميداليات جديدة في أذربيجان، وأنه أعطى التعليمات المناسبة بشأن منح مدنيين وجنود ممن أظهر البطولة في ساحة المعركة وفي المؤخرة وميٌزوا أنفسهم في هذه الحرب". كما اقترح أسماء هذه الأوسمة والميداليات. وبعد أسبوع في جلسة عامة للجمعية الوطنية الأذربيجانية، قُدِّم مشروع قانون بشأن تعديلات على قانون "إنشاء أوسمة وميداليات جمهورية أذربيجان" للمناقشة. تم وضع سبعة عشر وسامًا وميدالية جديدة في نفس اليوم في القراءة الأولى وفقًا لقانون "إنشاء أوامر وميداليات جمهورية أذربيجان". في 12 نوفمبر ذكرت وزارة الداخلية الأذربيجانية أنها نقلت قسم الشرطة الذي كان سابقًا في مقاطعة ترتر إلى شوشا، وفي 14 نوفمبر نقلت السيطرة على خزان سوغوفوشان من الجيش إلى وزارة الطوارئ. في 15 نوفمبر زعمت الكنيسة الرسولية الأرمنية أن كاتدرائية غزانتشوتسوت قد شُوِّهَت بعد أن سيطرت القوات الأذربيجانية على شوشا، مما دفع وزارة الخارجية الأرمينية إلى بيان استنكر فيه الفعل؛ فأصدر الرئيس علييف بيانًا قال فيه إن الكنائس المسيحية هي محمية. وأيضًا في 1 ديسمبر صرح النائب الأول لوزير الثقافة الأذربيجاني، القائم بأعمال الوزير أنار كريموف لـ France24 أن التراث الثقافي المسيحي في كاراباخ سيُحْمَى من قبل الحكومة. وفي إشارة إلى كنيسة القديس غريغوري المنور الأرمنية في باكو، شدد كريموف على أن الآثار الدينية المسيحية في كاراباخ موروثة من أسلافنا.

قام علييف في منتصف نوفمبر ومعه نائبة الرئيس مهربان علييفا بزيارة مقاطعتي فضولي وجبرائيل، والمدينتين كانتا مدن أشباح وفي حالة خراب بعد احتلال القوات الأرمينية لهما سنة 1993. وأمر علييف الوكالة الحكومية لطرق السيارات الأذربيجانية ببناء خط سريع جديد بدءًا من علي خانلي، الذي يربط فضولي بشوشا. وفي جبرائيل صرح علييف أنه سيتم وضع «خطة هيكلية جديدة» لإعادة بناء المدينة، كما زار جسور خودافارين على الحدود مع إيران. وفقًا للاقتصادي الأذربيجاني توغرول فالييف، فإن إعادة بناء جبرائيل وفضولي وزنجيلان وقوبادلي بالكامل، وجميع بنياتها التحتية مدمرة، من المرجح أن تستغرق 10 سنوات وبكلفة 15 مليار دولار. وبحسب رئيس الاتحاد العام للبحوث الإنسانية أفاز حسنوف فإن أذربيجان ستحاول على الأرجح جذب التمويل الخاص لإعادة الإعمار. في غضون ذلك أعلنت شركة أذربيجان للسكك الحديدية أيضًا عن خطتها لإعادة بناء خط السكك الحديدية الذي يربط ستيباناكيرت بإيفلاخ. وفي 18 نوفمبر صرح النائب الأذربيجاني طاهر ميركيشلي أنه تم تشكيل كونسورتيوم بين شركة Azergold المملوكة للدولة وشركة أجنبية لتعدين الذهب في زانجيلان وفيجنلي وكالبجار. كما أعلن بنك باشا وبنك كابيتال أنهما يخططان لفتح فروع جديدة في جميع أنحاء المنطقة. في 23 نوفمبر بدأت وحدات خدمة مكافحة الحرائق الحكومية التابعة لوزارة حالات الطوارئ الأذربيجانية العمل في عدة مناطق من قرة باغ. وفي اليوم التالي نقلت الاكتشافات الأثرية في كهف أزوخ إلى باكو من قبل ممثلي جهاز أمن الدولة الأذربيجاني ووُضِّعَت في الصندوق الأثري لمعهد الآثار والاثنوغرافيا التابع لأكاديمية العلوم الوطنية الأذربيجانية. في 25 نوفمبر وافقت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) على إدراج ستة مطارات أذربيجانية أخرى في جدول الفهرس المكاني الدولي، ومنها مطارات آقدام وفضولي وستيباناكيرت. وأُضِيفَت رموز تلك المطارات إلى النسخة المحدثة من سجل الايكاو التي نشرت في ديسمبر. وفي 28 نوفمبر اصطدمت سيارة مدنية بلغم في أشاغي سيد أحمدلي بمقاطعة فضولي، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، ومنهم رئيس تحرير صحيفة غايديش، المنفذ الإعلامي للسلطة التنفيذية لمنطقة فضولي. وبعدها ناشد مكتب المدعي العام الأذربيجاني ووزارة الشؤون الداخلية المواطنين عدم زيارة الأراضي المكتسبة حديثًا دون التصريح اللازم حتى تُطَهِّر تمامًا من الألغام والأجهزة المتفجرة الأخرى.

تم إعلان 27 سبتمبر و 10 نوفمبر يوم الشهداء ويوم النصر على التوالي، على الرغم من أن تاريخ الأخير غُيِّر إلى 8 نوفمبر لأنه يتداخل مع ذكرى مصطفى كمال أتاتورك في تركيا. كما أُعْلِنَ عن تسمية المحطة الجديدة في مترو باكو باسم 8 نوفمبر بناءً على اقتراح علييف. وفي اليوم نفسه وقع الرئيس علييف مرسوماً بإنشاء مؤسسة «ياشات» لدعم عائلات جرحى وقتلى الحرب، ونقل جهاز إدارة المؤسسة العام إلى جمعية أسان الخدمية. وفي 2 ديسمبر بموجب مرسوم صادر عن الرئيس إلهام علييف، سُرِّحَ بعض الجنود من الخدمة العسكرية. في نفس اليوم أعلنت جمعية البنوك الأذربيجانية أن الديون المصرفية للجنود والمدنيين الذين قتلوا خلال الحرب في أذربيجان قد شطبت بالكامل. في اليوم التالي أعلنت وكالة إزالة الألغام أن عملياتها في الطرق المؤدية إلى مداغيز قد اكتملت. وفي نفس اليوم أصدر علييف أمرًا بإنشاء مجمع نصب تذكاري للحرب الوطنية ومتحف النصر. في 4 ديسمبر الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي (GMT + 4)، تم الوقوف دقيقة صمت في أذربيجان لإحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحرب. فتم إنزال الأعلام في جميع أنحاء البلاد وتوقفت حركة المرور، فيما رست السفن في خليج باكو، وكذلك أبواق السيارات. وأقيمت صلاة الوحدة في مسجد حيدر في باكو تخليدا لذكرى قتلى الحرب، وقال شيخ الإسلام الله شكر باشازاده رئيس المجلس الديني في القوقاز إن «أهل السنة والشيعة يصلون على أرواح الشهداء سويا.» بالإضافة إلى العاصمة أقيمت مراسم إحياء في المساجد في سومقاييت وقوبا وغنجة وشماخي ولنكران وشاكي وفي الكنائس في باكو وغنجة وفي كنيس اليهود الأشكناز في باكو. بالإضافة إلى ذلك زار الناس حارة الشهداء في باكو. كما زار الرئيس علييف ونائبته مهربان علييفا ممر الشهداء. في اليوم التالي صرحت وزارة العمل والحماية الاجتماعية للسكان أن صندوق الدولة للحماية الاجتماعية التابع للوزارة قد منح مكانة شهيد لـ 94 من المدنيين الأذربيجانيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب، مما ثبت نفس الحقوق الممنوحة لأعضاء أسر القتلى من الجنود. في 9 ديسمبر منح الرئيس علييف 83 جنديًا بلقب بطل الحرب الوطنية، 204 جنديًا بوسام قرة باخ، و33 جنديًا بوسام ظفر. في 12 ديسمبر رفعت الأحكام العرفية بمرسوم من الرئيس علييف. في 10 ديسمبر أقيم في ساحة أزادلق موكب نصر تكريماً لانتصار أذربيجان، حيث استعرض 3000 جندي عسكري تميزوا أثناء الحرب ومعهم الجنود والضباط الأتراك إلى جانب المعدات العسكرية والطائرات بدون طيار والطائرات، بالإضافة إلى استعراضهم بغنائم الأرمن. وحضر الرئيس التركي أردوغان العرض العسكري خلال زيارته لباكو.

استرجاع المناطق المحتلة

قوة حفظ السلام التركي-الروسي

اشتباكات ما بعد وقف إطلاق النار

الإصابات والخسائر

كانت الخسائر رسميًا في حدود الآلاف. ووفقًا للأرقام الرسمية الصادرة عن المتحاربين، فقد فقدت أرمينيا 3360 جنديًا، بينما فقدت أذربيجان 2854 جنديًا و50 مفقودًا أثناء القتال. ومع ذلك لوحظ أن الجانبين قللوا من عدد ضحاياهم وبالغوا في عدد القتلى والجرحى من العدو.

==== مدنية ==== ذكرت السلطات الأرمينية أن 65 مدنيا أرمنيا قتلوا خلال الحرب وفقد 40 آخرون. طبقاً لمصادر أذربيجانية فقد استهدف الجيش الأرميني مناطق مكتظة بالسكان مليئة بمباني مدنية. وفي 9 نوفمبر صرح مكتب المدعي العام لأذربيجان: أنه خلال الحرب قُتل 100 شخص نتيجة القصف المدفعي والصواريخ الأرمينية، وأصيب 416 شخصًا. وأثناء اشتباكات مابعد الحرب صرحت السلطات الأذربيجانية بأن أحد موظفي Azercell أصيب بجروح خطيرة أثناء تركيب مرافق الاتصالات ومعدات الإرسال بالقرب من هادروت. وفي 23 أكتوبر صرحت السلطات الأرمينية أن النزاع أدى إلى نزوح أكثر من نصف سكان قرة باغ، أي مايقرب من 90 ألف شخص. كما زعمت لجنة الإنقاذ الدولية أن أكثر من نصف سكان قرة باغ قد نزحوا بسبب النزاع. وفي 2 نوفمبر صرحت السلطات الأذربيجانية أن النزاع أدى إلى نزوح مايقرب من 40 ألف شخص في أذربيجان. وأصيب سبعة صحفيين. ففي 1 أكتوبر أصيب صحفيان فرنسيان من صحيفة لوموند كانا يغطيان الاشتباكات في خوجاوند جراء قصف أذربيجان. وبعد أسبوع أصيب ثلاثة صحفيين روس بجروح خطيرة في شوشا جراء هجوم أذربيجاني. وفي 19 أكتوبر بحسب مصادر أذربيجانية أصيب صحفي أذربيجاني من قناة AzTV بجروح من شظايا قذائف أرمنية في منطقة آقدام.

عسكرية

أفادت السلطات الأرمنية بمقتل 3360 جنديًا أثناء الحرب، بينما صرحت السلطات الأذربيجانية بمقتل أكثر من 5000 جندي أرمني، وأضعاف ذلك من الإصابات في 28 أكتوبر. وبعد الحرب صرح المدير السابق لجهاز الأمن القومي الأرمني أرتور فانيتسيان أن حوالي 5000 أرمني قتلوا خلال الحرب. كما ذكرت السلطات الأرمينية أن أذربيجان أسرت حوالي 60 جنديًا أرمنيًا. وصرح الرئيس السابق لدائرة المراقبة العسكرية في وزارة الدفاع الأرمينية موفسيس هاكوبيان أنه في اليوم الخامس من الحرب كان هناك 1500 فار من القوات المسلحة الأرمينية، أمسك بهم في قرة باغ ولم يُسمح لهم بالعودة إلى أرمينيا خوفا من نشر الذعر. ووصف السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء الأرميني هذه الاتهامات بأنها سخيفة وطلب من وكالات إنفاذ القانون التعامل معها. وصرح المفوض العسكري السابق لأرمينيا اللواء ليفون ستيبانيان أن عدد الفارين من الجيش الأرميني كان أكثر من 10,000 وأنه من غير الممكن مقاضاة مثل هذا العدد الكبير من الأفراد العسكريين. وأثناء اشتباكات ما بعد الحرب صرحت الحكومة الأرمينية أنه فقد 60 جنديًا، ومن ضمنهم عشرات الأسرى. وذكرت سلطات أرتساخ في 27 أكتوبر أن وزير دفاعها جلال هاروتيونيان أصيب أثناء القتال. ومع ذلك فقد ذكرت مصادر عسكرية أذربيجانية غير رسمية أنه قُتل ونشرت لقطات تظهر الاغتيال من كاميرا بدون طيار. أثناء النزاع لم تكشف الحكومة الأذربيجانية عن عدد خسائرها العسكرية. في 11 يناير صرحت أذربيجان أن 2854 من جنودها قتلوا أثناء الحرب، بينما فقد 50 آخرون. وأضافت أن 11 جنديًا أذربيجانيًا قتلوا خلال الاشتباكات التي أعقبت الحرب أو انفجارات الألغام الأرضية. وفي 23 أكتوبر أكد الرئيس الأذربايجاني إلهام علييف مقتل شكور حميدوف الذي كان بطلاً قومياً لأذربيجان في 2016 خلال العمليات في مقاطعة قبادلي. كانت هذه أول إصابة عسكرية تؤكدها الحكومة رسميًا. ومع ذلك ادعت السلطات الأرمينية وآرتساخ مقتل 7630 جنديًا أذربيجانيًا ومرتزقة سوريين. وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 541 مقاتلا أو مرتزقا سوريا قاتلوا مع أذربيجان. في 14 نوفمبر أفاد المرصد بمقتل قائد فرقة الحمزة بالجيش الوطني السوري.

البنية التحتية

تعرضت المقاطعات والمدن الكبرى مثل غنجة ثاني أكبر مدينة في أذربيجان وستيباناكيرت عاصمة قرة باغ لتدمير العديد من المباني والمنازل. وأبلغت عدة منافذ عن زيادة حالات الإصابة بـ مرض فيروس كورونا 2019 في قرة باغ لا سيما في ستيباناكيرت، حيث أُجبر السكان على العيش في مخابئ مكتظة بسبب القصف المدفعي وطائرات بدون طيار. كما تم الإبلاغ عن صعوبات في الاختبار وتتبع المخالطين أثناء النزاع. وتضررت كاتدرائية غزانتشوتسوت في شوشا نتيجة القصف. وفي 19 أكتوبر اندلع حريق قوي في مصنع للقطن في آزاد قرقويونلو بمقاطعة ترتر نتيجة القصف المدفعي الأرمني، مما أدى إلى إحراق عدة حظائر كبيرة للمصنع بالكامل. أشار تقرير أمين مظالم حقوق الإنسان المدعوم من أرمينيا في قرة باغ إلى تدمير 5800 من الممتلكات الخاصة و 520 مركبة خاصة، وإلحاق أضرار بـ 960 هدف للبنية التحتية المدنية والصناعية والحدمات العامة. وفي 16 نوفمبر أبلغ مكتب المدعي العام لجمهورية أذربيجان عن تضرر 3410 منزل خاص و 512 منشأة مدنية و 120 مبنى سكني متعدد الطوابق خلال الحرب.

=== العتاد العسكري === في 7 أكتوبر 2020 أبلغت أذربيجان أنها دمرت حوالي 250 دبابة وعربة مصفحة أخرى و150 مركبة عسكرية أخرى و11 مركز قيادة ومراقبة و270 وحدة مدفعية وراجمات صواريخ ومنها BM-27 Uragan و60 نظام أرمني مضاد للطائرات ومنها 4 أس - 300 و 25 9K33 Osas؛ و18 طائرة بدون طيار و 8 مستودعات أسلحة. وفي 16 أكتوبر صرح الرئيس الأذربيجاني أن خسائر الأرمن بلغت 2 مليار دولار أمريكي. ثم أعلن لاحقا أن أذربيجان دمرت في 12 أكتوبر منصة إطلاق صواريخ Tochka-U. وفي 14 أكتوبر أعلنت أنها دمرت خمس دبابات من طراز تي-72 وثلاث قاذفات صواريخ BM-21 Grad، ونظام صواريخ 9K33 Osa ومركبة بي إم بي-2 ومدفع دفاع جوي KS-19 ومدفعان من طراز D-30. والعديد من سيارات الجيش الأرمني. ثم أعلنت في اليوم نفسه عن تدمير ثلاث قاذفات صواريخ باليستية تكتيكية من طراز R-17 Elbrus كانت تستهدف غنجة ومينجاشيفير. أكد مراسلو بي بي سي عن تدمير قاذفة صواريخ باليستية تكتيكية واحدة على الأقل بالقرب من واردنيس القريبة من حدود أذربيجان، ونشروا أدلة مصورة تدعم هذه المعلومات. وفي وقت لاحق نشر الصحفي الأمريكي جوش فريدمان مقطع فيديو عالي الجودة لقاذفة صواريخ أرمينية باليستية مدمرة. أفادت السلطات الأرمينية وآرتساخ في البداية بإسقاط أربع مروحيات أذربيجانية وتدمير عشر دبابات وعربات IFV بالإضافة إلى 15 طائرة بدون طيار. ثم عدلت الأرقام لاحقا إلى 36 دبابة وعربة أفراد مدرعة مدمرة، وأنها دمرت مركبتان هندسيتان قتاليتان مدرعتان وأربع مروحيات و 27 مركبة درون أسقطت كلها في اليوم الأول من الأعمال العدائية. أصدروا لقطات تظهر تدمير أو تلف خمس دبابات أذربيجانية. وفي 2 أكتوبر قال جيش الدفاع أرتساخ إنه دمر 39 مركبة عسكرية أذربيجانية، ومنها دبابة تي-90، وأربع قاذفات مقاتلة SU-25 وثلاث مروحيات هجومية من طراز Mi-24؛ و 17 طائرة بدون طيار. ولكن وفقًا لمجموعة أبحاث الحرب الهولندية Oryx التي توثق الخسائر المؤكدة بصريًا من كلا الجانبين، فإن أرمينيا فقدت 222 دبابة (134 دمرت. 5 تضررت، 83 تم الاستيلاء عليها)، و58 مركبة قتالية مصفحة (دمرت: 25، تم الاستيلاء عليها: 33)، و540 شاحنة ومركبة وسيارة جيب (دمرت: 261، تضررت: 8، تم الاستيلاء عليها: 271). بينما خسرت أذربيجان 36 دبابة (دمرت: 22، تضررت: 11، مهجورة: 1، تم الاستيلاء عليها: 2، تم الاستيلاء عليها ولكنها فقدت فيما بعد: 1)، 14 عربة قتال مصفحة (مدمرة: 2، تضررت: 1، مهجورة: 4، تم الاستيلاء عليها: 9)، 31 شاحنة ومركبة وسيارات جيب (مدمرة: 16، تضررت: 9، مهجورة: 5، تم الاستيلاء عليها: 2)، و11 طائرة قديمة An-2 استخدمت لتكون طعمًا للدرون كي تكشف أرمينيا عن مواقع أنظمة الدفاع الجوي. وأحصت Oryx المركبات والمعدات المدمرة التي لها دليل مصور أو بالفيديو، وبالتالي فإن العدد الفعلي للمعدات التي دُمِّرَت أعلى.

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗