سانادا نوبوشيغي (真田 信繁؛ 1567 – 3 يونيو 1615)، المعروف أيضًا باسم سانادا يوكيمورا (真田 幸村)، كان محارب ساموراي ياباني من فترة سينغوكو. اشتهر بشكل خاص كقائد رئيسي في صفوف الدفاع خلال حصار أوساكا. كان يُلقب يوكيمورا بـ "البطل الذي قد يظهر مرة كل مئة عام"، و"شيطان الحرب القرمزي"، و"آخر أبطال سينغوكو". وقد وصفه المحارب المخضرم في غزو كوريا، شيمازو تاداتسوني، بأنه "أفضل محارب في اليابان".
== حياته المبكرة == كان يوكيمورا الابن الثاني لسانادا ماسايوكي (1547–1611). وكان لديه أخ أكبر يُدعى سانادا نوبويوكي. تزوج يوكيمورا من تشيكورين-إن (أكيهيمي)، ابنة أوتاني يوشيتسوجو وابنة بالتبني لتويوتومي هيده-يوشي. وكان لدى يوكيمورا ثلاث زوجات أخريات: زوجته الأولى، وهي ابنة أو أخت هوتا ساكوباي، التي فقدت مكانتها لصالح تشكورين-إن؛ وزوجته الثانية ابنة تاكاناشي نايكي؛ وزوجته الثالثة ريوسي-إن، وهي ابنة تويوتومي هيدتسوغو. في عام 1575، أسفرت معركة ناغاشينو عن مقتل اثنين من إخوة سانادا ماسايوكي الأكبر سناً. وكان قد خدم سابقاً تاكيدا شين-غن وتاكيدا كاتسويوري كمساعد، ورث قيادة عشيرة سانادا وانتقل إلى قلعة أويدا. وانتقل يوكيمورا معه، حاملًا اسم سانادا كذلك. بحلول عام 1582، قامت قوات أودا وتوكوغاوا بتدمير عشيرة تاكيدا. في البداية، استسلمت عشيرة سانادا لأودا نوبوناغا، لكن بعد حادثة هونو-جي، استعادت استقلالها مرة أخرى، متنقلة بين الإقطاعيين الأقوى مثل عشيرة أويسوغي، وعشيرة هوجو، وعشيرة توكوغاوا. وفي النهاية، أصبحت عشيرة سانادا تابعة لتويوتومي هيده-يوشي.
== حملة سيكيغاهارا == في عام 1600، قبل معركة سيكيغاهارا، قام توكوغاوا إيه-ياسو بجمع عدد من الإقطاعيين (داي-ميو) لمهاجمة أويسوغي كاجيكاتسو. استجابت عشيرة سانادا لهذا النداء أيضًا، لكن عندما قرر إيشيدا ميتسوناري تحدي إيه-ياسو، انضم ماسايوكي ويوكيمورا إلى قوات الجيش الغربي، منفصلين بذلك عن الابن نوبويوكي، الذي انضم إلى قوات الجيش الشرقي. يُقال إن يوكيمورا اتبع إيه-ياسو في البداية، لكن بعد أن حاول إيه-ياسو الاستيلاء على أراضيه، خان يوكيمورا إيه-ياسو. الدافع الحقيقي وراء قرار ماسايوكي ويوكيمورا لا يزال محل جدل، مع وجود عدة نظريات، لكن هناك نظريتان اساسيتان:
1. النظرية الأولى: ماسايوكي اتخذ القرار بنفسه (ووافقه يوكيمورا)؛ حيث أبدى استعداده للمجازفة، بحيث إذا انضم إلى الجانب الأضعف وفاز في المعركة، فإن عشيرة سانادا ستكسب قوة أكبر بكثير. 2. النظرية الثانية: ناقش ماسايوكي ويوكيمورا ونوبويوكي الوضع عندما طلب إيه-ياسو منهم تحديد ولائهم بوضوح، وقرروا الانضمام إلى أطراف مختلفة، بحيث، بغض النظر عن نتيجة المعركة، ستظل عشيرة سانادا باقية على قيد الحياة.
=== حصار أويدا ونفي يوكيمورا === تراجع أفراد عشيرة سانادا وحصّنوا قلعة أويدا. عندما سار توكوغاوا هيديتادا بجيش كبير على طريق ناكاسيندو، قاوم السانادا وتمكنوا من مواجهة 40,000 من جنود هيديتادا بوجود 2,000 فقط. ومع ذلك، ونظرًا لأن القلعة لم تسقط في الوقت القصير الذي توقعه، تخلى هيديتادا عن الحصار وانضم إلى الجيش الرئيسي لتوكوغاوا، لكنه وصل متأخرًا بحيث لم يتمكن من المشاركة في معركة سيكيغاهارا الحاسمة. بعد المعركة، استولى توكوغاوا على أراضي عشيرة سانادا تحت إدارة نوبويوكي، لكن يوكيمورا وماسايوكي نُفوا إلى جبل كويا في شبه جزيرة كي. وأُعطيت قلعة أويدا لنوبويوكي. لاحقًا، ثار يوكيمورا ضد التوكوغاوا عندما اندلعت معركة الشتاء لقلعة أوساكا في عام 1614.
حصار أوساكا والنهاية
كان حصار قلعة أوساكا سلسلة من المعارك التي شنتها شوغونية توكوغاوا ضد عشيرة تويوتومي، وانتهت بتدمير هذه العشيرة. قُسم الحصار إلى مرحلتين (حملة الشتاء وحملة الصيف)، واستمر من عام 1614 حتى 1615، ووضع نهاية لأكبر معارضة مسلحة متبقية أمام تأسيس الشوغونية. غالبًا ما يُشار إلى نهاية الصراع باسم هدنة جينا (Genna Embu)، نظرًا لأن اسم الحقبة تم تغييره من كيشو إلى جينا مباشرة بعد الحصار.
=== حملة الشتاء === بدأت حملة الشتاء في 19 نوفمبر 1614؛ وبدأ حصار قلعة أوساكا رسميًا في 4 ديسمبر 1614، واستمر حتى 22 يناير 1615، عندما تم التوصل إلى هدنة. في 19 نوفمبر، هاجمت قوات توكوغاوا (حوالي 3,000 رجل) حصنًا عبر نهر كيزو ودمرته. بعد أسبوع، هاجمت قوات توكوغاوا قرية إمافوكو بجيش مؤلف من 1,500 رجل ضد قوة دفاعية مؤلفة من 600 رجل. وبمساعدة فرقة من الراميين بالبندقية القديمة (Arquebusiers)، حقق توكوغاوا النصر مرة أخرى. كما تم مهاجمة عدة حصون وقرى صغيرة قبل أن يبدأ الحصار على قلعة أوساكا نفسها في 4 ديسمبر 1614. قام يوكيمورا ببناء حصن صغير يُدعى سانادا-مارو في الزاوية الجنوبية الغربية من قلعة أوساكا. كان سانادا-مارو عبارة عن تحصينات ترابية (باربيكان) يدافع عنها 7,000 رجل تحت قيادة يوكيمورا. ومن هناك، هزم قوات توكوغاوا (حوالي 30,000 رجل) باستخدام مجموعات من 6,000 رامٍ بالبندقية القديمة. تم صد قوات الشوغون مرارًا، وشنت قوات سانادا عددًا من الهجمات على خطوط الحصار، مخترقة الحصار ثلاث مرات. بعد ذلك لجأ إيه-ياسو إلى المدفعية، والتي شملت 17 مدفعًا أوروبيًا مستوردًا ومدافع محلية من الحديد المطروق، بالإضافة إلى استخدام فرق حفر للتسلل تحت جدران الحصن. ومع ذلك، كان الحصن منيعا؛ وتكبدت قوات توكوغاوا العديد من الخسائر. تخلى إيه-ياسو عن محاولته تدمير القلعة خلال هذه المعركة، ورفع دعوى من أجل السلام مع تويوتومي هيدويوري. وقد اقترح شرطًا للمصالحة، وهو تدمير الخندق الخارجي للقلعة. وعندما دخل مبعوثوه إلى ساحات القلعة، لم يدمروا الخندق الخارجي فقط، بل دمروا أيضًا الخندق الداخلي.
=== حملة الصيف ووفاة يوكيمورا === في 3 يونيو 1615 (اليوم السادس من الشهر الخامس، السنة العشرين من حقبة كي-تشو)، خلال معركة دوميوجي، كان سانادا يوكيمورا يقود جيش أوساكا على الجناح الأيمن، وشارك في معركة مع قوات داتيه ماساموني في منطقة ضريح الإمبراطور أوجين ومعبد كوند هاتشي مان. وقع القتال حوالي الساعة 12:00 ظهرًا، وبحلول الساعة 5:00 مساءً اتخذ يوكيمورا قرار التراجع نحو قلعة أوساكا. في 3 يونيو 1615 (اليوم السابع من الشهر الخامس، السنة العشرين من حقبة كي-تشو)، خلال معركة تينوجي، وبعد عودته بسرعة إلى قلعة أوساكا، وجد يوكيمورا قوة توكوغاوا الهائلة، التي بلغت نحو 150,000 جندي، تتجه نحو مواقعها للتحضير للهجوم النهائي على القلعة. بينما كانت وحدات توكوغاوا لا تزال في طور الترتيب، شنّت قوات تويوتومي هجومًا أخيرًا بقوة تقدّر بحوالي 54,000 إلى 60,000 جندي، على أمل مفاجأة تشكيلات توكوغاوا التي لم تكتمل بعد. وعندما كانت طليعة الجناح الأيسر لتوكوغاوا تحت قيادة ماتسودايرا تاداناو تتجه نحو مواقعها، هاجمت قوات يوكيمورا من تلة تشاوسوياما وقاتلت جنبًا إلى جنب مع وحدة موري كاتسوناغا. عندما بدأ خط ماتسودايرا ينهار، أسرع إيه-ياسو بإرسال قواته الشخصية لدعم ماتسودايرا، ورأى يوكيمورا فرصته لاختراق المركز. إذا تمكن من إبقاء مركز قوات توكوغاوا مشغولًا بما فيه الكفاية حتى يخرج هيدويوري من القلعة ويقود هجومًا عامًا على الجناح المكشوف لتوكوغاوا، ربما كانت قوات تويوتومي ستحظى بفرصة للنصر وهذا ما كان يرجوه. في تلك اللحظة، أرسل يوكيمورا ابنه سانادا دايسوكي إلى القلعة ليحث هيدويوري على اغتنام الفرصة والمضي للهجوم. لكن هيدويوري تأخر كثيرًا. وبينما كانت المعركة تشتد حوله، انهار يوكيمورا من التعب على كرسي المعسكر. تفترض نظرية حديثة حول وفاة يوكيمورا أن يوكيمورا قُتل بعد مبارزة فردية مع مونتسوغو بواسطة الرمح. في البداية، لم يتعرف مونتسوغو على يوكيمورا، فقطع رأسه وأعادها إلى معسكر جيش توكوغاوا. ولم يُعرف رأس يوكيمورا إلا عندما زار شخص يعرفه من عشيرة سانادا المعسكر وتعرف على أنه يوكيمورا.
== الأساطير والتصوير الشعبي == وفقًا للمصادر التاريخية الأولية والرسائل الشخصية، لم يُشار إليه أبدًا باسم يوكيمورا. ظهر هذا الاسم لأول مرة في رواية عسكرية كُتبت خلال فترة إيدو، ومنذ ذلك الحين أصبح شائعًا في المسرحيات الحديثة والكتب والروايات ووسائل الترفيه المختلفة. وتستخدم الوثائق التاريخية اسمه الحقيقي نوبوشيغي. تقول أسطورة إن يوكيمورا كان لديه عشرة أبطال شاركوا بنشاط في المعارك عند قلعة أوساكا. وقد أُطلق عليهم اسم العشرة أبطال لسانادا (Sanada Ten Braves)، وهم مجموعة من النينجا. هناك خرافة تقول إنه تمكن بالفعل من قتل إيه-ياسو، لكن الأغوشو (الزعيم الأعلى) تم استبداله بـ كاغيموشا (بديل أو دمية)، يُدعى أوغاساوارا هيديماسا. وتُعد هذه الخرافة شهادة على الاحترام الكبير الذي يكنّه اليابانيون المعاصرون لمهارات يوكيمورا كقائد عسكري. وتذكر أسطورة أخرى أنه في شتاء عام 1614، أرسل توكوغاوا إيه-ياسو مبعوثًا إلى يوكيمورا برسالة تفيد بأنه إذا تخلى عن قضية تويوتومي، فسيمنحه محافظة شينانو كاملة و400,000 كوكو. ضحك يوكيمورا وعلّق الرسالة على الجدار ليراها جميع من في القلعة.


