Atrocities· العصور القديمة الكلاسيكية· 455 – 455

نهب روما (455)

battle

نهب روما سنة 455م كان من أبرز الحملات العسكرية التي نفذها الوندال خلال عهد الملك جنسريق، وجاء في سياق الصراع الجرماني مع الإمبراطورية الرومانية الغربية. دخلت القوات الوندالية المدينة وسيطرت عليها لنحو أسبوعين، واستولت على ممتلكات وثروات وأخذت عددًا من الأسرى إلى شمال إفريقيا. وعلى الرغم من حجم النهب، تشير المصادر إلى أن المدينة لم تُدمّر بالكامل، إذ جرى تجنب إحراقها وسفك الدماء على نطاق واسع. وأصبح هذا الحدث لاحقًا من أبرز الوقائع التي ساهمت في ترسيخ الصورة السلبية عن الوندال في الذاكرة الأوروبية.

سياق

مع بداية القرن الخامس الميلادي، كانت الإمبراطورية الرومانية قد انقسمت إلى قسمين، هما الإمبراطورية الرومانية الغربية والإمبراطورية الرومانية الشرقية. وفي هذه الفترة، واجه القسم الغربي ضغوطًا متزايدة نتيجة تحركات وهجرات عدد من الشعوب الجرمانية وغيرها، مما ساهم في إضعاف سلطته على مناطق واسعة من أوروبا الغربية. وكان الوندال من أبرز الشعوب التي شاركت في هذه التحولات؛ إذ عبروا نهر الراين سنة 407م، واجتاحوا أجزاءً من بلاد الغال قبل أن يتجهوا نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. وفي سنة 429م، عبر الوندال والآلان البحر الأبيض المتوسط بقيادة الملك جنسريق، واستقروا في شمال إفريقيا، حيث تمكنوا تدريجيًا من توسيع نفوذهم على حساب السلطة الرومانية. وفي إطار محاولات الإمبراطورية الرومانية الغربية احتواء الوندال، أبرم الإمبراطور فالنتينيان الثالث معهم معاهدة سنة 435م، اعترفت بموجبها الإمبراطورية بوجودهم كحلفاء (Foederati)، ومنحتهم أراضي في أجزاء من موريطنية السطيفية ونوميديا. غير أن هذا الاتفاق لم ينهِ الصراع بين الطرفين، وسرعان ما استأنف الوندال توسعهم، مما مهد لاحقًا لسيطرتهم على قرطاج وتأسيس مملكة قوية في شمال إفريقيا. في سنة 439م، تمكن الوندال بقيادة ملكهم جنسريق من الاستيلاء على قرطاج، ثم توسعوا في غرب البحر المتوسط وهاجموا صقلية، قبل أن تتدخل الإمبراطوريتان الرومانية الغربية والشرقية بقوة عسكرية مشتركة لوقف توسعهم. وفي سنة 442م، أبرمت الإمبراطورية الرومانية الغربية مع مملكة الوندال معاهدة سلام اعترفت بموجبها بسيطرتهم على جزء كبير من أراضي شمال إفريقيا، بما فيها مقاطعة إفريقيا البروقنصلية الغنية. كما عززت المعاهدة العلاقات بين الطرفين من خلال زواج هنريق، ابن جنسريق، من يودوسيا، ابنة الإمبراطور فالنتينيان الثالث. في 16 مارس 455م، اغتيل الإمبراطور فالنتينيان الثالث، وخلفه على العرش الإمبراطوري السيناتور الروماني الثري بيترونيوس مكسيموس. وسعيًا إلى تعزيز شرعيته وربط حكمه بالسلالة الثيودوسية، تزوج مكسيموس من الإمبراطورة الأرملة ليسينيا أودوكسيا، كما زوّج ابنه بالاديوس من أودوكسيا، ابنة فالنتينيان الثالث. وأدت هذه التطورات إلى توتر شديد مع مملكة الوندال، ولا سيما الملك جنسريق، بسبب خرق الترتيبات السياسية والأسرية السابقة بين الوندال والإمبراطورية الرومانية.

غزو الوندال

وبحسب المؤرخ بروسبر الأكيتاني، حاول البابا ليو الأول إقناع جنسريق، ملك الوندال، بعدم تدمير روما أو إلحاق الأذى بسكانها عند وصول قواته إلى أوستيا. وفي يونيو 455م، دخل قوات جنسريق ومعظمهم من الأمازيغ المدينة بعد أن فُتحت لهم أبوابها، وبدأوا عملية نهب استمرت نحو أسبوعين، من 2 إلى 16 يونيو. وتشير الروايات إلى أن البابا سعى إلى الحد من أعمال العنف والتدمير، ولا سيما تجاه السكان والكنائس، إلا أن المدينة تعرضت لعمليات سلب واسعة ونُقلت أعداد من السكان والأموال إلى شمال إفريقيا. أما الإمبراطور بيترونيوس مكسيموس، الذي فر من روما بدلًا من مواجهة الوندال، فقُتل على يد حشد من سكان المدينة خارج أسوارها، وربما قُتل معه ابنه بالاديوس. استولى جنسريق خلال نهب روما على كميات كبيرة من الذهب والمجوهرات والأواني الثمينة، إلى جانب ممتلكات إمبراطورية مهمة، من بينها أجزاء من الكنوز التي كان الإمبراطور طيطوس قد نقلها إلى روما من القدس بما فيها الشمعدان السباعي. كما جُرّد معبد جوبيتر كابيتولينوس من جزء من سقفه البرونزي المذهب. وجُمعت الغنائم بصورة منظمة من مختلف أحياء المدينة، ونُقلت إلى ميناء أوستيا تمهيدًا لشحنها إلى قرطاج.

== تداعيات == أعقب نهب روما سنة 455م نقل كميات كبيرة من الغنائم والأسرى إلى شمال إفريقيا؛ إذ يذكر فيكتور دي فيتا وصول عدد من السفن المحملة بالأسرى إلى إفريقيا، حيث وُزّعوا بين الوندال. كما عمل ديوغراتيوس، أسقف قرطاج، على تحرير عدد من الأسرى الرومان، إذ باع مقتنيات الكنيسة لتوفير الأموال اللازمة لذلك، ثم استضافهم في كنائس قرطاج إلى حين إعادتهم إلى روما. وفي أعقاب هذه الأحداث، شهدت الإمبراطورية الرومانية الغربية اضطرابات سياسية انتهت بوصول أفيتوس إلى العرش بدعم من الملك القوطي ثيودوريك الثاني، قبل أن يُطيح به ماجوريان وريتشيمير خلال الحرب الأهلية سنة 456م.

== انظر أيضاً == نهب روما (410) المملكة الوندالية الإمبراطورية الرومانية الغربية

مصادر ومراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗