Armed forces· الحرب الباردة· 1990

القوات المسلحة اليمنية

القوات النظامية للجمهورية اليمنية

القوات المسلحة اليمنية هي القوات النظامية للجمهورية اليمنية، تتكون من أربعة أقسام رئيسية وهي القوات البرية، القوات الجوية والدفاع الجوي، القوات البحرية والدفاع الساحلي، قوات حرس الحدود، وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ. وجاء ترتيبها في المرتبة 43 عالمياً في قائمة أقوى جيوش العالم لعام 2013، التي يعدها سنوياً موقع جلوبال فاير باور المتخصص في مجال التسليح وفي المرتبة الخامسة عربياً بعد مصر والسعودية والجزائر وسوريا. تأسس الجيش النظامي للمملكة المتوكلية في 1919، وبدأ تأسيس الجيش الجمهوري في الجمهورية العربية اليمنية عام 1962 وذلك بقيام ثورة 26 سبتمبر أما جيش دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فقد تأسس الجيش الاتحادي في 1959 قبل قيام ثورة 14 أكتوبر والاستقلال بعدة سنوات، تعثر دمج الجيشين فعلياً بعد قيام الوحدة اليمنية 1990 لأسباب سياسية، وبعد حرب صيف 1994 الأهلية، توحد الموالون للوحدة ضد الموالين للانفصال ولم يعد هناك جيشان بعد ذلك. تتوزع قوات الجيش على سبع مناطق عسكرية، عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتتبع غالبية الجيش لوزارة الدفاع وبعضها تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة، وتمتلك القوات اليمنية مجتمعة تقريباً 86,700 جندي. يبلغ تعداد القوات البرية تقريباً 80,000 مقاتل في 7 مناطق عسكرية وفي الاحتياط الاستراتيجي وبحوالي 30 لواء مشاة و11 لواء مشاة ميكانيك و14 لواء مدرع، أما قوة الصواريخ والمدفعية فتتوزع في 6 ألوية، وتمتلك القوات الجوية والدفاع الجوي 6 قواعد عسكرية جوية وتقريباً 3,000 مجند موزعين في ثمانية ألوية طيران و10 ألوية دفاع جوي ولواء شرطة جوية ولواء رادار ويقدر تعداد القوات البحرية تقريباً 1,700 مجند موزعين على 3 قواعد بحرية ولوائين بحريين. الانضمام للجيش اليمني تطوعي ولا يوجد تجنيد إلزامي ويفرض على المتطوعين سنتين خدمة عسكرية وتشكل ميزانية القطاع العسكري حوالي 2.9% الناتج الإجمالي المحلي صنف الفساد في الجيش اليمني بدرجة «مخاطر فساد حرجة» إلى جانب جيوش الجزائر ومصر وليبيا وسوريا، وهي أسوأ درجة تقييم في تقرير «مؤشر مكافحة الحكومات والجيش للفساد لعام 2013» الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية.

الجيش المظفر

تأسس «الجيش المظفر» (النظامي) في ربيع الأول 1337 هـ / ديسمبر 1918م، في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، على يد مجموعة من العسكريين العثمانيين الذين بقوا في اليمن بعد خروج زملائهم عام 1918م، وتنوعت أساليب تدريبه من عثماني إلى سوري فعراقي ومصري وأردني، وهذا سبب بعض الإرباك في عمليتي التأهيل والتطوير للجيش، وكان يغلب على التدريب الجانب النظري أكثر من الجانب العملي، ومعظم القيادات العليا فيه من غير العسكريين، وحظيت هذه القيادات بمكانة عالية لدى الإمام أكثر من القيادات العسكرية، ويعزى ذلك ربما إلى اعتقاد الإمام أنهم أكثر من غيرهم ولاءً للسلطة الحاكمة، ونتيجة لهذه الحظوة فقد اصطدمت هذه القيادات ببعض المدربين العسكريين؛ الأمر الذي أدى إلى خلل في عملية التدريب. منذ أن أسس الإمام الهادي «يحيى بن الحسين بن القاسم» الدولة الزيدية الهاشمية عام 284هـ الموافق 897 م، وحتى 1919 م، وهو عام تأسيس الجيش النظامي، فإن تلك الدولة التي تميزت بكثرة أشياعها في المناطق الشمالية والشمالية الغربية والمناطق الشرقية من المرتفعات الوسطى وكذلك كل الدول أو الدويلات التي عاصرتها، قد اعتمدت في حروبها التي خاضتها في مواجهة منافسيها، بشكل أساس على أنصارها من رجال القبائل الذين يسكنون المناطق الشمالية والشمالية الغربية والشرقية، وذلك النوع من المقاتلين يمكن تصنيفه في إطار ما عرف، تاريخيا، باسم «الجيوش الوطنية التقليدية»، التي كان يقودها رؤساء العشائر، والتي ليس لها أية صفة نظامية، باعتبار أن كل رجل في القبيلة جندي من جنودها، وكان تشكيلها يتم عند الحاجة إليها، أو بتعبير آخر، عند ظهور مشكلات تمس مصالح القبيلة أو الدولة، حيث يتم استنفار المقاتلين بواسطة رؤساء العشائر وشيوخ القبائل، الذين يصبحون عند ذاك، هم «مقدمو» الجيوش القبلية، وقادتها في المعارك الحربية. عندما أنشئ الجيش المظفر كانت مخازن السلاح مليئة بأعداد كبيرة من البنادق مختلفة الأنواع (حوالي 000, 400 بندقية) بالإضافة إلى بطاريات مدفعية خفيفة وثقيلة، من عيارات وأزان مختلفة، وفقا لاحتياجات البيئة المتنوعة في اليمن، وكذلك أنواع مختلفة من الرشاشات الإنجليزية والعثمانية والإيطالية. وفي عام 1922 عقدت الحكومة عدة اتفاقات وصفقات لتسليح الجيش مع دول وأفراد كانوا يمثلون دولهم ويأتون إلى اليمن تحت واجهات علمية أو تجارية. ومن تلك الدول إيطاليا وألمانيا وفرنسا، بالإضافة إلى عدد من سماسرة السلاح تم الاتفاق معهم بصورة شخصية. وخطا النظام الإمامي بعد ذلك خطوات أخرى حذرة فيما يتعلق بتسليح الجيش وتحديثه بلغت ذروتها عام 1956. إلى جانب إخضاع القبائل المتمردة وحماية الإمام والأمراء والشخصيات العامة في الدولة، فإن الجيش يقوم بأعمال الضبط القضائي، والجبايات بالإضافة إلى الأعمال العسكرية المعروفة في الحدود.

إنشاء الجيش الدفاعي

إلى جانب «الجيش المظفر» تشكل «الجيش الدفاعي» (النظامي) في يناير 1937م، على خلفية تزايد الأطماع الخارجية في الأراضي اليمنية، وعجز «الجيش المظفر» عن التصدي لها بمفرده، وأنيط بعملية تأسيسه إلى الفريق حسن تحسين الفقير الذي شكله بنفس تشكيل الجيش المظفر، واتبع في تدريبه نظام الدورات كلما تدربت دورة من الأفراد يتم تسريحها بعد ستة أشهر لتعقبها دورة أخرى، وقد أدى هذا النظام إلى تدريب دورات عديدة، إلا أن هذه الفترة الزمنية للتدريب كانت غير كافية لإتقان الجنود التدريبات العسكرية، والمهارات القتالية، والتعليم على مختلف الأسلحة. بعد أن تمكن الإمام يحيى حميد الدين من تحقيق أهم أهداف دولته وحقق قدرا أكبر من السيطرة على المناطق القبلية وشكل من أبنائها جيشه النظامي الأول، وخاض بهم حملات عسكرية ضد بعضهم وضد كل محاولات التمرد التي واجهتها دولته في مناطق مختلفة من اليمن، تعرض للخطر الإقليمي الآخر (المعروف مسبقا) من الحدود الشمالية والشمالية الغربية للدولة المتمثل في آل سعود الذين ضموا أجزاء من الأراضي اليمنية ممثلة في المخلاف السليماني (نجران وجيزان وعسير)، وكذلك اشتد خطر الأطماع البريطانية على المملكة من الجهة الجنوبية. عندما وصلت التوترات مع السعودية وقوات الاحتلال البريطاني إلى مستوى الاشتباكات العسكرية التي حدثت على الأطراف عام 1934 في الحرب السعودية اليمنية آنذاك، تبين للإمام يحيى بعد أن خسر الوطن أجزاء عزيزة منه، أن جيشه دون مستوى منازلة الجيوش النظامية المدربة تدريبا جيدا والأفضل عدة وعتادا. في ضوء نتائج تلك الحرب، ونظرا لتعثر محاولات إصلاح الجيش المظفر، وكذلك ظهور تذمرات في أوساط الضباط، والمستنيرين من دعاة الإصلاح إثر هزيمة الجيش في الحربين، فقد استقر رأي الإمام يحيى على إنشاء جيش جديد وهو «الجيش الدفاعي» النظامي يقوم على الخدمة الإلزامية لكل حاملي السلاح بغض النظر عن المستوى العمري. وإصدار تعليمات ملزمة بذلك. وإلى جانب ذلك إعادة تنظيم الجيش البراني (القبلي)؛ كونه الجيش الأساس الذي اعتمد عليه الأئمة. اتخذ الجيش الدفاعي شكلا آخر من أشكال التنظيم وهو التنظيم الرباعي لكل مستوياته الهرمية. وكانت الأربعة أفواج هي، تقريبا، قوام كل دور من الأدوار الستة عشر كما تشير سجلات ذلك الجيش. وقد كان الشكل العام للتنظيم الهيكلي للجيش الدفاعي على النحو التالي:

تحديث الجيش

بالنظر إلى الضغوط التي مارستها بريطانيا على أميركا ودول الغرب فيما يتعلق بتسليح الجيش اليمني، وفي مقابل الموقف السعودي الذي يدعم الاتجاه الحسني المحافظ، اتجه الإمام محمد البدر حميد الدين إلى تحسين علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر وحكومة الثورة في مصر، التي أمدته ببعض الخبراء العسكريين والمدرسين. كما اتجه صوب المعسكر الاشتراكي السابق وعقد مع بعض دوله، وخاصة الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا والصين، اتفاقيات تضمنت: تزويد اليمن بالأسلحة وصيانتها وتدريب اليمنيين عليها، وشملت 42 طائرة حربية مختلفة و30 دبابة من طراز تي 34 و50 دبابة من عيار 100 ملم مدافع اقتحام و100 مدفع ميدان و70ناقلة جنود مدرعة و70 سيارة نقل «زل وفورجوٍ». وقد مثلت تلك الصفقة خطوة كبيرة متقدمة، بل قفزة نوعية في تاريخ الجيش اليمني بالمقارنة مع ما قبلها، فكان لها ما بعدها منذ ذلك التاريخ وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962. وقد ترتب على صفقات التسليح خطوات إصلاحية أخرى، أهمها:

إعادة فتح الكلية الحربية عام 1957. إنشاء مدرسة الأسلحة في كل من صنعاء وتعز عام 1957. إنشاء كلية الطيران ومدرسة ضباط الصف ومركز تدريب المدفعية والمدرسة الحربية عام 1958. إنشاء كلية الشرطة في تعز عام 1959، وتخرجت الدفعة الأولى منها هناك. استقدام بعثة تدريبية تعليمية من وأخرى عسكرية من الاتحاد السوفيتي وأخرى تعليمية مصرية. تشكيل وحدات جديدة هي: الجيش الوطني: وتشكلت له إمارة مستقلة أسوة بالجيشين المظفر والدفاعي، وكان أميره هو العقيد محمد حميد. فوج البدر، وهو أول وحدة مدرعات في الجيش. أنشأ ولي العهد «البدر» مكتبا خاصا يتبعه مباشرة ومهمته الإشراف والسيطرة المباشرة على إمارات الجيش، وكان ذلك المكتب هو بمثابة المقدمة لتشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة التي ظلت تدار بواسطة إمارات الجيوش (المظفر، الدفاعي، الوطني، فوج البدر).

=== حجم الجيش قبيل الثورة === مع بداية العقد السادس من القرن العشرين، وبعد تلك الإضافات الكمية والنوعية التي تمت في الجيش خلال المراحل المختلفة لنشوئه، فإن تعداد قوامه البشري قبيل ثورة 26 سبتمبر 1962 قد بلغ حوالي 40,447 فردا من مختلف الرتب، على النحو التالي:

الدور السياسي للعسكريين

شهدت ساحة العمل السياسي (السري) في اليمن نشاطا مناهضا للنظام الإمامي منذ بداية العقد الثالث من القرن العشرين، وشمل ذلك النشاط قوى اجتماعية مختلفة، كان في طليعتها مثقفو المدن، بمن فيهم بعض العسكريين الذين ظلوا يمارسون نشاطهم في إطار الحركة السياسية– الاجتماعية التي حملت على عاتقها عبء الدعوة إلى الإصلاح، ومن ثم بدأت تظهر «المعارضة العسكرية» على نطاق ضيق في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، على إثر الوعي الوطني الذي بثته البعثتان العسكريتان العائدتان من العراق في أوساط الجيش، والمحاضرات السياسية والثقافية التي كان يلقيها أعضاء البعثة العسكرية العراقية على أفراد الجيش، وكذلك الدور التنويري الذي قام به الرئيس جمال جميل بعد رحيل هذه البعثة عن اليمن، وظل الحس السياسي ينمو لديهم بصورة أفضل مما هي عليه إلى أن بدؤوا يتدخلون في الحياة السياسية بصورة فعلية على مستوى المعارضة المدنية وليس السلطة بعد تأسيس الزبيري للجمعية اليمانية الكبرى عام 1946م/ 1365 هـ، على خلفية تكليف الرئيس جمال جميل في أحد اجتماعات المعارضة بإنشاء الجناح العسكري للثورة، وتوج العسكريون اشتراكهم في الحياة السياسية بالدور الذي قام به هذا الجناح في «ثورة الدستور» عام 1948م/ 1367 هـ، التي أخفقت بعد حوالى خمسة وعشرين يوماً من اندلاعها. ولم يثنِ إخفاق هذه الثورة بعض ضباط الجيش عن الاستمرار في المعارضة السياسية للنظام الحاكم، بل إنهم تحمسوا أكثر بعد اندلاع الثورة المصرية عام 1952م، حيث كانت هناك محاولات للتخلص من الإمام أحمد منها «انقلاب 1955م»، و«محاولة اغتيال الإمام أحمد 1961م»، وفي مقابل ذلك سعى الإمام أحمد إلى تضييق الخناق على بعض ضباط الجيش من خلال تشتيتهم على المواقع المختلفة وبصورة مفاجئة، وبث جواسيسه في أوساطهم لكشفهم. توج الجيش دوره السياسي عندما انتظمت مجموعة من ضباطه في تنظيم سمي بـ«تنظيم الضباط الأحرار» الذي أينع ثمرة حركة المعارضة بكل قواها المدنية والعسكرية في النضال، عندما فجر ثورة 26 سبتمبر 1962م التي أطاحت بالنظام الإمامي، وإعلان قيام الجمهورية العربية اليمنية وبهذا كان للجيش الريادة في حركة التغيير السياسي في اليمن في القرن العشرين. يأتي نجاح تنظيم الضباط الأحرار في تفجير الثورة وإسقاط النظام الإمامي إلى استفادتهم من أسباب النكبات التي مُنيت بها حركة المعارضة بين عامي 1948 - 1961م، وتنسيق علاقاتهم مع مختلف قوى المعارضة مدنية وعسكرية، والسرية التي اتسم بها تنظيم الضباط، وكذلك الظروف التي كانت تعيشها المملكة المتوكلية اليمنية إبان تلك الفترة، والمتمثلة في تدهور صحة الإمام أحمد، والصراع على العرش بين ولي العهد محمد البدر وعمه سيف الإسلام الحسن، وتعميق الضباط وغيرهم من قوى المعارضة لهوة هذا الخلاف، وزاد من نجاح تنظيم الضباط الأحرار في تفجير الثورة الدعم الخارجي المؤيد لعملية التغيير السياسي في اليمن. مع نهاية العام الأول من ستينات القرن العشرين، كان العسكريون قد نهجوا نهجا آخر في نشاطهم المضاد للنظام الإمامي، حيث أنشأ البعض من صغار ومتوسطي الضباط تنظيما سياسيا- عسكريا خاصا هو «تنظيم الضباط الأحرار» وأصبح دورهم أساسيا، وحاجة القوى الوطنية إليهم ملحة فيما يتعلق بإنجاز الأهداف الرئيسة لقوى المعارضة.

=== العسكريون والحكم === كان تنظيم الضباط الأحرار، قد اقتصر في عضويته على صغار ومتوسطي الضباط، وكان التنظيم في ما يتعلق بمسألة الحكم، كما يقول بعض قادته (مقتنعا تمام الاقتناع) بعدم تحمل المسؤولية السياسية الجسيمة في الحكم، تاركا تلك المسؤوليات السياسية للآباء من العسكريين والمدنيين الذين سبق لهم أن خاضوا تجارب سياسية كثيرة، على أن تسير الأمور وفقا لأهداف الثورة الستة التي أعدها التنظيم، وعلى أن يمثل التنظيم في «مجلس قيادة الثورة» شخصان من اللجنة القيادية هما الرئيس النقيب عبد اللطيف ضيف الله والملازم علي عبد المغني، وبقية عناصر التنظيم تتفرغ لبناء الجيش الوطني القادر على حراسة البلاد وحماية الثورة ومكاسبها. ويعلل الضباط السبتمبريون ذلك بقولهم:

نشأة وتطور الجيش

جنوب وشرق اليمن

في الشطر الجنوبي والشرقي من اليمن لم يتقرر إنشاء أول تشكيل عسكري نظامي، في ظل الاحتلال البريطاني، إلا عام 1918م أي بعد مضي 79 عاماً على الاحتلال؛ تم إنشاء جيش محلي تحت مسمى «الكتيبة اليمنية الأولى» إلى جانب قوات الاحتلال البريطانية، تم تعيين القائد العسكري البريطاني الكولونيل نيل ليك قائداً للكتيبة اليمنية الأولى، وتكونت من أربعمائة جندي وصف ضابط وضابط، ينتمون إلى جنوب اليمن وشماله. وبلغ عدد الضباط اليمنيون فيها ثلاثة عشر ضابطاً، ونسبة الجنود الشماليين إلى الجنوبيين 4:1 منذ إنشائها وحتى تسريحها من الخدمة عام 1925م، وذلك عقب قيام جنود مرتب جزيرة ميون من الكتيبة بقتل اللفتنانت لورانس عام 1923 حين علموا بالنوايا العدوانية الاستعمارية ضد الدولة اليمنية حديثة التكوين في الشطر الشمالي «المملكة المتوكلية اليمنية»، وغادر الجنود اليمنيون الجزيرة عقب عملية الاغتيال إلى منطقة الشيخ سعيد في باب المندب ومنها إلى شمال اليمن، الأمر الذي جعل البريطانيين يعيدون حساباتهم في ما يتعلق بإخلاص الجنود اليمنيين لسلطات الاحتلال. في نفس الوقت الذي كان فيه إعداد «الجيش المظفر» في شمال اليمن ما يزال قائماً منذ 1919، قامت السلطات البريطانية عام 1928 بإنشاء عدد من القوات النظامية المحلية في أكثر من منطقة من مناطق الجنوب هي:

جيش محمية عدن ” جيش الليوي”. البوليس المسلح في مستعمرة عدن “ِِAram police”. الحرس القبلي”T.g”. الحرس الحكومي”G.G”. الجيش النظامي اللحجي[ ؟ ]. جيش المكلا النظامي. الشرطة القعيطية المسلحة. قوة السلطنة الكثيرية. جيش البادية الحضرمي. بعض التشكيلات العسكرية الصغيرة في المحميات الشرقية.

ترتب على قيام ما سمي يومها باتحاد إمارات الجنوب العربي" في فبراير 1959 أن تحول اسم جيش محمية عدن "الليوي" إلى «جيش الاتحاد النظامي»، ومن ثم إلى «جيش الجنوب العربي» وفي المحميات الشرقية (حضرموت) جيش البادية الحضرمي. وبناءً على ما تعهدت به بريطانيا، تشكلت للجيش الاتحادي قيادته اليمنية، وكوادره من الضباط والصف. وفي عام 1962 صدر قانون تعريب قيادة الجيش الاتحادي من الجماعة وحتى الكتيبة فقط، مع وجود المستشارين العسكريين البريطانيين بالطبع. وتحولت تبعية ذلك الجيش، شكلياً، إلى وزارة الدفاع في حكومة الاتحاد، مع أن الواقع كان يقول يومها بأنه وقيادته تابعون حقيقةً لوزارة الدفاع البريطانية، من خلال ممثلها المباشر الحاكم العام في عدن. كما أن ميزانيته قد ظلت حتى عام 1964 تصرف من وزارة الدفاع في لندن، وحتى حين تحولت الميزانية إلى حكومة الاتحاد فإن مصدرها كان الحكومة البريطانية. وقد ارتفع عدد الضباط اليمنيين، بناءً على ذلك إلى "149" ضابطٍ مقابل "77" ضابطٍ بريطاني، كخطوة على طريق إحلال الضباط اليمنيين الجنوبيين كليةً محل الإنجليز بناء على ما تضمنه القانون الجديد، وذلك في أمد أقصاه عام 1967م. وقد أوصى المجلس الأعلى للاتحاد في مذكرة بتاريخ 15 مارس 1965 بمنع التحاق أبناء شمال اليمن بجيش الجنوب العربي، وتجميد أوضاع بعض من سبق لهم الانتساب إليه، والإحالة على التقاعد للبعض الآخر، وعدم ترقية من يبقى في الجيش. وقد وصلت الميزانية العسكرية في العام المالي 1964 - 1965 إلى أربعة ملايين دينار، وتم تزويد كتائب جيش الاتحاد النظامي في وقت لاحق ببعض المضادات الجوية، أما أسلحة التدعيم فكانت تؤمنها القوات البريطانية. قبيل موعد الاستقلال قررت الحكومة البريطاني بحسب توصية لجنة فينر إنشاء قوات جديدة ضمن قوام الجيش أهمها سلاحا الطيران والبحرية والمدفعية، وقد تعاقدت وزارة الدفاع في حكومة الجنوب العربي مع شركة أيروك سرفيس لمتد في لندن بتاريخ 27 سبتمبر 1967 على تزويد جيش الجنوب العربي بعدد من الطائرات الحربية. وفي 28 مارس 1967 قرر المجلس الأعلى للاتحاد دمج «الحرس الاتحادي الأول» بـ «جيش الاتحاد النظامي» ليتشكل منهما ما عرف بـ «جيش الجنوب العربي» فيما جرى دمج الحرس الاتحادي الثاني بقوى الأمن ليتكون منهما «الشرطة الاتحادية»، ابتداء من 1 يونيو 1967م. وتضمن القرار أن تكون التسميات الرسمية الجديدة بالنسبة للقوات المسلحة على النحو الآتي (جيش الجنوب العربي - سلاح طيران الجنوب العربي - بحرية الجنوب العربي).

التحرر من الاستعمار

تكررت المواقف الوطنية للجيش والقوى الأمنية الجنوبية في أكثر من موقف أبرزها انحياز جيش الليوي إلى جانب الجماهير الغاضبة في عدن في الصراع الذي حدث بين المواطنين اليمنيين واليهود عام 1947م، أي قبيل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين بعام واحد، حينما بدأت خيوط المؤامرة الصهيونية العالمية تتضح، فقد زج المستعمرون البريطانيون بجيش الليوي ليقوم بفض الاشتباكات بعد فشل قوات الأمن، ولكن جنود وضباط الجيش انحازوا للشعب حينما تلقوا الأوامر بإطلاق النار على المواطنين اليمنيين، ووجهوا بنادقهم، صوب المستعمرين. ثم كان للجيش ذلك الموقف المشرف حين احتل الثوار مدينة عدن لمدة أربعة عشر يوما (20 يونيو -4 يوليو 1967) عقب تمرد قوات الشرطة في معسكر البوليس المسلح بعد الاستقلال، حيث ظهر انحياز منتسبيه إلى جانب الثورة والفدائيين، فامتد التمرد إلى ثلاثة معسكرات أخرى هي: معسكر ليك (لاحقاً، معسكر الشهيد عبد القوي)، معسكر شامبيون (لاحقاً، معسكر النصر) و«معسكر الشعب» في مدينة الاتحاد. الأمر الذي اضطر سلطات الاحتلال إلى جلب المزيد من القوات البريطانية لاقتحام المدينة ولكنها فشلت رغم تكرار المحاولة، ولم تتمكن من دخولها إلا بعد أن أخلاها الفدائيون في 4 يوليو 1967، ليتوج الجيش مواقفه بعد ذلك بانحيازه الكامل والعلني لقيادة ثورة 14 أكتوبر المسلحة، ويحسم الصراع على السلطة الذي كان دمويا بين مناضلي الجبهتين الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل، ثم تحقيق الهدف الأسمى وهو انتزاع الاستقلال في 30 نوفمبر 1967. ورث النظام الماركسي مؤسسة جيش محترف أشرفت على إعداده وتدريبه جيدا السلطة الاستعمارية البريطانية التي حكمت الجنوب حتى نجاح ثورة 14 أكتوبر عام 1967. ورغم ذلك نجح الماركسيون في إحكام السيطرة على الجيش، خاصة بعد إبعاد كبار الضباط القدامى والعناصر غير الموالية، وتمكنوا من بناء جيش قوي بمساعدة الاتحاد السوفيتي السابق حتى صار أقوى جيش في المنطقة، وتمكن من تحقيق انتصارات في المعارك الحدودية التي جرت بين دولتي اليمن عام 1972 وفي حرب 1979 اليمنية. لكن هذا الجيش أصابته لعنة الخلافات داخل الحزب الحاكم في عدن وتنافس قياداته على السلطة، فعرف انشقاقات خطيرة بدأت عام 1978 بالانقلاب على الرئيس السابق سالم ربيع علي، وتكررت بعد أشهر قليلة من النجاحات العسكرية التي حققها في الحرب الحدودية مع الشمال عام 1979، حتى حدث الانفجار الكبير داخل الحزب الحاكم في عدن عام 1986 ، وأصاب الجيش نفسه الذي انقسم بين المتقاتلين، ونزح الآلاف من كوادره إلى الشمال بعد هزيمتهم في المعارك، والتحقوا بعد ذلك بصفوف القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وساندوا جيش الوحدة في الحرب ضد رفاقهم السابقين عام 1994 في الحرب على الانفصاليين. وفي طليعة هؤلاء برزت مجموعة من ألمع الضباط، مثل رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي الذي أصبح وزير الدفاع آنذاك، ورئيس الأركان السابق اللواء عبد الله عليوة، واللواء سالم قطن الذي اغتاله مسلح قاعدي. كان تفكك وانهيار جيش الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن حتميا مع هزيمته في حرب 1994 المعروفة باسم حرب الدفاع عن الوحدة، فقد نزح كثيرون إلى خارج اليمن، وترك آخرون الخدمة أو أحيلوا إلى التقاعد، وتم إدماج البقية في الجيش المنتصر، وتوحد الجيشان اليمنيان للمرة الأولى ولكن تحت قيادة ذات لون سياسي واحد، وهيمنة أغلبية قبلية أو مناطقية تدين بالولاء للرئيس صالح. ومن صفوف هؤلاء وأولئك العسكريين الجنوبين المسرحين والمتقاعدين والمنقطعين، ظهرت عام 2007 جماعات الحراك الجنوبي احتجاجا على سوء أوضاعهم المعيشية، رافعين شعار القضية الجنوبية، ومطالبين بالانفصال وإعادة دولتهم السابقة قبل الوحدة اليمنية.

شمال اليمن

جيش الثورة

في الشمال اليمني كان مسار التطور التاريخي للجيش مختلفا إلى حد كبير عما حدث في الجنوب، فقد ورث الحكم الجمهوري الذي استولى على السلطة في ثورة 26 سبتمبر 1962 هياكل اسمية للدولة وأجهزتها، وكان الجيش إحدى تلك المسميات الهشة ، ثم عملت أحداث الحرب الأهلية بين الملكيين والجمهوريين (1962-1970) على إبطاء عملية بنائه بطريقة صحيحة، وظل محكوما بقوى النفوذ القبلي والعسكري ومخترقا من أكثر من جهة حزبية، الأمر الذي جعله يفتقد وحدة القيادة ووحدة العقيدة القتالية، على العكس مما كان موجودا في الجنوب. انعكست حالة عدم الاستقرار السياسي والتنازع على السلطة على الجيش، خاصة بعد اغتيال الرئيس السابق إبراهيم الحمدي في 1974، وتمرد قطاعات مهمة منه أهمها قوات العمالقة ضد الرئيس السابق أحمد الغشمي، وصولا إلى الانقلاب الناصري العسكري في أكتوبر 1978 والذي رغم فشله فإنه زاد من حالة الانقسام والتدهور في الجيش، حتى وصل إلى أسوأ مراحله في حرب 1979 اليمنية مع الماركسيين في الجنوب، عندما انكشف ضعفه وسوء أوضاعه، وعجزه عن الدفاع عن أراضيه. من المفارقات المثيرة أن حرب 1979 اليمنية كانت حدا فاصلا في تاريخ جيشي اليمن فيما يتعلق بمراحل القوة والضعف، فالجيش في الجنوب بدأ يعاني في ثمانينيات القرن الماضي من مرحلة تدهور في وحدته وجاهزيته القتالية بسبب تصاعد الصراعات الدامية داخل الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن. منذ قيام ثورة 26 سبتمبر تعددت أشكال مشاركة الجيش في الحياة السياسية فقد كان تنظيم الضباط الأحرار هو من قام بالثورة، وأوصل أحد كبار ضباط الجيش "المشير عبد الله السلال إلى السلطة، وظل - إلى جانب الجيش المصري الموجود في اليمن - يدعم نظام حكمه حتى تم إقصاؤه بانقلاب نوفمبر 1967م.

فترة السلال

كان الهدف الثاني من أهداف الثورة السبتمبرية «بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها» من أهم أهداف الثورة. لم يكن هناك ثمة مجال للعمل على إعادة تنظيم «الجيش المظفر» و«الجيش الدفاعي» فأوضاعها كانت تعاني من تدهور إداري وعسكري لا تسمح له بخوص حرب تقودها وتمولها وتعد لها قوى إقليمية ودولية بإمكانيات حديثة وأسلوب معاصر جمع بين الحرب النظامية وحرب العصابات، فاضطرت القيادة الثورية للزج بهما في المعارك بكل تشكيلاتها منذ بداية الثورة والعمل على إنشاء الجيش اليمني الحديث القادر على مواجهة الأعداء بكفاءة واقتدار بالأدوات والأساليب القتالية المعاصرة. فُتحت أبواب التجنيد[ ؟ ] العام للتطوع في القوات المسلحة في كل المحافظات، وفُتحت لذلك الغرض معسكرات الاستقبال ومراكز التدريب، وبوشر إعداد النواة الأولى للجيش الثوري المعاصر بشكل ومضمون ثوريين معاصرين. لعب المصريون في عملية بناء الجيش الوطني الحديث دورا مشهودا، سواء من خلال إحضار الكوادر المتخصصة المتمثلة في «هيئة الخبراء العرب» للمشاركة الفعالة في إعداد وبناء الجيش اليمني في الداخل، أو من خلال فتح أبواب الكليات[ ؟ ] والمعاهد ومراكز التدريب وهيئات التخصص العسكرية في الجمهورية العربية المتحدة لمنتسبي القوات المسلحة الثورية الجديدة، حيث تم تدريب وإعداد أربعة ألوية مشاة كاملة التشكيل في معسكرات وهيئات الجيش المصري، وهي كالتالي (لواء الثورة - الكتيبة الأولى من لواء النصر - لواء الوحدة - لواء العروبة) مع حلول منتصف مارس 1966، بعد أن عاد من ميادين التدريب في الجمهورية العربية المتحدة آخر لواء مشاة تم إرساله إلى هناك، ونعني به «لواء العروبة»، فإنه قد كانت في الميدان النواة الأولى للجيش اليمني الثوري المعاصر. وفي ظل الاضطرابات والفوضى التي شهدتها العديد من ميادين القتال، بسبب غياب القيادة العسكرية الموحدة، فإن الخطوة الأولى لقيادة الثورة قد تمثلت في تشكيل قيادة موحدة للجيش تمثلت في «هيئة أركان حرب القوات المسلحة ورئاستها»، فتم إنشاء الهيئات القيادية التالية:

هيئة العمليات الحربية برئاسة النقيب عبد اللطيف ضيف الله وزير الداخلية. هيئة إدارة الجيش. هيئة الإمداد والتموين. هيئة التسليح العسكري العام. قد كانت هيئة العمليات الحربية هي أعلى سلطة عسكرية، بعد القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد الله السلال، بعد الثورة، وقد كانت من أولى إجراءات القيادة، إعادة فتح الكلية الحربية وكلية الشرطة، وافتتاح معهد عسكري في مدينة تعز هو المركز الحربي الذي تولى تأهيل الضباط في مختلف التخصصات، بخبرات سوفياتية في الغالب. من أول ما قامت به الهيئة، صاغت تنظيما جديدا لقيادة القوات المسلحة، كان على رأسه القائد العام للقوات المسلحة، يليه رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والفروع التابعة له. وقد تم إعداد الهيكل التنظيمي العام للقيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة الأركان، والهياكل التنظيمية للفروع، وتحديد مهامها وواجباتها، وتعيين قياداتها. وتم تعيين المقدم «حمود بيدر» رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. وكان قد عُيِن في هذا المنصب من قبله، لفترة زمنية قصيرة، العميد «أحمد الآنسي». أما القائد العام للقوات المسلحة فقد كان العميد عبد الله السلال. ثم تقرر إعادة تنظيم القوات المسلحة لتكون على النحو التالي (سلاح المشاة ويضم كل ألوية المشاة - سلاح المدفعية - سلاح المدرعات - سلاح الطيران - سلاح البحرية - سلاح المهندسين - سلاح الإشارة) واستمر البناء العسكري في إطار هذه التشكيلات في الجمهورية الأولى حتى بداية العام 1967، حيث تم تشكيل لواء جديد أطلق عليه حينها اسم «اللواء العشرين حرس جمهوري»، وتعين لقيادته المقدم طاهر الشهاري. أطيح بالسلال في انقلاب قام به ضباط الصاعقة والمظلات في 5 نوفمبر 1967، عُرف ب«حركة 5 نوفمبر»، وذلك أثناء زيارته للعراق حيث كانت الحرب الأهلية بين الجانب الملكي والجانب الجمهوري لا زالت قائمة، وتشكل مجلس رئاسي من ثلاثة أمناء هم عبد الرحمن الإرياني ومحمد علي عثمان وأحمد محمد نعمان وتشكلت حكومة برئاسة محسن العيني.

فترة الإرياني

بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967 على الرئيس عبد الله السلال وصعود الرئيس عبد الرحمن الأرياني، غلب الطابع المدني مع سمات النظام البرلماني على الطابع العسكري وتراجع نسبياً دور الجيش في الحياة السياسية، وأجريت العديد من التعديلات والاستحداثات في الجيش فتغيرت تسمية «اللواء العشرين حرس جمهوري» إلى اللواء العاشر مشاة، وفي نفس الوقت، تم إنشاء القوات الجوية اليمنية، وكان للاتحاد السوفيتي دور مشهود في سرعة تزويد هذه القوة الجديدة بعدد من الطائرات المقاتلة والقاذفة والنقل والطائرات المروحية، كما تم تزويد القوات البحرية بعدد من القطع البحرية متعددة الأنواع والأغراض لتتولى حماية المياه الإقليمية والسواحل اليمنية. تبع ذلك، عقب انتصار القوى الجمهورية، وحصار القوى الملكية لصنعاء الشهير بحصار السبعين، تشكيل لواء العاصفة في منطقة السخنة في الحديدة بقيادة العقيد علي سيف الخولاني، وتم نقله إلى صنعاء في أوائل 1968. وتشكلت وحدات عسكرية جديدة هي لواء العمالقة ولواء المغاوير ولواء الاحتياط ولواء أمن القيادة. دخل العسكريون طرفاً في معارك السياسة ابتداء من الصراع حول إنشاء المجلس الوطني، حيث قدمت القوات المسلحة ما عرف بقرارات تصحيح للقوات المسلحة في 1971، والذي شكل بداية انقسام حقيقي في السلطة وبشكل خاص الخلاف بين مجلس الشورى الذي يسيطر عليه كبار شيوخ القبائل ب93 مقعداً من أصل 159 مقعد، مثلت القرارات رد فعل المؤسسة العسكرية تجاه الوضع السياسي والاقتصادي السائد في مطلع السبعينيات الذي أتسم بالفساد وانتشار الرشوة وهيمنة القبيلة على مؤسسات الدولة، وطالب ضباط التصحيح بإيقاف الأموال التي تقدمها الدولة لمشايخ القبائل، وتنقية مجلس الشورى من العناصر التي تسللت إليه، في أغسطس 1971 استقالت الحكومة وبرر رئيس الوزراء أحمد محمد نعمان استقالة الحكومة لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بسبب استنزاف شيوخ القبائل لميزانية الدولة أعلنت إذاعة عدن في 22 فبراير 1972 عن مقتل 65 من شيوخ القبائل الشمالية، وقيل إن حكومة عدن جمعتهم في خيمة ثم نسفت الخيمة بمن فيها. أدت لاندلاع معارك قصيرة في أكتوبر عام 1972 بين البلدين الجمهورية العربية اليمنية «في الشمال» وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية «في الجنوب»، توقفت باتفاق القاهرة في 28 أكتوبر من نفس العام واتفقوا على عدة خطوات تأسيسية للوحدة، في ديسمبر 1972 استقالت حكومة محسن العيني بسبب مطالبه التي لم يستجاب لها وهي حل مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المشايخ وحل مصلحة شؤون القبائل ووقف ميزانية المشايخ. أما شيوخ القبائل فقد حملوا المجلس الجمهوري ورئيسة القاضي عبد الرحمن الإرياني مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد. كانت الأجواء السياسية في صنعاء 1973 شديدة التوتر، وقد وقف عدد من العسكريين إلى جانب شيوخ قبائل ضد رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الأرياني وقد أجبر على تقديم استقالته في 13 يونيو 1974 إلى رئيس مجلس الشورى عبد الله بن حسين الأحمر الذي أحالها مرفقة باستقالته إلى القوات المسلحة، وتولى السلطة مجلس عسكري مكون من سبعة عقداء برئاسة المقدم إبراهيم الحمدي.

فترة الحمدي

قاد إبراهيم محمد الحمدي انقلاب أبيض سمي ب«حركة 13 يونيو التصحيحية» لينهي حكم الرئيس عبد الرحمن الأرياني والذي كان الرئيس المدني الوحيد من حكام اليمن وصعد المقدم إبراهيم الحمدي للحكم برئاسة مجلس قيادة البلاد وكان الحمدي ناصري الميول، ومنذ ذلك الوقت اتسع الدور الذي يلعبه الجيش في النظام السياسي والحياة العامة، وعاد تدخل الجيش في الحياة السياسية بل وكان الحكم العسكري هو سمة النظام السياسي. بحكم أن الغشمي كان أحد مدبري الانقلاب ومن المقربين من إبراهيم الحمدي حينها، عُين الغشمي مشيرا في القوات المسلحة فقام هو بدوره بتعيين علي عبد الله صالح حاكماً عسكرياً على تعز برتبة رائد. بدأ الحمدي بالتقليل من دور مشايخ القبائل في الجيش والدولة وألغى وزارة شئون القبائل باعتبارها معوقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحولت إلى إدارة خاصة تحت مسمى «الإدارة المحلية» تقدم الاستشارة وقام بتجميد العمل بالدستور وحل مجلس الشورى، وفي 27 يوليو 1975 الذي أطلق عليه «يوم الجيش» أصدر قرارات بإبعاد العديد من شيوخ القبائل من قيادة المؤسسة العسكرية وأجرى إعادة تنظيم[ ؟ ] واسعة للقوات المسلحة، فاستبدل الحمدي العديد من القادة العسكريين خاصة ممن يحملون صفة «شيخ قبلي»، بقادة موالين لتوجه الحركة التصحيحية التي يقودها الرئيس الجديد الحمدي، وأعاد بناء القوات المسلحة بشكل جديد حيث تم دمج العديد من الوحدات لتتشكل القوات المسلحة من أربع قوى رئيسة على النحو التالي:

قوات العمالقة: تشكلت من دمج لواء العمالقة والوحدات النظامية، كقوة عسكرية ضاربة في محافظة ذمار مهمتها تأمين حماية النظام وجعل على رأسها شقيقه عبد الله الحمدي. قوات الاحتياط العام: تشكلت من دمج لواء العاصفة ولواء الاحتياط. قوات المظلات: تشكلت من سلاح الصاعقة وسلاح المظلات ولواء المغاوير. قوات الشرطة العسكرية: تشكلت من سلاح الشرطة العسكرية وأمن القيادة. شكل محسن العيني الحكومة الجديدة، ولكن لم تكن لديها الصلاحيات للقيام بالإنجاز الحقيقي في ظل حكم المجلس العسكري واعتراضاً على استمرار ذلك الحكم ترك أحمد دهمش وزير الإعلام رسالة للحمدي وزعت للناس محذراً من المستقبل المظلم وترك الوزارة وفر إلى خولان، بعد ذلك شكلت لجنة قامت خلال 3 أشهر بوضع برنامج مدني متكامل ضمت مئات الشخصيات من الجامعيون والمثقفون وقدمت للرئيس الحمدي لكنه اعترض على شخصيات ضمت في البرنامج ولم يقبلها. تقارب الحمدي مع النظام الاشتراكي في جنوب اليمن، وفي خطوات السير نحو الوحدة، عقدت «اتفاقية قعطبة» في فبراير 1977 نصت على تشكيل مجلس من الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي لبحث ومتابعة كافّة القضايا الحدودية التي تهم الشعب اليمني الواحد وتنسيق الجهود في كافة المجالات بما في ذلك السياسة الخارجية، لم يكمل الحمدي ما بدأه واغتيل مع شقيقه عبد الله الحمدي قائد قوات العمالقة في 11 أكتوبر1977 بعد 3 أعوام من رئاسته للبلاد، وصعد بعده أحمد الغشمي والذي اغتيل أيضاً في أقل من عام من وصولة للرئاسة.

فترة الغشمي

تولى الغشمي رئاسة الجمهورية العربية اليمنية عقب اغتيال الحمدي ولم تمض ثمانية شهور حتى اُغتيل الرئيس الجديد في 24 يونيو 1978 بحقيبة مفخخة لا يُعرف مصدرها على وجه التحديد إلا أن تكهنات تشير بضلوع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الحادث انتقاماً للحمدي والذي كان متوافقا مع رؤيتهم لحد كبير بعد مقتل الغشمي تولى عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتا ولم تكن القيادات العسكرية واثقة في علي عبد الله صالح، فتاريخه العلمي والعسكري ضئيل للغاية ويقول سنان أبو لحوم شيخ مشايخ بكيل أن علي عبد الله صالح تمكن من إقناع القيادات القبلية بقدرته على الرئاسة وتم له ما أراد في 17 يوليو عام 1978 وسبب دعم القوى القبلية له يعود لإيمانها أن انعدام خبرة صالح العسكرية ستجعله يتفق مع رؤيتهم وكذلك ضعف وهو أن القبيلة التي ينتمي إليها صالح وهي سنحان جعلتهم يتصورون أنه سيقف موقف الحياد من جميع القبائل ولن يغلب مصلحة قبيلة على أخرى فعلي عبد الله صالح حاشدي بالحلف فقط واصوله من مذحج.

فترة صالح

بعد أقل شهر من مقتل الغشمي، أصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيس الجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية. كان تأثير المؤسسة العسكرية واضح في إيصال صالح إلى السلطة حيث تم اختياره في مقر القيادة العامة للجيش قبل ترشيحه وانتخابه، جاء الرئيس إلى السلطة على أساس خلفيته العسكرية، إذ كان قد عينه أحمد الغشمي حاكما عسكريا على تعز برتبة رائد، وهو الأمر الذي كان مطلوباً، حيث أن احتمال قيام مواجهات مسلحة مع الجنوب كانت شبه مؤكدة بسبب تورطه في اغتيال الرئيس أحمد الغشمي، وهو ما يقتضي بقاء السلطة بيد العسكر. في بداية حكمه كانت بعض قطاعات الجيش لا تدين له بالولاء حيث كانت الاتجاهات الفكرية والقومية واليسارية قد تغلغلت في أوساط الوحدات العسكرية، فيما كان الكثير من الضباط والجنود يدينون بالولاء للرئيس السابق إبراهيم الحمدي، بعد أقل من ثلاثة أشهر من توليه السلطة، تورطت بعض الوحدات العسكرية في ترتيب انقلاب عسكري ناصري في 1978، ولكنه فشل سريعاً لعدم فاعليتها في المواجهة المسلحة وأتخذ قرار في 10 أغسطس 1978 بإعدام ثلاثين شخصا متهمين بالانقلاب. منذ صعوده أجرى عملية تغيير واسعة في القوات المسلحة شملت الكم والكيف والإعداد القتالي والمعنوي والولاء السياسي، والشكل والمضمون القيادي، وتمحورت عملية التغيير حول تسليم أهم المناصب القيادية على مستوى القوى والمناطق والوحدات العسكرية لأقربائه وأفراد أسرته وأبناء قبيلته، مع أن نص المادة 40 في الدستور اليمني تقول:

. في 2 يناير 1983 تم تشكيل «الفرقة المدرعة الأولى» كأعلى تشكيل عسكري في القوات المسلحة اليمنية بقيادة المقدم محسن سريع محسن، من «اللواء الأول مدرع» بقيادة المقدم علي محسن الأحمر و«اللواء الثاني مدرع» بقيادة الرائد صالح الظنين و«اللواء الثالث مدرع» بقيادة الرائد محمد ناصر سنهوب و«اللواء الرابع ميكانيك» بقيادة الرائد محمد علي خليل. أعتمد صالح في بداية حكمه على عدد من الوحدات العسكرية التي يقودها أقرباؤه وفي المقدمة منها الفرقة الأولى مدرع والتي ظلت حتى 2012 تحت قيادة علي محسن الأحمر، أحد أهم العسكريين والذي تولى احباط الانقلاب الناصري، إلا أنه بعد ذلك اتجه لبناء وتطوير وحدة عسكرية أخرى هي قوات الحرس الجمهوري بقيادة الرائد (لواء في ما بعد) علي صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح، وكانت مهمة الحرس تأمين دار الرئاسة وتنقلات الرئيس، وجرى توسيع وتطوير تلك القوات حتى أصبحت جيشاً قائماً بذاته لتشمل كافة مناطق اليمن وأنشئت وحدات جديدة تابعة لها أطلق عليها الحرس الخاص والقوات الخاصة (التي حظيت بدعم أميركي مباشر وقوي)، وجمعت كلها تحت قيادة واحدة أسندها صالح مؤخراً إلى نجله أحمد بعد عزل علي صالح الأحمر من قيادتها. وتم إنشاء وحدات عسكرية جديدة أهمها: اللواء الثامن صاعقة، الدفاع الجوي، الدفاع الساحلي، واتسعت ألوية المشاة وتسلم قيادة معظمها أقرباء وأبناء قبيلته وصار الرأس القائد لأهم تلك التكوينات على النحو التالي:

الفرقة الأولى مدرع، علي محسن الأحمر، من قبيلة وقرية الرئيس السابق صالح. القوات الجوية، الرائد (لواء في ما بعد) محمد صالح الأحمر، أخ غير شقيق للرئيس السابق صالح. الدفاع الجوي ، محمد علي محسن الأحمر من قرية الرئيس السابق صالح. اللواء الثالث مشاة مدعم في قاعدة العند بقيادة الرائد عبد الله القاضي، من قبيلة صالح. اللواء 130 مشاة مدعم، بقيادة الرائد عبد الله فرج من قبيلة صالح. معسكر خالد، وفيه اللواء الثاني مدرع (33 مدرع حالياً) بقيادة الرائد أحمد أحمد علي فرج ثم الرائد صالح علي أحمد الظنين، والاثنين من قبيلة صالح. اللواء الثامن صاعقة، بقيادة الرائد محمد إسماعيل، من قبيلة صالح. اللواء 56 المقدم، بقيادة أحمد إسماعيل أبو حورية من قبيلة صالح. اللواء 1 مشاة جبلي، بقيادة الرائد مهدي مقولة، من قبيلة صالح، ثم تولى أركان حرب الشرطة العسكرية ثم قيادةالحرس الخاص. قوات الأمن المركزي اليمني، وهي قوة ضاربة تأسست في ثمانينات القرن الماضي، تتشكل من أكثر من عشرة ألوية تتمتع باستقلالية عن وزارة الداخلية، تسلم قيادتها المقدم محمد عبد الله صالح الشقيق الأكبر للرئيس، وورثه ابنه العقيد يحيى الذي شغل منصب أركان حرب الأمن المركزي حتى 2012، حيث تمتع بنفوذ حقيقي يفوق بكثير نفوذ قائد الأمن المركزي سابقاً العميد عبد الملك الطيب. بدأ الجيش في الشمال يشهد مرحلة بناء جديدة تحت قيادة واحدة تدين بالولاء المطلق للرئيس صالح لأن معظمها من أقاربه وأبناء منطقته أو غير مسيسين، مستفيدا من حالة الاستقرار الكبيرة نسبيا في فترة الثمانينيات، وتلاشي الأخطار الداخلية.

الوحدة

كان اليمن خاضعا لعدة دول المملكة المتوكلية التي أصبحت الجمهورية العربية اليمنية وواحد وعشرين سلطنة شكلت ما سمي باتحاد إمارات الجنوب العربي برعاية إنجليزية كنموذج مشابه للإمارات العربية المتحدة. لكن قامت ثورة 14 أكتوبر وسقطت الإمارات فقامت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على أنقاض ذلك الاتحاد مع قيام ثورة 26 سبتمبر ضد المملكة المتوكلية وبداية الاحتجاجات للوجود الإنجليزي في عدن، تزايدت مشاعر القومية اليمنية في أوساط الشعب ولكن لاختلاف طبيعة الأنظمة الاقتصادية والسياسية لم يتحدا في دولة واحدة حتى 1990 لم تكن المناطق التي شكلت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية متحدة في إطار دولة واحدة على الإطلاق وإذا توحدت عبر تاريخها فحدوث ذلك كان مرتبطاً بقوى مما أصبح يعرف بـ«شمال اليمن» عندما تم تحقيق الوحدة اليمنية 1990 تقرر توحيد الجيشين، ونقلت ألوية من الجنوب للشمال ومن الشمال للجنوب ولكن في الواقع لم يتم توحيد الجيشين وكانت تحدث اشتباكات وتنافرات بين الحين والآخر منذ بداية تحقيق الوحدة، ظل حال الجيشين كذلك حتى كانت المواجهة الأخيرة التي تمت عام 1994 والتي عرفت بحرب صيف 1994 تحت شعارات: إصلاح الوحدة من جانب، وحماية الوحدة من جانب آخر، حول صالح الجيش من مؤسسة وطنية إلى ما يشبه الإقطاع العائلي، أداره الرئيس السابق عبر شبكة من العلاقات الشخصية والمحسوبية القائمة على الولاء العصبي العائلي والقبلي وتبادل المنافع. وكان الالتحاق بالجيش وكلياته العسكرية امتيازًا تحظى قبيلة صالح والقبائل الموالية لها بالنصيب الأكبر منه. حكم علي عبد الله صالح بالاعتماد على تحالفات قبلية وربط زعماء القبائل اليمنية به شخصيا وتذيلت البلاد أيام عهده قائمة منظمة الشفافية الدولية المعنية بالفساد. الترقيات والرتب العسكرية تمنح خارج معايير الأقدمية والتراتبية العسكرية، وأحيانًا كهبات بغرض المراضاة وكسب الولاءات، ويتم التعيين في المناصب القيادية على أساس الولاء وليس الكفاءة. وبعد حرب صيف 1994، مارس النظام السابق سلسة من الإجراءات والسياسات زادت من هشاشته المؤسسية، كان أهمها استبعاد الآلاف من الجنود والضباط المنتمين للمحافظات الجنوبية وإحالة العديد منهم إلى التقاعد الإجباري، ومنح من تبقي منهم مناصب إدارية أو استشارية ثانوية. وفي خطوة لاحقة، اتجه صالح لتسليم المناصب الحساسة في المؤسسة العسكرية والأمنية لجيل الشباب من أسرته تمهيدًا لمشروع التوريث، وكان ذلك بمثابة التصدع الرئيسي في نظام صالح؛ إذ أثار قراره حفيظة حلفائه القدامى من ذات القبيلة، وخلق انقسامًا غير معلن داخل الجيش، جاءت الثورة لتظهره وتخرجه للعلن. وحين تشكلت المناطق العسكرية كانت قياداتها على النحو التالي:

«المنطقة الشمالية الغربية» المقدم (لواء فيما بعد) علي محسن صالح. «المنطقة المركزية» المقدم علي صالح الأحمر. «المنطقة الشرقية» المقدم محمد علي محسن، بعد ما جرى دمج الدفاع الجوي بالقوات الجوية بقياد محمد صالح الأحمر. «المنطقة الجنوبية»، المقدم محمد إسماعيل قائد «اللواء الثامن صاعقة»، ثم سلمت ل محمد علي محسن الأحمر الذي سلم قيادة المنطقة الجنوبية للعميد مهدي مقولة، وتسلم منه قيادة الحرس الخاص العميد طارق محمد عبد الله صالح.

=== تدمير منظومات الدفاع الجوي === تحدثت وثائق ويكيليكس عن تدمير أسلحة الدفاع الجوي اليمني وبيع ما تبقى منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة أبريل 2004 إلى أغسطس 2007، وبحسب ما تضمنته الوثائق، فإن أهم ما بحثه علي عبد الله صالح مع المسؤول الأمريكي «بلومفيلد» تركز حول قيام اليمن بإتلاف الصواريخ المذكورة والتي تشكل خطورة على طائرتها مقابل حصول اليمن على تعويض مادي من الولايات المتحدة وكذلك الحصول على أنظمة رادار بحري. وركزت الوثيقة على إلحاح صالح في الحصول على أموال باهظة إلى درجة أنها طلبت من مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي الحصول على مليون دولار تعويض عن كل صاروخ ستريلا. ومن أهم هذه الأسلحة التي تم سحبها وبيعها لأمريكا:

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗