Fortifications

قلعة القطيف

قلعة أثريّة تقع على تلّ مُرتفع بقلب مدينة القطيف، السعودية.

قلعة القطيف أو حاضرة القطيف أو قصبة القطيف أو مدينة القطيف المُحصّنة أو الفرضة أو المحفوظة هي قلعة أثريّة تقع على مُرتفع من الأرض في قلب مدينة القطيف، شرق المملكة العربية السعودية. يرجع تاريخ بناء قلعة القطيف إلى القرن الثالث الميلادي على يد الساسانيين، واتّخذها العُثمانيون من بعدهم قاعدةً عسكرية ونقطةً دفاعيّة في الخليج العربي بعد ترميمهم لها في القرن السابع عشر الميلادي سنة 1630م/1039 هـ، وأصبحت بعدها مستودعاً للبضائع وفي وقت لاحق مقرّاً للسكن. كان بداخل القلعة أحد عشر مسجداً إضافةً إلى قصر البلاط الملكي وقصور الضيافة وحظائر المواشي جميعها مُحاطة بسور منيع. هُدمت قلعة القطيف في ثمانينات القرن العشرين، حيث انتزعت ملكية القلعة من الأهالي وأزيلت المنازل والمباني من الأحياء بالتدريج في الثمانينيات إلى أن أُزيلت تماماً وتحوّلت إلى ميدان ومواقف سيّارات، لم يَتبقّ من القلعة سوى 18 منزلاً متهالكاً. قلعة القطيف قلعة بيضاوية الشّكل ذات سور حجري منيع تُحيط منطقة سكنية مكتظة بالمنازل والمباني قدّر جون لوريمر أطول جهاتها بحوالي 365 متراً من الجهتين الشرقية والغربية و 275 متراً من الجهتين الشمالية والجنوبية، كما قَدّر عدد سكانها بـ5,000 نسمة وأسواقها بحوالي 300 محلّاً تجاريّاً. كما كان يُحيط قلعة القطيف خندق عميق والبساتين والمزارع، وكانت مُتّصلة بواحة القطيف.

== أصل التسمية == ترجع تسمية القلعة بقلعة القطيف إلى الموقع المتواجدة به، حيث تقع في مركز مدينة القطيف إضافةً إلى كونها المدينة الرئيسة في القطيف سابقاً المعروفة بقوّة تحصينها، كما أنها عُرِفَت بالعديد من المُسمّيات الأخرى التي أطلقها عليها سُكّانها وتداولوها، من ضمنها: القطيف، القلعة، الفرضة، المحفوظة، حاضرة القطيف، قصبة القطيف. وجاءت تسميتها بالقطيف بعد أن أصبحت القلعة محل الإمارة والحكم لمنطقة القطيف سابقاً فاختزل مُسمّاها في القطيف. كما أطلق عليها أيضاً المؤرخوّن وبعض الأهالي اسم المحفوظة وترجع هذه التسمية إلى تأريخ انتهاء إعادة بناء سورها بالحساب الأبجدي حيث انتهى بناء السور عام 1039 هـ/1630م ويُرمز للعدد 1039 أبجديّاً بكلمة محفوظة. يعود مُسمّى حاضرة القطيف إلى الكثافة السكّانية العالية التي امتازت بها قلعة القطيف ونشاطها التجاري العالي. في حين أن تسميتها بالفَرْضة مُشتقة من فراض وهي قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن القيس، وهي تسمية قديمة وكانت تُداول حتى عهد قريب، وقد كان يُكتب في وثائق المبايعات والتجارة أهالي الفرضة قاصدين بهم أهالي قلعة القطيف الساكنين بها، ومن المُسمّيات القديمة أيضاً التي أُطلقت على القلعة مُسمّى جبارو أو جبرو التي كانت تُكتب باللاتينية "Jippro"، كما كانت وبشكل مُشابه تعرف إلى عهد غير بعيد بقصبة القطيف.

== الجغرافيا == تقع قلعة القطيف على تل مرتفع وإليها كانت تُوجّه جداول البيوت وانصباب المياه، كما كانت تُحيطها واحة القطيف بأشجار النخيل والمزارع على منتصف الشاطئ الموازي للواحة في السابق، ورغم أنها كانت على ضفاف البحر من الجانب الشرقي إلّا أن مد البحر لم يكن يدخل بيوتها حتى وقت ارتفاع المد بأواسط وأواخر الشهر القمري. وكانت تظهر طبيعة أرض التّل المرتفع القاسية عند حفر الآبار داخل القلعة، حيث كانت تستغرق العملية زمناً لقطع وتكسير الصخور ومن ثم نزح الرمل إلى حين الوصول إلى الماء. كان عمق آبار القلعة من سطح الأرض إلى الماء الجوفيّ يتراوح بين خمسة إلى ثمانية أمتار. موقع قلعة القطيف سابقاً يقع حاليّاً من الزريب إلى امتداد شارع الملك عبد العزيز طولاً إلى بلدية محافظة القطيف ومن ثُمّ سوق السمك إلى تقاطع موقع البريد والبرق.

مخطط القلعة

=== الشكل العام === قلعة القطيف قلعة بيضاوية الشّكل ذات سور حجري منيع تُحيط منطقة سكنية مكتظة بالمنازل والمباني، ويُحيطها خندق عميق والبساتين والمزارع من كل جانب باستثناء جهة البحر، حيث كان يوجد داخل القلعة في الجانب الجنوبي والشرقي بمحاذاة السور عددٌ من البساتين، المُسمّاة دوالي التي كانت تُسقى من سيحة التوبي. وكانت أسواقها التي قدّرها لويمر بحوالي 300 سوقاً تبدأ من دروازة السوق وتنتهي بالقرب من الدبابية وهي الآن في موقع شارع الملك عبد العزيز. وهي سكة مسقوفة على شكل جملون بين صفين من المتاجر ومحلّات البيع تمتد من تقاطع شارع المدارس حتى شارع جعفر الخطّي، ثم تنعطف إلى الغرب باتجاه الشارع نفسه حتى نهاية مدرسة زين العابدين الابتدائية، وكانت تسمى هذه الانعطافة سوق الحرية وتنتهي ببوابة ضخمة تفتح نهارا وتغلق ليلاً. كانت تحتل القصور الملكية رقعةً جبليّة وسط القلعة كما يبدو من تخطيطها السابق حيث كانت في ما مضى مقّرّاً للحكم، ويليها في الجانب الجنوبي الغربي قصور الضيافة وبقية ضواحي القلعة وتُسمّى حارة الخان وكانت في موقع حيّ الخان، كما تقع زرائب المواشي شمال جنوبه في حيّ الزريب، وتحيط الحدائق ودوالي العنب بالبلاط الملكي بدءاً من مجرى الكريدي المجاور لجامع المنارة وانتهاءً بفريق الوارش في الجهة الشمالية.

الأبراج

لقلعة القطيف 11 برجاً عالٍ مُستدير الشكل في كل ركن من أركانها يبرز بين جوانب وزوايا السّور، وكُلُّ برج منها مُزوّد بالغُرف والاستراحات ومحلات الخدمات.، يربط بين الأبراج جُسرٌ على امتداد السور بعرض مترين في أعلاه، حيث ينتقل عليه الحراس بخيولهم أثناء الليل من برج إلى برج للمراقبة. وبالرغم من أن للقلعة القطيف 11 برجاً ألا أن مدينة القطيف وُصفت سابقاً في العهد البرتغالي بأنها مدينة محصنة بها 7 أبراج.

الأسوار

سور القلعة هو سور منيع مبني من الصخور والحجارة ومُشبّع بالجص المحروق يقوم على قاعدة عريضة من الجص والآجر، وهو شاهق الارتفاع إذ يبلغ ارتفاعه ما يُقارب 10 أمتار؛ وقد شُيد لحِماية القلعة فقد كان موقِعاً لصد الهجمات والغارات، جدد بناؤه آخر مرة في عهد السلطان سليم الثاني في غرّة محرم سنة 968هـ/سبتمبر، 1560م، وجُدد بناؤه أيضاً في عهد أحد ولاة الأتراك علي باشا سنة 1039هـ/1630م. سُمك قاعدة السّور مُتغيّر مع امتداده بين أبراج القلعة حيث يبلغ سُمك السّور في الجهة الشرقية منه حوالي 13 قدماً ويتذبذب حتى يصل إلى 7 أقدام في بعض أجزائه. وقد أزيل هذا السور تدريجيّاً من قبل البلدية من فترة نهايات الستينيات حتى بدايات السبعينيّات وقد عللّت البلدية فعلها أنه يرجع لزيادة مستوى استتباب الأمن بالمنطقة ولازدياد عدد السكان، وامتداد رقعة العمران إلى خارج المدينة القديمة.

البوابات

للقلعة أربع بوابات ضخمة مُصفّحة بالحديد تُسمى محليّاً دراويز، مُفردها دروازة، عند كلِّ دروازة حارس يُغلقها بعد صلاة العشاء ويفتحها في الفجر في أوقات السّلْم. منها: بوّابة تقع شرق القلعة تجاه ميناء البحر، وتُسمّى دروازة البحر، وهي المنفذ الوحيد لمينائها وبعدها شرقاً يقع البحر؛ وبوّابة في الغرب تصل القلعة بواحة القطيف والرّيف ويُسمّى دروازة باب الشمال، وهي بين فريق الخان والزريب، وبعدها من الغرب مُباشرة حي باب الشمال؛ ودروازة السوق جنوب القلعة هي المدخل الرئيس للسوق، حيث يقع السوق بعدها مُباشرة؛ والدّروازة الرابعة الواقعة في الجانب الشمالي الشرقي من القلعة تصلها بحصن صغير يقع بجانبه من ناحية الشمال وهي المدخل إلى الكوت.

=== السّارية === وقد كانت معلقة في السّور من الداخل، قبل نهايته بحوالي 2.5 متراً، وعرضها بحدود مترين، تربط الأبراج بعضها ببعض، وتعلوها فتحات للنظر وتصويب الرمي من البنادق، فإذا ما أُمطر العدو الغازي بوابل من الرصاص تراجع على أعقابه، وبهذه النظرة عارض بعض الزعماء الشبابَ الذين طالبوا بإزالته حينما تصدعت أجزاءٌ منه واُزيلت أجزاءٌ أُخرى.

الأحياء والتقسيمات

تنقسم القلعة إلى أربعة أحياء وهي: الخان في الجنوب الغربي، وحي الزريب في الشمال الغربي، والوارش في الشمال الشرقي، وحيّ السدرة في الجنوب الشرقي تتخللها طرق ضيقة وسوابيط مظلمة، أشهرها ساباط الظَّلَمي الواقع في حي الزريب. كما كانت تُجاور القلعة أحياء أخرى قبل إزالة سور القلعة، منها: الشريعة، وباب الشمال، والكويكب، والمدارس، والدبابية، والجراري، والشويكة، ومياس. وبعد إزالة سور القلعة في نهايات الستينيات حتى بدايات السبعينيّات من قبل البلدية نشأت الأحياء: البستان، وباب الساب، والمدني، والمسعودية، وأم الحزم، ومنطقة البحر، خارج القلعة واتّصلت هذه الأحياء الجديدة بالأحياء القديمة التي كانت تحيط القلعة. كما تظهر المساحة المزروعة بقلعة القطيف سابقاً مُمتدة من دروازة السوق من مورد الكريدي حتى محلة الوارش. ألّا أنّ تلك البساتين التي كانت تحيط بالقلعة وضواحيها قد تحولت إلى أحياء سكنية، كما تحولت البساتين التي بجانب السوق كالضبيخة والدالية إلى أسواق ومراكز تجارية. حي الخان يقع جنوب غرب القلعة وبه طرقٌ يتخللها نور الشمس وفيها مجارٍ لنسيم الهواء. وَخان يعني النّزل أو مكان الإقامة والضّيافة، ويُعتقد أن أصله اسم فارسي كما يحمل معانٍ أخرى، مثل: المتجر؛ والحاكم أو الأمير. حي الزريب

يقع شمال غرب القلعة، والزريب هو تصغير زرب، أي: حظيرة المواشي، ويحمل أيضاً معنى تصغير للزَرب، أيْ: مدخل ومسيل الماء. يتكون الحي من مجموعة من البيوت المتلاصقة ذات الطابقين أو الثلاثة الطوابق، تفصلها عن بعضها شوارع ضيقة وأزقة تتسع في مواقع معينة لتصبح براحات، وتضيق في مواقع أخرى بشكل لا يسمح إلا لمرور الأشخاص والدواب، وما تبقى من هذا الحي من منازل تُعتبر دلائل على العمارة التقليدية القطيفيّة، ويتكوّن نسيجه المعماري من المساجد، ومدارس الكتاتيب، والبيوت، وبقايا سور قلعة القطيف، وهو الحيّ الوحيد الذي لا زال يقطنه السّكان المحليّون. حي الوارش يقع شمال شرق القلعة، والوارش هو الدافع، أو النشيط، وكذلك يأتي في معناه الطّفيلي المشتهي للأكل. حي السدرة يقع جنوب شرق القلعة، وتعود تسميته إلى شجرة السدر أو شجرة النبق، ولعل التسمية جاءت بمقتبل أيام تكوينه، حيث كانت تحوط الحي من الجنوب والشرق الدوالي بنخيلها وسدرها وأشجار الفواكه. وتوجد به حسينية السّدرة.

المُلحقات

كانت المساجد والحُسينيّات أكثر المرافق بروزاً في القلعة فقد كان في القلعة 11 مسجداً أشهرها: جامع المنارة، ومسجد الراجحية، ومسجد الخان، ومسجد السدرة، ومسجد البرودة، وأقدمها هما جامعا المنارة والسدرة، حيث يرجع تاريخ بناء جامع السدرة إلى القرن الثامن الهجري كما كُتب على لوحة حجرية مثبتة بمدخل منارته المستديرة البالغ علوّها 30 متراً، وكانت تُشرف على الحاضرة وضواحيها، واستعملت سابقاً لأغراض استطلاعية حربية، وقد أصيبت المنارة بقذيفة مدفع فتحطم جزؤها العلوي سنة 1871م أثناء الاحتلال التركي، ثم رممت البلدية الجزء المتحطم منها في عهد الملك عبد العزيز، واستخدمت للإنارة؛ فكان يُعلق في أعلاها مصباحاً من الغاز بقوّة 400 شمعة. ويُعتقد أن تاريخ بناء جامع السدرة يرجع إلى زمن أبعد من ذلك حيث يحتمل البعض كونه معبداً قديماً، وقد كان مهجوراً ومتداعِ البنيان، قبل إزالته، أمّا الآن فقد أزيلت المأذنة كما أُزيل الجامع القديم، وجُدد بناؤه.

==== الكوت ==== هو حصن صغير في مكان محصور من القلعة مُحاط بسور خاص به، يقع في الزاوية الشمال شرقية وله بوابتان إحداهما من الشرق على الشارع خارج السور، والأخرى من الجنوب هي مخرج من هو في داخله. وكان قلعة دفاع في عهد الحكم العثماني حتى اتّخذ في عهد الحكم السعودي محطة إرسال لاسلكية لإرسال واستقبال البرقيات ومكتباً للبريد، فأقيم داخله دوائراً حكوميّة لموظفي البرق والبريد وسكنّاً لمدير اللاسلكي، وكان أول مدير له هو السّيد حسين ناس وقد كان حجازيّاً ظلّ في القطيف سنين طويلة.

==== البراحات ==== كان يتّخذ الأطفال الساحات والمُتّسعات الواقعة أمام المنازل مواقعاً للتجمّع وممارسة اللُعَب الشعبية، منها: التّيلة، يحموه، خاست، عندي، وغيرها. ومن البراحات الشهيرة في قلعة القطيف: الجامع وهو موقع ساحة متوسطة المساحة تقع في حي الخان، وكانت تجتمع فيه يومياً من الصباح الباكر حتى الظهيرة بائعات الحليب واللبن، وبعض أنواع الفواكه، حسب موسمها، فمنها الرطب وقبله الخَلال، والريحان والرازقي وهو الفُل، وبيض الدجاج. وبراحة الحليب وتقع في حيّ الخان، وتُخصصّ لتكون سوقاً عصر كل يوم في شهر رمضان، وكانت من أكثر الأسواق ازدحاماً بالباعة والمشترين آنذاك، وتُباع فيها مختلف المواد الغذائية من الحبوب، والدواجن، والحليب، والبيض، وغيرها. وأخيراً، براحة الخيل وتقع بين حييّ السدرة والوارش.

الآبار

كانت القلعة مليئة بالمياه الجوفية المتدفقة، وقد حُفرت العديد من الآبار بجوار المنازل، من ضمنها:

بئر الخان: وهو بئر غزير ذو حوض وحواف صخرية ماؤه ضارب للمرارة وهو للعامة من الناس، ويقع في نهاية أرض مستطيلة الشكل، وله مدخل مفتوح من الغرب ومدخل من الجنوب، وله أعمِدة أربعة موصولة ببعضها بجسور مفتوحة من الأعلى والجوانب، وكثيراً ما تزدحم فيه ربّات البيوت في فترة النهار وأول الليل حتى صلاة العِشاء؛ وذلك لما يمتاز به ماؤه من النظافة، والغزارة والقرب. بئر الجبَلة: وهو بئر عام ماؤه ضارب للملوحة ويقع في حيّ السِدرة وهو مخصص للشرب فقط، ولا تُغسَل فيه الأواني والفُرش وتتزود منه أرباب السفن لنظافة وعذوبة مائه. بئر مُغيبوه: وهو بئر ذو حوض مسقوف وهو من أجود الآبار، يستقي منها معظم سكان القلعة، ويقع في زاوية أحد السوابيط وحوضه مسقوف ويكاد لا يُرى ماؤه لظلمته ولبعد ما في متناوله بسبب العمق فيما بينه وبين حافّة سطحه، وفوّهته مقسومة بجِدار في الوسط فنصفه الجنوبي في الشارع ويستعمل هذا القسم العامّة من الناس، ونصفه الشمالي داخل أحد المنازل. بئر براحة الخيل: وهو بئر مكشوف وضحل، يُستعمل للغسيل، ويقع بحي الوارش. إضافةً للآبار فقد كانت تتدفق ينابيع المياه في القلعة، ومنها ما هو في حي الوارش، حيث يوجد به ينبوع ماء تتدفق منه المياه وتسيح على الأرض فيسقي النخيل الموجودة في الحي، ثُم يتجه شمالاً ويصب في البحر، وأُنشئ له قناة حتى تتجه مياهه إلى بركة مسجد الأمارة شرقاً، ومن ثم تواصل مجراها إلى البحر.

المنازل السكنية

تُبنى منازل أحياء القلعة داخل أسوارها من أحجار البحر والجص، كان طرازها قائم على فكرة تُعرف بـ«السافات» وهي رصف طبقة إسمنتية؛ ثُم أخرى حجرية، يُقسم بعدها الحائط إلى جدار مصمت وصلخ، ثُم يختم بما يعرف بالرباط. كانت تبلغ مساحة البيوت تقريباً حوالي 200 متر مربع، وكان أغلبها متراصّاً ومُتّصلاً مع البعض الآخر فاستُغِلَّت السوابيط أو الزرانيق الواسعة لبناء حجرة فوقها لأحد المنازل، وتُسمى هذه الحُجَر بالصابات التي امتازت بتنوعها وتشكيلها على شكل أقواس مزخرفة. كانت تُستَخدَم في المنازل جذوع النخيل لبناء أسقفها وخشب الجندل لأسقف المجالس الكبيرة والفاخرة إلى جانب بناء السقوف من الجذوع المسجنة، والباسجيل، والجريد وغيره... وكانت من بعدها تُغطى بالبارجيل والحصير ثُم يُسقّف عليها. وتنصرف من بعض بيوتها فضلات المياه إلى البحر مباشرة عبر جدول مسقوف ومُحكم البناء تحت الأرض يمتد من المنزل إلى البحر. وقد كان يعتمد سكان القلعة على الشمعة والفانوس في الإضاءة، ويزودونها بوقود مشتقات النخلة من سعف وكرب وتليل وليف، ولم تَكن هناك وسائل تهوية سوى المراوح اليدوية المُكوّنة من سعف النخيل، وتبعاً لذلك فقد كانت غالب جدران منازل القلعة تُبنى بالغة السَُمْك من الجص، حيث يصل عرض أساساتها إلى نصف المتر حتى تحتفظ ببرودتها أيام الصيف الحارّة. كان يسكن القلعة في البداية صيّادو الأسماك ومع الوقت، ومع مرور أحداث تاريخية التي أدّت إلى انتقال عدد من سكّان القطيف إلى القلعة للسكن بها، فقد عمرت القلعة بالمنازل والسُكّان، وكانت أكثر منازل القلعة تتكون من أدوارٍ ثلاثة: الأول وهو الدور الأرضي وفيه مستودعات الحطب ومستودعات التمور ويُخصص قسم منه إلى دورٍ للاستراحة أيام الصيف وغالباً ما تكون مظلمة، ودورٌ ثانٍ يضم غرف النوم وغرفة مجلس النساء، وخدمات المنزل من مطبخ ومخزن، ودورة مياه ومسبح، وأخيراً مُسطحات صغيرة لأواني المياه الكبيرة وغالبا ما يُثبّت لها خشبة في الجدار في زاوية المسطح على ارتفاع متر تقريباً يوضع عليها الحِب أو الجحلة التي هي أكبر حجماً وأكثر استعمالاً، أما الدور الثالث ففيه سطح المنزل للنوم فيه أيام الصيف، وغالباً ما يُقسّم السّطح إلى غرف غير مسقوفة تُسمّى العُرَش جمع عريش، وتُنصب فيها الأسِّرَّة والمُهود والأقفَاص المصنوعة من جريد النخل، وقسم من السطح تُبنى فيه أحياناً غرفةً أو غرفتان وتسمى خَلوة، وغالباً ما تكون نوافذها من الشرق والجنوب لاستقبال الهواء فتكون باردة ومريحة لارتفاعها العالي واستقبالها أقل هبوب من الهواء. وكان أغلب من يملك البيوت ذات الثلاثة طوابق التُجّار وذوي الدّخل العالي، والّذين كانوا يزيدون منازلهم الفاخرة فراهة، فكانت جدرانها مليئة بالزخرفة من الأقواس والزخارف الجصية، والرياش الفاخر، والأثاث الثمين والمُعلّقات المتنوعة ذات القيمة العالية، بل وكان درج بعض البيوت صخور منحوتة ملساء كالرخام، وأسرّة غرف النوم من الخشب ذو الجودة العالية الّذي يُستورد من الهند وأفريقيا، والصناديق من خشب الساج أو النبك المطعمة بالفضة والمنقوشة، وبعضها مُطعّم بعاج الفيل، وعليها الصواني مملوءة بالتحف وأباريق ماء الورد وقوارير العنبر. والقناديل بأنواعها الثمينة، ووسائل الإضاءة مثل الفوانيس والشموع كانت تملأ أرجاء المنزل. وقد كان أهالي القطيف وتاروت والعوامية هم من يبنون المنازل بأنفسهم، من أشهرهم علي بن حبيب الغانم. كما كانت تُستعمل العديد من الأباريق والأواني التي أطلق عليها الأهالي مُسمّيات عدة، فقد كان يُعلّق على حائط فسحة البيت الخوان، السفرة، والجراب، وتُصنع من خوص النخل لحفظ النوى وعظام السمك طوال الأسبوع حيث يجمع فيه ويباع يوم الخميس. وثمة أوانٍ أُخرى تُستعمل داخل المنازل منها:

السماور الكبير: وهو إناء كبير تصل دائرة بعض أنواعه تبلغ نصف المتر وعلوّه مع كرسيه يصل إلى 1.2 متراً، ويُوضع في حمام غرفة النوم ليسخن الماء لأجل الاستحمام. السماور الصغير: وهو مخصص للشاي. المصخنة: وهي جرّة نحاسيّة كبيرة مخروطية الشكل، وتستعمل نفس استعمال السماور، وأحياناً تحل محلّه. البلِاَّلة: قطع من الخشب (ثلاث أو أربع) تُربط ببعضها بالمسامير على شكل مثلث أو مُربّع وتُعلّق في سقف صحن المنزل بحبل إلى الحد الذي تصله يد الرجل أو المرأة ويُوضع بها قُفف اللحم أو قدور الأكل الصغيرة، وذلك إبعاداً لها عن القطط والحشرات. المال مالي: ويُسمّى أحياناً المالج، هو قطعة قماش بيضاء تَجمع ماء المطر للشرب، وتأخذ الشكل المربّعي وأحياناً تكون مستطيلة يتراوح طولها بين 3 أمتار وبعرض 1.5 متراً. تُعلّق في السطح مشدودة إلى الجدران من أطرافها الأربعة بخيط طويل قويّ بحيث تتوسط السطح، وتُوضع في وسطها حجرة ثقيلة نظيفة حتى تكون جوانبها منحدرة، وأسفلها قدر كبير لجمع مياه المطر ومن ثم حفظه في أوانٍ زجاجية كبيرة محاطة من الخارج بغلاف من الخوص أو الخيش لوقايتها من الكسر، وتُسمّى قرّابية وجمعها قرّابيات. كان السكن في القلعة في منزل مشترك، يسكنه مجموعة من الأشخاص من عائلة واحدة. ونظراً لتطور نوعية المسكن أخذت الأنواع القديمة تتضاءل نسبتها نتيجة للزيادة السريعة للأنماط الحديثة، بالإضافة إلى انهيار المباني القديمة، وإزالتها، لتحل محلها المباني ذات النمط الحديث، وبالرغم من أن المباني القديمة لم تندثر تماماً، وما زالت قائمة، إلا أنها قليلة من حيث الكم، ومعظمها غير مسكون. ويرى باحثون أن سبب صمود ما بقي من القلعة من منازل يعود إلى مادة الجص المقاومة لعوامل التعرية، وقد امتَدّ هذا النمط من البناء حتى بداية السبعينيات من القرن العشرين إلاّ أنه انتهى مع بداية دخول صندوق التنمية العقاري، حينها ترك الناس ما يسمى بالبناء العربي.

==== بيت الجشّيّ ==== بيت الجشي أو بيت آل الجشي هو واحد من آثار قلعة القطيف المُتبقّيّة وأشهرها. هو منزل يتجاوز عمره 400 سنة ومُكوّن من خمسة طوابق كانت تسكن فيه عدّة عوائل، كلّ عائلة لها شق من المنزل، حيث تجتمع الشقق في فناء واسع مفتوح مُتمركز وسط البيت. استمّر السكن في بيت الجشي حتى بدايات القرن الواحد والعشرين.

العادات والتقاليد

كان تقليد إطلاق مدفع الإفطار في رمضان مُتداولاً في القلعة، كما كان يُحتفل في ليالي منتصف شعبان ورمضان بالكريكشون، وأيضاً اليوم الأخير من شعبان المُسمّى محلياً يوم القرش وتطلق فيه السوق الرمضانية اليومية في براحة وسط حي القلعة بالقطيف يفد إليها الناس من الضواحي بمنتجات الأرض الطازجة من الخضار والفاكهة الموسمية والحليب والبيض الطازج بعد العصر، فيشتري منه الناس احتياجاتهم ويلتقي فيه الأطفال والشباب وينتهي بانتهاء شهر رمضان.

التاريخ

تقوم مدينة القطيف الحديثة في موقع المدينة القديمة التي يردّها المؤرخون إلى ما يزيد على 3,000 سنة قبل الميلاد، ويستدلون على ذلك بالآثار والخرائب التي وجدت في ذلك الموقع على أن مدينة القطيف المعاصرة مترامية الأطراف، بخلاف المدينة القديمة (القلعة) والتي لم تعد سوى حي قديم من أحياء المدينة المعاصرة، التي كانت ذات أبنية متلاصقة وطرق ضيقة. اتّخذت قلعة القطيف منذ أن أسست من قبل الساسانيين قاعدة عسكرية دفاعيّة ومن بعدهم العثمانيّون حاميةً لهم، وفي إحدى الفترات مستودعاً للبضائع ومخزناً للتوابل والعطور الواردة إليها من جزيرة تاروت وذلك لمناعتها ولاتصالها مباشرة بالسوق، حتى تحولت فيما بعد مقرّاً للسكن وأصحبت حاضرة لمنطقة القطيف.

الدّولة الساسانيّة

يعود تاريخ تأسيس قلعة القطيف إلى القرن الثالث الميلادي في العهد الساسانيّ فقد تأسست على أنقاض مدينة الخط التي أنشأها أردشير بن بابك في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي.، حيث يذكر ياقوت الحموي أن الفرضة كان يسكنها بنو عامر بن الحارث بن عبد القيس ويذكر الطبري أن أردشير بن بابك (226-241م) مؤسس الدولة الساسانية قد بنى مدينة بهذا الموقع؛ فيُعتقد بأن الفرضة هي مدينة الخُط الّتي بناها أردشير الأول، وكانت من المدن التي بناها للتحصينات العسكرية وقد اتّخذ قلعة القطيف حصناً للدفاع وقاعدةً عَسكرية لوقوعها على الساحل مباشرة، كما هو شأن البرتغاليين حين استعمروا هذه المنطقة حيث كانت تقع حامياتهم قريبة من السّاحل كقلعة تاروت. كما تدل الأسماء التي علقت بها قبل أن تُهدم على أن تلك المدينة هي القلعة ذاتها. وانتقلت إليها الحاضرة من الأهالي والمنازل بعد أن كان يسكنها بنو عامر بن الحارث بن عبد القيس؛ وذلك لتدمّر مدينة القطيف القديمة التي كانت تبعد عن الساحل مسافة كبيرة من قبل عاصفة، فانتقل سكانها إلى موقع قلعة القطيف والذي يُسمّى محلة الصيادين سابقاً، فعمّروه وأرّخوا هجرتهم بكلمة حجرة والتي تعني بحساب الجمل سنة 216هـ، ثم تركزت هجرة السكان فيها أكثر بعد تدمير الزارة سنة 283هـ على يد أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي.

الدّولة العُيونيّة

عندما بلغت القطيف أوج ازدهارها إبان حكم الدولة العيونية اتّخذها بعض الأمراء العيونيين مقرّاً لكرسي حكمه، وكانت تقع دار إمارتهم شمال القلعة.

الدّولة العُثمانيّة

تدل الكتابات المحفورة على لوحة حجرية بدروازة باب الشمال على أنها أعيد بناؤها على يد علي باشا في عهد السلطان سليم الثاني العثماني في سنة 1039هـ بعد اندحار البرتغاليين من المنطقة، وكُتب تاريخ اللوحة بحساب الجمل بكلمة محفوظة، ويُعتقد أيضاً أن هذه اللوحة الحجرية كانت الحجر الأساس الذي وضعه السلطان سليم الثاني لإعادة بناء القلعة. كما كانت توجد وثيقة أخرى، وهي لوحة حجرية أخرى مماثلة لها عند مدخل منارة جامع السّدرة، كُتِب عليها تاريخ بناء المسجد الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن الهجري. وقد وصفها أبو الفداء في كتابه تقويم البلدان بالقرن الثامن الهجري بقوله:

وقد ظلّ وصف أبي الفداء مُطابقاً لحال قلعة القطيف حتى ستّينيّات القرن العشرين، وقد توارى الخندق أولاً ثُم أخذ السور في التداعي حتى أزيل تماماً. وقبل أبي الفداء أشار إليها علي بن المقرب العيوني، في قوله:

ويقصد بالدرب الشمالي: باب القلعة الشمالي، والمأخوذ منه اسم الحي المعروف إلى الآن باسم باب الشمال. وتُثبت رسالة برنالدين دوسوزا -هو أول قبطان برتغالي غزا القطيف- وجود القلعة قبل وصول البرتغاليين بقرون، فيذكر حمد الجاسر عن قلاع المنطقة الشرقية:

الدّولة السّعوديّة الأولى

دخلت القطيف تحت حكم الدولة السعودية الأولى في جمادى الأولى لعام 1206هـ/ كانون الثاني، 1792م، بعد أن حاصر الأمير سعود بن عبد العزيز سيهات ودخلها وقتل نحو 1500 من أهلها، واستولى على ما فيها، وكانت كما يشير المؤرخ ابن غنام بأنها أموال لا تعد ولا تحصى، ومن ثم اتجه واستولى على عنك وقتل 500 من رجالها واستولى على أموالهم وممتلكاتهم، واتجه للقديح وقتل مجموعة من رجالها واستولى على ما فيها من أموال، فتهاوت له بلدان القطيف طائعة فاستولى على ما فيها من أموال، وثم حاصر قلعة القطيف، وقد لجأ إليها معظم سكان القطيف، وصالحه أهله على 3 آلاف زر ما يعادل خمسة آلاف حمر، ما يعادل 500 ليرة من الذهب، ويشير ابن بشير أن الأمير سعود بن عبد العزيز أزال جميع ما في القطيف من الأوثان والمتعبدات والكنائس، كما أحرق كتباً هائلة بعد أن جمعها خلال سيطرته على القطيف.

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗