بَطليموس كيراونوس أو بطليموس قرونوس (بالإغريقية: Πτολεμαῖος Κεραυνός؛ نقحرة: بتوليمايوس كيراونوس؛ نحو 319 ق.م–يناير أو فبراير 279 ق.م) هو أحد ملوك الإغريق الهلنستيين الذين تعاقبوا على حُكم مقدونيا بعد وفاة الإسكندر الأكبر قبل استتباب المُلك للأنتيغونييّن، ينتسب إلى السّلالة البطلمية المقدونيّة بمصر. قضى بطليموس أكثر عمره أميرًا مصريًا ووليًا للعهد للمملكة البطلميَّة حتَّى غادر أرض مصر عام 285 ق.م بعد أن نحّاه والده عن ولاية العرش، متنقلًا بين بلاط خلفاء الإسكندر. فاستطاع بدهائه أن ينتزع مُلك مقدونيا لنفسه والتَّربُّع على عرشها عام 281 ق.م. وُلد بطليموس للساطراف بطليموس الأول وزوجته إيوريديس الأولى، ونشأ في حاشية أسرته بالإسكندرية. أمضى بها بطليموس عمره أَملًا في خلافة أبيه على الحُكم، إلا أن والده نحاه عن ولاية العرش مُفضلًا أخيه الأصغر، بطليموس الثاني، خشيةً من طموحه الواسع. ففر بطليموس من مصر خوفًا على حياته، مُتجهًا نحو بلاط ليسيماخوس. وتواطأ به، بحسب قول المؤرخ ميمنون الهرقلي، مع أخته أرسينوي في مؤامرةٍ أفضت إلى مقتل أغاثقلس وريث ليسيماخوس. ثمّ لاذ ببلاط الملك سلوقس الأول، وخرج معه على رأس جيشٍ لدحر ليسيماخوس، فظفروا بمعركة قوربيديوم وقُتل ليسيماخوس. آل الملك لبطليموس بعد عبور سلوقس الأول الهيليسبونط لانتزاع مُمتلكات ليسيماخوس في ثراقية ومقدونيا، حيث اغتاله بطليموس بالقرب من ليسيماخيا، مُستأثرًا بتلك الممتلكات لنفسه، وأفلح في أخذ البيعة من جُنوده. شهدت مقدونيا في حقبة تولّي بطليموس اضطرابًا واسعًا في البلاد، أخذت فيه مقدونيا تتقلّب بين أيدي الحُكّام المتنازعين على العرش. وحلّ في عهده قتل ابناء أُخته التي تزوّج بها أرسينوي، الذين رأى فيهم تهديدًا لسلطانه. واجتاح الغاليّون شمال البلاد، فخرج بطليموس لقتالهم، غير أنه أُسر في إحدى المعارك واحتُزّ رأسُه عام 279 ق.م، وخلف بعده شقيقه ميلياجر على حُكم مقدونيا، بعد حُكمٍ دام سبعة عشر شهرًا. اشتملت خصال بطليموس على العجلة والدّهاء والقسوة، وقيل أن اغتياله لسلوقس قد أكسبه اللقب «كيراونوس»، ومعناه «الصاعقة» بالإغريقية.
بداية حياته
نسبه ونشأته
وُلد بطليموس بن بطليموس الأول في عام 319 ق.م أو 318 ق.م بسطرفية مصر، التي أضحت دار حُكم السّلالة البطلمية التي ينتسب إليها. وهو المولود البكر لبطليموس بن لاغوس وزوجته الثالثة إيوريديس الأولى، وهي الصُغرى من بنات أنتيباتر، الوصيِّ على عرش مملكة مقدونيا. وعلى تفاوت أسباب زيجات بطليموس، إلا أن زواجه بإيوريديس كان لأسبابٍ سياسيةٍ محضةٍ، فقد زوجها والدها أنتيباتر من بطليموس عام 319 ق.م، وذلك بُغية تعزيز مكانته وتوطيد علاقته بملوك طوائف الإسكندر؛ وقد أنجب الزّوجان ما لا يقل عن أربعة أبناءٍ، وهم إخوة بطليموس الأشقّاء: ميلياجر وبطوليمايس وليساندرة. ينتسب والد بطليموس إلى أُسرةٍ مرموقةٍ بمقدونيا، حتّى أن والدته أرسينوي المقدونية، كانت تحظى بعلاقاتٍ داخل بلاط الأسرة الأرغية التي تحكم مقدونيا. وكان من رفاق الإسكندر الأكبر منذ صباه وأحد أصدقائه المقرّبين، فكان في جيشه مذ شرع الإسكندر بالخُروج من مقدونيا سيرًا ناحية الإنبراطورية الأخمينية لفتحها. ثمّ اقتسم خُلفاء الإسكندر دولته بعد وفاته؛ فتولَّى بطليموس الأول سطرفية مصر عام 323 ق.م. أرسل أنتيباتر ابنته إيوريديس إلى مصر عقب انتهاء الحرب اللمومية وعقد اتفاقية طريباراديسوس، التي دعّمت مُلك بطليموس الأول، فتزوّجا ووُلد لهما بطليموس في العام ذاته. شب ونشأ بطليموس ببلاط والده الكائن بالإسكندرية، ولعل والده أحاطه منذ سنٍ صغيرٍ بأفاضل أهل المدينة من العلماء والفلاسفة ليلقوا عليه الدروس ويُقوّموه. كانت حياة بطليموس الفتى في القصر تحت ظل أحوالٍ صعبةٍ، فقد كان والده متزوجًا بعدة نساءٍ، يتصارعن كُلّ واحدةٍ منهنّ لتأمين العرش لابنها، وقد كان هو التّهديد الأكبر لهنّ. فهو الابن البكر لأبيه، والوريث المتوقّع له. إلا أن حال بطليموس تغيّر فجأةً، إذ كانت مَكانة رابّته برنيكي وابنائها تتعاظم في قلب بطليموس الأب شيئًا فشيئًا، فيتعاظم الوجل والرَّيبة في نفس بطليموس ووالدته حول مُستقبله في البلاط البطلميِّ. وآلت مخاوفهم إلى مأربها بعد أن أمر بطليموس بتعين أخيه الأصغر وريثًا له بدلًا منه قبل وفاته بعدة أعوام.
التنحية عن ولاية العرش ومغادرة مصر
حينما أرسل أنتيباتر ابنته إيوريديس إلى بطليموس بمصر ليتزوج بها في ربيع عام 319 ق.م جعل برفقتها قريبتها برنيكي، لتكون وصيفةً لها. فأُغرم بطليموس بها وتزوجها، ووَلدت له أرسينوي وبطليموس فيلادلفوس وسائر إخوتهم. كانت برنيكي امرأةً كريمةً ورحيمةً، أحبها بطليموس أكثر من إيوريديس ووِلدها، بل وكانت أحب زوجةٍ إليه وأعظمهن شأنًا. فأثار ذلك استياء إيوريديس، التي ما لبثت أن خرجت عن مصر إلى مدينة ملطية، في حين بقي ابنها بطليموس كيراونوس في بلاط والده راجيًا بذلك أن يخلفه. سعى عامل بطليموس الأول على مكتبة الإسكندرية، وهو أحد الوجهاء الأثينيين المنفيين يُدعى «ديميتريوس الفالرومي»، أن يستعطف الأب واقناعه باختيار بطليموس كيراونوس، مستغلًا مكانته العلمية ونفوذه، إذ كان الكثير من النبلاء بمقدونيا يرون سبط أنتيباتر خيرًا من ابن برنيكي. غير أنه لم يُفلح في استمالة قلب الأب، وانتقم منه فيلادلفوس لاحقًا بطرده من الإسكندرية لدعمه أبناء إيوريديس، وتُوفي إثر عضة أفعى بمدةٍ وجيزةٍ. دفعت شدّة تعلّق بطليموس الأب ببرنيكي وأبنائها إلى الميل لإشراك بطليموس فيلادلفوس في الحكم معه عوض بطليموس كيراونوس، لإعجابه بشمائله وصفاته الحسنة، على عكس أخيه الأكبر كيراونوس، الذي أظهر له عدم جدواه للاضطلاع بشُؤون الحُكم، إثر سُوء تصرّفه وتهوّره وحداثته. ولا يظهر أن تنحية بطليموس كانت لبروزٍ عيبٍ في خصاله ومكانته، وما هي إلا لنظرته التوسعيّة في تأسيس مملكةٍ تمتد من مصر حتى مقدونيا واليونان؛ فلما أخذ بطليموس كيراونوس يُظهر لأبيه تطلُّعه وطموحه الواسع للتوغّل في اليونان وضمّها إلى ممتلكاتهم، خشي والده من أن ذلك سيُخلّ بقوّة مصر وهيمنتها على جزر إيجة والمتوسّط بحرًا. فبدر له أن يجعل بطليموس الأصغر وريثًا له، الذي لم يكن بهذا الطموح، فيحفظ مملكته من التورط بحروبٍ لا طائل لها.
أراد بطليموس الأب أن يضمن لابنه المُفضَّل الصُّعود على العرش من بعده، وقد شاخ وطعُن في السِّنِّ، وزادت أحمال إدارة شؤون البلاد ومشقَّتُها عليه. فجعل في عام 285 ق.م ابنه بطليموس فيلادلفوس ملكًا على مصر، يحكُم البلاد ويُسيّر شُؤونها إلى جواره. ثمّ توفي بعد ذلك بعامين، فنُودي بفيلادلفوس «بطليموس الثاني»، وأقام بالإسكندرية احتفالًا مهيبًا. انقطع رجاء بطليموس كيراونوس في خلافة أبيه ولم يجد لبقائه في مصر جدوى بعد اختيار فيلادلفوس، فغادر مصر ليجود بنفسه، أو لنفي والده إياه، باحثًا عمّن ينصره على أخيه في مصر. وركب ناحية بلاط ليسيماخوس، خليفة الإسكندر في ثراقية ومقدونيا، حيث شقيقته ليساندرة وأخته أرسينوي.
وريث بطليموس المنحى
في بلاط ليسيماخوس
كان ليسيماخوس قائدًا باسلًا مشهورًا بصيدِ السِّباع، ومن رفاق الإسكندر المقرَّبين، ومن حُرّاسه الملكيين في فُتوحه الكبيرة. مُنح ليسيماخوس إقليم ثراقية بعد تقسيم مملكة الإسكندر في بابل، فبذل وسعه لإرساء سُلطانه عليها أمدًا طويلًا. ثم تعارك مع الخُلفاء في حُروب مُلوك الطَّوائف الشَّعواء، فزحف بجيشه إلى آسيا الصُّغرى غازيًا مملكة الخليفة أنطيفونس مونوفثالموس عام 302 ق.م، وظهر عليه مع أعوانه من الخُلفاء في معركة إبسوس الضَّارية، فدخلت أكثر آسيا الصُّغرى تحت سُلطانه. وقد كان من شأن هذا التوسّع الكبير في آسيا الصُّغرى أن زاد من ثروة ليسيماخوس ومنحهُ قاعدةً قويةً، فسعى إثر ذلك بطليموس الأول إلى التَّحالف معه، وزوَّج ابنتيه من ليسيماخوس وابنه أغاثقلس. ثم تمكَّن ليسيماخوس في عام 285 ق.م من بسط كامل سيطرته على مملكة مقدونيا، بإقصائه الملك بيروس الإبيري الذي شاطره مُلكها؛ وفي العام ذاته وصل بطليموس إلى مملكته، فلمَّا أقبل بطليموس على بلاط ليسيماخوس الكائن بمدينة ليسيماخية وجد حاله غيرَ بعيدٍ عن بلاط الإسكندرية، فقد طالته نيران صراع إيوريديس وبرنيكي في توريث أبنائهم. حيث كانت أرسينوي، ابنة برنيكي، متزوجةً بالملك ليسيماخوس، فيما كانت ليساندرة، ابنة إيوريديس، متزوجةً بابنه وولي عهده أغاثقلس. فغدت أخوات الأمس خُصومًا يتنافسن على مملكة ليسيماخوس. فوجد بطليموس الصِّراع الدَّائر بينهنَّ نذيرًا بإبطال حركته في استعادة عرش مصر إذا ما خسرت ليساندرة وزوجها العرش، وجعل يُؤجِّج الطرفين على بعضهم بعضًا، لعلَّه انتقامًا من أبناء برنيكي لما صنعوا بمُستقبله في الإسكندريَّة.
رغبت أرسينوي في تنصيب ابنها بطليموس إبيغونوس وريثًا للسيماخوس عِوض أغاثقلس وقد اقترب من بلوغ الرُّشد، فأخذت تحيك المؤامرات ضدَّه لعزله، وأقنعت أخاها بطليموس أن يُساندها على قتله. لم يكن أغاثقلس بادئ ذي بدءٍ محفوفًا بالأمجاد والشُّهرة في مملكة أبيه ليُشكّل تهديدًا له؛ حتَّى ظفر بنصرٍ كبيرٍ ضد القائد المقدوني دمتريوس بوليوركيتيس ذائع الصِّيت، فعمَّ اسمه أرجاء البلاد وبايعه على ولاية العهد خلقٌ كثيرٌ. وبينما كان خُلفاء الإسكندر يُشركون ابناءهم في مُلك دُولهم لتأمين صعودهم على العرش، أخفق ليسيماخوس في اشراك ابنه كما صنع الملكان بطليموس الأول لابنه فلادلفوس وسلوقس لأنطيوخوس، ولم يكن سوى والٍ له يُمثِّله في آسيا الصُّغرى. فقَلبت أرسينوي من شُهرة أغاثقلس نقمةً عليه، وجعلت تصبُّ في أُذن ليسيماخوس مزاعمًا كعزمه على الاستئثار بآسيا الصُّغرى لنفسه بدعمٍ من سلوقس وأنَّه يُخطِّط لاغتياله كي يتربَّع على العرش. فتمكَّن الشَّك والذُّعر من قلب ليسيماخوس وقد أصبح شيخًا خطَّ الثمانين من عمره، وأمر بقتل ابنه أغاثقلس عام 283 أو 282 ق.م، فقتله بطليموس بنفسه كما خطَّط مع أُخته أرسينوي. ولكنَّ حادثة قتل بطليموس لأغاثقلس ليست إلا زعمًا من المؤرِّخ ميمنون، الذي استفرد بهذا الخبر، وهو مردودٌ. إذ ما لبث بطليموس أن التحق بركب شقيقته ليساندرة فور مقتل أغاثقلس، مُستجيرًا معها بالملك سلوقس في بابل، فيصعُب أن يكُون في ظعينتها وقد قتل زوجها آنفًا، وأن يُؤويه سلوقس في قصره وهو عازمٌ على أن يقتصَّ من قتلة أغاثقلس. انقلب صنيع ليسيماخوس وبالًا عليه، إذ استشاط النَّاس والولاة عليه غضبًا، وهجره جمهرةٌ من ظُبَّاطه ومستشاريه مخافة أن يطالهم كيدُ أرسينوي أيضًا، فبدأ الوُلات بالثَّور في وجه ليسيماخوس والانقسام عن مملكته. وبرز له تهديدٌ آخر من المشرق، حيث بات وصول ركب أبناء بطليموس إلى بابل وإلحاحهم على سلوقس للاقتصاص من ليسيماخوس حُجَّةً له في شنِّ حربٍ عليه وغزو بلاده.
== استيلائه على العرش المقدوني == بعد هزيمة ليسيماخوس وموته في معركة كوروبيديوم في 281 ق م، ضد سلوقس الأول، قام بطليموس كيراونوس بقتل سلوقس الأول لكي يحصل على قوّة حاميه السابق. ثم هرع بعد ذلك إلى ليسيماخيا en حيث بايعه الجيش المقدوني ملك على مقدونيا. وفي الوقت ذاته بالتخلي الرسمي عن مطالبته لتولي عرش مصر. ولتوطيد دعائم عرشه، قام بطليموس بالتقدم لأخته غير الشقيقة أرسينوي، أرملة ليسيماخوس، للزواج منها. وفي عام 281 ق م، قام بعقد تحالف مع بيروس الإبيري. وقد حوصر منافسه أنتيغونوس غوناتوس، وهو ابن الملك المقدوني السابق، ديميتريوس الأول، في مدينة ديميتريادا في إقليم ثيساليا، وهكذا امتدت سلطة كيراونوس إلى الجنوب اليوناني كذلك. لم تكن أرسينوي سعيدة بذلك الوضع. وبينما كان بعيدا في حملة عسكرية، قامت بالتآمر ضده في العاصمة كاساندريا، بمساعدة أبنائها. فقام كيراونوس بالإستيلاء السريع على كاساندريا، فقتل الإبنين الأصغرين لأرسينوي، فيما فر الابن الأكبر شمالا إلى مملكة درداني en. أما أرسينوي فقد فر إلى مصر، حيث تزوجت أخاها بطليموس الثاني وأصبحت أرسينوي الثانية.
== موته == على الرغم من أن بطليموس كيراونوس كان في ذروة قوته، فانه لم يعش بعد ذلك بزمن طويل. ففي عام 279 ق م ألقي القبض عليه وقتل خلال حروب القبائل الغالية ضد الإغريق en بقيادة بولغيوس en الذي نظم سلسلة من الغارات ضد مقدونيا واليونان. وقد جلب مقتله الويلات والفوضى على الدول المدن اليونانية، إذ أن أيا من خلفائه لم يتمتعوا بالقوة والقدرة على تحقيق الاستقرار. استمر هذا الوضع نحو عامين من الزمن، حتى قام أنتيغونوس غوناتاس بهزيمة القبائل الغالية في معركة قرب لاسيماخيا، في إقليم تراقيا، في عام 277 ق م، وبعد هذا النصر تم إقراره ملكاً على مقدونيا فامتدت سلطته أيضا إلى الجنوب اليوناني.
المراجع
فهرس المراجع
معلومات المراجع كاملة
كتب ودوريات
==== ويب ==== Bennett، Chris. "Ptolemy Ceraunus". Ptolemaic Genealogy. مؤرشف من الأصل في 2025-09-04. اطلع عليه بتاريخ 2019-10-28.
انظر أيضا
وصلات خارجية
بطليموس كيراونوس نسخة محفوظة 20 مايو 2026 على موقع واي باك مشين على موقع ليفيوس نسخة محفوظة 31 مارس 2001 على موقع واي باك مشين (الإنجليزية)
