Military operations

النزاع بين فنزويلا والولايات المتحدة

خطة تدخل عسكري مقترحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

خلال ولايتي دونالد ترمب الرئاسيتين الأولى والثانية، نوقِش داخل الإدارة الأمريكية احتمالُ شنّ غزوٍ تقوده الولايات المتحدة ضد فنزويلا. في عام 2017 صرّح ترمب بأنّه «لن يستبعد خيارًا عسكريًا» للتعامل مع الأزمة المتفاقمة في فنزويلا ونظام نيكولاس مادورو الاستبدادي. كما سأل بعضَ كبار مستشاريه عن إمكانية غزو فنزويلا، غير أنّ مستشار الأمن القومي هربرت مكماستر عارض الفكرة بشدّة، فلجأت إدارة ترمب بدلًا من الغزو إلى حملةٍ من العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية على فنزويلا. أثناء الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري البحري في منطقة الكاريبي في أغسطس 2025، معلنةً أن الهدف المعلن للتحرّك هو مكافحة كارتلات المخدرات. في المقابل، رأى خبراء ومحللون ومسؤولون حكوميون حاليون وسابقون أن القدرات التي نُشرت لا تكفي لتنفيذ غزو، وأن احتمال الإقدام عليه كان ضعيفًا ومستبعدًا. في صباح 3 يناير 2026، نفّذت الولايات المتحدة غارات جوية على فنزويلا، وتزامن معها سماعُ عدة انفجارات وتحليقُ طائرات على ارتفاع منخفض فوق العاصمة كراكاس. وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة تروث سوشال إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته أُلقي القبض عليهما ونُقِلا جوًا إلى خارج البلاد. كتبت أولغا فيودوروفا في ١٢ يناير ٢٠٢٦م عن السلاح الذي مكن الولايات المتحدة من إعماء الدفاعات الجوية الفنزويلية.

الخلفية

=== الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترمب (2017–2021) === وفقًا لوكالة أسوشييتد برس، وفي سياق أزمة فنزويلا، ذكر مسؤولون في إدارة ترمب لم تُكشف أسماؤهم أنّه في عام 2017 نوقِش مع مستشاري دونالد ترمب، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر، احتمالُ تدخلٍ عسكري في فنزويلا. ثم طُرِح الموضوع لاحقًا على عددٍ من رؤساء دول أمريكا اللاتينية، منهم خوان مانويل سانتوس. وفي مايو 2023 صرّح غوستافو بيترو، رئيس كولومبيا، بأنّ ترمب عرض على الرئيس الكولومبي آنذاك إيفان دوكي مقترحًا لغزو فنزويلا يمر عبر الأراضي الكولومبية، لكن مستشاري دوكي عارضوا المقترح. ووفقًا لهذه الروايات، طلب جميع الحاضرين في كلتا المرتين من ترمب عدم المضيّ في الخطة. فيما يتعلّق باحتمال التدخّل في فنزويلا خلال الأزمة الرئاسية في فنزويلا، قالت كيمبرلي براير، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون نصف الكرة الغربي: «على الرغم من أنّ سياستنا تقوم على انتقال سلمي، فقد أوضحنا بشكل جليّ أنّ جميع الخيارات مطروحة على الطاولة». وذكر جون بولتون، الذي كان يشغل آنذاك منصب مستشار الأمن القومي، في كتابه الصادر عام 2020 بعنوان الغرفة التي حدث فيها ذلك، أنّ دونالد ترمب قال إنّ غزو فنزويلا سيكون «أمرًا رائعًا»، لأنها «في الحقيقة جزء من الولايات المتحدة». وفي مذكراته الصادرة عام 2019 بعنوان The Threat، ينقل نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق أندرو مكابي عن ترمب قوله عن فنزويلا: «هذه هي الدولة التي ينبغي أن نخوض الحرب ضدها؛ لديهم كل ذلك النفط، وهم على عتبة دارنا مباشرة». وفي يونيو 2023 صرّح ترمب، في مؤتمر صحفي بولاية كارولاينا الشمالية، قائلًا: «عندما غادرت، كانت فنزويلا على وشك الانهيار. كنّا سنسيطر عليها، وكنا سنحتفظ بكل ذلك النفط». صرّح دونالد ترمب في 11 أغسطس 2017 بأنّه «لن يستبعد خيارًا عسكريًا» لمواجهة حكومة نيكولاس مادورو الاستبدادية والأزمة المتفاقمة في فنزويلا. وذكرت سي إن إن في يوليو 2018 أن مسؤولًا رفيعًا في الإدارة الأميركية قال إن ترمب سأل مستشاريه الكبار، خلال اجتماع عُقد في أغسطس 2017 لبحث فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على فنزويلا، عن احتمال غزو البلاد. وقد نصح هربرت مكماستر، الذي كان يشغل آنذاك منصب مستشار الأمن القومي، مع عدد من المساعدين الآخرين، بعدم اللجوء إلى عمل عسكري، محذّرين من أن ذلك قد تأتي بنتائجه عكسيًا، وأن الحلفاء الإقليميين يعارضون مثل هذه الخطوات. وشدّد المسؤول على عدم وجود «خطة وشيكة» لغزو محتمل، واصفًا تعليقات ترمب بأنها كانت مجرّد «تفكير بصوت عالٍ». وكُشِف عن هذه التصريحات أولًا عبر وكالة أسوشييتد برس، وذلك قبل يوم واحد من تصريح ترمب علنًا بأن «الخيار العسكري» ضد فنزويلا ما زال مطروحًا. ذكرت صحيفة أرجنتينية إلكترونية في أغسطس 2020 أن السيناتور ماركو روبيو اقترح غزوًا أمريكيًا لفنزويلا خلال اجتماعَين على الأقل مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض، في محاولة لضمان تصويت الناخبين اللاتينيين في فلوريدا لصالح الرئيس دونالد ترمب قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020. وعارض مايك بنس، نائب الرئيس آنذاك، ومايك بومبيو، وزير الخارجية، هذا المقترح ورفضا اللجوء إلى القوة العسكرية. وكان هذا الخلاف من بين العوامل التي أسهمت في استقالة جون بولتون من منصبه كمستشار للأمن القومي. أثار ترمب هذا الموضوع مع عددٍ من قادة دول أمريكا اللاتينية على هامش الدورة الثانية والسبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنهم رفضوا الفكرة جميعًا. وبعد ذلك انتهجت إدارة ترمب سياسة تقوم على فرض العقوبات وممارسة الضغوط الدبلوماسية على فنزويلا، مع الاستمرار في الدعوة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة. بعد أسبوع واحد من توجيه مدّعين اتحاديين أمريكيين لائحةَ اتهام ضد مادورو بتهم تتعلّق بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، أعلن ترمب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في أبريل 2020 أن الولايات المتحدة ستنشر مدمرات تابعة للبحرية وطائرات استطلاع وعسكريين إضافيين في البحر الكاريبي قرب فنزويلا. وذكرت وكالة أسوشييتد برس آنذاك أنه لا توجد أي مؤشرات على الإعداد لغزوٍ أمريكي. قال ترمب في مقابلة مع فوكس نيوز في مايو 2020 إنه «إن فعلنا يومًا أي شيء بشأن فنزويلا، فسيكون اسمه "غزوًا"»، موضحًا: «لو أردتُ الدخول إلى فنزويلا لما أبقيتُ الأمر سرًا، ولما أرسلتُ مجموعة صغيرة، لا لا لا؛ بل لكان اسمه جيشًا».

الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب (منذ 2025)

بدأت الولايات المتحدة في أغسطس 2025 نشر قطعها البحرية في منطقة البحر الكاريبي، معلنةً أن الهدف المعلن للتحرّك هو مواجهة كارتلات المخدرات. وأفادت وكالة أسوشييتد برس بأن الحكومة الأمريكية لم تُبدِ أي إشارة إلى وجود خطط لعملية توغّل بري رغم نشر آلاف العسكريين، كما رأى محللون ومسؤولون حكوميون حاليون وسابقون أن احتمال تنفيذ غزوٍ لفنزويلا غير وارد. وردّ نيكولاس مادورو على هذا الانتشار بتعبئة أكثر من أربعة ملايين عنصر من الميليشيا البوليفارية في جميع أنحاء البلاد، معلنًا أن فنزويلا في «أقصى درجات الجاهزية» لمواجهة أي هجوم أمريكي محتمل. ذكرت سي إن إن في سبتمبر 2025 أن ترمب كان يدرس مجموعةً من الخيارات لتنفيذ ضربات عسكرية تستهدف كارتلات المخدرات العاملة على الأراضي الفنزويلية، بما في ذلك أهدافٌ محتملة داخل البلاد، وذلك في إطار استراتيجية أوسع ترمي إلى إضعاف مادورو، وفقًا لعدة مصادر اطّلعت على خطط الإدارة.

== التقديرات والتحليلات == ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن عدد الأصول البحرية والجوية الأمريكية المنتشرة في منطقة البحر الكاريبي حتى أكتوبر 2025 كان محدودًا ولا يرقى إلى قوة كافية لتنفيذ غزوٍ لفنزويلا. كما نقلت عن خبير عسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنّ عدد القوات المنتشرة يقل—بحسب تقديره—عن الحجم المطلوب لغزوٍ بما يتراوح بين خمسة إلى عشرين مرة. قارن أستاذ العلاقات الدولية ستيفن كينزر بين فكرة غزو فنزويلا لاعتقال نيكولاس مادورو على خلفية تهم أمريكية بتهريب المخدرات وبين غزو الولايات المتحدة لبنما عام 1989، الذي انتهى باعتقال مانويل نورييغا بالتهم نفسها. وفي سبتمبر 2025 حذّر كينزر من افتراض أن عملية مماثلة ستكون بالبساطة ذاتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت آنذاك تنشر قوات كبيرة متمركزة في منطقة قناة بنما، وأن بنما دولة أصغر بكثير وتملك جيشًا أضعف من فنزويلا. ويرى كينزر أن مادورو ونورييغا كليهما أثارا غضب واشنطن بسبب مواقفهما المناهضة للولايات المتحدة، غير أن نورييغا كان قد تعاون سابقًا مع وكالة المخابرات المركزية وعُرضت عليه فرصة مغادرة السلطة بهدوء. رأت شانون ك. أونيل من مجلس العلاقات الخارجية عام 2018 أن التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا «سيكون كارثة»، وقدّرت أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى أكثر من مئة ألف جندي لغزو البلاد، وأضافت أن هذه القوات ستواجه بلدًا ذا بنية تحتية منهارة، وميليشيات مسلحة، وعصابات مخدرات محلية، فضلًا عن تعرّض الولايات المتحدة لانتقادات المراقبين الدوليين إذا عجزت عن إعادة بناء الدولة.

== انظر أيضًا == الأزمة الفنزويلية (1902–1903) التدخلات الخارجية للولايات المتحدة الإمبريالية الأمريكية تدخل الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة الحرب على المخدرات

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗