البطريق (بالإنجليزية: Penguin) هو صاروخ مضاد للسفن تحت صوتي قصير إلى متوسط المدى، تم تطويره في النرويج. يُعد هذا الصاروخ هو أول صاروخ غربي مضاد للسفن يستخدم نظام توجيه بالأشعة تحت الحمراء (IR Homing) بدلاً من رادار نشط، مما يجعله سلاح "أطلق وانس" (Fire-and-forget) سلبياً يصعب اكتشافه. تم تطوير الصاروخ بواسطة مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية (FFI) (بالنرويجية: Forsvarets forskningsinstitutt) وتم إنتاجه بواسطة شركة كونغسبرغ للدفاع والفضاء (Kongsberg Defence & Aerospace). تم تصدير الصاروخ على نطاق واسع وخدم في القوات البحرية للولايات المتحدة تحت التسمية AGM-119، بالإضافة إلى خدمته في عدة دول أخرى من أعضاء الناتو.
== التطوير والتصميم == بدأ تطوير صاروخ "البطريق" في أوائل الستينيات بناءً على طلب من البحرية الملكية النرويجية. كانت الحاجة ملحة لسلاح دفاع ساحلي قادر على العمل بفعالية في المضائق النرويجية الضيقة والأرخبيلات المعقدة. كانت الصواريخ المضادة للسفن في تلك الحقبة (مثل إكزوسيت الفرنسي) تعتمد على التوجيه بالرادار النشط. لكن هذه الطريقة كانت لها عيوب في البيئة الساحلية النرويجية، حيث يمكن أن يرتد الرادار عن الجزر والتضاريس مسبباً تشويشاً. لذلك، قرر المهندسون النرويجيون اتباع نهج مختلف تماماً.
=== ريادة التوجيه بالـ IR === كان الابتكار الأساسي في "البطريق" هو استخدامه لباحث سلبي يعمل بالأشعة تحت الحمراء. هذا النظام لا يُصدر أي موجات راديو، بل يقوم "بالبحث" عن الحرارة المنبعثة من السفينة المستهدفة (مثل المحركات والمداخن). هذا التصميم منحه ميزتين تكتيكيتين هائحتين: 1. السلبية الكاملة (Passive): لا يصدر الصاروخ أي انبعاثات يمكن أن تلتقطها أنظمة الحرب الإلكترونية (ESM) الخاصة بالهدف، وبالتالي فإن السفينة المستهدفة لا تتلقى أي تحذير بوجود صاروخ موجه نحوها. 2. قدرة "أطلق وانس": بمجرد إطلاق الصاروخ، يقوم الباحث الحراري بالإقفال على الهدف وتوجيه الصاروخ بنفسه دون أي تدخل إضافي من منصة الإطلاق.
== آلية الاشتباك == عند إطلاق الصاروخ، يحدد مساره الأولي بواسطة نظام توجيه بالقصور الذاتي (INS)، الذي يوجهه إلى الموقع التقريبي للهدف. خلال هذه المرحلة، يطير الصاروخ على ارتفاع منخفض جداً (Sea-skimming) ليتجنب رادارات العدو. عند الاقتراب من الهدف، يشغَّل الباحث الحراري. يقوم الباحث بمسح المنطقة، والتعرف على بصمة الهدف الحرارية، والإقفال عليها، ثم توجيه الصاروخ نحوها بدقة. الصاروخ مزود برأس حربي يزن 120 كجم وهو من نوع شبه خارق للدروع (SAP)، مصمم لاختراق هيكل السفينة قبل الانفجار في الداخل، مما يسبب أقصى قدر من الضرر.
== النسخ والمتغيرات == تم إنتاج عدة نسخ من الصاروخ على مر السنين لمنصات إطلاق مختلفة:
Penguin Mk 1: النسخة الأولية التي أُطلقت من السفن. دخلت الخدمة عام 1972. Penguin Mk 2: نسخة محسنة للإطلاق من السفن، وهي الأكثر انتشاراً. (دخلت الخدمة حوالي 1980). Penguin Mk 3: نسخة للإطلاق الجوي من الطائرات المقاتلة (مثل إف-16 فالكون). تميزت بمدى أطول (أكثر من 55 كم) بفضل إطلاقها من ارتفاع وسرعة جوية. (دخلت الخدمة عام 1987). AGM-119A (Penguin Mk 2 Mod 7): التسمية الأمريكية للنسخة التي تُطلق من المروحيات (مثل SH-60B Seahawk). AGM-119B (Penguin Mk 3): التسمية الأمريكية للنسخة التي تُطلق من الطائرات المقاتلة (F-16).
== التاريخ العملياتي == كان "البطريق" سلاحاً ناجحاً جداً في التصدير، حيث اعتمدته عدة دول من أعضاء الناتو كصاروخها القياسي المضاد للسفن، خاصة للمهام الساحلية وزوارق الصواريخ. اكتسب الصاروخ سمعة كـ "قاتل للسفن" فعال في المياه الساحلية المعقدة، وأصبح السلاح الأساسي لزوارق الصواريخ النرويجية من فئة "هاوك" (Hauk-class). كما قامت القوات البحرية للولايات المتحدة باعتماده كسلاح خفيف مضاد للسفن لمروحياتها البحرية (SH-60B)، ليوفر لها قدرة هجومية ضد سفن السطح الصغيرة والمتوسطة. على الرغم من انتشاره الواسع وخدمته الطويلة، لا توجد أي سجلات قتالية مؤكدة للصاروخ "البطريق". تم استخدامه بشكل مكثف في التدريبات والرمايات الحية، لكنه لم يُطلق في نزاع مسلح حقيقي، على عكس معاصريه مثل إكزوسيت (في حرب الفوكلاند) أو بي-15 تيرمت (في حرب أكتوبر).
المشغلون
=== مشغلون حاليون === البرازيل: البحرية البرازيلية. اليونان: البحرية اليونانية. نيوزيلندا: البحرية الملكية النيوزيلندية. إسبانيا: البحرية الإسبانية. تركيا: البحرية التركية.
=== مشغلون سابقون === النرويج: البحرية الملكية النرويجية (تم استبداله بـ Naval Strike Missile|Naval Strike Missile (NSM) الأحدث). السويد: البحرية السويدية (كان يُعرف بـ "Robotsystem 12" أو "Rbs 12"). الولايات المتحدة: البحرية الأمريكية (تم سحبه من الخدمة تدريجياً).
== انظر أيضاً == براهموس