كانت الحروب العثمانية المجرية عبارة عن سلسلة من المعارك بين الدولة العثمانية ومملكة المجر في العصور الوسطى. في أعقاب الحرب الأهلية البيزنطية ومعركة كوسوڤو الحاسمة وبعد أن فتح العثمانيون غاليبولي، كانت الدولة العثمانية على استعداد لفتحٍ كاملٍ لمنطقة البلقان، كما سعت وعبرت عن رغبتها في توسيع الفتوحات إلى شمال أوروبا الوسطى بدءًا من الأراضي المجرية. تُوج نجاح الهجمات المجرية الأولى عند نجاح حملة ڤارنا الصليبية، ونظرًا لغياب الدعم الخارجي، هُزم المجريّون بعد فترة قصيرة. مع ذلك، عانى العثمانيون من هزائم في بلغراد (حصار بلغراد)، حتى بعد فتح القسطنطينية. قاوم فلاد الثالث المخوزق على وجه الخصوص، بمساعدة صغيرة من المجر، الحكمَ العثماني، حتى وضع العثمانيون شقيقه، وهو رجل أقل كُرهًا من قبل الشعب، على عرش الأفلاق. توقف نجاح الهجمات العثمانية مرة أخرى في مولدافيا بسبب تدخل مملكة المجر، لكن العثمانيين نجحوا أخيرًا بفتح كل من مولدافيا وبلغراد على التوالي، بقيادة السلطان بايزيد الثاني والسلطان سليمان القانوني. تغلب العثمانيون في عام 1526 على الجيش المجري في معركة موهاج متسببين في قتل ملك المجر لويس الثاني، إلى جانب 50,000 من فرسانه المدرعين. بعد هذه الهزيمة، أصبحت المنطقة الشرقية لمملكة المجر (ترانسيلفانيا بشكل رئيسي) خاضعة للدولة العثمانية، ومشاركة باستمرار في حرب أهلية مع المملكة المجرية. استمرت الحرب مع تأكيد آل هابسبورغ على صراعهم مع السلطان سليمان وخلفائه. تمكنت الأجزاء الشمالية ومعظم الأجزاء الوسطى في مملكة المجر، من التحرر من الحكم العثماني، وأصبحت أقوى ولاية في شرق فيينا، والتي كانت تحت حكم ماتياس كورفينوس ملك المجر وبوهيميا، مُقسمة ومُهددة باستمرار أمام فتوحات الدولة العثمانية.
== نظرة عامة == في القرن الذي تلا وفاة عثمان الأول عام 1326، بدأ الحكم العثماني في التمدد ببطء إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البلقان، ثم تسارع نمط الفتوحات بجدية لاحقًا في المنطقة. بعد حصار قلعة جاليبولي وفتحها عام 1354، فُصلت الإمبراطورية البيزنطية عن أراضيها الأوروبية، وفتح العثمانيون مدينة سلانيك المهمة التي كان عدد سكانها يفوق عدد سكان لندن آنذاك، من البنادقة عام 1387، وكان النصر العثماني في معركة كوسوفو عام 1389، بمثابة علامة فعلية على نهاية سيطرة القوة الصربية في المنطقة، ما مهد الطريق أمام الفتوحات العثمانية في بقية البلدان الأوروبية.
== حروب البلقان والعثمانيين في فترة حكم ملك إمبراطورية المجر لويس الأول == غزا لويس الأول المجري الذي كان يحكم المجر بين 1342-1382 واكتسب لقب «الكبير»، الأفلاقَ ومولدافيا عام 1344، وأنشأ نظامًا لإخضاعهم تحت سلطته. صد لويس وجيشه البالغ عدده 80 ألف جندي، جيوش ستيفان دوشان الصربية في دوقيات ماكفا وإمارة ترافونيا في عام 1349. عندما اقتحم القيصر دوشان أراضي البوسنة والهرسك، هجم عليه البوسني ستيبان الثاني بمساعدة قوات لويس وهزمه هزيمة نكراء. عندما شن دوشان هجمة جديدة، مُحاولًا السيطرة على الأراضي البوسنية ثانية عام 1354، تعرض للضرب المبرح من قبل الملك لويس. وقع الملكان اتفاقية سلام في عام 1355. لم تكن حملاته الأخيرة في البلقان بهدف الغزو والاحتلال بقدر ما كانت بهدف جذب الصربيين والبوسنيين والإكيين والبلغاريين إلى مظلة العقيدة الكاثوليكية الرومانية وتشكيل جبهة موحدة ضد العثمانيين. كان من السهل نسبيًا السيطرة على بلدان البلقان الأرثوذكسية باستعمال الأسلحة، لكن تحويلهم لاعتناق دين جديد كان مسألة مختلفة. على الرغم من جهود لويس، بقيت شعوب البلقان وفية للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وظل موقفهم تجاه المجر غامضًا. استولى لويس على مولدافيا في عام 1352 وأنشأ إمارة تابعة لها وذلك قبل غزو فيدين عام 1365. أصبح حكام صربيا والأفلاق ومولدافيا وبلغاريا من مناصريه. لقد اعتبروا المجر قوة عظمى، وكانت بمثابة تهديد كبير ومحتمل لهويتهم الوطنية. لهذا السبب، لم تستطع المجر اعتبار الصربيين وسكان الأفلاق من الحلفاء الموثوقين في الحروب التي شُنت لاحقًا ضد العثمانيين. قاد لويس في ربيع عام 1365، حملة ضد المدينة البلغارية فيدين وحاكمها إيفان سراتسيمير. استولى لويس على مدينة فيدين في 2 مايو 1365، وكانت المنطقة تحت الحكم المجري حتى عام 1369. زار الإمبراطور البيزنطي يوحنا الخامس باليولوج المجر في عام 1366، للتوسّل والحصول على مساعدة مجرية لردع الأتراك العثمانيين، الذين كانوا في صراع متزايد مع الدول التابعة للبلقان.
=== حملة نيقوبولس الصليبية === يُعتقد أن معركة نيقوبولس (25 سبتمبر 1396)، كانت أول مواجهة بين المجر والدولة العثمانية، إذ قضى الجيش العثماني على قوة تحالف واسعة من الملوك المسيحيين والقادة العسكريين الأوروبيين بما في ذلك فرسان الإسبتارية بشكل شامل على يد الجيش العثماني تحت القيادة القادرة لسلطانهم الرابع بايزيد الأول.
== تيمورلنك وفترة خلو العرش العثماني == على الرغم من هذه النجاحات العديدة، تعرض العثمانيون لانتكاسة كبيرة عندما هزم تيمورلنك، وهو قائد أوزبكي تابع للإمبراطورية التيمورية، السلطانَ العثماني بايزيد الأول الملقب بالصاعقة (سُمي بذلك لسرعة انتصاراته الساحقة وعلى الأخص في معركة نيقوبولس)، في معركة أنقرة عام 1402. بعد عقد من المعارك الداخلية، انتصر السلطان محمد الأول أخيرًا وأعاد تأسيس الإمبراطورية العثمانية، ووافق الإمبراطور البيزنطي على شروطه وعلى دفع الجزية.
== حملات السلطان مراد الثاني العسكرية (1421–1451) == أثبت السلطان مراد الثاني، خليفة السلطان محمد الأول في الحكم، أنه رجل يتمتع بمهارات عسكرية أكبر بكثير من الحكام الذين سبقوه. لم يعد السلطان مراد الثاني يعترف بالسلطة البيزنطية في عام 1422، ففرض حصارًا على القسطنطينية، حتى أوشك العثمانيون على فتحها لتكون تابعة للدولة العثمانية. وتمكن من فتح الأراضي المحيطة بالقسطنطينية. بعد أن أصبحت الدولة البيزنطية دولة ضعيفة لا تشكل أي تهديد يُذكر، بدأ السلطان مراد الثاني حربه ضد خصومه المسيحيين، إذ هاجم مقدونيا واستولى على مدينة سلانيك من البندقيين في عام 1430. هاجم العثمانيون ألبانيا بين عامي 1435 و 1436، لكن استطاعت البلاد النجاة من هذا الغزو بمساعدة مملكة المجر، التي تقع حدودها اليوم جنبًا إلى جانب مع الإمبراطورية العثمانية.
