Military operations· العصر الحديث· 2009 – 2009

عملية الرعد الأسود

2009 military operation

عملية الرعد الأسود هي عملية عسكرية انطلقت في 26 أبريل 2009، نفذها الجيش الباكستاني بهدف استعادة السيطرة على مناطق بونير، ودير السفلى، وسوات، وشانغلا من حركة طالبان باكستان، وذلك بعد سيطرة المسلحين عليها منذ بداية العام.

== الخلفية == أُعلن عن وقف مؤقت لإطلاق النار في منطقة مالاكند في 16 فبراير 2009. وأقرت الحكومة الإقليمية السماح بتطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة بمجرد توقف أعمال العنف. وفي السياق ذاته، سافر صوفي محمد إلى سوات لبحث السلام مع فضل الله وأتباعه، الذين وافقوا على الالتزام بوقف إطلاق النار. وفي 24 فبراير 2009 أعلن مسلم خان المتحدث باسم حركة طالبان باكستان، علناً أن جماعته ستلتزم بوقف إطلاق نار لأجل غير مسمى. وفي السياق السياسي أرسلت حزب عوامي الوطني الحزب الحاكم في إقليم خيبر بختونخوا، مشروع القانون إلى الرئيس آصف علي زرداري، الذي أرجأ التوقيع عليه ليصبح قانوناً حتى يتم بسط هيبة وسلطة الحكومة. ورغم ذالك، واصل المسلحون توسعهم ليشمل مقاطعات أخرى، وبحلول منتصف أبريل بسطوا سيطرتهم على بونير ودير السفلى وشانغلا، مما أدى إلى اقترابهم لتصبح مساحتهم على بُعد 97 كيلومتراً فقط من العاصمة الباكستانية إسلام آباد. يمثل هذا التقدم أقرب نقطة وصلت إليها قوات طالبان من السيطرة على العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما أثار قلقاً بالغاً لدى الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة، من احتمالية سقوط الدولة ووقوعها في قبضة طالبان. ونتيجة لتصاعد الانتقادات الحادة التي واجهتها الحكومة بسبب عقدها اتفاقيات سلام مع المسلحين، أطلقت الحكومة الباكستانية عملية عسكرية في أواخر أبريل لاستعادة كافة الأراضي التي فقدتها خلال الأشهر السابقة.

== العمليات == الهجوم على دير السفلى انطلقت عملية الرعد الأسود الأولى بمنطقة دير السفلى، وأسفرت عن مقتل 26 عنصراً من حركة طالبان باكستان على يد سلاح الحدود، وكان من بينهم القائدان البارزان مولانا شاهد وقاري قريش. وقد انطلقت العملية في 26 أبريل عقب إقدام الحركة على خرق اتفاق السلام، حيث شنت هجمات على القوات الأمنية والمسؤولين الحكوميين، وقطعت الطرق أمام تحركات الأرتال الحكومية وقوات سلاح الحدود. كما قامت الحركة في بعض القرى بنهب المحال التجارية وتعذيب الأهالي لإجبارهم على مساندتها، إلى جانب إرغام أحد المجالس العرفية على تقديم الدعم لها. وأفاد مسؤولون بأن القوات أحرزت تقدماً ميدانياً ضد حركة طالبان باكستان، حيث استهدفت مخابئها في مناطق متعددة، وشاركت القوات شبه العسكرية برفقة المروحيات الهجومية في قصف مواقع مشبوهة للحركة. وأسفرت المواجهات على مدى يومين عن مقتل ثمانية جنود ونحو 50 مسلحاً. وبحلول 28 أبريل نجحت القوات في تطهير معظم منطقة دير السفلى، مع استمرار الجيش في مواجهة جيوب متفرقة للمقاومة المسلحة خلال الأسابيع التالية. هجوم بونير بدأت المرحلة الثانية من العملية في اليوم نفسه الذي شهد تراجع حدة القتال في دير السفلى، إذ دخلت حركة طالبان باكستان بلدة بونير الواقعة خارج منطقة سوات والأقرب إلى العاصمة إسلام آباد، حيث أغلق المسلحون مزاراً محلياً واحتجزوا عناصر من الشرطة المحلية في تحدٍّ لسلطة الدولة ولاتفاق السلام السابق مع الحكومة. وعلى إثر ذلك، بدأ الجيش الباكستاني عملية استعادة السيطرة على بونير التي تبعد 100 كيلومتر فقط عن العاصمة إسلام آباد. وشاركت القوات الخاصة التابعة للفرقة 50 المحمولة جواً ومجموعة الخدمات الخاصة بالهبوط المظلي عبر المروحيات لدخول بلدة داغار الواقعة في وادي بونير الاستراتيجي شمال غربي إسلام آباد، حيث أسفرت العملية عن مقتل زهاء 50 مسلحاً.

== الإصابات == حسب المصادر العسكرية، أسفرت عملية الرعد الأسود في مجملها عن مقتل 50 جندياً وما لا يقل عن 1,475 مسلحاً، بالإضافة إلى إصابة 100 جندي آخرين. كما جرى إلقاء القبض على 114 مسلحاً، كان من بينهم عدد من القادة المحليين.

== كشوفات لاحقة حول اتفاق سوات == وفي 13 مايو 2009، كشف سفير باكستان لدى الولايات المتحدة حسين حقاني، خلال لقائه مع جون ستيوارت في برنامج ذا ديلي شو، أن قرار باكستان المبرم سابقاً لإبرام اتفاق سلام مع مسلحي طالبان باكستان والذي أدى في ظاهره إلى التنازل عن السيطرة على مساحات واسعة في شمال غرب البلاد كان في الواقع جزءاً من خطة مخدوعة لاستدراج الحركة، وهي الخطة التي بدأت تؤتي أكلها مع انطلاق عملية الرعد الأسود. وأوضح السفير خلال اللقاء أن توقيع الرئيس آصف علي زرداري على مرسوم نظام العدل (اتفاق السلام في سوات) لم يكن سوى خديعة لسحب عناصر الحركة من الجبال والأرياف إلى المدن والبلدات الرئيسية، حيث يسهل على الجيش الباكستاني القضاء عليهم أو اعتقالهم. كما تعرض اتفاق السلام في سوات لانتقادات حادة من قِبل هيلاري كلينتون، حيث اتهمت الحكومة الباكستانية بالاستسلام لحركة طالبان باكستان للموافقة على فرض الشريعة الإسلامية في وادي سوات. غير أن الحكومة الباكستانية أوضحت أن ما قامت به لم يكن سوى اتباع لأسلوب علم النفس العكسي على حد تعبير جون ستيوارت للتعامل مع الحركة.

== المشاركة الخارجية == أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية وجود تدفق كبير للعناصر الأجنبية المساندة لحركة طالبان باكستان، مشيراً إلى أن الأسلحة كانت تتدفق عبر الحدود من أفغانستان المجاورة. كما اتهم العديد من المحللين والخبراء العسكريين الباكستانيين علناً كلاً من الهند وأفغانستان بدعم الحركة لزعزعة استقرار باكستان. وفي 19 مايو 2009، ألقى الجيش الباكستاني القبض على ثلاثة مقاتلين أجانب في منطقة مينغورا، وأفاد بأنهم يحملون الجنسية الليبية. كما اعتقل الجيش خمسة رعايا سعوديين خلال عمليات التفتيش. وفي خيبر، ألقي القبض على 20 طاجيكياً خلال مداهمة أمنية، كما قتلت القوات الخاصة خمسة مقاتلين أوزبك في ملاكند. واتهمت أحزاب سياسية مثل الرابطة الإسلامية (ن) الهند بتمويل طالبان، فيما أعلن البيت الأبيض تعاون واشنطن والناتو مع إسلام آباد لتعقب مصادر التمويل وطرق تهريب السلاح. وكشف تقرير لصحيفة ديلي جانغ عن استيلاء الحركة على أسلحة من مستودعات الجيش الأفغاني لغياب الحراسة عليها، إلى جانب عبور أعداد كبيرة من الأوزبك والطاجيك للحدود الأفغانية للقتال في باكستان.

حذّر النائب عن الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) خواجة محمد آصف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من العبث بأمن إسلام آباد، مذكرًا في مؤتمر صحفي بالبرلمان بأنه تولى الرئاسة بدعم باكستاني. وعقب تقديم أدلة قاطعة، تمكنت باكستان بالتعاون مع واشنطن والناتو من تعقب وإغلاق خطوط إمداد الأسلحة الثقيلة لطالبان. وفي 17 مايو، كشفت الاستخبارات العسكرية الباكستانية عن حشد للمسلحين مقترن بعناصر أجنبية في ممر خيبر، يُعتقد أنه تمهيد لهجوم مضاد لاستعادة وادي سوات. وفي 20 مايو 2009، نفذت القوات المسلحة الباكستانية عملية إنزال واقتحام في ممر خيبر، دفعت خلالها بمجموعات نخبة من فرقة الخدمات الخاصة بمساندة الجناح التاسع لقوات الحرس وفور تقدمها، خاضت القوات مواجهات ضارية امتدت لليوم بطوله مع حشود من المقاتلين الأجانب المدعومين بمسلحي طالبان. وأسفر الهجوم المباشر الذي شنته قوات اللقالق السوداء برفقة عناصر الحرس عن القضاء على أعداد كبيرة من المسلحين الأجانب، وتكبيد قيادات طالبان خسائر بشرية وميدانية جسيمة. كما أكدت تقارير إعلامية متفرقة أن المقاتلين الأجانب ينتمون لجنسيات أوزبكية وطاجيكية، فيما ضبطت القوات الخاصة الباكستانية كميات ضخمة من الأسلحة المحمولة على متن شاحنات وخلال المعركة، تمكنت القوات من تأمين شاحنات خطوط إمداد الناتو التي كانت هدفاً مستمراً لهجمات طالبان باكستان. ومع حلول الليل، بدأت عناصر طالبان باكستان بالفرار إثر المواجهات التي استمرت طوال اليوم، إلا أن قوات والحرس اعترضت محاور انسحابهم ونفذت كميناً محكماً أسفر عن مقتل معظم الفارين. وعقب أسابيع من القتال الضاري، تكبدت الحركة خسائر قاسية وفقدت معاقل رئيسية ونخبة من قيادتها الميدانية في سوات وممر خيبر، لتنتهي المعركة الحاسمة بانتصار الجيش الباكستاني وتحييد الثقل القيادي لطالبان في مسرح العمليات.

== انظر أيضًا == صراع خيبر بختونخوا عملية ضرب عضب معركة سوات الثانية

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗