Military operations· الحرب الباردة· 1973 – 1973

ثغرة الدفرسوار

Israeli military operation against Egypt in October 1973 during the Yom Kippur War

ثغرة الدفرسوار، أو الثغرة (تسمى أيضا عملية أبيري-هليف أو عملية أبيري-ليف)، كانت عملية إسرائيلية جرت في وسط قناة السويس في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 1973 خلال حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران). أدت هذه الحادثة إلى تعقيد مسار الأحداث في حرب أكتوبر، كانت في نهاية الحرب، حينما تمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميداني من خلال ما عرف بثغرة الدفرسوار، وكانت بين الجيشين الثاني والثالث الميداني امتدادا بالضفة الشرقية لقناة السويس.

== الاختراق الإسرائيلي – عبور القناة == في أعقاب الهجوم المصري في 14 أكتوبر، شن الإسرائيليون بسرعة هجومًا مضادًا متعدد الأقسام عبر الفجوة بين الجيشين المصري الثاني والثالث. كلفت الفرقة 143 بقيادة أرييل شارون المدعومة باللواء الاحتياطي 247 من المظليين بقيادة العقيد داني مات، بمهمة إنشاء رؤوس جسور على الضفتين الشرقية والغربية للقناة. وكان من المقرر أن تعبر الفرقتان المدرعتان 162 و252، بقيادة الجنرالات أبراهام آدان وكالمان ماجن على التوالي، من خلال الثغرة إلى الضفة الغربية للقناة والتمحور جنوبًا لتطوق الجيش الثالث. أطلق على الهجوم اسم "عملية الرجال الشجعان" أو بدلاً من ذلك، "عملية الشجاعة". في ليلة 15 أكتوبر، عبر 750 من المظليين التابعين للكولونيل مات القناة في قوارب مطاطية. وسرعان ما انضمت إليهم الدبابات المنقولة على أطواف آلية وقوات مشاة إضافية. لم تواجه القوة أي مقاومة في البداية وانتشرت في مجموعات مداهمة، مستهدفة قوافل الإمدادات ومواقع صواريخ أرض-جو والمراكز اللوجستية وأي شيء ذي قيمة عسكرية، مع التركيز بشكل خاص على صواريخ أرض جو. أحدثت الهجمات على مواقع صواريخ أرض-جو ثقرة في نظام الدفاع الجوي المصري ومكنت القوات الجوية الإسرائيلية من ضرب أهداف برية مصرية بشكل أكثر عدوانية.

الثغرات العسكرية في الحروب

الثغرة في المفهوم العسكري هي مكان بين كتلتين أو نطاقين يصنعها أحد الجيوش لإحداث «اختراق» بين دفاعات القوات المتقدمة نحوه والثغرات فن عسكري متعارف عليه لأن الثغرة مرحلة «فعل» ورد الفعل أن تنفذ ضدها عملية أخرى تعرف بـ«المصيدة». وفي تعريف آخر الثغرة عسكرياً هي نوع من أنواع المعارك الحربية تقوم به قوة سريعة خفيفة بهدف كسر تماسك القوة الأخرى في مواضع ضعيفة، والانتشار خلف خطوطها وتهديد خطوط المواصلات والاحتياطيات ومراكز القيادة مما يخلق واقع جديد. الهدف من الثغرات هو إحداث إرباك للقوات التي يتم إحداث هذه الثغرة فيها. وهدف آخر هو أنك عندما تجد القوات المعادية متقدمة في دفاعاتك يحدث نوع من الانهيار لمعنويات قواتك والقضية ببساطة ليست في الثغرة ولكن في وسائل التعامل معها. الثغرة ليست صناعة أو فن أو شيء مبتكر لأنها هي فكرة عسكرية قديمة نُفذت على مر التاريخ.

==== في الحرب العالمية الثانية ==== جبهة شمال أفريقيا في العصر الحديث نفذها روميل عشرات المرات خلال الحرب العالمية الثانية وعندما تقدم روميل بين القوات البريطانية لمسافة 22 كيلومترا قالوا لمونتجمري إن روميل تقدم لمسافة 22 كيلومترا، فرد بكل هدوء: «معنى ذلك أننا متقدمين في اتجاه قواته بمسافة 22 كيلو». مثال آخر للثغرات العسكرية هو معركة الثغرة في فرنسا عندما قامت القوات الألمانية في ديسمبر 1944 بعملية هجومية جريئة وغير متوقعة بقوات مدرعة ضد أضعف المواقع الأمريكية وخترقتها وتوغلت في قلب العمق المتحالف بين قوات باتون وقوات مونتجومري مستغلة تفوق كاسح في المدرعات لكن نظراً لغلق الثغرة وندرة موارد الوقود لدي القوات الألمانية فقد فشل الهجوم الأخير للقوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية وكان رأس الحربة فيه الجنرال الألماني البارع هسلر .

==== في حرب أكتوبر ==== نفذ الجيش المصري مئات «الثغرات» في حرب أكتوبر ضد الجيش الإسرائيلي بنجاح وذلك لأن الثغرة عقيدة قتالية مشهورة عند الجيش الإسرائيلي والجيش المصري أدركها تماماً ونفّذ عشرات الثغرات العسكرية بين النقاط الحصينة في عمليات العبور.

ما قبل الحرب

=== الجيش الإسرائيلي === بالرغم من إيمان القيادة العسكرية الإسرائيلية بعدم قدرة مصر على إشعال الحرب إلا أن القيادة الجنوبية العسكرية برئاسة شموئيل جونين يعاونه أرئيل شارون ومندلر قد قاموا { بناءً على أوامر من حاييم بارليف} بوضع خطة عامة تتبع في حالة عبور المصريين لقناة السويس وأسموها «خطة الغزالة» وتتضمن بناء معبر مائي يمكن جره يستخدم كوسيلة لعبور قناة السويس إلى الضفة الغربية بغرض عزل القوات المهاجمة في الشرق عن قواعدها الإدارية في الغرب وفتح الطريق نحو الإسماعيلية والسويس ثم القاهرة نفسها إذا سمحت الخطة وأوضاع القوات حينها بذلك .

=== الجيش المصري === تم مراعاة احتمالات حدوث ثغرات عسكرية على الجبهة المصرية أثناء إعداد الخطة الرئيسية لحرب أكتوبر حيث يذكر اللواء أسامة إبراهيم أنه عندما كان برتبة مقدم في بدايات عام 1971، شارك في مناورة حضرها الفريق سعد الدين الشاذلي، وكانت بين فريقين رئيسيين. ومن بين احتمالاتها أن يحدث العدو ثغرة اختراق بين القوات، وتم اختيار منطقتين لهذه الثغرة المحتملة وهما الدفرسوار والبلاح. كما ذكر آخرون أنه كانت هناك ثلاث ثغرات محتملة تتضمنهم خطة العبور المسماة بـ المآذن العالية، ومن بينها ثغرة الدفرسوار التي حدث عندها الاختراق.

الأوضاع قبيل الثغرة

=== احتياطي الجيشين والإتزان الدفاعي === في رأي اللواء أركان حرب أحمد أسامة إبراهيم أنه كان لكل من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين «احتياطي» إضافة للقوات الأصلية الموجودة في المقدمة في شرق القناة. وكان هذا الاحتياطي يتضمن فرقتين إحداهما مدرعة والأخرى مشاة ميكانيكي، وكان هناك «اتزان دفاعي» غير مسبوق للقوات المتواجدة على الأرض.

=== تطوير الهجوم وفشله وخلل الإتزان الدفاعي === الذي غير هذا الموقف هو عملية «تطوير الهجوم»، بمعنى أننا حققنا النصر فعلاً، ووجهنا ضربات موجعة للعدو. ولكن إمكاناتنا كانت لا تتجاوز ما حصلنا عليه من تقدم على الأرض. لأن الخطة الرئيسية التي أقرها الفريق سعد الشاذلي، والتي عرفت باسم خطة المآذن العالية كانت تعتمد على حائط الصواريخ الذي يتضمن صواريخ من نوعى سام 2 وسام 3 وهما يحققان أقصى عمق لمسافة 12 كيلومترا وأي تجاوز لهذه المسافة يعرض سلامة القوات للخطر. ومعنى ذلك أن الوضع كان لا يمكن معه أي عمليات تطوير وأن القوات المصرية لا يمكنها ذلك جوياً فقط، بمعنى أن الجيش المصري كان لا يملك توفير الغطاء الجوي لقواته، وهذا ليس عيباً في القوات الجوية فالطيار الحربي المصري يفوق في قدراته الطيار الأمريكي لكنه لا يمتلك نفس المعدات.

=== تشكيل الهجوم === بعد فشل تطوير الهجوم المصري سارعت إسرائيل بتفيذ الخطة (شوفاح يونيم) عربياً (برج الحمام) وهناك من يطلق عليها الغزالة. تم تكليف 3 مجموعات عسكرية للعدو بواجب تنفيذ الثغرة تحت القيادة المباشرة لشارون وتحت إشراف الجنرال بارليف (ممثل رئاسة الأركان)، والمجموعات هي:

مجموعة (شارون) المدرعة وتتكون من 2 لواء مدرع ولواء مظلات مجموعة (برن - إبراهام أدان) 2 لواء مدرع مجموعة (كلمان ماجن) 2 لواء مدرع ولواء ميكانيكي. أي تم تجهيز قوة من 6 لواء مدرع حوإلى 540 دبابة، ولواء ميكانيكي 30 دبابة ولواء مظلات 2000 مظلي لكي تكون مسئولة عن تنفيذ الثغرة. وتركت إسرائيل باقي الجبهة للقوات التي وصلت من الجولان ومن القوات التي تم تعويض خسائرها بفضل الجسر الأمريكي الذي بلغ ذروته بعد 14 أكتوبر .

== أسباب الثغرة == محاولة تحسين أوضاع الجيش الإسرائيلي قبل وقف إطلاق النار نظرية المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية القرار السياسي الخاطئ وتدخل السياسة في العمل العسكري. «الضغط» من صغار الضباط والقادة الميدانيين من الرتب الصغرى، الذين يريدون استكمال الحرب ومواصلة النصر. تخفيف الضغط عن جبهة سوريا.

=== محاولة تحسين أوضاع الجيش الإسرائيلي قبل وقف إطلاق النار === يرى البعض أن الإسرائيليين في نهاية الحرب في أوائل نوفمبر 1973 وضعوا أنفسهم في وضع عسكري خطير جداً جداً سيتم التطرق إليه وما وضعهم في هذا الوضع هو إحساس نفسي برغبتهم في التفوق علي العرب، فلم يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبل الجنرالات الإسرائيليين بأن تنتهي الحرب على الوضع في يوم 14 أكتوبر أو حتى قبله أو بعده، فغرورهم خلق لديهم الرغبة في كسر الجيش المصري ودق عظامه (تصريح إسرائيلي) جزاءً على ما قام به المصريين من إنجازات طوال أيام الحرب الأولى.

=== نظرية المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية === في رأي اللواء أركان حرب أحمد أسامة إبراهيم أن صاحب قرار التطوير الخاطئ هو الرئيس السادات على الرغم من أنه نقل إلى الأمريكان فكرة أننا- كجيش مصر- سنتوقف عند هذا الحد، وأشار إلى ذلك الكاتب محمد حسنين هيكل في كتابه «أكتوبر السياسة والسلاح» عندما عاتب تصرف الرئيس في نقل هذا التصور إلى الأمريكان. رصدت طائرة استطلاع أمريكية - لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق - وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية.

=== القرار السياسي الخاطئ وتدخل السياسة في العمل العسكري === حدثت الثغرة كنتيجة مباشرة لأوامر الرئيس السادات بتطوير الهجوم شرقًا نحو المضائق، رغم تحذيرات القادة العسكريين - وخاصة الفريق سعد الدين الشاذلي - بأنه إذا خرجت القوات خارج مظلة الدفاع الجوي المصرية فستصبح هدفًا سهلاً للطيران الإسرائيلي. وبالفعل في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م تم سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. الجدير بالذكر أن الفرقة الرابعة والفرقة الواحدة والعشرين كانتا موكلاً إليهما تأمين مؤخرة الجيش المصري من ناحية الضفة الغربية لقناة السويس وصد الهجوم عنها إذا ما حدث اختراق للأنساق الأولى، وكانت هناك ثلاث ثغرات تتضمنهم خطة العبور المسماة بـ المآذن العالية، ومن بينها ثغرة الدفرسوار التي حدث عندها الاختراق. بعد فشل تطوير الهجوم رفض الرئيس السادات مطالب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي في إعادة الفرقتين إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها. وصف الشاذلي ذلك القرار في مذكراته (لقد كان هذا القرار أول غلطة كبيرة ترتكبها القيادة المصرية خلال الحرب وقد جرتنا هذه الغلطة إلى سلسلة أخرى من الأخطاء التي كان لها أثر كبير على سير الحرب ونتائجها). في رأي اللواء أركان حرب أحمد أسامة إبراهيم أنه حتى يوم 9 أكتوبر لم تكن الفكرة موجودة لدى الرئيس السادات، بل إنه كان رافضاً لها على الإطلاق! وظل على هذا الوضع ما بين يوم 10 و13 أكتوبر، وكان الخلاف كبيراً حول التنفيذ. وفي يوم 14 أكتوبر صدر القرار بتطوير الهجوم. كان هناك رفض من قادة الجيوش، ومن رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلي، لأن أوضاع القوات والإمكانات المتاحة لا تسمح بعملية التطوير. تدخل القائد الأعلى كان «سياسياً» وليس عسكرياً وهذه هي الخطيئة الكبرى عندما تتدخل السياسة في العمل العسكري. أما عن موقف المشير أحمد إسماعيل فبالطبع كان مسانداً لرأي الرئيس السادات، وله العذر في ذلك، ففي العالم كله هناك قائد أعلى، وهناك دوران سياسي وعسكري، فمن حق القائد الأعلى أن يقول ما يشاء، وبمجرد أن يقول رئيس الأركان أو قائد القيادة المركزية «لا»..فهي «لا»، لأنه الأدرى بأوضاع القوات.

=== الضغط من صغار الضباط والقادة الميدانيين === في رأي اللواء أركان حرب أحمد أسامة إبراهيم أن سبب آخر هو «الضغط» من صغار الضباط والقادة الميدانيين من الرتب الصغرى.

=== تخفيف الضغط عن جبهة سوريا === السبب الرسمي الذي ذكره المشير أحمد إسماعيل للفريق الشاذلي لتبرير تطوير الهجوم نحو الشرق بإتجاه المضايق هو تخفيف الضغط عن سوريا.

أحداث الثغرة

=== التسلل الإسرائيلي لغرب القناة === بدأ الإسرائيليون تنفيذ خطتهم للعبور إلى غرب القناة فور فشل تطوير الهجوم، ويختلف المؤرخون حول ساعة العبور الإسرائيلي إلا أن شارون يقطع في مذكراته كل شك ويؤكد أن ساعة 09:00 صباح 16 أكتوبر 1973 كانت لديه كتيبة دبابات وكتيبة مظلات غرب القناة ومن المرجح جداً أن تكون تلك القوة قد عبرت من الطرف الشمالي للبحيرات المرة وليس من الدفرسوار، وكانت مهمة تلك القوة هي مهاجمة منصات الصواريخ سام 2 ، وسام 3 بواسطة أسلوب الضرب من مسافات بعيده بقوة 2 إلى 3 دبابة في كل هجوم - وقد علمت أن تلك الدبابات كانت سوفيتية الصنع من مخلفات حرب 1967 وترفع العلم المصري وأعلام عربية أخرى. وهي من طراز بي تي 76 وتوباز البرمائية. ونظراً لعدم وجود إنذار أو تحذير مسبق فقد فوجئت عناصر الدفاع الجوي بقصف الدبابات الإسرائيلية عليها مستهدفة الرادارات وهوائيات البطاريات مما أدى إلى تعطل عدد من البطاريات وفتح ثغرة في السماء. جاءت بلاغات قوات الدفاع الجوي إلى غرفة العمليات بهجمات العدو كأول إنذار بوجود ثغرة وتم تحليل تلك البيانات والتوصل إلى نتيجة أن قوة العدو ما هي إلا قوة إغارة لا تزيد عن سبع دبابات وفوراً بدأت مدفعية الجيش الثاني الميداني في ضرب منطقة الدفرسوار بالمدفعية ونظراً لأنها منطقة زراعات مانجو كثيفة فقد كان للضرب المدفعي تأثير ضعيف جداً، وقامت قوة (يعتقد أنها تضم قوات فلسطينية) بمهاجمة قوة العدو، وفور انسحابها إلى زراعات المانجو في الدفرسوار أبلغ قائد القوة المحلية، بأن قوة العدو لا تزيد بأي حال عن 10-7 دبابات وأنه أجبرها على الانسحاب وهو ما لم يكن صحيحاً بالمرة فالقوة الإسرائيلية المعزولة طبقاً لكلام شارون هي 30 دبابة وتقبع وسط زراعات المانجو وما يظهر فقط هو عدد منها يقوم بإغارات على منصات الصواريخ لتدميرها بعد أن فشل ضربها من الجو. وبناءً على بلاغ قائد القوة المحلية تهاونت قيادة الجيش الثاني وقيادة القوات المسلحة في التعامل مع تلك القوة واكتفت بالضرب المدفعي عليها مع إنذار قوات الدفاع الجوي فقط، ولم تفطن القيادة المصرية من مغزى تدمير عدد من بطاريات الصواريخ في تلك المنطقة تحديداً إلا بعد فوات الأوان.

معارك اللواء 16 مشاة أيام 15-16 أكتوبر

الكثيرون لا يظنون أن هنالك وحدة في الجيش المصري قاتلت وتعرضت لقتال عنيف مثلما تعرض لها اللواء 16 مشاة. واللواء 16 مشاة هو الجانب الأيمن في رأس جسر الفرقة 16 مشاة وهو يمثل أقصى الجانب الأيمن للجيش الثاني الميداني، ورأس جسر الفرقة 16 مشاة يضم أيضاً قيادة الفرقة 21 المدرعة التي مُنيت بخسائر في تطوير الهجوم وعادت إلى رأس الجسر للتمركز به لذلك ففي رأس جسر الفرقة 16 كان هناك 6 لواءات على الورق (3 ألوية من الفرقة 16 مشاة، و3 ألوية من الفرقة 21 المدرعة) مما جعله مكتظاً إلى أقصى درجة ومما جعل القصف الإسرائيلي المركز ضد الفرقة مؤثراً للغاية في حجم الخسائر .ويتحكم اللواء 16 مشاة في تقاطعي طرق هامين للغاية هما تقاطع طرطور وتقاطع أكافيش (الممتدين من الدفرسوار إلى وسط سيناء) ، وكان من المفترض أيضاً أن يكون اللواء مسيطر على موقع تل سلام الحصين والذي حرر يوم 6 أكتوبر لكن لسبب ما تم ترك الموقع الحسن مهجورا بعد تحريرة يوم 6. ويشمل موقع اللواء أيضاً مزرعة الجلاء للأبحاث الزراعية والتي سماها الإسرائيليين بعد النكسة المزرعة الصينية نظراً لوجود كتابة باللغة اليابانية على جدران المباني وذلك لوجود خبراء يابانيين يعملون بها قبل النكسة. بدأ أول هجوم على اللواء سعه 0500 يوم 15 أكتوبر بقصف مدفعي مركز جداً جداً أعقب ذلك تقدم لواء مدرع (لواء توفيا – من فرقه شارون) ضد اللواء الثالث ميكانيكي (لواء الوسط بالفرقة 16 مشاة) بهدف جذب الأنظار إلى الشرق بينما التركيز الإسرائيلي تجاه الجنوب واللواء 16 مشاة، واستنتج المصريين أن الإسرائيليين يريدون طي جناح رأس الجسر المصري بهدف تقليص حجمه. في نفس الوقت تحرك لواء أمنون (من فرقة شارون) تجاه الجنوب ليجد نقطة تل سلام مهجورة مما أشاع روح من التفاؤل لديهم فقد ظهرت القناة في الأفق وبدون مجهود يذكر. بعدها قام أمنون بدفع كتيبة دبابات تجاه الشمال لمحاولة فتح محور أكافيش إلا أنه وجد أن المصريين قد أغلقوه. وقام بدفع بقية اللواء (عدا كتيبة) تجاه الشمال بمحاذاة القناة لمهاجمة الكتيبة 16 مشاة من اللواء 16 مشاة وعند لحظة وصوله لمفترق طريق طرطور إنهالت عليه الصواريخ م د من الكتيبة 16 وتم على الفور تدمير27 دبابة من أصل 58 بدأ بهم التحرك أي أنه خسر 30 % من قوة لوائه في دقائق ورغم الخسائر إلا أن عدد من دباباته إنطلق بحذاء الساتر الترابي الشرقي وفي لحظة وجد أمنون نفسه وسط منطقة الشئون الإدارية للفرقة 16 مشاة حيث المئات من عربات الفرقة 16 والفرقة 21 المدرعة وكانت مفاجأة رهيبة للجانبين ودارت معركة قصيرة أُستخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة المتيسرة فقد ضربت مدفعية الفرقة ضرب مباشر تجاه الدبابات المخترقه لمواقع الفرقة. وقامت كتيبيتان من اللواء الأول مدرع بهجوم مضاد ناجح أجبر قوة أمنون على الارتداد جنوباً تجاه نقطه تل سلام وهو ينعي حظه من خسائره الكبيرة في ذلك الصباح وجدير بالذكر أن لواء أمنون كان المكلف بزحزحة دفاعات اللواء 16 مشاة إلى الشمال بهدف فتح طريق للقناة مما يعني حتمية سيطرته على تقاطع طرق أكافيش - طرطور وكانت مهمه أمنون المباشرة هي السيطرة على المزرعة الصينية (قرية الجلاء) كمهمة مباشرة حتى يتسنى لبرن وماجن العبور غرباً. وقام أمنون بهجومه الثالث في ذلك اليوم بقوة كتيبة ميكانيكية تدعمها سرية دبابات للهجوم على مفترق الطرق، لكن فور تقدم السرية المدرعة تم ضربها بسرعة خاطفة ودمرت عن أخرها، أما الكتيبة الميكانيكة فقد انهمرت عليها المدفعية وقذائف (م د )مما أرغمها على التوقف وفشلت كل محاولات انسحابها وتخليصها من الاشتباك ومع الوقت ادرك أمنون تماماً أن القوة (كتيبة ميكانيية وسرية الدبابات قد دمرت عن أخرها) ، فحاول مرة أخرى تخليص ما تبقى من الكتيبة الميكانيكية على أمل وجود أحياء فدفع بسرية دبابات إلا أن تلك السرية عانت من قصف مركز حال دون تنفيذ مهمتها وانسحبت على الفور . في نفس الوقت دار حوار تليفوني بين ديان وجونين تختصره عبارتان:

ديان : لقد حاولنا لكن كل محاولتنا ذهبت أدراج الرياح، ولذا أقترح إلغاء فكرة العبور لأن المصريين سيذبحون أولادنا على الشاطئ الغربي . جونين : لو كنا نعلم مسبقاً أن ذلك سيحدث ما بدأنا عملية العبور أما الآن فقد عبرنا فلنستمر حتى النهاية المريرة . وهاتين العبارتين من المراجع الإسرائيلي تظهر مدى فداحة الخسائر الإسرائيلية في عمليه فتح محور العبور. في يوم 16 قام أمنون بهجومه الرابع بكل ما تيسر له من دبابات، فهاجم بواسطة كتيبة مدرعة مدعمة ببعض دبابات تم إصلاحها ليلاً لكنه استفاد من أخطائه في اليوم السابق نظراً لقيامه باستطلاع قوي في الصباح فقد استطلع بنفسه وأدرك أن الدفاعات المصرية تتكون من ستائر من صواريخ م د مالوتكا وساجر وأر بي جي واستنتج أن تلك القوة (الكتيبة 16 من اللواء 16) لا بد وأن تعاني من نقص حاد في الذخيرة نتيجة معارك اليوم السابق ولذلك فقد استخدم أسلوب جديد وهو الاشتباك مع القوة المصرية من مدى بعيد نوعاً ما حتى تنفذ ذخيرة المصريين ثم يشن هجومه الرئيسي ورغم أن قوة لواء أمنون أصبحت 27 دبابة فقط من أصل 120 دبابة بدأ بها القتال في اليوم السابق إلا أنه لم ييأس، وأدّى تكتيك أمنون الجديد إلى ما يريده فقد إنسحبت القوة المصرية من موقع تقاطع الطرق بعد أن نفذت الذخيرة. وأمن أمنون موقع تقاطع الطريق ودعمه شارون بعدد 2 كتيبة دبابات لمواصلة هجوم ضد اللواء 16 مشاة بهدف الوصول إلى المزرعة الصينية، فترك أمنون ما تبقّى من لوائه الأصلي في موقع تقاطع الطريق واستخدم الدعم الجديد له في مهاجمة المزرعة الصينية لكن الطريق تجاه المزرعة ظل مغلقاً. فكان النجاح الوحيد لأمنون هو تأمين موقع تقاطع الطرق وليس اقتحام الدفاعات لكن انسحاب قوة الدفاع عنه لنفاذ الذخيرة م د. كان صبر شارون قد بدأ في النفاذ نظراً لجسامة الخسائر في لواء أمنون ولأن المحور ظل مغلقاً، فطلب شارون أن يعبر أدان على المعدية الوحيدة في الشاطئ الشرقي وأن يتم تجاهل دفاعات المزرعة الصينية إلا أن بارليف رفض طلبه حيث أن إمداد 300 دبابة بالوقود والذخيرة سيكون معرضاً للخطر الدائم طالما المزرعة الصينية ما زالت في يد المصريين وعليه فقد أصدر بارليف أوامرة بأن تقوم فرقة برن بتطهير محور أكافيش وطرطور من القوات المصرية وفور إعاده تجميع فرقة شارون المنهكة تتولى بعدها بالكامل احتلال المزرعة الصينية كواجب أساسي لها.

=== برن يواجه اللواء 16 مشاة === انسحبت فرقه شارون جنوباً لإعادة التجمع بعد خسائر لواء توفيا ولواء أمنون في القتال واندفعت فرقة برن إلى الدفرسوار للتعامل مع اللواء 16 مشاة المنهك وكانت معظم دبابات برن جديدة من مخازن حلف شمال الأطلنطي ومرتباتها كاملة في حين أن اللواء 16 قد أمضى 36 ساعة متواصلة في قتال كامل وفور وصول فرقة برن للمنطقة بدأت دباباته تصاب الواحدة تلو الأخرى، فأطقم اقتناص الدبابات تملأ المنطقة فسحب قواته للخلف وطلب دعم مشاة، وتمثل هذا الدعم في لواء مظلات وصل جواً من رأس سدر وكانت مهمة اللواء بسيطة كما شرحها برن لقائده المقدم إيزاك (تطهير المحور). وفي الساعة 23:00 من ليلة 16 أكتوبر بدأت وحدات المظلات في التقدم تجاه المواقع المصرية من الشرق للغرب، وعند وصولها لمنطقة ضيقة لا يزيد عرضها عن 2 كيلو متر، فتح الجحيم مصراعيه لهذا اللواء وانهمر سيل من قذائف المدفعية والهاون وصواريخ الكاتيوشا على رأس اللواء المتقدم على الأقدام واكتشف المظليون وجود عدد من الرشاشات المتوسطة (جرينوف) في مواقع حصينة تغمر المنطقة بطلاقتها (وهنا تظهر أهمية استطلاع أرض المعركة قبل المعركة) وقرر المظليون التقدم بأي شكل ودارت معركة دموية بكل المعاني، فلم يكن المصريون في حاجه لأن يخرجوا من دفاعاتهم لمقابله المظليين والذين قال قائدهم (لقد تبعثرت أشلاء جنودي على خطوط الدفاع المصرية). وعبثاً حاول المظليون التقدم أو الانسحاب، فكل ما استطاعوا القيام به هو إلصاق وجوههم في الأرض والانكفاء طوال الوقت، ومع أول ضوء من يوم 17 اتضح لبرن أن قوة المظليين في وضع سيئ جداً جداً مما يعني تأخر فتح المحور وتأخر دفع الجسر إلى المياه لتنفيذ العبور. فأصدر برن أوامرة باستطلاع محور أكافيش من الجنوب، ووصلت سرية الإستطلاع إلى خط المياه في مفاجأة تامة، فقد استطاع لواء المظلات الإسرائيلي بدون قصد أن يشد انتباه المصريين إليه وأن يغفل المصريين بدون قصد ما يحدث في الجنوب منهم وعليه أعطى برن أوامره بدفع الجسر إلى المياه بأقصى سرعة مستغلاً انشغال المصريين في لواء المظلات وفعلاً نزل الجسر إلى المياه في السادسة صباح 17 أكتوبر 1973. أما لواء المظلات (المنهك) فقد أصدر بارليف أوامرة بدفع كتيبة دبابات بهدف ستر انسحاب هذا اللواء لكن قائد لواء المظلات كان يشك في مقدرة الدبابات في معرفة موقع قوته فقام بأكبر تصرف غبي في الحرب، فقد أطلق قنبلة دخان ليرشد قائد الدعم لموقعه مما ساعد المصريين في ضبط توجيه المدفعية أكثر وأكثر، وانهالت القذائف مرة أخرى على اللواء وعلى كتيبة الدبابات لتحدث خسائر أقل ما يقال عنها إنها فادحة جداً جداً في صفوف الإسرائيليين وانسحب اللواء المظلي بعد أن خسر 70 قتيلاً و100 جريح مع خسارة 13دبابة من كتيبة الدعم بعد 14 ساعة من القتال المتواصل.

=== أول تعامل مصري مع الثغرة === وضح للقيادة المصرية مع ليلة 17/16 أن القيادة الإسرائيلة تخطط للعبور لغرب القناة فتم وضع خطة وصفها البعض ب(غريبة جداً) لغلق ممر المرور شرق القناة وتدمير قوات العدو غرب القناة، وتمثلت في الآتي :

ضربة رئيسية من اللواء 25 مدرع من الجنوب للشمال غرب القناة. ضربة رئيسية بقوة الفرقة 21 المدرعة من الشمال للجنوب. ضربة رئيسية من اللواء 116 ميكانيكي غرب القناة (من الشرق للغرب). الهدف من الخطة هو غلق ممر الاختراق من الشرق وتدمير قوة العدو غرب القناة، وذلك بناء على المعلومات المتوافرة صباح يوم 16 أكتوبر. ولم يتم عمل إستطلاع قبل المعركة نهائياً، فلم يعرف المصريون أن (قوة الـ 7 دبابات) التي قال عنها قائد القوة المحلية قد أصبحت مع ظهر يوم 17 - 300 دبابة، وكان متوقع أن دبابات اللواء 25 مدرع ستتقابل وجهاً لوجه مع دبابات الفرقة 21 المدرعة في نقطة ما فتم عمل تنظيم تعاون سريع تحدد فيه ضرورة توخي الحذر البالغ وتم وضع اللواء 25 مدرع مستقل تحت قيادة الجيش الثالث الميداني وتم سحب كتيبة من اللواء الثالث مدرع ليتم وضعها في رأس جسر الفرقة السابعة مشاة لسد فراغ خروج اللواء 25 مدرع وجدير بالذكر أن اللواء 25 مدرع بقيادة العقيد أحمد حلمي بدوي يعد من أقوى ألوية الدبابات المصرية بما له من دبابات تي 62 ذات مدفع 115 ملم الجبار والدقيق جداً في ذلك الوقت.

=== معركة اللواء 25 مدرع مستقل === مع بدء تحرك اللواء من رأس جسر الفرقة السابعة مشاة تعرض اللواء لقصف مدفعي بعيد المدى وهجمات جوية بقنابل البلي (الجيل الأول من القنابل العنقودية) مما أدى لتوقف عدة عربات نتيجة انفجار الإطارات وتوقفت كل عربات مدفعية اللواء بعد أن مر اللواء بنقطة كبريت المحررة مما حرم اللواء المدرع من قوة المدفعية الخاصة به. ويقول الجنرال أدان (لقد كنا بانتظار هذا اللواء وجهزنا له منطقة قتل وكانت الرؤية مثاليه، فقد كان لنا هذا اللواء هدف مثالي) ووصل اللواء إلى منطقة جنوب تل سلام بـ 2 كيلو متر على مسافة بعيدة جداً من منطقة دفعه، ووقع في الكمين المحكم الذي أعده له أدان فوقعت كتيبة المقدمة في كمين من كافة الجهات وأصيبت بخسائر فادحة واستطاعت عدة دبابات الانتشار في اليمين واليسار وفتح نقاط ضرب على الكمين، وكانت ستائر صواريخ م د الإسرائيلية مؤثرة جداً على اللواء، وطلب قائد اللواء دعم مدفعي وجوي بالإضافة للسماح له بالتمسك بالأرض لكن قيادة الجيش الثالث الميداني رفضت تمسكه بالأرض وأصرت على تنفيذ المهمة وعليه أمر قائد اللواء قواته بفتح النسق الثاني ومحاولة تطويق كمين العدو، فحاولت كتيبة اليمين التقدم لكنها أصيبت بخسائر جسيمة وأما كتيبة اليسار التي حاولت الفتح، فقد وقعت في حقل ألغام وأصيبت معظم الدبابات. وطلب قائد اللواء مرة أخرى التوقف وتحسين الأوضاع وطلب دعم مدفعي لكن الأوامر كانت صارمة بالتقدم ومقابلة الفرقة 21 المدرعة، لكن الرجل تصرف. فقد أمر دباباته بالانتشار في نطاق اللواء والاستتار بالهيئات الحاكمة والتراشق النيراني فقط وعندما هبط الليل ارتد بالباقي من دباباته إلى نقطة كبريت. تقول المصادر الإسرائيلية أن اللواء 25 دخل المعركة ب96 دبابة دُمِّر منهم 86 دبابة في أرض الكمين أما المؤرخ جمال حماد فيقول أن اللواء دخل المعركة بـ 75 دبابة رجع منهم لنقطة كبريت عشر دبابات فقط. وهكذا أُسدل الستار عن اللواء 25 مدرع يوم 17 أكتوبر بخسارته 85% من دباباته في معركة أُسيء التخطيط لها وأُسيء القيادة فيها من قبل قيادة الجيش الثالث الميداني.

=== معركة الفرقة 21 المدرعة لغلق الثغرة === تم وضع اللواء الأول مدرع من الفرقة 21 المدرعة لتنفيذ تلك المهمة ألا وهي الالتقاء مع اللواء 25 مدرع في نقطة غلق الثغرة وكانت دبابات اللواء قد تقلصت إلى 53 دبابة فقط بعد خسائرة في تطوير الهجوم، وفي الساعة 09:00 بدأ اللواء الهجوم ونجح في الوصول إلى جنوب المزرعة الصينية وتدمير العدو بها لكنه تعرض لقصف مدفعي وجوي مكثف جعل استمرار تقدمه مستحيلاً فحاول أن يتمسك بالأرض لكنه اضطر مرغماً إلى الانسحاب ليلاً إلى داخل رأس الجسر بعد أن خسر عشرين دبابة ليصل عدد دباباته إلى 33 دبابة في نهاية اليوم وهو ما يعادل كتيبة دبابات مدعمة فقط بدلا من 96 دبابة. وقام أمنون بهجوم مضاد ناجح تمكن -أخيراً بعد محاولات فاشلة سابقة- خلاله من احتلال المزرعة الصينية بعد أن أٌنهكت قوة الدفاع عنها ونفذت ذخيرة جزء منها، ليكون بذلك قد نفذ الهدف الأساسي الذي وضع له منذ يومين وفشل فيه على مدار 48 ساعة من القتال المتواصل، ونظراً لتردي حالة الفرقة 21 مدرعة واستنزاف دباباتها في معارك خاطئة فقد تم دعمها بكتيبة دبابات من اللواء 24 مدرع الملحق على الفرقة الثانية مشاة.

=== معركة اللواء 18 ميكانيكي === صدرت الأوامر إلى اللواء 18 ميكانيكي (من الفرقة 21 مدرعة) بسرعة الهجوم على الموقع الحيوي للمزرعة الصينية واستعادة الأوضاع كما كانت، فبدأ اللواء هجومه في الخامسة مساء يوم 17 للهجوم من الشمال للجنوب، ونظراً لأن العدو استغل الدفاعات المصرية السابقة في المزرعة بكفاءة عاليه فقد استطاع أمنون أن يدافع عن موقعه بكفاءة، ويكبد اللواء 18 خسائر عالية حدت بالعميد / العرابي قائد الفرقة 21 إلى سحبه وتدعيمه بسرية من اللواء 14 مدرع والذي يعاد تجميعه داخل رأس الجسر .

=== معركة اللواء 116 ميكانيكي (غرب القناة) === هدف اللواء هو التقدم وتدمير قوة العدو في منطقة الدفرسوار ونظراً لأن أخر البلاغات تقدر قوة العدو بـ 7 دبابات فقط، فقد كانت مهمة هينة جداً لقائد اللواء، وفوراً تقدم اللواء من على طريق أبو سلطان – المعاهدة. لكن القوات الإسرائيلية نصبت لها كمينا في منطقة تبعد عشر كيلو مترات عن بلاغات الإستطلاع، ففوجئ قائد اللواء بالكمين الإسرائيلي المحكم وتم تدمير اللواء تقريباً واختراق خطوطه.

معارك القوات الخاصة يوم 17 أكتوبر

==== قوات الصاعقة المصرية ==== تم إصدار الأوامر إلى الكتيبة 73 صاعقة من المجموعة 129 صاعقة بالتقدم وتدمير قوات العدو على الجانب الغربي للقناة وتم دفع سرية من تلك الكتيبة إلى تجاه مطار الدفرسوار بهدف تأمين المطار، وفور اقترابها اشتبكت السرية بكتيبة دبابات إسرائيلية تحتل المطار، وتم تدعيم قوة العدو بسرية مظلات وظل الاشتباك قائماً حتى الليل بدون تحقيق نتائج للجانيبن لكن سرية الصاعقة إضطرت للانسحاب لنفاذ الذخائر أما باقي سرايا الكتيبة 73 فقد وصلت سرية منهم إلى شاطئ البحيرات المرة واشتبكت مع العدو في قتال شرس وتم تدمير عدة دبابات للعدو وصدرت الأوامر للسرية بالانسحاب لكنها لم تتمكن نظراً لأنها مشتبكه بقوة فقد خسرت أفراداً كثيرة في الاشتباك.

سلاح المظلات المصري

صدرت الأوامر إلى الكتيبة 85 مظلات بقيادة عاطف منصف بالتقدم مع كتيبة دبابات من الفرقة 23 ميكانيكي بهدف الوصول إلى مرسى أبو سلطان (أقصى شمال البحيرات) ومطار الدفرسوار، وبدأ التحرك الساعة الرابعة عصر يوم 17 أكتوبر.

القوة الأولي: في اتجاه مرسى أبو سلطان، وقعت السرية في كمين واستشهد معظم ضباطها عند وصولها إلى ترعة السويس وفشلت في تحقيق المهمة. أما القوة الثانية: فقد انفصلت عن كتيبة الدبابات نظراً لفارق السرعة ووقعت كتيبة الدبابات في كمين آخر ودمرت عن أخرها واضطرت قوة المظلات إلى العمل بمفردها والاشتباك مع قوة العدو في مطار الدفرسوار بدون معاونة ثقيلة. وتعرضت الكتيبة لخسائر جسيمة وارتدت باقي الكتيبة إلى وصلة أبو سلطان حيث سحبت إلى أنشاص لإعادة التجمع. ويتضح لنا من سرد أحداث يوم 17 أكتوبر فشل كل القوات التي أُوكلت لها مهام في تحقيق المهام الموكلة لها وتدمير عدد كبير من الدبابات لسبب واحد- غياب قوات الإستطلاع فقط -غياب الإستطلاع أدى إلى وقوع اللواء 25 مدرع واللواء 116 والكتيبة 73 والكتيبة 85 في كمائن محكمة أدت إلى إستشهاد المئات وخسارة العشرات من الدبابات والقوات الخاصة من الصاعقة والمظلات. كذلك غياب الإستطلاع أدى إلى سوء تخطيط العمليات فاللواء 116 اشتبك في كمين على مسافة بعيدة جداً عما توقعه قائد اللواء فلم يكن قد قام بالفتح لقواته وأعدها للاشتباك وغياب الإستطلاع أدي عدم معرفة مواقع العدو للتعامل معها بما يجب فتم دفع سرية مظلات للتعامل مع كتيبة دبابات في مطار الدفرسوار وحيث أن القيادة المصرية لم تكن على علم بوجود إلا 7 دبابات فقد إصطدمت القوات غرب القناة بـ 300 دبابة هما قوة مجموعة الجنرال أدان والتي عبرت في غفلة من الزمن صباح يوم 17 أكتوبر. وهربت من يد القيادة المصرية فرصة ذهبية لتصفية الثغرة يوم 17 أكتوبر لكن الاستخدام الخاطئ للتكتيك العسكري في حرب المدرعات أدى لتلك الخسائر وعدم غلق الثغرة.

=== شهادة موشي ديان === عند زيارة موشي ديان للجبهه للوقوف على معارك 15و 16و 17 أكتوبر قال: (( لم أستطع إخفاء مشاعري عند مشاهدتي لأرض المعركة فقد كانت المئات من الدبابات والعربات العسكرية محترقة ومدمرة ومتناثرة في كل مكان ولا يبعد عن بعضها البعض سوى أمتار قليلة، وكانت من بين الأسلحة المدمرة صواريخ سام 2 وسام 3 ومع اقترابي من كل دبابة كنت أتمنى ألا أرى العلامة الإسرائيلية عليها، وانقبض قلبي كثيراً من كثرة الدبابات الإسرائيلية المدمرة فقد كان بالفعل هناك العشرات منها، ولم أشاهد هذا المنظر طوال حياتي العسكرية حتى في أفظع الأفلام السينمائية الحربية فقد كان أمامي ميدان واسع لمذبحة أليمة تمتد إلى آخر البصر فقد كانت تلك الدبابات والعربات المحترقة دليلاً على المعركة الأليمة التي دارت هنا )).

=== أوضاع القوات الإسرائيلية ليله 18/17 أكتوبر === فرقه برن: تقوم بإعادة التجمع والتنظيم بعد نجاحها في تدمير اللواء 25 مدرع مستقل. وتم سحب لواء من قواته لمصلحة القيادة الجنوبية. ومع حلول الليل أصبح جاهزاً للعبور بقوة 200 دبابة. عبر برن القناة ليلاً مع قواته تحت قصف عنيف جداً حيث أصبحت القيادة المصرية على يقين بأنها ليست مسألة تسلل إسرائيلي فقط بل معركة تكتيكية قوية جداً فتم حشد مجهود الجيش الثاني الميداني كله ومع مدفعية الفرقة 16 مشاة والفرقة الثانية مشاة في الضرب ضد منطقة العبور وأصيب الجسر وتم إستكمال العبور بالمعديات وغرقت عده دبابات بأطقمها الكاملة من الجنود في قاع القناة وفي الساعة 04:00 صباح يوم 18 كانت فرقة برن قد أتمت عبورها وأصبح لدى إسرائيل غرب القناة 300 دبابة عبارة عن لواء مدرع يتبع شارون ولوائين يتبعان برن ولواء مظلات تابع لشارون. فرقه كلمان ماجن :لم تشتبك في قتال فعلي منذ يوم 14 أكتوبر، وكانت مرتباتها كاملة وفي انتظار الإذن بالعبور. فرقه شارون: تقلصت إلى لواء مدرع وآخر مظلات فقط بعد سحب لواء للقيادة الجنوبية لواء أمنون، والذي أٌوكل إليه الإستمرار في محاولات تعميق ممر العبور وإزاحة الفرقة 16 مشاة إلى الشمال.

أوضاع القوات المصرية صباح يوم 18 أكتوبر

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗