Missiles & rockets· الحرب الباردة· 1959 – 1964

إم جي إم-18 لاكروس

type of tactical ballistic missile

إم جي إم-18 لاكروس (بالإنجليزية: MGM-18 Lacrosse) هو صاروخ أرض-أرض تكتيكي قصير المدى، يعمل بالوقود الصلب، تم تطويره ونشره من قبل جيش الولايات المتحدة خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة. تم تصميمه ليكون مدفعية ميدانية دقيقة للغاية، قادرة على تدمير التحصينات الصلبة ونقاط التجمع بدقة جراحية، وذلك بفضل نظام توجيهه الفريد الذي يعتمد على الأوامر اللاسلكية من مراقب أمامي. على الرغم من كونه دقيقاً من الناحية النظرية، إلا أن نظام التوجيه أثبت أنه غير عملي ومُعقد للغاية في ظروف المعركة، مما أدى إلى سحبه من الخدمة بعد فترة وجيزة جداً لم تتجاوز 5 سنوات.

التطوير والتصميم

=== الحاجة === بدأ المشروع في عام 1947 بناءً على طلب من قوات المارينز (الذين انسحبوا لاحقاً)، والذين أرادوا سلاحاً شديد الدقة لدعم عمليات الإنزال البرمائية وتدمير التحصينات الشاطئية والمخابئ (Bunkers) التي يصعب على المدفعية التقليدية تدميرها بفعالية. نُقل المشروع إلى جيش الولايات المتحدة ليكون السلاح "مدفعية عامة" دقيقة لدعم القوات البرية. مُنح عقد التطوير الأولي لمختبر كورنيل للطيران (Cornell Aeronautical Laboratory) للبحث والتطوير، بينما تولت شركة "جلين إل مارتن" (The Glenn L. Martin Company)، التي أصبحت لاحقاً لوكهيد مارتن، مسؤولية الإنتاج الفعلي للصاروخ.

=== نظام التوجيه (المشكلة الأساسية) === كان نظام توجيه "لاكروس" هو الميزة الأكثر ابتكاراً والأكثر إشكالية في نفس الوقت. لم يكن الصاروخ سلاح "أطلق وانس" (Fire-and-forget)، بل كان يعتمد بالكامل على نظام توجيه بالأوامر عبر خط البصر (LOSC). كانت آلية العمل كالتالي: 1. تتحرك فرقة مراقبة أمامية (Forward Observation - FO) بالقرب من خط الجبهة لتحديد الهدف بصرياً. 2. تقوم بطارية الصواريخ، الموجودة في الخلف على بعد عدة كيلومترات، بإطلاق الصاروخ في الاتجاه العام للهدف. 3. يحتوي الصاروخ على مشعل ضوئي ساطع جداً في ذيله. 4. يجب على المراقب الأمامي تحديد موقع الصاروخ في الجو بصرياً، وتتبعه هو والهدف في نفس الوقت. 5. باستخدام جهاز إرسال لاسلكي محمول (يُعرف بـ M-38)، يقوم المراقب بإرسال أوامر تصحيحية (عبر عصا تحكم صغيرة) إلى الصاروخ لتوجيهه يدوياً نحو الهدف. كان هذا النظام يمنح الصاروخ دقة ممتازة نظرياً، ولكنه كان كارثياً من الناحية العملية.

== الرؤوس الحربية == كان "لاكروس" سلاحاً ذو قدرة مزدوجة، قادراً على حمل رؤوس حربية تقليدية ونووية:

رأس حربي تقليدي (T-34): حشوة مشكلة (HEAT) ضخمة بوزن 245 كجم، مصممة لاختراق التحصينات الخرسانية والدروع الثقيلة. رأس حربي نووي (W40): كان هذا هو الاستخدام الأكثر خطورة. الرأس W40 كان رأساً حربياً انشطارياً مدمجاً، يُستخدم أيضاً في صواريخ أخرى مثل إم جي آر-1 أونست جون. كانت قوته التفجيرية متغيرة، تتراوح بين 1.7 و 10 كيلوطن، مما يجعله سلاحاً نووياً تكتيكياً قوياً لتدمير تجمعات العدو الكبيرة.

== التاريخ العملياتي والفشل == نُشرت أولى بطاريات لاكروس في عام 1959، وأُرسلت إلى أوروبا (ألمانيا الغربية) وكوريا الجنوبية، كما دخلت الخدمة في الجيش الكندي. إلا أنه سرعان ما ظهرت عيوب قاتلة في نظام التوجيه: 1. ضعف المراقب الأمامي: كان على فريق التوجيه الأمامي الوقوف في العراء، بالقرب من العدو، والتحديق في السماء لتتبع الصاروخ، مما يجعلهم أهدافاً سهلة للغاية. 2. الاعتماد على الطقس: كان النظام عديم الفائدة تماماً في حال وجود غيوم، ضباب، دخان، أو أمطار تحجب رؤية المراقب للصاروخ أو للهدف. 3. الضعف أمام التشويش: كان رابط البيانات اللاسلكي بين المراقب والصاروخ بسيطاً للغاية وعرضة للتشويش (Jamming) من قبل أنظمة الحرب الإلكترونية المعادية. 4. التعقيد: كان النظام يتطلب تدريباً مكثفاً، وكان من الصعب جداً الحفاظ عليه وتشغيله في ظروف ميدانية قاسية.

== الإحالة للتقاعد == بسبب هذه المشاكل، اعتبر الجيش الأمريكي النظام غير صالح للاستخدام القتالي الحقيقي. فُضل الصاروخ إم جي آر-1 أونست جون (MGR-1 Honest John) الأبسط، على الرغم من كونه غير موجه وأقل دقة، إلا أنه كان أكثر موثوقية ويمكن إطلاقه في أي طقس. بدأ سحب صواريخ "لاكروس" من الخدمة في عام 1963، وبحلول عام 1964، أُوقف تشغيل جميع الوحدات، لتنتهي بذلك مسيرة أحد أقصر الصواريخ خدمة في الترسانة الأمريكية. استُبدل لاحقاً بمنظومات أكثر تطوراً مثل MGM-29 Sergeant وإم جي إم-52 لانس.

== المشغلون == الولايات المتحدة: جيش الولايات المتحدة كندا: الجيش الكندي (فوج المدفعية الملكية الكندية)

== انظر أيضاً == إم جي إم-52 لانس توجيه الأوامر

مراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗