الصاروخ الجوال البحري (MdCN)، صاروخ جوال فرنسي يعمل بمحرك نفاث توربيني، أسرع من الصوت، ومصمم لعمليات الهجوم البري من السفن والغواصات. كان يُعرف سابقًا باسم SCALP Naval، وقد نشأ هذا البرنامج استجابةً لطلب وزارة الدفاع الفرنسية صاروخ جوال أكثر قوةً، قادر على ضرب أهداف استراتيجية وعسكرية من مسافات بعيدة، وذلك لمتابعة صاروخ سكالب-إي جي المطلق من الجو. دخل الصاروخ الجوال البحري الخدمة التشغيلية مع البحرية الفرنسية في عام 2017.
== التطوير == بدأت شركة إم بي دي أيه الفرنسية دراسات لتطوير نسخة تطلق من السفن من الصاروخ الحوال سكالب المطلق من الجو في عام 2002، وذلك بعد فشل محاولة فرنسا للحصول على صواريخ توماهوك من الولايات المتحدة. وفي عام 2006، بدأ التطوير الكامل لصاروخ جوال بحري طويل المدى يطلق عموديًّا، ليًنشر على سلسلة جديدة من السفن الحربية الفرنسية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ودخل الصاروخ الخدمة على سفن مكافحة الغواصات/الهجوم البري من فئة أكيتين الفرنسية (النسخة الفرنسية من الفرقاطة متعددة الأغراض فريم) اعتبارًا من عام 2017 وعلى الغواصة FS Suffren (أول غواصة من فئة باراكودا) في يونيو 2022، باستخدام النسخة A70 من قاذفة سيلفر على الأولى والنسخة 533 نظرًا لأنه لا يُطلَق من طائرة مثل SCALP، فإن MdCN يستخدم معززًا أثناء مرحلة الإطلاق للخروج من السفينة واكتساب بعض السرعة الأولية. يُغلَّف الإصدار المخصص للغواصات في حاوية صلبة انسيابية تُقذف عند وصول الصاروخ إلى السطح. ومن المتوقع أن يؤدي دورًا مشابهًا لدور بي جي إم-109 توماهوك الأمريكي الصنع، ويبلغ مدى الصاروخ الجوال البحري أكثر من 1000 كلم وهو ضعف مدى صاروخ سكالب. كما يمكن لغواصات من فئة سكوربيون حمل صاروخ إم دي سي إن. بالإضافة إلى مداه الأطول، يتميز صاروخ إم دي سي إن أيضًا بأدائه الملاحي الذاتي وتوجيهه النهائي عن طريق التعرف بالأشعة تحت الحمراء. طلبت فرنسا في الأصل 50 صاروخًا من طراز الصاروخ الجوال البحري لفرقاطاتها عام 2006، وكان من المتوقع تسليمها عام 2012. كما طلبت 100 صاروخ إضافي يُطلق من سطح البحر عام 2009، بالإضافة إلى 50 صاروخًا للغواصات المخطط لها من فئة باراكودا. وكان من المقرر أن يُسلِّم المشروع، الذي بلغت تكلفته 1.2 مليار يورو (للسنة المالية 2011)، 200 صاروخ بتكلفة 2.48 مليون يورو للوحدة، أو 6 ملايين يورو شاملة تكاليف التطوير. أُجري أول اختبار إطلاق ناري كامل لتأهيل نظام الصاروخ الجوال البحري في يوليو 2013، في ميدان اختبار بيسكاروس. وخلال اختبار الإطلاق الثالث، استوفى نظام الصاروخ الجوال البحري جميع متطلبات الاختبار على أكمل وجه، بما في ذلك التحقق من أداء الملاحة الذاتية والتوجيه النهائي بواسطة التعرف بالأشعة تحت الحمراء، مما يمنح السلاح دقة عالية استثنائية.
== التاريخ العملياتي == استُخدم الصاروخ الجوال البحري في أول ضربة عملياتية له خلال الضربات الصاروخية التي شُنت في أبريل 2018 على سوريا، والتي استهدفت موقع إنتاج الأسلحة الكيميائية السوري، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. إلى جانب عشرة صواريخ من طراز SCALP أُطلقت من خمس طائرات داسو رافال (بالإضافة إلى صواريخ أخرى من طائرات تورنادو التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني)، أطلقت فرقاطات FREMM، Aquitaine Provence Languedoc ، ثلاثة صواريخ MdCN. على الرغم من الوصول إلى جميع الأهداف المحددة خلال المهمة، إلا أن بعض الصواريخ واجهت صعوبات فنية كبيرة. وذكر تقرير البحرية أن تسعة صواريخ من طراز سكالب أُطلقت بنجاح، لكن الصاروخ الأخير فشل في اختبار الفحص الذاتي الداخلي وتعذر إقلاعه من منصة الإطلاق، ولذلك جرى التخلي عنه في البحر. في الوقت نفسه، عانت فرقاطتان من مشاكل في أجهزة الحاسوب ولم تتمكنا من إطلاق صواريخ MdCN الخاصة بهما؛ بينما تمكنت الفرقاطة الثالثة فقط من ذلك. تشير المشاكل التي واجهتها الفرقاطات إلى أن نظام الصاروخ الجوال البحري واجه صعوبات في الاندماج مع السفن الحربية، ويرجع ذلك على الأرجح إلى حداثة فرقاطات فريم، وليس إلى الصاروخ نفسه. بعض فرقاطات فريم التي نُشرت خلال العملية لم تكن جاهزة للعمليات جهوزية كاملة، إذ سُحبت من التدريبات قبل أيام قليلة فقط. وذكر التقرير نفسه أيضًا أن المشاكل المتعلقة بنظام الصاروخ الجوال البحري والسفن الحربية قد حُلت. في 20 أكتوبر 2020، أُفيد بأن الغواصة سافرين، أولى غواصات فئة "باراكودا" الجديدة التي دخلت الخدمة، قد أجرت أول تجربة إطلاق لصاروخ "إم دي سي إن". كان إطلاق الصاروخ من الغواصة الجديدة منتظرًا بشدة نظرًا للمشاكل التقنية التي وُوجهت خلال أول استخدام عملي للصاروخ في عام 2018، والتي أدت إلى تدقيق معمق. وقد تكللت التجربة بالنجاح. دخلت "سافرين" الخدمة العملياتية في 3 يونيو 2022. في 18 أبريل 2024، أطلقت الفرقاطة أكيتين التابعة لفئة فريم وغواصة من فئة سوفيرين تدريبًا متزامنًا لإطلاق صواريخ من طراز الصاروخ الجوال البحري، ووصل صاروخان إلى الهدف في تزامن تام.



