Atrocities· العصور القديمة الكلاسيكية· 390

مذبحة سالونيك

390 Roman massacre under Theodosius I

كانت مذبحة سالونيك في مقدونيا، اليونان مذبحة بحق السكان المدنيين على يد القوات الرومانية، ويُعتقد أنها وقعت عام 390 تقريبًا. أُعدم بوثيريك، الجنرال الروماني المتمركز في سالونيك كقائد عسكري، شنقًا في أعمال شغب على يد حشد غاضب في السيرك بعد أن ألقى القبض على سائق عربة سيرك شهير بتهمة اللواط ورفضه طلب الشعب بالإفراج عنه، مع أن هذا لم يُذكر إلا في مصدر واحد في يونيو من ذلك العام وفقًا لسوزومن. أذن ثيودوسيوس لجنوده القوطيين بمعاقبة سكان المدينة ردًا على ذلك، ما نجم عنه مقتل عدد كبير من السكان عندما تجمعوا في ميدان سباق الخيل بالمدينة. واجه المؤرخون المعاصرون صعوبة في تمييز تفاصيل المذبحة وتداعياتها، إذ لا توجد روايات معاصرة للحدث. قدمت أعمال مؤرخي الكنيسة في القرن الخامس أقدم سجل لما حدث عوضًا عن ذلك. تتعارض أجزاء كثيرة من هذه الروايات مع بعضها البعض، وبعضها مشكوك في صحتها. لم يناقش المؤرخون الوثنيون في أواخر العصور القديمة المذبحة على الإطلاق. يزعم الباحثون أن معظم السجلات تصور الأحداث من خلال التركيز على الجانب الأخلاقي بدلًا من التفاصيل التاريخية والسياسية. صعب ذلك على المؤرخين التمييز بين الحقيقة والأساطير. يقبل معظم المؤرخون الرواية الأساسية للمذبحة، على الرغم من استمراراهم في النزاع حول موعد وقوعها والشخص المسؤول عنها ودوافعها وآثارها على الأحداث التالية. يتفق معظم العلماء على أن الإمبراطور ثيودوسيوس الأول ساهم بشكلٍ ما على الأقل في الأمر بالمذبحة أو السماح بها، على الرغم من زعم آخرين أن الجنود خرجوا عن سيطرته بكل بساطة. تحمل ثيودوسيوس المسؤولية تاريخيًا، وذلك عندما تورط أمبروز (339-397)، أسقف ابرشية الرومان الكاثوليك في ميلانو. كان أمبروز غائبًا عن البلاط عند وقوع تلك الأحداث، ورغم أنه كان أحد مستشاري ثيودوسيوس الكُثر، فإنه لم يكن أحد أعضاء المجلس الكنسي (أقرب مجلس استشاري لثيودوسيوس). حصل أمبروز على الكثير من معلوماته عن ثيودوسيوس من خلال مُخبر، وبعد أن أُبلغ بالأحداث المتعلقة بأحداث سالونيك، كتب أمبروز إلى ثيودوسيوس رسالةً تُفيد بأن الإمبراطور بحاجة إلى إظهار التوبة عن المذبحة، مُضيفًا أنه سيمنع الإمبراطور ثيودوسيوس من تناول الأفخارستيا حتى يفعل ذلك. يُشير التاريخ إلى أن ثيودوسيوس اختار التعاون مع مطلب أمبروز.

== الخلفية التاريخية == اعتلى ثيودوسيوس الأول، المعروف أيضًا باسم ثيودوسيوس العظيم، العرش وأصبح إمبراطورًا عام 379. شرح مارك هيبلوايت، مؤرخ العصور القديمة بجامعة ماكواري، أن سبق ذلك على الفور موت الإمبراطور فالنس مع معظم الجيش الشرقي في معركة أدريانوبل عام 378، وترك بذلك الإمبراطورية معرضة لخطر البرابرة. كان ثيودوسيوس في الثانية والثلاثين من عمره عندما اعتلى العرش، وقد اكسبته سنوات القيادة العسكرية خبرة كبيرة، لكن لم تكن ظروف الإمبراطورية في صالحه. أوضح بونيفاس رامزي أن المجتمع الروماني في ذلك الوقت أصبح أقل تركيزًا على المناطق الحضرية وأكثر ريفية مع انقضاء أيام المدن العظيمة وازداد توتر الطبقة المتوسطة، وكان وضع الفقراء مزريًا. هدد الخطر الجرماني وغزواتهم على الأراضي الرومانية سلام المجتمع الروماني في كل مكان. يرى هيبلوايت أن ثيودوسيوس كان غربيًا ناطقًا باللاتينية ومسيحيًا نيقيًا عندما تولى حكم الشرق المختلط دينيًا والناطق باليونانية، ومع ذلك فقد تمكن من ترك بصمة لا تُمحى في التاريخ. كتب هيبلوايت أيضًا أنه كان رجلًا يشع قوة، واستطاع تغيير مجتمعه من خلال رغبته الشخصية في إعادة توحيد الإمبراطورية ورغبته في تحقيق الوحدة لكنيسة منقسمة بشدة. عُين أمبروز أسقفًا لأبرشية الرومان الكاثوليك في ميلانو في عام 376 ميلاديًا، وهو نفس العام الذي تولى فيه غراتيان البالغ من العمر 16 عامًا الحكم. ذكر بولينوس في سيرته الذاتية حياة أمبروز أنه قبل أن يصبح أمبروز أسقفًا، كان مسؤولًا منتخبًا في الحكومة الرومانية وقاضيًا وحاكمًا لإميليا ليغوريا في شمال إيطاليا. توفى أسقف ميلان، أوكسنتيوس عام 374 ميلاديًا. دفع الصراع في أبرشية ميلانو بين مسيحيي نيقية والأريوسية واحتمالية نشوب نزاع حول من سيُنتخب أسقفًا لميلانو، أمبروز إلى حشد قوات والذهاب إلى موقع الانتخاب ومخاطبة الناس. قاطع خطابه هتاف الحشد «ليتولى أمبروز الأسقفية» وسرعان ما هتفت بذلك الجمعية بأكملها. رفض الأمر في البداية، وهرب إلى منزل أحد زملائه، إذ اعتقد أنه غير مؤهل لتولي المنصب لأنه لم يكن مُعمدًا حتى تلك اللحظة. كتب الإمبراطور غراتيان، مع ذلك، خطابًا يشيد فيه بكفاءة روما في تعيين الأفراد الذين أثبتوا جدارتهم واستحقاقهم، فقام مضيف أمبرز بتسليمه. عُمد أمبروز في خلال أسبوع ورُسم، وكُرس أسقفًا لميلانو. كتب نيل بي. ماكلين، باحث الدراسات الكلاسيكية في أكسفورد، أن «السنوات الأربع التالية شهدت تحول أمبروز إلى شخصية ذات أهمية على مستوى الإمبراطورية». اتبع أمبروز، بتوليه الأسقفية، أسلوب حياة زاهد وتبرع بأمواله للفقراء وأرضه للكنيسة باستثناء ما يلزم فقط لتوفير احتياجات أخته مارسيلينا. وصف رامزي أمبروز بأنه رجل روحي حددت أنشطته العامة اعتبارات روحية، لكنه كان أيضًا صريحًا وعمليًا وشجاعًا، وكان تجسيدًا للثقة بالنفس في العصر الذي عاش فيه. وصفه رامزي أيضًا بأنه تقبل العادات المختلفة وتكيف مع أي عادات سائدة أينما كان، بصفته سياسيًا ماهرًا للغاية. تولى أمبروز منصب الأسقف لمدة ستة عشر عامًا بحلول حادثة سالونيك، وفي أثناء فترة أسقفيته، شهد وفاة ثلاثة أباطرة قبل ثيودوسيوس. أثارت تلك الأحداث عواصف سياسية كبيرة، لكن استطاع أمبروز أن يحافظ على مكانته مستغلًا ما أسماه ماكلين «صفاته العظيمة وحظه الوافر» للبقاء على قيد الحياة. ظل ثيودوسيوس إمبراطورًا للبلاد لمدة أحد عشر عامًا، واستطاع حسم الحروب القوطية مؤقتًا وانتصر في حربين أهليتين وعرض العفو بعد ذلك وتجاوز جميع الصعاب التي واجهته بنفسه.

التداعيات

=== التواريخ المتنازع عليها والقوانين المشكوك فيها === لاحظ مالكولم إيرينغتون أن «الاتفاق السائد عمومًا أن الحادثة وقعت عام 390»، لكن لا يوجد مصدر يذكر سنةً محددة. يُعد ثيودوريت المرجع الزمني الداخلي الوحيد في أي مصدر، ويرى أن ثيودوسيوس احتفل بعيد الميلاد في الكنيسة بعد ثمانية أشهر من مطالبة أمبروز له بالتوبة. كان ثيودوسيوس في إيطاليا في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر عام 388، وغادر إيطاليا بحلول يوليو عام 391، لكنه كان في ميلانو في عامي 389 و390. يرى كل من ثيودوريت وسوزومين أن المواجهة مع أمبروز حدثت بعد وصول ثيودوسيوس إلى ميلانو، ما يرجح أن الحادثة وقعت عام 389، لكن ثيودوسيوس أمضى ما يقرب من ثلاثة أشهر (من يونيو إلى سبتمبر) في روما عام 389، ما يُرجح احتمالية عام 390. يُزعم أن ثيودوسيوس أصدر قانونًا يأمر بانتظار مدة 30 يومًا بين أمر تنفيذ عقوبة الإعدام وتنفيذها الفعلي في أغسطس من عام 390. يرى بيتر براون أن ثيودوسيوس أصدر القانون لأنه أراد «إحباط آمال أمبروز» بعد مطالبته بالتوبة. يرى ماكمولين أن القانون «يمثل إرادة أسقفه أمبروز». أجبر أمبروز ثيودوسيوس على سن القانون قبل السماح له «بالانضمام مجددًا إلى المجتمع المسيحي» وفقًا لدوليزال. لم يرد هذا مع ذلك في رسالة أمبروز، وعدم القدرة على تناول الأفخارستيا لم تمنع المشاركة في العبادة أو المجتمع. وضح دوليزال أن «القانون المعني يبدو أنه CTh IX,40,13» الذي عُرف العصر الحديث بتاريخ 18 أغسطس 382، «واستنتج بذلك أن التاريخ خاطئ ويجب تصحيحه إلى عام 390» لا يوجد دليل مؤكد حول ما إذا كان هذا القانون صدر عام 390، وإذا كان كذلك، فهل له أي علاقة بالمذبحة أم لا. جادل إيرينغتون بأن القانون صدر عام 382، ولم تكن له أي علاقة بمذبحة سالونيك. زعم بيتر براون أن القانون صدر عام 390، لكنه لم يرتبط بمذبحة سالونيك: «خص القانون احتجاز الأعيان في السجن، وليس سكان المدينة الأبرياء بأكملها». أيد ت. أونوريه أن القانون صدر عام 390، لكنه حذر قائلًا: «لا يرتبط القانون ارتباط مباشر بالمذبحة».  جادل جيه. إف. ماثيوز أن القانون صدر عام 390، وأوضح أنه يؤمن إيمانًا راسخًا بوجود صلة بين هذه الأحداث وصدور القانون.

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗