عملية مطار اللد هي هجوم نفذه ثلاثة أعضاء من الجيش الأحمر الياباني بالتعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - العمليات الخارجية في 30 مايو 1972. وذلك عندما هاجموا مطار اللد (مطار بن غوريون الدولي حالياً) بالقرب من تل أبيب وقتلوا 26 شخصاً وأصابوا 80 آخرين. قُتل مُهاجمين، وأسر، كوزو أوكاموتو، عقب إصابته. فوجئ حراس أمن المطار بالهجوم لأن تركيزهم انصب على احتمال وقوع هجوم فلسطيني، ولم يتوقعوا انخراط مهاجمين يابانيين. تدرب المهاجمون الثلاثة – كوزو أوكاموتو، وتسويوشي أوكودايرا، وياسويوكي ياسودا – في بعلبك، لبنان؛ كان المُخطط الفعلي للعملية هو وديع حداد (الملقب أيضاً باسم أبو هاني)، رئيس العمليات الخارجية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بمساعدة أوكاموتو. تكهنت مجلة دير شبيغل في أعقاب الهجوم مباشرةً، بأن تمويل العملية غطته الفدية البالغة 5 ملايين دولار التي دفعتها حكومة ألمانيا الغربية مقابل إطلاق سراح رهائن رحلة لوفتهانزا 649 المختطفة في فبراير 1972.
== الهجوم == في الساعة العاشرة مساءً، وصل المهاجمون إلى المطار على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية قادمة من روما. ارتدى المهاجمون ملابس محافظة وحملوا حقائب كمان رفيعة، فلم يلفتوا سوى قدر ضئيل من الانتباه. وفور دخولهم إلى صالة الانتظار، فتحوا حقائب الكمان واستخرجوا بنادق هجومية تشيكية من طراز vz. 58 بعد نزع أخمصها. بدأوا بإطلاق النار عشوائياً على موظفي المطار والزوار، الذين كان من بينهم مجموعة من الحجاج القادمين من بورتوريكو، كما ألقوا قنابل يدوية أثناء تبديل مخازن الذخيرة. قُتل ياسودا برصاص أحد المهاجمين الآخرين عن طريق الخطأ، بينما انتقل أوكودايرا من مبنى المطار إلى منطقة الهبوط، حيث أطلق النار على الركاب المترجلين من طائرة تابعة لشركة "إل عال"، قبل أن يلقى حتفه بانفجار إحدى قنابله اليدوية، إما بسبب انفجار مبكر غير مقصود أو في إطار عملية انتحارية. أُصيب أوكاموتو برصاص رجال الأمن، ثم أسقطه أحد موظفي "إل عال" أرضاً، وأُلقي القبض عليه أثناء محاولته مغادرة مبنى الركاب.
لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان المهاجمون مسؤولين عن مقتل جميع الضحايا، إذ يُحتمل أن يكون بعض الضحايا قد سقطوا نتيجة تبادل إطلاق النار بين المهاجمين وأمن المطار.
== التداعيات == تلقى الجمهور الياباني في البداية التقارير التي أفادت بأن منفذي المجزرة كانوا يابانيين بعدم تصديق، إلى أن أكد مسؤول في السفارة اليابانية، أُرسل إلى المستشفى، أن أوكاموتو يحمل الجنسية اليابانية. أخبر أوكاموتو الدبلوماسي بأنه لا يحمل أي عداء شخصي تجاه الشعب الإسرائيلي، لكنه اضطر إلى فعل ما فعله لأن "ذلك كان واجبي كجندي في الثورة". خضع أوكاموتو للمحاكمة أمام محكمة عسكرية إسرائيلية، وحُكم عليه بالسجن المؤبد في يونيو 1972. وخلال محاكمته، عرقل دفاعه عن نفسه عمداً، ولا سيما أنه اعترض على طلبات محاميه بإجراء تقييم نفسي، لكنه تجنب عقوبة الإعدام بإقراره بالذنب. قضى أوكاموتو 13 عاماً فقط من مدة العقوبة الصادرة بحقه، وأُطلق سراحه عام 1985 مع أكثر من 1,000 سجين آخر ضمن صفقة تبادل أُفرج فيها عنهم مقابل جنود إسرائيليين أسرى. استقر أوكاموتو في وادي البقاع بلبنان. وأُلقي القبض عليه عام 1997 بتهمة تزوير جوازات السفر ومخالفات التأشيرة، لكنه مُنح عام 2000 صفة لاجئ سياسي في لبنان. وكان لا يزال مطلوباً من قبل الحكومة اليابانية حتى عام 2021. أما أعضاء الجيش الأحمر الياباني الأربعة الآخرون الذين أُلقي القبض عليهم في الوقت نفسه، فقد سُلّموا إلى اليابان. وتعليقاً على الهجوم، صرحت زعيمة الجيش الأحمر الياباني فوساكو شيغينوبو بأن الشعب الياباني اعتاد التضحية بنفسه من أجل أمته، لكن من النادر أن يضحي اليابانيون بأنفسهم من أجل الآخرين، وفي هذه الحالة من أجل الفلسطينيين. بعد أسابيع من الهجوم اغتيل المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غسان كنفاني بقنبلة زرعها عملاء الموساد في سيارته انفجرت لدى تشغيله المحرك، واستشهدات معه لميس نجم، ابنة أخته البالغة من العمر 17 عاماً. زعمت وسائل إعلام مختلفة أن المنظم الرئيسي للهجوم، وديع حداد، اغتيل على يد الموساد، رغم أن السجلات الرسمية تشير إلى أنه توفي بسبب سرطان الدم.
قتلى العملية
قُتل ما مجموعه 26 شخصاً خلال الهجوم، وكان من بين القتلى، 18 حاجاً مسيحياً من بورتوريكو، ومواطناً كندياً، وثمانية إسرائيليين من بينهم الأستاذ أهارون كاتسير، عالم الفيزياء الحيوية البروتينية المعروف عالمياً. والذي كان رئيساً للأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم، ومقدم برنامج إذاعي علمي شهير، ومرشحاً في الانتخابات الرئاسية الإسرائيلية حينها. وانتخب شقيقه إفرايم كاتسير رئيساً لإسرائيل في العام التالي.
.jpg?width=1600)