مدفع الدبابات عيار 76.2 ملم L-11 (بالروسية: 76-мм танковая пушка Л-11) هو مدفع دبابة سوفيتي طُوّر في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين ليكون السلاح الرئيسي للجيل الجديد من الدبابات السوفيتية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. صُمم المدفع في مصنع كيروف بمدينة لينينغراد تحت إشراف المهندس إيفان ماخانوف، ودخل الإنتاج سنة 1939، ثم استُخدم على أوائل نماذج تي-34 وكيه في-1. مثّل المدفع خطوة مهمة في تطوير تسليح الدبابات السوفيتية، إذ كان أقوى من المدافع المستخدمة على معظم الدبابات السوفيتية في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن تطور التدريع في الدبابات الأجنبية والمتطلبات القتالية الجديدة كشف بسرعة عن محدودية أدائه، الأمر الذي دفع القيادة السوفيتية إلى استبداله بمدافع أكثر تطورًا مثل مدفع الدبابات F-34 وF-32 ثم مدفع زي إس-5.
== الخلفية == شهدت القوات المدرعة السوفيتية خلال ثلاثينيات القرن العشرين توسعًا كبيرًا في تطوير الدبابات، بالتزامن مع ظهور نظريات الحرب المدرعة التي أكدت أهمية امتلاك دبابات قادرة على اختراق دفاعات العدو ومواجهة الدروع الحديثة. وكانت غالبية الدبابات السوفيتية آنذاك مسلحة بمدافع قصيرة أو متوسطة الأداء لم تعد كافية لمواجهة التطور السريع في أوروبا. بدأت مديرية المدفعية التابعة للجيش الأحمر في عام 1937 إعداد مواصفات لمدفع جديد عيار 76.2 ملم يجمع بين قوة النيران والقدرة على التركيب داخل أبراج الدبابات الجديدة، خاصة مشروعَي تي-34 وكيه في-1. وأسندت المهمة إلى مكتب التصميم SKB-4 في مصنع كيروف، الذي كان يضم عددًا من أبرز مهندسي المدفعية السوفيتية بقيادة إيفان ماخانوف.
== التصميم والتطوير == استعمل المدفع ذخيرة ثابتة من عيار 76.2 × 385 ملم، وهي ذخيرة كانت مستخدمة أيضًا في عدد من المدافع السوفيتية الأخرى، مما سهّل عمليات الإنتاج والإمداد. وقد أمكن للمدفع إطلاق قذائف خارقة للدروع، وقذائف شديدة الانفجار، وقذائف شديدة الانفجار مضادة للدروع، وهو ما وفر مرونة كبيرة في ميدان القتال. خلال التجارب الميدانية أثبت المدفع موثوقية جيدة، لكنه لم يحقق التفوق المطلوب على المدافع الأجنبية الحديثة، خاصة مع ازدياد سماكة تدريع الدبابات الأوروبية في أواخر الثلاثينيات. ومع ذلك، وافقت القيادة السوفيتية على دخوله الإنتاج لأنه كان الحل الأسرع لتسليح الدبابات الجديدة، على أن يُستبدل لاحقًا بمدفع أكثر قوة عند اكتمال تطويره.
== التصميم والمواصفات الفنية == كان مدفع L-11 من أوائل مدافع الدبابات السوفيتية الحديثة المصممة خصيصًا للتركيب داخل أبراج الدبابات المتوسطة والثقيلة. بلغ طول السبطانة 30.5 عيارًا (نحو 2.3 متر)، وزُوّد بمغلاق إسفيني رأسي شبه آلي. اعتمد المدفع على نظام ارتداد هيدرونيوماتيكي، وهو نظام يجمع بين الزيت والغاز المضغوط لامتصاص قوة الارتداد بعد إطلاق النار، مما سمح بتثبيت المدفع داخل برج الدبابة والمحافظة على دقة التصويب. كما امتلك قدرة دوران كاملة داخل برج الدبابة عند تركيبه على المركبات المدرعة. بلغ معدل إطلاق النار النظري للمدفع نحو 6 إلى 7 طلقات في الدقيقة، وهو معدل مناسب وفق معايير أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، لكنه كان أقل من بعض المدافع الألمانية والبريطانية التي ظهرت لاحقًا خلال الحرب العالمية الثانية.
== الذخائر المستخدمة == استخدم مدفع L-11 ذخيرة ثابتة عيار 76.2 × 385 ملم R، وشملت أنواعًا مختلفة من القذائف الخارقة للدروع وشديدة الانفجار.. شملت الذخائر الرئيسية التي أطلقها المدفع:
القذيفة شديدة الانفجار F-534: استخدمت ضد المشاة والتحصينات والأهداف غير المدرعة. القذيفة شديدة الانفجار المتشظية OF-350: صممت لإحداث تأثير واسع ضد تجمعات القوات. القذيفة الخارقة للدروع BR-350 وBR-350A: استخدمت ضد الدبابات والمركبات المدرعة. القذيفة شديدة الانفجار المضادة للدروع BP-353A: طورت لتحسين القدرة على اختراق الدروع. بلغت سرعة الفوهة للقذائف الخارقة للدروع حوالي 612 مترًا في الثانية، وكانت قادرة على اختراق ما يقارب 50–60 ملم من التدريع على مسافات متوسطة، إلا أن هذه القدرة أصبحت محدودة أمام الدبابات الألمانية الأحدث ذات التدريع الأقوى.
== الأداء القتالي == دخل مدفع L-11 الخدمة في فترة انتقالية بالنسبة للقوات المدرعة السوفيتية، حيث كان الهدف الأساسي منه توفير تسليح قوي للدبابات الجديدة مثل تي-34 وكيه في-1 قبل تطوير مدافع أكثر قدرة. عند ظهوره كان المدفع قادرًا على مواجهة معظم الدبابات الخفيفة والمتوسطة الموجودة في أوروبا، إلا أن التطورات السريعة في تصميم الدروع خلال الحرب العالمية الثانية قللت من فعاليته. وقد أظهرت التجارب أن امتلاك دبابة متوسطة مثل تي-34 ودبابة ثقيلة مثل كيه في-1 نفس المدفع لم يمنح الأخيرة تفوقًا ناريًا كافيًا مقارنة بوزنها وحجمها. خلال عملية بارباروسا عام 1941 شاركت الدبابات المزودة بمدفع L-11 في المعارك الأولى ضد القوات الألمانية، وكان المدفع فعالًا ضد معظم الدبابات الألمانية الخفيفة مثل بانزر-2 وبعض طرازات بانزر-3 المبكرة، لكنه واجه صعوبات ضد الدبابات ذات التدريع الأقوى. وبسبب هذه القيود، بدأ الاتحاد السوفيتي بسرعة في استبداله بمدافع محسنة، حيث أصبح مدفع F-34 هو السلاح القياسي لدبابات تي-34، بينما استُبدل على دبابات كيه في-1 بمدافع F-32 ثم ZiS-5.
مقارنة مع المدافع السوفيتية اللاحقة
أظهر مدفع F-34 تفوقًا واضحًا على L-11 بسبب سبطانته الأطول وسرعة القذيفة الأعلى، مما أدى إلى تحسن كبير في اختراق الدروع والدقة.
الأنواع والتعديلات
=== المدفع L-17 المحصن === خلال ثلاثينيات القرن العشرين اقترح الجيش الأحمر تطوير مدفع عيار 76 ملم مخصص للتحصينات، قادر على مقاومة إصابة مباشرة بقذيفة خارقة للدروع عيار 76 ملم أو انفجار قذيفة شديدة الانفجار عيار 203 ملم بالقرب من موقع المدفع. قام مكتب التصميم في مصنع كيروف بقيادة إيليا ماخانوف بتطوير نسخة معدلة من مدفع L-11 عُرفت باسم L-17. زُود المدفع بدرع واقٍ سميك، ووُضع السبطانة داخل غلاف مدرع لحمايتها من النيران المعادية. في مايو 1939 تلقى مصنع كيروف طلبًا لإنتاج 600 مدفع من طراز L-17. وخلال الاختبارات التي أجريت بين 29 سبتمبر و8 أكتوبر 1939، تمكن المدفع من تحمل إصابة بقذيفة خارقة للدروع عيار 76 ملم أطلقت من مدفع ميدان M1902/30 بسرعة تراوحت بين 529 و547 م/ث ومن مسافة 50 مترًا. بدأ تركيب أول مدافع L-17 في يونيو 1940 ضمن منطقة كاميانيتس بوديلسكيي المحصنة في أوكرانيا السوفيتية.
== تحويل المدفع إلى مدفع ميدان == خلال الفترة بين عامي 1941 و1942، طُورت نسخة ميدانية من مدفع L-11 بهدف تعويض الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها المدفعية السوفيتية خلال المراحل الأولى من الحرب العالمية الثانية. تكون التصميم من سبطانة مدفع L-11 مثبتة على عربة مدفع ميدان ذات قوائم منفصلة مستخدمة في مدفع ZiS-3. ويُعتقد أن هذا التعديل جاء للاستفادة من سبطانات L-11 الفائضة وإعادة استخدامها في وحدات المدفعية. لم تُعرف التسمية السوفيتية الرسمية لهذا المدفع، لكن القوات الألمانية أطلقت عليه اسم 7.62 cm FK 250(r) بعد الاستيلاء على عدد من هذه المدافع.
== انظر أيضًا == تي-34 مدفع دبابة الحرب العالمية الثانية
مراجع
== وصلات خارجية == Дело о казематной пушке — معلومات عن المدافع السوفيتية المحصنة وتطوير مدافع التحصينات.

