فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (14 صفر 1324 هـ / 14 أبريل 1906 – 12 ربيع الأول 1395 هـ / 25 مارس 1975)، ملكُ المملكة العربية السعودية الثالث، والحاكمُ السادس عشر من أسرةِ آل سعود، والابن الثالث من أبناء عبد العزيز آل سعود الذكور من زوجته الأميرة طُرفة بنت عبد الله بن عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ حسن آل الشيخ حفيد إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. برز فيصل سياسياً مؤثراً في عهد والده عبد العزيز آل سعود وشقيقه الملك سعود، حيث أدخله والده في مُعترك السياسة في سن مبكرة، وبَعَثه في مهامٍ دبلوماسية لأوروبا، وكلَّفه بقيادة القوات السعودية لتهدئة الوضع في عسير عام 1922، ثم عُيِّن نائباً لوالده على الحجاز عام 1926، وكان يومئذٍ في العشرين من عمره. كما عُيِّن في عام 1927 رئيسًا لمجلس الشورى السعودي، وبعدها في 19 ديسمبر 1930 صدر أمر ملكي بإنشاء وزارة الخارجية، وعُيِّنَ وزيراً للخارجية، وظل في هذا المنصب طوال مدة حكم والده، واستمر كذلك في المنصب تحت حكم أخيه الملك سعود، حيث بقيَ وزيراً للخارجية لسنوات طويلة. وفي 9 أكتوبر من عام 1953 أصدر والده الملك عبد العزيز أمرًا بتعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، إضافةً لاستمراره في عمله وزيرًا للخارجية. وبعد وفاة والده تسلم أخوه الملك سعود الحكم، وعيَّنه وليًا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للخارجية. تولى فيصل بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 27 جمادى الآخرة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964، بعد عزْل أخيه غير الشقيق الملك سعود عن الحكم بسبب أمراضه المتعددة. وبعد توليه الحكم، حقق الملك فيصل طفرة تنموية على أكثر من صعيد، ودافع عن القضية الفلسطينية، ورفض الاعتراف بإسرائيل، كما قرر مع عدة دول عربية حظر تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر. استمر حكمه حتى اغتياله في 12 ربيع الأول 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975.
مولده ونشأته
وُلد فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود في 14 صفر 1324 هـ / 14 أبريل 1906، في مدينة الرياض، وتوفيت والدته بعد خمسة شهور من ولادته. وسمّاه الملك عبد العزيز بفيصل لأنه كان معجباً بجده الإمام فيصل بن تركي (توفي سنة 1865) الذي كان شجاعاً وداهية، وصاحب عزيمة قوية، واستعاد المُلْك السعودي مرتين بعد ضياعه. تربى فيصل في بيت جديه لأمه الشيخ «عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ» و«هيا بنت عبد الرحمن آل مقبل»، حيث لقِي منهما اهتماماً كثيراً وغمروه بعطفهم وحنانهم، كما تلقّى على يديهما العلم الشرعي، فكان لذلك أثر ديني على شخصيته، وقد تعلم القراءة والكتابة وختم القرآن على يد الشيخ محمد بن مصيبيح قبل أن يبلغ العاشرة من عمره. كما أثر فيه والده عسكرياً وسياسيًا، واختاره والده ليمثله في المحافل الدولية في سن مبكرة. وَصف طفولته المؤرخ والمستشرق الروسي ألكسي فاسيليف في كتابه «الملك فيصل: شخصيّته وعصره وإيمانه» بقوله:
أعماله قبل الحكم
=== المهام السياسية === كان لفيصل بن عبد العزيز مهام سياسية وزيارات لعدة بلدان، فقد أدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكرة، حيث أرسله في زياراتٍ للمملكة المتحدة وفرنسا مع نهاية الحرب العالمية الأولى وكان حينها في الثالثة عشرة من عمره. أما في العام 1924 (1342هـ) فقد كَتَب أول بيانٍ رسمي عن المملكة من الرياض ونشرته الأهرام المصرية فكان بذلك أول ناطق رسمي باسم المملكة. كما عيَّنه الملك عبد العزيز في عام 1926 نائباً عاماً لجلالة الملك في الحجاز. تَلَى ذلك في عام 1927 تعيينُه رئيساً لمجلس الشورى. في عام 1930 عُيِّن وزيراً للخارجية بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى. في عام 1932، كلفة والده الملك عبد العزيز بزيارة أوروبا للمرة الثالثة، وشملت الزيارة كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وسويسرا وبولندا والاتحاد السوفيتي وتركيا وإيران والعراق والكويت. عند إعلان توحيد الحجاز ونجد وملحقاتها في دولة واحدة باسم المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932، وقع مرسومِ ذلك الإعلان بأمر من والده الملك عبد العزيز. في عام 1935 الموافق لعام 1354هـ تولى عمارة المسجد الحرام بتكليف من الملك عبد العزيز، وكانت تلك أول عمارة للمسجد الحرام في عصر الدولة السعودية الحديثة. كما رَأَس وفد المملكة إلى «مؤتمر لندن» في عام 1939 حول القضية الفلسطينية والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة، وكان حينها وزيراً للخارجية، وممثلاً للمملكة، وبعد انتهاء المؤتمر زار باريس. أثناء توليه وزارة الخارجية طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وذلك بعد قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ولكن طلبه هذا لم يُجاب. في 9 أكتوبر سنة 1953 أصدر والده الملك عبد العزيز أمراً بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى كونه وزيراً للخارجية، وذلك بعد تعيين الأمير سعود رئيسًا لمجلس الوزراء. كما عُين رئيساً للهيئة العليا المشرفة على توسعة الحرم المكي وكان ذلك في عام 1955 (1375هـ). في عام 1962، عينه الملك سعود رئيساً لمجلس الوزراء.
=== المهام العسكرية === أُسندت له العديد من المهام العسكرية حيث شارك في عدة معارك أثناء توحيد المملكة. فقد رافق والده وهو في سن الثانية عشر في معركة «ياطب» ضد ابن رشيد في حائل عام 1917. كما شارك مع أخيه سعود بغزو الشعيبة بالقرب من حائل، ثم رجعا إلى الرياض وكان ذلك عام 1919م. ولما أصدر الملك عبد العزيز أمره للأمير سعود بالعودة إلى حائل لضرب نطاق الحصار عليها كان فيصل معه، وشاهد استسلام عبد الله بن متعب آل رشيد. لم يكن دور الأمير فيصل في غزوات ياطب والشعيبة وحائل دوراً قيادياً مستقلاً، وإنما كان دور تدريب على خوض المعارك. في عام 1922 قاد أول حملة عسكرية وهو في سن السادسة عشر من عمره، لإخضاع منطقة عسير والقضاء على فتنة وعصيان حسن بن علي آل عائض. حيث عَقد له والده الملك عبد العزيز راية القيادة على رأس جيش من ستة آلاف مقاتل، ثم انضم إليهم لاحقاً أربعة آلاف من قبائل قحطان وزهران. وبعد الانتصار على ابن عائض، أنشأ فيصل في أبها جهازاً للإدارة جعل على رأسه سعد بن عفيصان وأبقى لديه حامية من الجنود، ثم عاد إلى الرياض بعد أن أقام النظام هناك. وكان وصول فيصل إلى الرياض في 8 يناير 1923، وخرج أهل الرياض وعلى رأسهم والده وجده الإمام عبدالرحمن بن فيصل لاستقباله. كما شارك مع والده الملك عبد العزيز في حصار جدة عام 1925، حيث استطاع الملك عبد العزيز تحقيق النصر والسيطرة على الحجاز. في عام 1934، تولى قيادة الجيش في تهامة أثناء الحرب السعودية اليمنية، وانطلق الأمير فيصل بقواته من مكة في أبريل 1934 ووصل إلى جيزان فدخلها، ثم زحف إلى عمق الأراضي اليمنية حتى وصل إلى مشارف بلدة ميدي الحصينة، وهي أول مدينة يمنية على الحدود، واحتلها. ثم تقدم إلى الحديدة واحتلها في مايو 1934، وكانت هذه المدن تحت حكم الإمارة الإدريسية. وشرع يواصل الزحف إلى صنعاء ليحاصرها، ثم يُفاوض على حصارها. وبالفعل جاءته وفود من صنعاء تفاوض، لكن برقية عاجلة جاءت من الملك عبد العزيز يأمره فيها بالعودة. وكان الأمير الشاب بفعل حماسه قد تردد في تنفيذ أمر والده، فأعاد الملك عبد العزيز التأكيد عليه بالانسحاب وعنَّفه لعدم امتثاله الفوري لأمرِه، فانسحب فيصل. وكان ذلك درساً عملياً من الملك عبد العزيز.
زيارته إلى بريطانيا وأوروبا
في يوليو من عام 1919، تلقى الملك عبد العزيز، دعوة من ملك بريطانيا جورج الخامس ليزور لندن مع آخرين من ملوك ورؤساء دعتهم بريطانيا للاحتفال معها بمرور أول عام على انتصارها بالحرب العالمية الأولى، لكن الملك عبد العزيز وَجَد أن الرحلة ستطول، حيث كانت تشمل فرنسا وبلجيكا، وكذلك مسيرة إكمال توحيد البلاد السعودية وبناء كيانها السياسي يحتاج إلى حضوره اليومي، ولم يكن ممكنًا ترك نجد لعدة أشهر في هذه الظروف، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن ابنه سعود في وقت ما زالت فيه الأحوال السياسية والعسكرية في نجد غير مستقرة، فأوفد فيصل نيابة عنه. وكان حينها صبيا في الثالثة عشرة من عمره. غادر فيصل بن عبد العزيز ميناء المملكة الأول على ساحل الخليج العربي وهو «العقير» فوصل إلى البحرين، وفي مينائها كانت تنتظره بارجة اسمها «لورانس» وهي للبحرية الملكية البريطانية، وبرفقته كان الأمير أحمد بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، المستشار السياسي للملك، والذي وُصف بأنه أول وزير خارجيةٍ لإمارة نجد ذلك الوقت. كما تضمَّن الوفد عبد الله القصيبي، من تجار الأحساء، إضافة إلى حرسٍ ومرافقين. وكان معه أيضاً مرافق شرف بريطاني، هو الرائد همفري لومان الذي انتدبوه ليكون على البارجة، فغادروا إلى الهند، وأمضى فيصل والوفد أياما عدة بفندق "تاج محل" في بومباي، ثم عبروا قناة السويس إلى بريطانيا، فوصلها في 13 أكتوبر 1919 مرتدياً ملابسه العربية وبجنبه سيف وفي خصره خنجر. عندما وصل إلى بريطانيا استقبله الملك جورج الخامس في قصر بكنغهام، فبدأ بدخوله بثيابه العربية وعلى خصْره سيفه المُذهَّب، وتسلم منه رسالة من الملك عبد العزيز، مرفقة بهدية من سيفين مذهبين ومطعّمين بحبيبات اللؤلؤ. وتُرجمت في لندن رسالة الملك السعودي إلى نظيره البريطاني، وفي بعضها يقول: «أوفدنا ابننا فيصل بن عبد العزيز، وصحبته حاشية من أهل بيتنا، بيت آل سعود، وعلى وجه التحديد أحمد بن ثنيان، مندوبنا الخاص والمؤتمن ورفاقه، آملين أن تتوج زيارتهم بالنجاح في كل ما يتعلق بترسيخ العلاقات الوطيدة وتقوية أواصر الصداقة التي تربط ما بين إمبراطورية جلالتكم ودولة نجد.» وأسفلها الختم مع تاريخ الأول من أغسطس سنة 1919 الموافق 3 ذي القعدة 1337 هجرية. وردَّ جورج الخامس برسالة سلمها للوفد الذي استقبله، وكان من فيصل بن عبد العزيز وأحمد بن ثنيان وعبد الله القصيبي وحاشية من ثلاثة أفراد، وقال في بعضها: «يطيب لي أن أشكر عظمتكم على رسالتكم الودية، لقد سرني كثيراً أن ألتقي بابنكم الشيخ فيصل بن عبد العزيز ومندوبكم الشيخ أحمد بن ثنيان وأن أسمع منهم أنكم بخير. إنني أطمح إلى تقوية أواصر الصداقة التي تربط بين إمبراطوريتي ودولتكم وأتطلع إلى أن تشمل كافة الدول العربية». بعد مقابلته الملك جورج الخامس، انطلق فيصل في جولة لمدن ومعالم أخرى في بريطانيا وأيرلندا، من جامعة كامبريدج إلى مناجم الفحم في جنوب ويلز، ثم إلى بعض المصانع في مدينة برمنغهام. ثم زار فيصل كذلك فرنسا وبلجيكا وتجول في البلدين لمدة أربعة أشهر، وعاد بعدها إلى الرياض، وكانت هذه الزيارة هي الأولى له بالخارج، وأول زيارة تعتبر «رسمية» يقوم بها فرد من الأسرة السعودية المالكة إلى أوروبا.
زيارته إلى الاتحاد السوفيتي
أرسل الملك عبد العزيز ابنه فيصل في 18 مايو عام 1932 إلى الاتحاد السوفيتي بهدف توثيق العلاقات، وكان حينها رئيساً لدائرة الشؤون الخارجية (وزيراً للخارجية)، وبدأت رحلته من أمستردام إلى برلين ثم بولندا حتى وصل إلى موسكو في 29 مايو، وكانت الزيارة تشمل الاطلاع على مختلف نواحي حياة الدولة السوفيتية، وأبدى فيصل اهتماماً بحالة القوات المسلحة السوفيتية، وزار المقر المركزي للجيش الأحمر. كما زار الوفد الأكاديمية الجوية الحربية وتعرَّف الضيوف السعوديون على مختبرات الأكاديمية، ثم ذهبوا إلى المطار؛ حيث شاهدوا تحليقات استعراضية، واطَّلع فيصل بن عبد العزيز؛ على الصناعة السوفيتية التي كانت تشهد تطوراً متسارعاً للغاية حينها، وفي اليوم نفسه، زار والوفد المرافق مصنع السيارات المسمّى باسم «ستالين». كما شملت الزيارة أيضاً مدينتَي «لينينغراد» و«أوديسا» ثم غادر الوفد السعودي أراضي الاتحاد السوفيتي، وتعتبر هذه الزيارة أول زيارةٍ رسميّةٍ لمسؤولٍ عربيٍّ. وتعد السعودية أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع موسكو، ففي جدة كانت تقوم بمهامها الوكالة السوفيتية والقنصلية العامة التي تغيّرت تسميتها في الأول من يناير عام 1930 فأصبحت مُفوضية؛ حيث لم تكن في موسكو بعثة دبلوماسية دائمة للمملكة، فقد جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينيات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة إلى الاتحاد السوفيتي، وجرى الحديث عن إرسال وفد دبلوماسي برئاسة فيصل بن عبد العزيز آنذاك، غير أن الزيارة تأجلت في سنة 1927.
ولاية العهد
بعد وفاة والده عبد العزيز، تسلم أخوه سعود الحكم، والذي بدوره عين فيصل ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية. في عام 1954 أرسله الملك سعود لزيارة بعض الدول نيابةً عنه. في عام 1957 وقعت الأزمة المالية السعودية، وكان الملك سعود قد سلّمه قبلها بعض مهامه؛ فأصبح مسؤولًا عن المال وخزينة الدولة، وأصبح مسؤولًا أيضاً عن السياسات الخارجية للبلاد، ولكن بعد مرور سنة من ذلك، وتحديدا في عام 1958، لم يستطع حل الأزمة بسبب ضعف عائدات البترول، وأوامر الصرف المالي الكبيرة؛ فأصبحت الدولة تستلف المال من دول الغرب وشركة أرامكو. في عام 1959، عينه الملك سعود وزيراً للداخلية إضافة إلى مهامه الأخرى، وهي رئاسة مجلس الوزراء ووزيراً للمالية. في عام 1960 ظهرت توترات شديدة بينه وبين الملك سعود، واستمرت هذه التوترات حتى نهاية حكم الملك سعود الذي قرر بأن يسحب من فيصل الوزارات التي يتولى مسؤوليتها وأن يكون نائباً لرئيس مجلس الوزراء فقط، حيث سلَّم وزارة الخارجية إلى اللواء إبراهيم بن عبد الله السويل ووزارة الداخلية إلى الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ووزارة المالية إلى الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود. في عام 1962، أَعاد الملك سعود تعيينه رئيساً لمجلس الوزراء ووزيرًا للخارجية. وكان من الأعمال التي قام بها في الحكومة، التي ألفها في نفس العام، إصداره بيانه الوزاري التاريخي في 6 نوفمبر 1962، والذي اشتمل على برنامجه الإصلاحي. ورسم فيه سياسة حكومته الإصلاحية. وكان من أبرز ما جاء فيه:
إصدار نظام أساسي للحكم مُستمَدّ من الشريعة الإسلامية وتطوير نظام الحكم ومجلس الوزراء. وضع نظام للمقاطعات، يوضح طريقة الحكم المحلي، بمختلف مناطق المملكة. وضع نظام لاستقلال القضاء، يمسك بزمامه مجلس أعلى للقضاء، وإنشاء وزارة العدل. تأسيس مجلس أعلى للإفتاء، يضم عشرين عضواً من الفقهاء. تحسين المستوى الاجتماعي للشعب السعودي، في العلاج المجاني، والتعليم المجاني، وإعفاء كثير من المواد الغذائية من الرسوم الجمركية. ووضع نظام الضمان الاجتماعي، ونظام حماية العامل من البطالة. وضع برنامج للانتعاش الاقتصادي، وتقوية المركز المالي للمملكة، ووضع برنامج لرفع مستوى معيشة المواطن، وإنشاء شبكة طرق تربط بين أجزاء المملكة ومدنها، وتوفير مصادر المياه للشرب والزراعة، وتأمين حماية الصناعات الوطنية الخفيفة والثقيلة. ويدخل في ذلك رصد جميع المبالغ الإضافية، التي ستتسلمها الحكومة من شركة أرامكو عن حقوقها التي تطالب بها الشركات عن السنوات الماضية، وتسخيرها لخدمة المشروعات الإنمائية. الاستمرار في تطوير تعليم البنات وكذلك النهوض بالمرأة. وكان من أبرز إنجازاته كذلك، هو تحرير الأرقاء، وإلغاء الرق، نهائياً في السعودية.
توليه الحكم
عانى الملك سعود في سنوات حكمه الأخيرة من أمراض متعددة منها آلام بالمفاصل وارتفاع ضغط الدم وكان ذلك يستدعيه الذهاب إلى الخارج للعلاج، وبسبب الأمراض واشتدادها عليه فإن ذلك جعله لا يقوى على القيام بأعمال الحكم، واتسعت الخلافات بينهما أكثر بتلك الفترة، وبسبب ذلك دعا الأمير محمد، وهو من أكبر أبناء الملك عبد العزيز، إلى اجتماع للعلماء والأمراء عقد في 29 مارس 1964، أصدر فيه العلماء فتوى تنص على أن يبقى الملك سعود ملكًا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها، وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرارًا موقعًا يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوه فيه بكونه وليًا للعهد ورئيسًا للوزراء إلى الإسراع بتنفيذ الفتوى، وفي اليوم التالي اجتمع مجلس الوزراء برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير خالد بن عبد العزيز واتخذوا قرارًا بنقل سلطاته الملكية إليه وذلك استنادًا إلى الفتوى وقرار الأمراء، وبذلك أصبح نائبًا عن الملك في حاله غيابه أو حضوره، وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بينه وبين أخيه الملك سعود، الذي ازداد عليه المرض، ولكل تلك الأسباب اتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة إن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع الملك سعود من الحكم وتنصيب فيصل ملكًا، وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهه نظرهم من الناحية الشرعية، فاجتمع العلماء لبحث هذا الأمر، وقرروا تشكيل وفد لمقابله الملك سعود لإقناعه بالتنازل عن الحكم، وكان الوفد مكون من ثلاثة من كبار العلماء هم: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ. وأبلغوه إن قرارهم قد اتخذ وإنهم سيوقعون على قرار خلعه من الحكم وإن من الأصلح له أن يتنازل، إلا أنه رفض ذلك. وفي 1 نوفمبر 1964 اجتمع علماء الدين والقضاة، وأعلن مفتى المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأن الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود خُلِعَ من الحكم، وإنه سيتم مبايعة الأمير فيصل ملكًا، وفي يوم 2 نوفمبر 1964 بويع ملكًا.
اهتمامه بالأماكن المقدسة
كُلّف محمد بن لادن بتوسعة المسجد الحرام في مكة المكرمة لتكون أول توسعة يشهدها منذ ألف عام. وبُدئ بهذا المشروع العملاق في عام 1955، واستُمر في تنفيذه خلال عهد فيصل الذي خلف الملك سعود وانتهى في عهد الملك خالد الذي استغرق عشرين عاماً من العمل. وفي عام 1387هـ، عُقد مؤتمر في مكة المكرمة ضم عددًا كبيرًا من المهندسين المعمارين المسلمين لطرح البدائل الممكنة لتطوير التصاميم، وقد أوصى المؤتمر بإزالة جزءٍ كبيرٍ من المبنى العثماني، ولكن فيصل عارض ذلك ورأى الإبقاء والاحتفاظ بالبناء العثماني القديم، وأن يتم عمل تصاميم العمارة الجديدة بأفضل أساليب الدمج التي تحقق أعلى مستوى من الانسجام بين القديم والجديد، وكان ما أراد. وفي الخامس من صفر عام 1389هـ بدأت مرحلة أخرى نتج عنها إضافة جناحين إضافيين، وتجديد المبنى القديم للحرم، وشقت لهذه المرحلة الطرق المحيطة به، وأُنشئت الميادين وبلغت تكلفة المشروع حولي 800 مليون ريال سعودي في ذلك الوقت. كما أمر بإعادة فتح مصنع كسوة الكعبة بمكة المكرمة عام 1382هــ.
في 25 من ذي الحجة 1384هـ، قرَّرت هيئة رابطة العالم الإسلامي إزالة جميع الزوائد الموجودة حول مقام إبراهيم، وإبقاء المقام في مكانه على أن يُجعل عليه صندوق بلوري سميك قوي على قدر الحاجة وبارتفاع مناسب يمنع تعثر الطائفين ويتسنى معه رؤية المقام، وافق الملك فيصل وأصدر أمره بتنفيذ ذلك، فعُمل له غطاء من البلور الممتاز، وأُحيط هذا الغطاء بحاجز حديدي، وعُملت له قاعدة من الرخام نُصبت حول المقام لا تزيد مساحتها عن 180 في 130 سنتيمتر بارتفاع 75 سنتيمتر، واكتَمَلَ ذلك في رجب 1387هـ؛ حيث جرى رفع الستار عن الغطاء البلوري في حفل إسلامي، واتسعت رقعة المطاف وتسنى للطائفين أن يؤدوا مناسك الطواف في راحة ويسر، وخفت وطأة الزحام كثيرًا. أما بالنسبة للمسجد النبوي، فإنه بعد الانتهاء من التوسعة السعودية الأولى التي افتُتحت في أوائل سنة 1375 هـ الموافق 1955، وبسبب تكاثر أعداد الحجاج، أصدر فيصل أمرًا بتهيئة أماكن للصلاة غربي المسجد، فهُدمت المباني الموجودة في تلك الجهة وأُقيم مصلى مظلل، بلغت مساحته حوالي 35,000 متراً مربعاً. وكان العمل به سنة 1973، وبقيت إلى أن أزيلت في التوسعة السعودية الثانية. في عام 1964، كُلِّف محمد بن لادن كذلك بالعمل في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وذلك لإعادة تغطية قبة الصخرة في القدس الشريف بعد احتراقها في نفس العام.
التنمية الداخلية
التنمية الاقتصادية
عمل فيصل بن عبد العزيز على الاستفادة من دخل النفط، وأمر بمراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو التي وجدها غير عادلة فطلب تعديل الاتفاقية، كما انتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في اتفاقيات استغلال مكامن البترول إلى عدم منح امتيازات استثمارات البترول إلا لمؤسسة وطنية. وكرَّس انتباهه للشركات الصناعية والزراعية والمالية والاقتصادية، حيث كان له الفضل في انتشال المملكة اقتصاديًّا وإداريًّا بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية. وضع فيصل الخطط الخمسية للبلاد، ونظام المناطق الإدارية، وجلب الشركات الاستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية، كما أهتمَ بالصناعة والزراعة وإقامة المشروعات، واستثمار الأراضي، وأطلق مشاريع للبحث عن الثروات المعدنية ومصادر مياه الشرب الآمنة. أنشأ المؤسسة العامة للبترول والمعادن بترومين، ووضع أُسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد، والصلب، والأسمنت، والتعدين، ودعم ابتعاث الطلبة إلى الغرب للتدريب، تمهيدًا لدعم المشاريع الصناعية. بحلول عام 1969 بدأت المملكة في خطة التنمية الأولى. وفي 1966 التقى فيصل بن عبد العزيز الرئيس الأمريكي ليندون جونسون لتأسيس شراكة سعودية أمريكية لعمل مشروعات التنمية في المملكة. ثم التقى فيصل لاحقاً بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في واشنطن عام 1971، وبعدها بثلاثة أعوام، في عام 1973 اِتُّفِقَ على تأسيس اللجنة الاقتصادية السعودية الأمريكية المشتركة. حيث كان ريتشارد نيكسون أول رئيس أمريكي يزور المملكة في عام 1974.
التنمية الزراعية
وضعت وزارة الزراعة برنامجاً شاملاً للبحث عن المياه وذلك بالاستعانة بشركات استشارية عالمية، وبدأت بتنفيذ هذا البرنامج عام 1965، كما عملت الوزارة على تحسين أساليب الزراعة وتطوير الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ووجهت المزارعين إلى تحسين إنتاجهم الزراعي من التمور، وحثت القطاع الخاص على الاستثمار في تغليف التمور وحفظها. أنشئت مشاريع عديدة منها بناء سد وادي جازان الذي أنجزته شركات أجنبية عام 1971، وأيضًا أقيم مشروع الري والصرف في الأحساء الذي كان الهدف منه حفظ مياه العيون والآبار من الهدر، وحسن الاستفادة من المياه الزائدة، وأنشئت أيضًا سدود لحجز مياه الأمطار في أبها والمجمعة وعلى وادي حنيفة قرب الرياض، كما كما أسست لمشاريع زراعية في تبوك والجوف ووادي السرحان والقصيم والأفلاج ووادي بيشة ونجران. كما أوعزت الوزارة للبنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد.
=== تنمية النقل والمواصلات === امتدت في عهده شبكات الطرق الحديثة التي استعانت الحكومة بشركات عالمية لتنفيذها، ورُبِطَتْ المملكة بجيرانها مثل الأردن وسوريا والعراق والكويت، كما اُهْتُمَّ بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارعين لتسويق منتجاتهم، كما جرَى التوسع في إنشاء المطارات وتحسين القائم منها، واُقْتُنِيَتْ طائرات نفاثة للخطوط السعودية، وأُنْشِئَ معهد للتدريب على الطيران المدني في جدة، كما توسعت حركة الموانئ، حيث وُسِّعَ ميناء جدة، وأقيمت موانئ جديدة في ينبع وجازان.
تنمية التعليم
نال التعليم اهتماماً كبيراً وحظاً جيداً في عهد فيصل بن عبد العزيز، حيث أُدْخِلَتْ التعديلات على المناهج الدراسية، وزيادة البعثات الخارجية، وتوفير الأموال للأسر التي لم تتمكن من تعليم أبنائها بسبب قلة الموارد المالية لديها، وكذلك الاهتمام بتعليم الإناث والمساواة بين الذكور والإناث في حقِّ التعليم، ووُزِّعَتْ الكتب الدراسية مجانًا دون أيّة رسوم، وأمر كذلك بإنشاء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض في عام 1974. وتحويل جامعة الملك عبد العزيز في جدة من جامعة أهلية إلى جامعة حكومية، وجعلها مجانية للطلاب السعوديين وكان ذلك في عام 1967. وتحويل كلية البترول والمعادن في الظهران في عام 1975 إلى جامعة بمسمى جامعة البترول والمعادن. وكذلك تأسيس جامعة الملك فيصل في الأحساء في عام 1975، واُفْتُتِحَتْ في عهد أخيه الملك خالد في عام 1977. يحسب لفيصل بن عبد العزيز دعمه لتعليم المرأة في السعودية، منذ كان ولياً للعهد، حيث أُنشِئت أول مدرسة حكومية نظامية للبنات في السعودية في عام 1956 وسميت بدار الحنان، والتي أنشأها فيصل برعاية زوجته الأميرة عفت، عندما كان ولياً للعهد. حتى صدر الأمر الملكي في عهد الملك سعود بن عبد العزيز بافتتاح الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1960، وكان هذا العام هو البدء الفعلي لتعليم المرأة في السعودية.
=== التنمية الصحية === اُسْتُقْدِمَ أطباء وأعضاء الهيئة التمريضية من بلدان العالم، وأمر بتأسيس مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، الذي افتتح في عام 1975، وجرَى التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية. وتطورت الاعتمادات المخصصة للقطاع الصحي تطورا ملحوظا وكبيرا حيث بلغت ما نسبته 3، 4% من حجم الميزانية وذلك للنهوض بالفئات الأساسية في القطاع الصحي ففي العام 1973 فقط، بلغت الاعتمادات المخصصة للصحة العامة والشؤون الاجتماعية 591 مليون ريال. واخذت المملكة بنظام التخطيط الاستراتيجي ضمن الخطة الخمسية للدولة 1970-1975 حيث ارتفع عدد الأطباء إلى 1020 طبيباً وارتفع عدد المساعدين الصحيين إلى 3750 مساعداً صحياً وزاد عدد الأسِرَّة في المستشفيات بنسبة 30% كما زاد عدد المستوصفات بنسبة 60% وارتفع عدد المراكز الصحية إلى 200%.
التنمية العسكرية
عند توليه الحكم، رسم خطة لسلاح الطيران الجوي الملكي السعودي تتواءم مع روح العصر ومقتضياته، فبدأ بالتخطيط لإيجاد كلية تتسع لأعداد كبيرة من الطلبة السعوديين وبمستويات عالية من التدريب، فكان إعلان إنشاء كلية الملك فيصل الجوية عام 1387هـ والتي افتتحت بعد ثلاث سنوات وتحديدا في 1390هـ. في ديسمبر 1965، طلبت أسلحة وأجهزة متطورة، شملت أربعين مقاتلة لايتنينغ، منها 34 طائرة بمقعد واحد و6 طائرات بمقعدين، وبدأت عمليات التسليم في 1 يوليو 1968، عندما أقلعت طائرتان من طراز (F.Mk 53) من وارتون إلى جدة، واكتملت عمليات التسليم في سبتمبر 1969، واستلمت أخر طائرة جرَى صنعها وكانت تحمل الرقم المسلسل (53-700) في 29 يونيو 1972. واستمرت مقاتلة اللايتنينغ في الخدمة حتى يناير 1986. في عام 1972، أمر بطلب 39 طائرة ميراج 5 من فرنسا، ولكن عند وصولها للمملكة في عام 1974، وقبل أن تستخدمها القوات الجوية الملكية السعودية، أمر بإهدائها لمصر، لتدعيم قواتها الجوية.
==== المدن العسكرية ==== بنيت إبان عهده أول المدن العسكرية المتطورة، وهي مدن حديثة تضم في جنباتها قواعد عسكرية وميادين تدريب ورماية ومستودعات لتخزين الذخيرة والمركبات المعدات القتالية، وتشتمل على أحياء سكانية تحوي المرافق التعليمية والصحية والترفيهية والتسويقية بالإضافة للحدائق والمسطحات الخضراء والنوادي الرياضية. فكانت الباكورة مدينة الملك فيصل العسكرية، التي أنشأت في عام 1391هـ بالقرب من مدينة خميس مشيط في المنطقة الجنوبية. وتلتها مدينة الملك عبد العزيز العسكرية، التي أنشأت في المنطقة الشمالية الغربية، وافتتحها الفيصل في عام 1393هـ.
في السياسة الخارجية
القضية الفلسطينية
عرف عن فيصل بن عبد العزيز اهتمامه بالقضية الفلسطينية منذ أن كان يتولى مسؤولية وزارة الخارجية وكان عمره آنذاك 25 سنة، وبدأت علاقته بالقضية الفلسطينية عام 1938 عندما مثل والده في مؤتمر لندن لبحث قضية فلسطين وخطب خطابا مهمًا عارض فيه مشروع تقسيم فلسطين. وفي عام 1948 (1367هـ)، وجه خطابًا إلى الشعب السعودي، تحدث فيه عن القضية الفلسطينية، والمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ترأس الوفد السعودي في مؤتمر سانت جيمس الثاني (أيضًا: مؤتمر المائدة المستديرة أو مؤتمر لندن) والذي دعت له بريطانيا ووجهت الدعوة إلى ممثلي عرب فلسطين والدول العربية المجاورة والوكالة اليهودية للتشاور مع الحكومة البريطانية في لندن حول تقسيم فلسطين. المؤتمر بدأ في 7 فبراير 1939 واستمر حتى 17 مارس 1939 في قصر سانت جيمس في لندن. رفض العرب وبريطانيا خطة التقسيم باعتبارها غير عملية في ضوء تقرير لجنة وودهيد. كذلك كان المؤتمر غير قادر على حل مسألة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والتي أصبحت متزايدة مع ضم ألمانيا النازية لكامل تشيكوسلوفاكيا في نفس الشهر من عام 1939. شارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالميًا، وظهر ذلك واضحًا عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر إن الشيء الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هو القضية الفلسطينية، ومنذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، ومن سياسته التي اتبعها حول هذه القضية عدم الاعتراف بإسرائيل، وتوحيد الجهود العربية وترك الخلافات بدلًا من فتح جبهات جانبية تستنفذ الجهود والأموال والدماء، وإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين، وإشراك المسلمين في الدفاع عن القضية. في القمة العربية الثانية التي عقدت في الإسكندرية عام 1964 نادَى فيصل خلال ترؤسه لهذه القمة بحتمية وإظهار الوجود الفلسطيني ومَدَّهُ بكل وسائل الاستمرار وقدم 5 ملايين جنيه إسترليني هَبّة منه لتكوين خمس كتائب فدائية تعمل لتحرير فلسطين. تركت محاولة حريق المسجد الأقصى عام 1969 أثرًا بالغاً في نفس فيصل بن عبد العزيز وبادَرَ بالدعوة لعقد مؤتمر قمة إسلامي وهو المؤتمر الذي أسفر عن تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي. ومن أقوال فيصل بن عبد العزيز للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عندما زار المملكة:
ثورة 26 سبتمبر اليمنية
قامت ثورة 26 سبتمبر اليمنية في شمال اليمن عام 1962 وحدثت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية وبين المواليين للجمهوريّة العربية اليمنية واستمرت الحرب ثمان سنوات (1962 - 1970). حيث بدأت الحرب عقب انقلاب المشير عبد الله السلال على الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن. هرب الإمام محمد البدر إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك. حيث تلقى الإمام وأنصاره الدعم من السعودية، بينما تلقى الجمهوريين الدعم من جمال عبد الناصر. إلى أن كانت رحلة جمال عبد الناصر إلى جدة في 22 أغسطس عام 1965 على متن مركبه الحرية، وهي أول رحلة له للمملكة العربية السعودية منذ عام 1954 عندما قدم لزيارتها لاداء الحج. عند وصول جمال عبد الناصر إلى جدة، رحَّب فيصل به ترحيباً كبيراً. وفي خلال 48 ساعة توصل الاثنان إلى اتفاق كامل على الآتي:
انسحاب القوات المصرية من اليمن تدريجياً خلال عشرة أشهر ووقف كل المساعدات السعودية للملكيين. تكوين مجلس يمني من 50 عضواً يمثلون جميع الفصائل اليمنية ويكون مكلفاً بتكوين حكومة انتقالية تمهيداً لاستفتاء عام لتحديد مستقبل اليمن. ثم عُقد مؤتمر حرض تطبيقا للبيان السعودي المصري في 23 نوفمبر 1965 بين جانبي الصراع في اليمن تحت رعاية مصر والسعودية. وكان الوفد الجمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن الأرياني، والوفد الملكي برئاسة أحمد محمد الشامي الذي كان وزير الخارجية للملكيين. لكن لم تصل الأطراف المتنازعة إلى نتيجة. فتجدد القتال بين الجمهوريين والملكيين. إلى أن جاء مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذي عُقد بعد الحرب، وأعلنت مصر بأنها مستعدة لسحب قواتها من اليمن. واقترح وزير الخارجية المصري محمود رياض إعادة إحياء اتفاق جدة لعام 1965. وقَبِل فيصل بن عبد العزيز الاقتراح، ووعد البدر بإرسال قواته للقتال مع مصر ضد إسرائيل. ووقع جمال عبد الناصر وفيصل بن عبد العزيز اتفاقية تنص على سحب القوات المصرية من اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين وإرسال مراقبين من ثلاث دول عربية محايدة هي العراق والسودان والمغرب.
علاقته مع جمال عبد الناصر
على الرغم من الخلافات بين فيصل بن عبد العزيز والرئيس المصري جمال عبد الناصر إلا أن العلاقات الودية عادت بين الاثنين عندما زار الرئيس جمال عبد الناصر جدة في 22 أغسطس 1965، وكان هدف الزيارة حل الخلاف بين السعودية ومصر حول القضية اليمنية، حيث وُقِّعَ في اليوم التالي اتفاق جدة لحل الأزمة اليمنية. بعد ذلك وفي حرب 1967 وعقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم تعهد فيصل بن عبد العزيز بتقديم معونات مالية سنوية لمصر حتى تزول آثار الحرب عنها. توطدت العلاقات السعودية المصرية أكثر عندما زار فيصل مصر سبع مرات، ثلاث منها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كانت بدايتها في 8 سبتمبر 1965، وكانت هذه أول زيارة لفيصل بن عبد العزيز لمصر بعد توليه مقاليد الحكم، والتقى الرئيس جمال عبد الناصر بالإسكندرية. كانت الزيارة الثانية في 18 ديسمبر 1969، حيث استقبله الرئيس جمال عبد الناصر وبرفقته أنور السادات، وعقب الاستقبال الرسمي، رافق الرئيس جمال عبد الناصر الملك فيصل لزيارة الأزهر الشريف، وكانت الزيارة في إطار الإعداد للقمة العربية الخامسة، وكانت الزيارة الثالثة في سبتمبر 1970، حيث زار الملك فيصل القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربية الطارئ لبحث أحداث أيلول الأسود بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.
.jpg?width=1600)