ثورة الكرك أو تمرد الكرك أو الهية، كانت انتفاضة ضد السلطات العثمانية في بلدة الكرك الواقعة في منطقة شرق الأردن (جنوب سوريا خلال الحكم العثماني) اندلعت في 4 ديسمبر 1910. وكانت ثورة الكرك تعبيرًا شعبيًا عن سخط الأهالي واحتجاجهم على سوء الإدارة العثمانية، وتسلّط المسؤولين في جمعية الاتحاد والترقي، ومحاولاتهم فرض تطبيق أنظمة وقوانين لا تتفق مع أوضاع البلاد الاجتماعية والاقتصادية. وقع التمرد بعدما أراد سامي باشا حاكم ولاية الشام تطبيق إجراءات التجنيد وفرض الضرائب على سكان الكرك ونزع سلاحهم مثلما فعل في سوريا العثمانية، ما أدى حينها إلى اندلاع تمرد دروز حوران. انتفضت الكرك بعد أيامٍ من وصول الفريق الإحصائي العثماني، وانتشرت الانتفاضة سريعًا لتصل إلى بلدتي معان والطفيلة المجاورتين وعددٍ من المحطات على طول سكة الحجاز. أنهت قوات سامي باشا التمرد بمذبحة عشوائية، فاعتُقل مئات الأشخاص وأُعدم عشرات الأشخاص من قادة التمرد. أثار قمع التمرد الوحشي سخط سكان الكرك بشكل كبير، ويُعتقد أنه أسهم بتوفير الدعم للثورة العربية الكبرى عام 1916. تسببت ثورة الكرك (أو هية الكرك) بثورات أخرى يمكن اعتبارها نمطًا لعلاقات الأردنيين والأتراك حيث شهدت الأردن حالة عدم استقرار على مدار الحكم التركي الذي بلغ ذروته عام 1916 عندما اندلعت الثورة العربية الكبرى وأصبحت المواجهة أوسع. وصفها منير الريس في كتابه الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي بأنها إحدى الثورات المجيدة في فجر النهضة العربية.
خلفية تاريخية
شهدت فترة السيطرة التركية العثمانية التسلط والاستقواء حيث مارست السلطات التركية نفوذها دون مراعاة حاجة الأهالي تحت ذريعة تطبيق القانون. بعد وصول حركة تركيا الفتاة إلى السلطة عقب نجاح ثورتها عام 1908، بدأت فرضَ نظام حكم أكثر مركزية على جميع أراضي الدولة العثمانية، وأصبح الحكم بغيضًا ظالمًا في البلاد العربية؛ إذ اتَّبع الحكَّام الجدد من جمعية تركيا الفتاة سياسة التتريك في البلاد، ما دلّ على إنهاء الحكم الذاتي المحلي، وتجلى في البداية بالقمع العنيف لتمرد دروز حوران في سوريا عام 1909. خلال التمرد السوري، نجح العثمانيون في قمع تمرد جبل الدروز بعدما احتلوا القرى، فسجلوا القرويين بالإكراه ونزعوا أسلحتهم، وجمعوا الضرائب سواءً على شكل أموال أو قطيع من الحيوانات، وجندوا 1000 رجل في الجيش العثماني. أراد الحاكم العثماني سامي باشا الفاروقي تطبيق الإجراءات ذاتها في شرق الأردن، فطوّق 400 جندي عثماني قرى واقعة في عجلون، ونزعوا السلاح من القرويين وجندوا 85 فرد. أصدرت الجيوش الحكومية في السلط ومادبا أوراق ثبوتية تحضيرًا لعملية التجنيد. في 6 نوفمبر 1910، أبرق سامي باشا من جبل الدروز إلى متصرف الكرك محمد طاهر باشا، وطلب من سكان البلدة إظهار ولائهم للإمبراطورية عبر تسليم أسلحتهم والخضوع لتسجيل المعلومات الشخصية. لم تنل تلك المطالب إعجاب السكان المحليين، فطلبوا الإذن بالاحتفاظ بأسلحتهم لحمايتهم من الغزاة البدو. أكد لهم سامي باشا أن السلطات ستجري توثيقًا للسكان والأراضي فقط، لكنه أرسل عدد هائل من الجيوش إلى المنطقة، ما أضرّ بمصداقيته. وصف الشعر الشعبي تلك المرحلة التي ساد فيها الظلم والعسف والبطش العثماني، وإجبار الناس على السخرة، فاختصرها شاعر الكرك الشيخ عبد الله العكشة في أبياته:
عن أحوال منطقة الكرك خلال فترة الدولة العثمانيةشاعر الكرك عبد الله العكشة[من الشعر النبطي الشعبي]
=== مواجهات سابقة قبل 1910 === شهدت الكرك في أوائل القرن التاسع عشر حالة من التوتر ورفض المجتمع المحلي للسياسات العثمانية، تجسدت في مواقف تاريخية رسّخت قيم الكرامة والوفاء وحماية الدخيل. بدأ ذلك بحادثة الشيخ إسماعيل المجالي «الشوفي» عام 1828، حين استجاب لاستغاثة نساء الكرك المجبَرات على نقل المياه وخدمة الحامية التركية، فهاجم الحامية وفرض صلحًا أنهى هذا الظلم، قبل أن يُعدم لاحقًا عام 1834 انتقامًا لمواقفه ودوره في حماية قاسم الأحمد. وفي السياق ذاته، رفض الشيخ إبراهيم الضمور تسليم الدخيل رغم تهديد إبراهيم باشا بحرق ولديه، فاختار الوفاء على حساب الفاجعة، مدعومًا بموقف زوجته «النار ولا العار». ومع انسحاب الجيش، قاد جلحد الحباشنة القوة عبر طريق وعر متفق عليه مع الأهالي، فتعرّضت للهلاك ولم ينجُ منها سوى القليل، لتبقى القصة حاضرة في الذاكرة الشعبية بمثل «دلتك مثل دلة جلحد».
== التسمية == تتعدد تسميات الحدث ما بين الثورة او التمرد أو أحداث او الهية ، اما بعض الصحف الموالية للدولة العثمانية فقد أطلقت عليها بأسماء مثل الفتنة والعصيان وحركة الأشقياء. في الوثائق العثمانية الرسمية اطلق عليه اسم حادثة الكرك او واقعة الكرك. وبحسب دراسات فانه التسمية الأكثر صحة لها هي ثورة، وليس الهية كما يسميها البعض، بسبب التخطيط الجيد لها وحشد لرجال من عشائر الكرك، والتواصل بين هذه العشائر وغيرها من العشائر الأردنية من العقبة جنوبا لتشمل عشائر بني حميدة والكعابنة والسلايطة شمالاً، ومن سكة الحديد شرقاً وحتى غور الصافي غربا، ايضا سُمي قائد للثورة قدر المجالي ومجلس له يقدم النصح والمشورة. وبهذا فان تعدد تسميات واقعة الكرك لاختلاف الجهات التي تناولتها. فقد استخدمت الوثائق العثمانية تعبيرات محايدة مثل «حادثة الكرك»، بينما لجأت صحف الدولة إلى وصفها بالفتنة أو العصيان للتقليل من شأنها. في المقابل، رأى بعض الباحثين والأهالي أنها أقرب إلى «الثورة» بسبب حجم المشاركة وتنظيمها، في حين انتشر اسم «الهِيّة» في التداول الشعبي بحكم العرف المحلي. وهكذا يعكس تنوع التسميات تباين المواقف أكثر من اختلاف حقيقة الحدث.
الأسباب
بحسب دراسات فإن ثورة الكرك كان لها العديد من الأسباب منها المباشرة وغير المباشرة
=== الأسباب المباشرة === إنشاء الخط الحديدي الحجازي: أدى المشروع إلى زيادة قدرة الدولة على التحرك العسكري السريع في المنطقة، ما أثار خشية القبائل من تعزيز قبضة الحكومة المركزية على الكرك. سياسات جمعية الاتحاد والترقي تجاه العرب: ازداد الاحتقان بعد سيطرة جمعية الاتحاد والترقي على الحكم، واتباعها سياسة مركزية مشددة تجاه المناطق العربية. سوء الأحوال الإدارية العثمانية وضعف الإدارة وفسادها: سوء إدارة الولاة والموظفين وغياب العدالة في التعامل مع الأهالي ساهم في زيادة التوتر. فلم تستطع مؤسسات الحكومة في الكرك بناء علاقات ثقة مع أهل البلاد بل مارست عليهم الإذلال، فكان الجنود يجوبون القرى ويصادرون المؤن والحبوب، وما يتوفر من الماشية. تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية: ارتفاع مستوى الفقر والعوز، إلى جانب تراجع الأمن والخدمات. كثرة الضرائب والرسوم: فرض ضرائب إضافية ومتراكمة أثقل كاهل السكان وزاد من غضبهم. تهريب الأسلحة وزيادة النزعة الاستقلالية: سهولة تهريب السلاح بين الكرك وسيناء والجزيرة العربية غذّت شعور السكان بالقدرة على مقاومة السلطة. إلغاء نتائج الانتخابات التي أفرزت الشيخ قدر المجالي لعضوية مجلس إدارة الولاية: حيث رفض والي سورية اسماعيل فاضل باشا الموافقة على تعيين قدر المجالي شيخ مشايخ الكرك عضواً لمجلس إدارة الولاية عن لواء الكرك، بعد أن فاز بأكثرية الأصوات. ثورة حوران قبل شهرين من ثورة الكرك: و لقد حقق سامي باشا انتصارات في قمع ثورة حوران وبسبب ذلك فانه لم يراع ولم يأخذ بالاعتبار كثيرا من الأمور واكتفى بالتنسيق مع متصرف الكرك للقيام بجمع السلاح من أهل الكرك، وتسجيل الأراضي والأملاك، وإحصاء النفوس مع التجنيد.
=== الأسباب غير المباشرة === اما الأسباب غير المباشرة للثورة فكانت
إحصاء النفوس (أي تعداد السكان): حيث اعتبر الأهالي الإحصاء هو لفرض التجنيد الإجباري وزيادة الضرائب، فرفضوا التسجيل. التجنيد الإجباري: محاولة الدولة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على أبناء الكرك كانت من أبرز دوافع الغضب الشعبي. نزع سلاح الأهالي: السعي لنزع السلاح من السكان اعتُبر تهديداً مباشراً لأمنهم ومكانتهم الاجتماعية. قطع رواتب الشيوخ: وقف رواتب شيوخ العشائر الذين كانوا مسؤولين عن حراسة الطرق أدى إلى توتر شديد وأشعرهم بالإهانة وتقليص مكانتهم. محاولة تطبيق الإجراءات القمعية المفروضة في لواء حوران على الكرك: بعد نجاح الدولة في قمع ثورة الدروز، حاولت تطبيق الإجراءات نفسها (الإحصاء، التجنيد، الضرائب) على الكرك، ما أشعل الاحتجاج. المساس بالعادات الاجتماعية عند تسجيل النساء: رفض الأهالي تسجيل أسماء نسائهم في سجلات الدولة باعتبار ذلك اعتداءً على العادات والتقاليد المحلية. وقد انقسم أهل الكرك قبل حدوثها إلى ثلاثة آراء، قدر المجالي تزعم التيار المناهض للأتراك وصمّم على مواجهتهم، وحسين الطراونة تزعم تيار الحياد ومتابعة الأحداث وخشي من الثورة. وورد في كتاب من أوراق الذاكرة أن الأتراك لم يأخذوا بتحذيراته لهم باهتمام، لذا انضم للثورة فدعمهم، ومثّل عودة القسوس التيار المسيحي وهادن الأتراك، واكتفى بمطالبهم بالتخفيف على الناس وتجنب القتل والدمار والتعذيب وأعمال النهب كما ورد في مذكراته. وورد في نفس الكتاب أن الذين خططوا للثورة هم قدر المجالي، حسن الطراونة، عودة القسوس، منصور بن طريف، وعقلان الطراونة.
أحداث التمرد
وصلت القوات العثمانية إلى الكرك وأجرت إحصاءً للسكان وكأنها لا تنوي تجنيدهم، فوافق السكان على إجراء الإحصاء مبطنين رغبتهم بالتمرد. أجرت فرق الإحصاء العثمانية توثيق للسكان امتد على مدار 15 يوم بدون جمع الأسلحة من السكان. في تلك الأثناء، بدأ قدر المجالي وكان شيخ مشايخ الكرك، بالتجول في أنحاء البلدة داعيًا إلى التمرد. تعرّضت فرق الإحصاء العثمانية إلى هجوم وقُتلت في 4 ديسمبر، فانتفضت الكرك بحلول فجر اليوم التالي. وصل التمرد إلى بلدتي الطفيلة ومعان المجاورتين وعددٍ من المحطات على طول سكة حديد الحجاز. كان التجار الصغار من دمشق والخليل الذين افتتحوا محالّهم أول من تعرّض للهجوم. أنذر الصخب حينها الجيوش العثمانية، فانسحبت نحو قلعة الكرك، بينما قُتل أولئك البعيدون عن القلعة. اقتحم المتمردون السراي ووزعوا جميع الأسلحة التي وجدوها في الترسانة. أحرق المتمردون السجلات والمباني الحكومية فروع البنوك العثمانية والسجون والمحاكم ومنازل الشخصيات العثمانية البارزة، وحتى الجوامع. بادر أهالي بلدة العراق بقيادة الشيخ مسلم المواجدة مساء يوم 4 ديسمبر 1910، بتنفيذ الواجب المسند اليهم من قبل قائد الثورة الشيخ قدر المجالي، فاحتلوا مبنى السرايا (وهي مركز الناحية أصغر وحدة إدارية في الإدارة العثمانية )، أي قبل دخول قوات الثورة مدينة الكرك بيوم واحد. كانت حصيلة المعركة التي قادها الشيخ مسلم المواجدة، قتل 65 جندي تركي، واستشهاد 12 رجل من أهالي بلدة العراق. تصرّف الثائرون (المتمردون بالمصطلح العثماني وقتها) بدون إستراتيجية واضحة، فأرادوا فقط إزالة الوجود العثماني من حياتهم، وبشكل مؤقت، لأنهم تجاهلوا الحقيقة الواضحة: فوراء الحكومة المحلية جيشٌ إمبراطوري ضخم. وصل سامي باشا الفاروقي إلى الكرك من دمشق مع جيشه بعد 10 أيام، وأراد تحرير المسؤولين المحاصرين في القلعة واستعادة السيطرة. كشف تمرد الكرك محدودية الحكم العثماني في شرق الأردن، فإجراءات التسجيل والتجنيد التي قبل بها السكان في البلدات الشمالية في عجلون والسلط أثارت تمردًا على نطاقٍ واسع في البلدات الجنوبية. كانت عجلون والسلط قضائين عثمانيين لمدة 43 عام، بينما لم تكن الكرك قضاءً عثمانيًا إلا لمدة 17 عام فقط.
التبعات
قمعت قوات سامي باشا الثورة بمذبحة عشوائية، وأُعدم قادة الثورة؛ خمسة في دمشق وخمسة آخرون في الكرك ليكونوا عبرة لأهل قريتهم. أُجبر سكان الكرك على دفع تعويضات عن جميع الأضرار التي لحقت بممتلكات الدولة. وسُجن المئات من الكركيين في دمشق وحُكم عليهم بأحكام قاسية تراوحت بين سنوات من الأشغال الشاقة والسجن مدى الحياة. قُوِّض الانتعاش الديموغرافي والاقتصادي للكرك بشكل أكبر بسبب القمع الوحشي للانتفاضة. أنهى العفو العام الصادر عام 1912 الاحكام بالسجن، وأطلق سراح سجناء الثورة. أثار القمع الوحشي للثورة غضب السكان المحليين بشكل كبير ويُعتقد أنه ساهم في دعمهم للثورة العربية الكبرى عام 1916. قدم توفيق المجالي مبعوث الكرك في العاصمة الأستانه وصفا لبشاعة الجريمة في مداخلته في مجلس المبعوثان جاء فيها بأنها كانت الأكثر عنفا حيث اتهم الحكومة التركية بالكفر والزندقة، وبأنها تسعى إلى قتل العرب وطمس هويتهم العربية والإسلامية إنسجاما مع عقيدتهم الماسونية اليهودية، وقال الشيخ توفيق المجالي في مُداخلته. وعلى الجانب الاخر، وكنتيجه لهذه الثوره عزلت الدولة والي سوريا واسماعيل فاضل باشا بعد ان اتهمه سامي باشا أنه حرض الاهالي على مقاومه اجراءاته وكذلك عزل المتصرف طاهر بك، اما شاكر باشا قائد الحمله الاولى فقد ارسل مخفورا من الكرك الى دمشق بتهمه الاهمال والتقصير وتم نقل القائد صلاح الدين فخلفه الاميرلاي ناجي بيك بتفويض عام استلام مهام التصرفيه والقياده في اللواء وكان رجلا شديدا الميراث بدا بارسال حمله لمهاجمه مضارب المجالي والحماده فلاحقتهم الى الجبال الوعره المطل على البحر الميت بعد ان قدرت اربعه منهم واثر الستين من رجالهم وفر بعض افراد عشيره المجاري عن طريق الغور الى الشوبك وهناك اثر الاتراك عددا من نساء وجاؤوا بهن الى معاد ثم الى الكرك. كما ارسل القائد ناجي طابورين من الجند لمهاجمه اهالي مناطق كثربا والعراق وخنزيره فمروا بقريه كثربا دون ان يتعرض لاهلها لكن تم القبض في منطقه العراق على 65 رجل وحبسوهم في احد البيوت وتم تعذيبهم طعنا بالخناجر والسيوف ثم اعدامهم بأطلاق الرصاص عليهم، ثم أشعلوا النار في منازل القريه ونهبوا المواشي والامتعه ثم هاجمت هذه القوه عشائر الطراونه والنوايسه والقطاونه واعتقلوا عدد من الرجال وعاد بهم الى الكرك بسبب غزارة هطول الامطار وتعدم ملاحقه باقي الاهالي في الحقول والجبال. وقد اسهمت الثورة فيما بعد في تغيير تعامل الدولة العثمانية مع الاهالي وعملت على تدارك الاخطاء التي ثاروا من اجلها.
=== هروب قدر المجالي === عقب وصول أخبار ثورة الكرك إلى القيادة العثمانية، أُرسلت قوات سامي باشا الفاروقي التي أعادت احتلال السرايا، وفرضت إجراءات صارمة على الأهالي، شملت منع إيواء الثوار وتهديد المخالفين بالإعدام. ورغم ذلك، رفضت العشائر الإفصاح عن مكان اختباء قائد الثورة الشيخ قدر المجالي، ما دفع الحملة إلى مهاجمة مضارب العشائر المحيطة بالكرك واعتقال المئات، وإعدام ستة من شيوخهم. وواصلت القوات العثمانية ملاحقة الشيخ قدر بعد لجوئه إلى عشائر بني حميدة، فأُرسلت حملة بقيادة ناجي باشا، أسفرت عن اشتباكات قُتل فيها ستة رجال وأُسر العشرات، كما اعتُقلت نساء من عائلة المجالي، من بينهن زوجة الشيخ قدر مشخص فارس المجالي وشقيقاها بندر وشفق. وفشلت السلطات العثمانية في القبض عليه رغم التفتيش الواسع، في مشهد عكس تماسك العشائر وشهامتها في حمايته. واتخذ لنفسه اسم حركي وهو علي كسياسة دفاعية وقائية لإبعاد عيون العدو عنه و ليستطيع ارسال واستقبال الرسائل دون امكانية تعقبها. ظهر عدد من القصائد التي تتردد عبر التراث التاريخي للكرك والتي مطلع احداها:
صحن المجالي[من شعر شعبي]
=== استرداد المنهوبات === شكّلَ قائد الحملة مجلس لاسترداد المنهوبات وحصر الخسائر، بهدف تغريم الثائرين بقيمتها وتعويض المتضررين. كما وصلت من دمشق لجنة برئاسة مدعي عام الاستئناف في ولاية سوريا، وأسفرت التحقيقات عن توجيه الاتهام إلى 110 معتقلين و 370 فارً، حيث نُقل المعتقلون إلى سجن القلعة في دمشق تمهيدًا لمحاكمتهم أمام الديوان العرفي. وحمّلت الحكومة مسؤولية الثورة إلى عشيرة المجالي، ولما رفض معظم رجالها الاستسلام، أصدر قائد الحملة أوامر صارمة تمنع الأهالي من إيواء أي فرد منهم، مهددًا بعقوبات مشددة لكل من يخالف ذلك، سعيًا لإجبارهم على الاستسلام أو إهلاكهم بردًا وجوعًا، خاصة أن شتاء ذلك العام كان قاسيًا للغاية. لاحقًا نُقل الأمير ناجي بك، وخلفه الأمير عبد الحميد بك القلطقجي، الذي عُرف باستقامته ليونة تعامله،وسعى إلى تهدئة الأوضاع. وشُكّلت لجنة لتقدير قيمة المنهوبات، التي بلغت 60,000 ليرة ذهبية. وبعد سلسلة من الاجتماعات، تقرر أن يتعاون الأهالي في دفع نصف المبلغ، وأن يُغرَّم النصف الآخر للشيخ قدر المجالي بصفته زعيم الثورة، على أن يُسدَّد المبلغ على ستة أقساط سنوية. وصادق والي سوريا ووزير الداخلية على القرار، إلا أن أهالي الكرك لم يتمكنوا من سداد كامل المبالغ، فدُفع القسط الأول وجزء من الثاني فقط. وعلى إثر ذلك، حُجزت أملاك الشيخ قدر المجالي، واستولت الحكومة على حاصلاتها في السنة الأولى، ثم عُدِل عن التحصيل في العام التالي لما لحق بأهالي الكرك من مصائب وخسائر، لتنتهي بذلك تبعات تلك الثورة.
== المعتقلون والعفو == حُكم على المعتقلين بالإعدام أو السجن، ونُفّذ حكم الإعدام على 22 شخص، منهم خمسة أشخاص في دمشق (وهم الشيخ علي سليمان اللوانسه والشيخ درويش بن خليل الجعافرة والشيخ ساهر بن محمد المعايطة والشيخ منصور بن ابراهيم الذنيبات والشيخ خليل بن هلال الذنيبات) والآخرين في الكرك (وهم الشيخ محمد البحري البصراوي والشيخ ذياب بن حمود الجلامدة والشيخ عاتق بن طه الطراونة والشيخ فجيج بن طاعة الطراونة والشيخ منصور بن طريف والشيخ سليمان البطوش والشيخ عبدالغني البطوش والشيخ صحن بن فارس المجالي والشيخ عبد القادر المجالي والشيخ درويش المجالي والشيخ محمود بن طه الضمور والشيخ محمد بن علي الطراونة والشيخ حسين بن اعوض الطراونة والشيخ محمود بن اسماعيل القطاونه والشيخ معمر المعايطة والشيخ سالم الصرايرة والشيخ حسن بن عليان النعيمات). وكانت الحكومة تنوي اعتقال الشيخ توفيق المجالي نائب لواء الكرك في مجلس المبعوثان العثماني، لكنه فر إلى مصر عبر مدرعة إنجليزية. ومع إعلان إيطاليا الحرب على طرابلس الغرب عام 1911، اضطرت الحكومة العثمانية لتهدئة الأوضاع وإصدار عفو عام عن سجناء الكرك وجبل الدروز وحوران، بينما واصلت ملاحقة الفارين مثل الشيخ قدر المجالي دون نجاح. في عام 1912 صدر عفو شامل شمل الشيخ قدر المجالي، فعاد إلى الكرك ثم دُعي إلى دمشق، حيث توفي فيها عام 1918.
=== وفاة قدر المجالي === شمل العفوالصادر عام 1912 الشيخ قدر المجالي قائد ثورة الكرك، فعاد إلى الكرك ، وفي عام 1918 تم دعوته مع وفهد من أهالي الكرك ‘لى دمشق وتوفي فيها، ويقال أنه تم تسميمه من خلال فنجان القهوة. ورثاه الشاعر غنام البطوش في قصيده طويلة فيها سرد لحالة الألم و التوجد على رحيل الشيخ قدر اثر ورود أخبار اغتياله من قبل العثمانيين، كما تظهر حالة تنبؤية بقدوم الثورة العربية الكبرى و تطهير الأرض الأردنية من الاحتلال العثماني.
غنام المزارقة البطوش[من في رثاء قدر المجالي]
== كتب ودراسات وصحف == صدرت دراسة بعنوان (ثورة الكرك في المصادر العربية (1328هـ 1910 م)) للكاتب خالد محمد الطرونة عام 2006. صدر دراسة بعنوان ثورة الكرك في الصحافة المصرية عام 1328 هـ / 1910 م للباحث قاسم القرالة عام 2018. صحيفة المقتبس في دمشق (وهي أكثر المصادر الصحفية اعتدالات في تلك الفترة، الدمشقيّة لصاحبها محمد كرد علي، غير أنّها تبقى صحيفة موالية للسلطة العثمانية) نشرت ما يقارب 50 خبر ومقالة عن أحداث الكرك وتعد أحد المراجع للعديد من الدراسات حول الحادثة بشكل خاص وكافة الاحداث في تلك الفترة بشكل عام. صدرت دراسة أكاديمية بعنوان (في قفص البيزنطيين: قصيدة من شرق أردنية عن قدر المجالي، قائد ثورة الكرك عام 1910 – تحليل لنسخة موثّقة في النقب) In the Byzantines’ cage’: a Transjordanian poem about Qadr al-Majali, leader of the 1910 Karak revolt – analysis of a version documented in the Negev، يتم من خلالها تحليل قصيدة شرق أردنية كُتبت في الكرك نحو نهاية الحرب العالمية الأولى، تتناول مصير الشيخ قدر المجالي، قائد ثورة الكرك عام 1910 ضد الحكم العثماني. هذه النسخة من القصيدة تم توثيقها في منطقة النقب منذ حوالي نصف قرن.
انظر أيضًا
الملاحظات
المراجع
=== فهرس الإحالات === المنشورات باللغة العربية
باللغة الإنجليزية
مواقع الشابكة
=== بيانات المراجع (مُرتَّبة حسب تاريخ النشر) === المقالات باللغة العربية
الكتب باللغة العربية
باللغة الإنجليزية
الأطروحات
