ثورة إسباه (بالصينية: 亦思巴奚兵亂؛ البينيين: Yìsībāxī Bīngluàn) كانت سلسلة حروب أهلية في منتصف القرن الرابع عشر في فوجيان خلال عهد أسرة يوان. قد يكون مصطلح "إسپاه" مشتقًا من الكلمة الفارسية "سپاه" ( سيباه )، والتي تعني "جيش" أو "سباهي". ولذلك، تُعرف هذه الثورة أيضًا باسم ثورة السيبوي الفارسية (波斯戍兵之亂؛ بوسي شوبينغ زهي لوان) في الوثائق الصينية. وقد سُميَت بذلك لأن المسلمين كانوا طرفًا فيها
في عهد أسرة يوان، هاجر المزيد من شعب السيمو (المسلمون العرب والفرس) إلى مدينة تشيوانتشو الساحلية الصينية. وفي عام 1357 م، وبسبب المضايقات الحكومية، اتحد المسلمون - مع مجموعات أخرى - فثاروا، وعيّنوا على رأس الجيش اثنين من المسلمين الشيعة الفرس من تشيوانتشو، هما سيف الدين (賽甫丁) وأمير الدين (阿迷里丁)، وكان خصمهم هو الأسرة الحاكمة أسرة يوان. واستولى جيش المتمردين على تشيوانتشو وبوتيان، ووصل حتى إلى العاصمة الإقليمية فوتشو. في عام 1362، انهار جيش إسباه في صراع داخلي، وأصبح ياوونا (那兀纳)، وهو مسؤول عربي سني من تشيوانتشو، القائد الجديد لجيش إسباه. وفي عام 1366 م، سحقه في النهاية القائد الهاني تشين يودينغ (陈友定) الموالي لسلالة يوان.
== الخلفية التاريخية == من القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن الرابع عشر في عهد أسرة يوان، كانت التجارة الخارجية مزدهرة للغاية في فوجيان. وباعتبارها نقطة انطلاق طريق الحرير البحري، كانت تشيوانتشو أكبر ميناء في الصين وربما في العالم أيضًا. وكانت أيضًا أكبر مدينة في فوجيان، حيث تجاوز عدد سكانها عدد سكان فوتشو، المركز الإداري لفوجيان. أطلق عليها العرب اسم "مخلب النمر"، والذي استخدمه التجار في أوروبا وأماكن أخرى. في ذلك الوقت، تجاوز عدد سكان تشيوانتشو مليوني نسمة، وكان لها سور يبلغ طوله 30 ميلًا. وكان نهر جينجيانغ وميناؤه، مع التجارة المتطورة للغاية، يضم 10000 سفينة راسية. صدرت تشيوانتشو السلع الكمالية مثل الحرير والسيراميك والنحاس والحديد، وكذلك الساتان، في حين شملت الواردات اللؤلؤ والعاج وقرون وحيد القرن واللبان، وما إلى ذلك. وكانت أهم الواردات التوابل والأعشاب. كان معظم سكان تشيوانتشو من الأجانب، مثل العرب والفرس والأوروبيين والتاميل والأرمن، إلخ. واستُخدمت حوالي 100 لغة مختلفة. أطلق مسؤولو تشيوانتشو على هؤلاء الأجانب اسم فان (番). ونظرًا للعدد الهائل من الأجانب الوافدين، لم ترغب السلطات في البداية في بقاء الأجانب والتدخل في أنماط حياة السكان المحليين. كانت تشيوانتشو تضم جيوبًا عرقية كبيرة ("蕃坊"، "蕃人巷")، حيث غالبًا ما كان الأجانب والسكان الأصليون يتزوجون من بعضهم البعض وينجبون أطفالًا مختلطين (غالبًا ما يُطلق عليهم اسم نصف المجال الجنوبي أو "半南蕃"). وعلى الرغم من وجود بعض الاختلاط الثقافي بين الأجانب والسكان الأصليين، إلا أن الأجانب ما زالوا يمارسون وينشرون ديانات خاصة بهم، مثل الإسلام والمسيحية والمانوية والهندوسية، إلخ. وقد جعل هذا التنوع الديني والعرقي الحكم مهمة صعبة.
== أصل اسم "إسباه" == هناك نظريات متعددة حول أصل كلمة "إسْبَاه". يعتقد البعض أنها مشتقة من الكلمة الفارسية "سپاه" (سباه)، والتي تعني الميليشيا أو سلاح الفرسان، أو ربما مشتقة منها. كما قد تكون المرادف الفارسي لكلمة "مرتزقة"، أو مستعارة من اسم مدينة أصفهان، نظرًا لأن معظم سكانها ينتمون إليها. ويعتقد آخرون أن كلمة "إسْبَاه" تُستخدم للدلالة على القوات، وليس كاسم حقيقي.
== التوتر السني الشيعي == في أوائل عهد أسرة يوان، أعطى المغول للسني المسلم السيمو بو شوغينغ (蒲寿庚) دعمًا عائليًّا شعبيًّا، إذ ساهمت في التمرد على سلالة سونغ وتأسيس سلالة يوان. ونتيجةً لذلك، ازدادت قوة هذه العائلة وزاد نفوذها في السياسة والاقتصاد. سيطر المسلمون السنة على تشيوانتشو، فاضطهدوا الديانات الأخرى والمذاهب الإسلامية الأخرى مثل الشيعة، مما أثار استياءً متزايدًا بين الكل من السنة. وفي عام 1282 م (العام التاسع عشر من حكم سلالة يوان)، نشرت سلالة يوان 3000 جندي شيعي في تشيوانتشو، ولكن حتى ذلك الحين، كان عدد الشيعة في تشيوانتشو قليلًا جدًا، وكان الشيعة مضطرين للتعامل مع الاضطهاد لأن كان يصدر من جهة مسلم، فكان خوفهم من الثورة أن تبعد السلطات كل المسلمين. ومع اقتراب نهاية عهد أسرة يوان، واجهت الحكومة صعوبات في التعامل مع اشتباكات مسلحة متعددة. نظّم الفرس الشيعة في تشيوانتشو جيش إسباه للدفاع عن عرقهم، الذي كان يضمّ عددًا كبيرًا من الفرس ذوي القوة المتنامية. وفي آذار 1357 م، انفجرت مظاهرات من شتّى الطوائف المسلمة ضد القمع السني، ونصّبوا سيف الدين وأمير الدين، قائدين لجيش إسباه، وكان هدفهم السيطرة على تشيوانتشو،. وأصبح جيش إسباه أحد أقوى القوات في فوجيان.
== الهزيمة == عندما تم سحق الانتفاضة، قتل الجنود الإمبراطوريون معظم تجار سيمو في تشيوانتشو، ثم ذبحوا جميع الفرس. تمكن بعض الناجين الأجانب من الفرار من تشيوانتشو إلى موانئ أخرى في جنوب فوجيان مثل يويجانج وجينجيانج، واستوعبوا لاحقًا مجتمع هوكين وأصبحوا لاحقًا صينيين في الخارج. تم تدمير المساجد والمباني الأخرى ذات العمارة الأجنبية تقريبًا وقتل الجنود الإمبراطوريون معظم أحفاد بو شوغينغ ومثلوا بجثثهم بشكل مروع. غيّر الأحفاد القلائل الذين فروا ألقابهم إلى وو (吳) أو بو (卜).
== التأثيرات == في تشيوانتشو، تزاوجت مجموعات عديدة، مثل العرب والفرس والسيمو، وأنجبوا أبناءً من ديانات مختلفة. ومع ذلك، بعد الثورة، ازدادت كراهية الأجانب، وأصبح الزواج المختلط محرمًا في عهد أسرة يوان. حتى أن بعض الرجال الأصليين نُبذوا لزواجهم من أجنبيات. ومن هؤلاء لين نو، وهو من عائلة لين في تشيوانتشو.
=== لين نو === سافر لين نو (ابن لين لو) إلى هرمز في بلاد فارس في عام 1376 م، وتزوج فتاة فارسية (وقيل عربية)، وأعادها إلى تشيوانتشو. مُحي لين نو وأحفاده من سلسلة نسب العائلة. إذ غضب أقاربه عليه لاعتناقه الإسلام وزواجه من فتاة فارسية مسلمة. كانت كراهية الأجانب شديدة في ذلك الوقت بسبب قمع يوان لتمرد إسباه، ومذبحة سيمو. شعرت عائلة لين الصينية بالخجل، فغيّرت لقبها من لين إلى لي لتجنب الاختلاط بأقاربها، كان لين نو وأحفاد زوجته الفارسية المختلطين الذين اعتنقوا الإسلام قد ظلّوا بالصين ولم يبدّلوا دينهم لأجيال. غير أن لين نو هو جد المصلح لي تشيه (غيّر لين اسمه إلى لي) في عهد أسرة مينغ، والذي لم يكن مسلمًا في ذلك الوقت، مما قد يشير إلى أن التأثيرات الخارجية قد أجبرت العائلة لاحقًا لاعتناق ديانة أخرى غير الإسلام.
== طالع أيضًا == سيمو الإسلام في عهد أسرة يوان ثورة العمامة الحمراء جيش إسباه
== مراجع == ريد، أنتوني (2006): الهويات الهجينة في مضيق ملقا في القرن الخامس عشر



