مَعْرَكَةُ طُوفَانِ الأَقْصَى أو حَرْبُ السُّيُوفِ الحَدِيدِيَّةِ أو الحرب الفلسطينية الإسرائيلية أو الحرب على غزة أو العدوان الإسرائيلي على غزة هو النِزاع العسكري المُسلَّح والمستمر الدائر منذ 7 أكتوبر 2023 بين فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى في قطاع غزة وإسرائيل. وهي الحرب الخامسة منذ عام 2008 في صراع غزة وإسرائيل، وهي أهم اشتباك عسكري في المنطقة منذ حرب أكتوبر عام 1973، وأثارت أزمة مستمرة في الشرق الأوسط. كان اليوم الأول من الحرب هو الأكثر دموية بالنسبة لإسرائيل، وهي الحرب الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. بدأت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023م بعد هجوم مفاجئ شنَّته حركة حماس على إسرائيل والذي أسمته بعملية طوفان الأقصى. حيث استطاع المسلحون من حماس والفصائل الفلسطينية اختراق الحاجز بين غزة وإسرائيل وسيطروا على عددٍ من المواقع العسكريَّة، وقَتلوا خلال الأحداث قرابة 1195 إسرائيليًّا وأجنبيًّا، من بينهم 797 مدنيًّا، كما أسَرُوا ما لا يقل عن 251 إسرائيليًّا واقتادوهم لغَزَّة. ردًّا على ذلك، بدأت إسرائيل هجومها باستعادة السيطرة على المستوطنات التي سبق لقوات حماس السيطرة عليها، وشنَّت هجمات انتقامية قبل أن تعلن الحرب رسميًّا على حماس في اليوم التالي. كما نَفَّذَت غارات جوية على قطاع غزة، وشدَّدت حصارها وبدأت غزوا بريًا لقطاع غزة في 27 أكتوبر بأهداف معلنة وهي القضاء على القدرات العسكرية لحماس واستعادة الأسرى، وشنَّت واحدة من أكثر حملات القصف دموية وتدميرًا في التاريخ الحديث، وشنَّت القوات الإسرائيلية العديد من الحملات خلال الاجتياح، بما في ذلك هجوم رفح منذ مايو 2024، وثلاث معارك حول خان يونس، وحصار شمال غزة منذ أكتوبر 2024. ومن أبرز الهجمات التي جذبت انتباه العالم مجزرة مستشفى المعمداني، ومجزرة دوار النابلسي التي تسمّى أيضًا بـ«مجزرة الدقيق»، ومجزرة مخيم تل السلطان، ومقتل الطفلة هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات. وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق النار المؤقت في أواخر نوفمبر 2023، إلا أنه انتهى في الأول من ديسمبر من نفس العام. يوم الأربعاء مساء 15 يناير 2025، أعلنت قطر التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة على لسان وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. حيث دخل الاتفاق حيِّز التنفيذ يوم الأحد 19 يناير على الساعة 8:30 صباحاً. وفي 18 مارس 2025، خرق الاحتلال الإسرائيلي الاتفاق واستأنف الحرب وشنت طائراته غارات جوية مفاجئة واسعة النطاق على جميع أنحاء قطاع غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 400 شخصٍ منهم 174 طفلًا وإصابة المئات وفقًا لوزارة الصحة في غزة. وهو اليوم الأكثر دموية لعدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. وبحلول أوائل عام 2025، تسبّبت إسرائيل في دمار غير مسبوق في غزة وجعلت أجزاء كبيرة منها غير صالحة للسكن، ممّا أدّى إلى تدميرٍ كاملٍ للمدن، وتدمير النظام الصحي والأراضي الزراعية والمعالم الثقافية والدينية، والمرافق التعليمية، والمقابر. وتمّ تهجير ما يقرب من جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون فلسطيني قسراً. تمّ تهجير أكثر من 100 ألف إسرائيلي داخليًّا اعتبارًا من فبراير 2024. منذ بداية الهجوم الإسرائيلي، تمّ الإبلاغ عن استشهاد ما لا يقلُّ عن 50 ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث بلغ عدد الشهداء من النساء أكثر من 12 ألف امرأة، ومن الأطفال أكثر من 17 ألف طفل، وأُصِيب ما لا يقلُّ عن 114 ألف فلسطيني. وقد قدّرت مجلة ذا لانسيت الطبية أن عدد الوفيات لا يقلُّ عن 70 ألف حالة وفاة مباشرة بسبب الإصابات المؤلمة. بالإضافة إلى أكثر من 10 آلاف آخرين في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وكانت الأمم المتحدة قد أدرجت إسرائيل ضمن القائمة السوداء للدول التي تقتل الأطفال. كما أفادت الأمم المتحدة أن جميع السكان الفلسطينيين في قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبًا قد نزحوا داخليًّا. وأدَّى الحصار الإسرائيلي المُشدَّد إلى قطع الضروريات الأساسية من الغذاء والمياه والكهرباء والوقود عن غزة والهجمات على البنية التحتية ممّا تسبّب في انهيار الرعاية الصحية والمجاعة الوشيكة وأزمة إنسانية والتي كانت بالفعل محاصرة من قبل إسرائيل التي هدَّدت بقصف أي مساعدات إنسانية تدخل إلى القطاع. وأرسلت إسرائيل رسائل تحث مليوناً ومئة ألف شخص من سكان غزة على إخلاء شمال غزة إلى الجانب المصري في سيناء، وهو ما رفضته مصر بشدّة، حيث يعتبر هذا تهجيراً قسرياً من شأنه أن يرقى إلى جريمة حرب. فيما دعت الأمم المتحدة والعديد من الدول إلى وقف فوري لإطلاق النار وحذّرت من خطر التطهير العرقي الجماعي للشعب الفلسطيني. بحلول يوم الجمعة 25 يوليو 2025، أكّدت وزارة الصحة بغزّة ارتفاع حصيلة الشهداء الذين قضوا بسبب المجاعة وسوء التغذية إلى 122 شخصاً بينهم 83 طفلاً، مع استمرار فرض الاحتلال الحصار الخانق ومنع دخول المساعدات لقطاع غزّة واتخاذ سياسة التجويع، وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية من ارتفاع عدد الوفيات، ومن موجة موت جماعي ستضرب القطاع حال استمرار الاحتلال الإسرائيلي منع دخول المساعدات الإنسانية. لا يزال للحرب تداعيات دولية كبيرة، فقد اندلعت احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء العالم، معظمها مؤيدة للفلسطينيين تطالب بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، بدأت جنوب أفريقيا إجراءات أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وتلقَّت إسرائيل دعمًا كبيرًا من حلفائها الغربيين التقليديين، وأبرزهم الولايات المتحدة التي قدَّمت لإسرائيل مساعدات عسكرية واسعة النطاق طوال الحرب، واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضدَّ العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. وقد صرّح خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بأن إسرائيل وحماس ارتكبتا جرائم حرب وأن الأحداث في غزة كانت إبادة جماعية. وتنظر محكمة العدل الدولية في قضية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، بينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيل بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت والقائد في حماس محمد الضيف. ومنذ 8 أكتوبر، كان هناك تبادل مستمر لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل من لبنان وردت إسرائيل بغارات جوية على أنحاء لبنان. كما نشرت الولايات المتحدة مجموعتين قتاليتين من حاملات الطائرات في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأعلنت المملكة المتحدة أنها سترسل سفنا حربية وطائرات، وبدأت ألمانيا في تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل. 27 يوليو 2025: انطلقت شاحنات تحمل مساعدات إنسانية من مصر باتجاه قطاع غزة، وذلك بعد إعلان إسرائيل عن "هدنة إنسانية" عقب تزايد الضغوط الدولية على حكومة بنيامين نتنياهو، التي وُجهت لها اتهامات باستخدام التجويع كسلاح في الحرب على الفلسطينيين في القطاع.
الخلفية والأسباب
في عام 2023، اندلعت عدة أعمال عنف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقبل الهجوم، أفيد باستشهاد ما لا يقل عن 247 فلسطينيًا على يد القوات الإسرائيلية، بما في ذلك المقاتلون والمدنيون من كلا الجانبين، في حين قُتل 32 إسرائيليًا ومواطنين أجنبيين في هجمات فلسطينية. وتزايدت هجمات المستوطنين وأدت إلى نزوح مئات الفلسطينيين؛ ووقعت اشتباكات عنيفة حول المسجد الأقصى، أحد الأماكن المقدسة في القدس. وتصاعدت التوترات بين إسرائيل وحماس في سبتمبر/أيلول 2023، ووصفت صحيفة واشنطن بوست الاثنين «على شفا الحرب». وعثرت إسرائيل على متفجرات مخبأة في شحنة من الجينز وأوقفت جميع الصادرات إلى غزة. ورداً على ذلك، وضعت حماس قواتها في حالة تأهب قصوى، وأجرت تدريبات عسكرية مع مجموعات أخرى، بما في ذلك التدريب العلني على اقتحام المستوطنات الإسرائيلية. كما سمحت حماس للفلسطينيين باستئناف الاحتجاجات عند الحاجز بين إسرائيل وغزة. وفي 13 سبتمبر/أيلول، قُتل خمسة فلسطينيين على الحدود وسط روايات متضاربة. في 29 سبتمبر/أيلول، توسطت قطر والأمم المتحدة ومصر للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ومسؤولي حماس في قطاع غزة لإعادة فتح نقاط العبور المغلقة وتهدئة التوترات. وقبل أيام من الهجوم، قالت مصر إنها حذرت إسرائيل من أن «انفجار الوضع قادم، وقريبًا جداً، وسيكون كبيراً». وأنكرت إسرائيل تلقي مثل هذا التحذير، لكن الادعاء المصري أكده مايكل ماكول، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، الذي قال إن التحذيرات صدرت قبل ثلاثة أيام من الهجوم. وقع الهجوم خلال عطلة سيمحات توراة اليهودية يوم السبت، وبعد يوم من الذكرى الخمسين لبدء حرب أكتوبر، والتي بدأت أيضًا بهجوم مفاجئ. وصرّحت حركة حماس أن هجومها جاء ردًا على الحصار المفروض على غزة، واستمرار بناء المستوطنات، وعنف المستوطنين الإسرائيليين، والقيود المفروضة على الحركة بين إسرائيل وغزة. وفي أعقاب الهجوم، أشار محلل مكافحة الإرهاب الأمريكي بروس هوفمان إلى ميثاق حماس لعام 1988، زاعمًا أن حماس كانت لديها دائمًا نوايا «الإبادة الجماعية» وأنه ليس لديها نوايا «للاعتدال وضبط النفس والتفاوض وبناء مسارات للسلام». وقال مايكل ميلشتين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب وضابط سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن الهجمات كانت «جزءًا من رؤية حماس طويلة المدى للقضاء على إسرائيل» وأن «حماس ليست مستعدة على الإطلاق لترك الجهاد» حسب تعبيره.
=== التحليلات السياسية والصحافية === قال عالم السياسة الأمريكي ستيفن إم. والت إن الفلسطينيين يشعرون أنه ليس لديهم خيار سوى المقاومة ردًا على معاملة إسرائيل القمعية للفلسطينيين منذ عقود، على الرغم من اعترافهم بأن مهاجمة المدنيين أمر خاطئ وأن الأساليب التي اختارتها حماس "غير مشروعة". وكتبت صحيفة الهندوسية أن الاحتلال الإسرائيلي كان «الأطول في التاريخ الحديث» وأحدث «بركانًا مشتعلًا». وكتبت وكالة أسوشيتد برس أن الفلسطينيين «يشعرون باليأس من الاحتلال الذي لا ينتهي في الضفة الغربية والحصار الخانق على غزة». كما ذكرت شبكة إيه بي سي نيوز أرقام الأونروا لشهر أغسطس 2023 في غزة والتي تفيد بأن 81% من الأشخاص يعيشون تحت خط الفقر، وأن 63% يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويعتمدون على المساعدة الدولية. وذكرت الشبكة أيضًا أن أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تشير إلى مقتل ما يقرب من 6,400 فلسطيني في مقابل 300 إسرائيلي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عام 2008 حتى سبتمبر 2023، قبل هذه الحرب. كتب روجر كوهين أن السيطرة الإسرائيلية المتزايدة على ملايين الفلسطينيين «أدت إلى إراقة الدماء». حذرت المملكة العربية السعودية إسرائيل، قبل الهجوم من «انفجار» نتيجة لاستمرار الاحتلال، وحذرت مصر من وقوع كارثة ما لم يُحْرَز تقدم سياسي، وصدرت تحذيرات مماثلة من قبل مسؤولي السلطة الفلسطينية. وقبل أقل من شهرين من الهجمات، أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن أسفه لأن الفلسطينيين ليس لديهم «حقوق مدنية، ولا حرية تنقل». وكتب كوهين أن العديد من الإسرائيليين افترضوا أن القضية الفلسطينية أصبحت بلا قضية، وأنها اختفت من جدول الأعمال العالمي. كما أشار سايمون تيسدال وهو محرر في صحيفة الغارديان إلى تصاعد العنف الإسرائيلي الفلسطيني في عام 2023 باعتباره نذيرًا بالحرب، وادعى أن بنيامين نتنياهو رفض التفاوض على عملية السلام، مما صب الزيت على النار، وأنه تم تجاهل حقوق الفلسطينيين. وكتب يوسف منير أن إدارة بايدن تجاهلت القضية الفلسطينية. في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول، أعلن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، أن "منطقة الشرق الأوسط أصبحت اليوم أكثر هدوءاً مما كانت عليه طوال عقدين من الزمن". تفاخر المسؤولون الإيرانيون علنًا لسنوات بدورهم في تسليح المقاومين في غزة، وذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية لعام 2020 أن إيران تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار سنويًا إلى حماس. وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في 12 أكتوبر، قال سوليفان إن إيران «متواطئة» في الهجمات، لكن الولايات المتحدة لم تستطع تأكيد ما إذا كانت إيران على علم بالهجوم مقدمًا أو ساعدت في تنسيقه. وفقاً لتحليل نشرته صحيفة الإندبندنت، أدى الحصار المفروض على غزة إلى خلق حالة من اليأس بين الفلسطينيين، الأمر الذي «استغلته» حماس، لإقناع الشباب الفلسطيني بأن العنف هو الحل الوحيد. كتب داود كتاب أن المحاولات الفلسطينية لحل الصراع عن طريق المفاوضات أو المقاطعة السلمية لم تكن مثمرة. كما كتب تال شنايدر لصحيفة تايمز إسرائيل: «على مدى سنوات، اتبعت الحكومات المختلفة بقيادة بنيامين نتنياهو نهجًا أدى إلى تقسيم السلطة بين قطاع غزة والضفة الغربية - مما جعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يركع على ركبتيه بينما يقوم بتحركات تدعم حركة حماس "الإرهابية". وكانت الفكرة هي منع عباس – أو أي شخص آخر في حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية – من التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية».
=== الأوضاع الإقليمية === أثناءَ الهجوم، كانت إسرائيل والمملكة العربية السعودية تجريان مفاوضات لتطبيع العلاقات؛ وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن التطبيع أصبح "حقيقيا للمرة الأولى". كما صرّحت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها أنها «حذرت مرارا وتكرارا أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر لغزة سيؤدي إلى مزيد من العنف». وفي أعقاب الانقلاب المصري عام 2013 الذي أطاح فيه الجنرال العسكري عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمد مرسي، توترت العلاقات بين مصر وحماس، حيث أشارت حكومة السيسي إلى أن العلاقات المحتملة بين حماس والإخوان المسلمين المصريين يمكن أن تشكل تحديًا وتهديداً أمنيًا وطنياً.
السياق التاريخي
شهدت حرب فلسطين عام 1948 تأسيس إسرائيل على معظم ما كان فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني، باستثناء منطقتين منفصلتين أصبحتا تُعرفان بالضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كانت تحت سيطرة الأردن ومصر على التوالي. في أعقاب حرب الأيام الستة عام 1967، احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. شهدت الفترة التالية انتفاضتين شعبيتين للفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ الانتفاضتان الأولى والثانية في عامي 1987 و2000 على التوالي، وعُقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، سحبت إسرائيل قواتها ومواطنيها من قطاع غزة عام 2005، وفرضت مع ذلك حصاراً على غزة، وفي عام 2006، فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، تبعه اندلاع صراع عنيف على السلطة بين حماس وفتح في عام 2007 في بلغ ذروته بسيطرة حماس على غزة «بالقوة». ففرضت حكومة مصر وإسرائيل حصاراً مفتوح الأمد وواسع النطاق على قطاع غزة أدى إلى تدمير اقتصادها. وقد شجبت جماعات حقوق الإنسان الدولية الحصار باعتباره شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، بينما دافعت إسرائيل عنه باعتباره ضروريًا لمنع دخول الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج إلى المنطقة. ومنذ فرض الحصار، حصلت عمليات عسكرية واسعة من أبرزها الحرب على غزة (2008–2009) والحرب على غزة 2012 والحرب على غزة 2014، وحفرت حماس أنفاقا تحت الجدار الحدودي وشنت هجمات عبر الحدود وأطلقت حماس بانتظام الصواريخ على إسرائيل، بما في ذلك على المناطق المدنية، بينما قامت إسرائيل بحملات من القصف المكثف، فأطلقت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- صواريخ ضمن الاشتباكات الإسرائيلية الفلسطينية 2021 التي عرفت بأحداث الشيخ جراح في القدس، وأخرى كرد على عملية "الفجر الصادق" التي نفذتها إسرائيل على قطاع غزة عام 2022. وتسبب ذلك في دمار للمدنيين من كلا الجانبين، وتزايد عدد القتلى الفلسطينيين. لكن رغم تزايد العنف، وجدت القيادة الإسرائيلية أن هذا الترتيب يمكن التحكم فيه، بالاعتماد على نظام الدفاع الصاروخي القبة الحديدية للدفاع واستخدام الضربات المستهدفة، والتي يطلق عليها مجازاً «جز العشب» (الإنجليزية: mowing the grass)، لإبقاء حماس «تحت السيطرة»، بهدف تقليل التهديد المسلح إلى حد مقبول. مذ تلك الإنتخابات عام 2006، لم تقم السلطة الفلسطينية بإجراء انتخابات وطنية منذ سنوات ويرجع ذلك جزئيًا حسب خبراء إلى المخاوف من فوز حماس مرة أخرى. وفقاً للتيارات اليهودية، وجدت استطلاعات الرأي باستمرار أنه على الرغم من أن حكم حركة حماس مثير للجدل بين الفلسطينيين، إلا أن المنظمة يُنظر إليها على أنها القوة العسكرية الوحيدة التي يمكنها الحصول على تنازلات من إسرائيل. كما أشار استطلاع للرأي أجري في مارس 2023 للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية إلى أن الأغلبية تؤيد استخدام «الكفاح المسلح»، وإنشاء «جماعات مسلحة»، والانتفاض ضد إسرائيل.
المشهد السياسي الإسرائيلي
يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعيم الأطول فترة خدمة في إسرائيل، حيث تولى منصبه ست مرات وهو رقم قياسي. أصبح نتنياهو رئيسًا للوزراء لأول مرة في الانتخابات العامة الإسرائيلية عام 1996. خسر في عام 1999 ولكن بعد عشر سنوات في عام 2009، وافق الكنيست على تعيين نتنياهو رئيسًا للوزراء مرة أخرى، وأُعيد انتخابه في الأعوام 2013، 2015، 2019، و2020. وشكّلت حكومة ائتلافية في عام 2021 بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، ولكنها حُلَّت بعد فوز نتنياهو في انتخابات 2022 وأصبح رئيسًا للوزراء مرة أخرى في 29 ديسمبر 2022. وبعد تولي الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو السلطة، كثفت الحكومة بناء المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. في عام 2023 حكم نتنياهو الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، مما أدى إلى فوضى سياسية بما في ذلك احتجاجات واسعة النطاق ضد الإصلاحات القضائية الكبرى. وفقًا لاستطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في فبراير 2023، أيدت هذه التغييرات أقلية فقط من الإسرائيليين. ومع ذلك، صدر في يوليو/تموز 2023 قانون يلغي قدرة المحكمة العليا الإسرائيلية على مراجعة تصرفات الحكومة على أساس المعقولية. منذ الهجوم الذي شنته حماس، شَكَّلَ نتنياهو حكومة وحدة طوارئ، مع تعليق الإصلاح القضائي وجميع التشريعات والسياسات الأخرى غير الطارئة إلى أجل غير مسمى. وتتألف حكومة الحرب الإسرائيلية التي شكّلت في 11 تشرين الأول/أكتوبر من خمسة مشرعين معارضين من بينهم بيني غانتس، وزير الدفاع السابق ورئيس الأركان العامة السابق. نظام الحكم الإسرائيلي نظام برلماني، هيمن فيه حزب العمل الإسرائيلي وسلفة السياسي الأساسي حزب ماباي (المحسوبين على الديمقراطية الاجتماعية والعلمانية) على السياسة الإسرائيلية منذ إعلان الدولة عام 1948 وحتى منتصف تسعينيات القرن العشرين (في مقابل حكم أحزاب القومية المحافظة الليكود وسلفة حيروت السنوات بين 1977–1984 و1986–1992)، وهي بزعامة حزب العمل وحكومة إسحاق رابين، التي وقعت بعد الانتفاضة الأولى وسمتها العصيان المدني ورشق الحجارة - على اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993 فيما عُرف بعملية السلام. وتراجعت شعبية ونفوذ هذا الإتجاه السياسي في إسرائيل خلال بداية الألفية الثانية، ويرى البعض ارتباط ذلك بالانتفاضة الثانية 2000-2005، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية قد أعلنت فيها الحرب على إسرائيل، كانت التفجيرات الانتحارية الفلسطينية سمة بارزة للقتال واستهدفت بشكل رئيسي المدنيين الإسرائيليين، فنشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً لباتريك كينجزلي قال فيه "بدأ تراجع [محاولات عملية السلام] في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما فسر العديد من الإسرائيليين موجة من العنف الفلسطيني على أنها رفض للجهود [التي يبذلها الفلسطينيون] لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سلميًا". لقد أفقد ذلك مصداقيته الدفعة السابقة [في إسرائيل] من أجل المزيد من السيادة الفلسطينية وعزز... السرد القائل بأن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على الفلسطينيين للتفاوض على سلام دائم."
الأحداث
هجوم فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس (7 أكتوبر 2023)
بدأت العملية بهجوم مفاجئ خلال الأعياد اليهودية العرش اليهودي سيمحات توراة وشميني أتزريت يوم السبت، والمصادف لبعد يوم واحد من الذكرى الخمسين لبدء حرب السابع من أكتوبر 1973، والتي بدأت أيضًا بهجوم مفاجئ. في حوالي الساعة 6:30 صباحًا بالتوقيت الصيفي الإسرائيلي (UTC+3) في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلنت حماس بدء عملية عسكرية أسمتها «عملية طوفان الأقصى»، وأعلنت أنها أطلقت أكثر من 5000 صاروخ من قطاع غزة على إسرائيل في غضون 20 دقيقة، وأفادت مصادر إسرائيلية أنه أُطْلِقَت ما لا يقل عن 3000 قذيفة من غزة. وقُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص جراء الهجمات الصاروخية. وأُبْلِغَ عن انفجارات في المناطق المحيطة بالقطاع وفي مدن سهل شارون بما في ذلك جيديرا، هرتسليا، تل أبيب، وعسقلان. أُطْلِقَت صفارات الإنذار في بئر السبع والقدس ورحوفوت وريشون لتسيون وقاعدة بالماخيم الجوية. في تمام الثامنة صباحًا ألقى القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف بيانًا، وفيه أعلن بدء العمليّة العسكرية مؤكّدًا أنّ الضربة الأولى استهدفت مواقع العدو ومطاراته ومواقعه العسكرية وقد تجاوزت الـ5000 صاروخًا، وشرحَ الضيف في بيانه سبب بدء العمليّة حيث استرسل في الحديث عن «تدنيس الإسرائيليين للمسجد الأقصى وتجرؤهم على مسرى الرسول» مضيفًا أنّ هذه العملية جاءت لوضعِ حدٍ للانتهاكات الإسرائيلية، وشددَ على أنّه بدءًا من يوم السابع من أكتوبر ينتهي التنسيق الأمني مع الاحتلال، وأنّ الشعب الفلسطيني سيستعيد بدءًا من اليوم أيضًا ثورته ويعود لمشروع إقامة الدولة. وطالبَ الضيف باتحاد كل القوى العربية والإسلامية لكنس الاحتلال، كما طالبَ كلّ من يملك بندقيّة بإخراجها فقد آن أوانها كما جاء في بيانه، وختمَ الضيف بمطالبة الجميع مُتابعةَ التوجيهات والتعليمات عبر البيانات العسكرية المتتابِعَة. استخدمت حماس أساليب مثل الطائرات بدون طيار لتعطيل مراكز المراقبة الإسرائيلية وأظهرت مقاطع فيديو استخدام الطائرات الشراعية والدراجات النارية للتوغُّل داخل الأراضي المحتلة. أطلق مسلحون فلسطينيون النار على القوارب الإسرائيلية، بينما اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي على طول السياج المحيط بغزة. في المساء، أطلقت حماس وابلًا آخر من 150 صاروخًا باتجاه إسرائيل، مع وقوع انفجارات في يفنه، وجفعتايم، وبات يام، وبيت داغان، وتل أبيب، وريشون لتسيون. وبنفس الوقت، دخل حوالي 3000 مقاوم إلى إسرائيل من غزة باستخدام الشاحنات والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية والجرافات والزوارق السريعة والطائرات الشراعية. استولوا على نقاط التفتيش في كرم أبو سالم وإيريز، وفتحوا فتحات في السياج الحدودي في خمسة أماكن أخرى. ونفذوا عملية إنزال برمائية في زيكيم حسب ما نشرت كتائب القسّام. أظهرت صور ومقاطع فيديو مقاومين مسلحين ملثمين يستقلون شاحنات صغيرة ويطلقون النار في سديروت، كما استولى المسلحون على قاعدة عسكرية بالقرب من ناحال عوز، مما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين على الأقل وأسر ستة آخرين، وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل مهاجمين اثنين على الشاطئ ودمر أربع سفن، من بينها زورقين مطاطيين. قُتِل بعض الأشخاص في نير عوز وبئيري ونتيف هاعسارا وغيرها من المجتمعات الزراعية، وأخذت المقاومة من هناك أسرى وأشعلوا النار في المستوطنات. قُتل 52 شخصًا في هجوم كفار عزة، و108 في هجوم بئيري و15 في هجوم نتيف هاعسارا. في سديروت، أسر المقاومون المسلحون المدنيين وأشعلوا النار في المستوطنات. في أوفاكيم، أخذت المقاومة مجموعة من الأسرى خلال أعمق توغل لها. في بئيري، أخذ المقاوكون المسلحون ما يصل إلى 50 شخصاً كأسرى.قُتل ما لا يقل عن 325 شخصًا وأصيب المزيد في مهرجان موسيقي في الهواء الطلق بالقرب من قرية رعيم، واحتجزت المقاومة ما لا يقل عن 37 من حضور المهرجان وأخذتهم معها كأسرى. وفي المجموع، عادت المقاومون إلى غزة ومعهم 251 أسيراً. وُصِف هجوم السابع من أكتوبر بأنه "فشل استخباراتي لا يُنسى" و"فشل في الخيال" من جانب الحكومة الإسرائيلية. وعلق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية حول الفشل الاستخباراتي قائلاً: "لا بد أن الأمر قد استلزم مستويات غير عادية من الأمن العملياتي من جانب حماس". وفي وقت لاحق، أفاد مسؤولون إسرائيليون بشكل مجهول لوكالة أكسيوس أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي قد اكتشفا تحركات غير طبيعية من جانب حماس في اليوم السابق للهجوم، لكنهما قررا انتظار معلومات استخباراتية إضافية قبل رفع مستوى التأهب العسكري. كما لم يُبلغوا الزعماء السياسيين بتقارير الاستخبارات. وذكر مسؤولون استخباراتيون وأمنيون من عدة دول غربية إن حماس بدأت ما أسموه بالحرب من أجل خلق ما أسموها "حالة حرب دائمة" وإحياء الاهتمام بالقضية الفلسطينية.
العملية الإسرائيلية المضادة (7-27 أكتوبر)
الحصار والقصف الإسرائيلي
بعد يومين من الهجوم المفاجئ، إدعت إسرائيل ضرب 426 هدفًا لحماس، بما في ذلك تدمير بيت حانون، ومنازل مسؤولي حماس، ومسجدًا، ومركزًا للإنترنت. كما أعلنت إسرائيل إرجاع رهينتين قبل إعلان حالة الحرب للمرة الأولى منذ حرب السادس من أكتوبر عام 1973. استمرَّ التجييش الإسرائيلي على القطاع حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت عن ما أسماهُ حصاراً «شاملاً» على قطاع غزة، وقطع الكهرباء ومنع دخول الغذاء والوقود. بل وصفَ المقاومين والفلسطينيين ممن تُحاربهم إسرائيل بـ «الحيوانات البشريّة». وأثار هذا انتقادات من هيومن رايتس ووتش التي وصفت الأمر بأنه «بغيض» و«دعوة لارتكاب جريمة حرب». واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش إسرائيل باستخدام ذخائر الفسفور الأبيض فوق غزة يومي 10 و11 أكتوبر/تشرين الأول، وقالت أنها تنتهك القانون الدولي. أنكرت إسرائيل هذه الاتهامات.
الغارات الجوية الإسرائيلية، 17 أكتوبر
في 17 أكتوبر، أفاد مسؤولو وزارة الصحة في غزة بأن القصف العنيف للجيش الإسرائيلي أثناء الليل أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً، بينهم عائلات أُجْلِيَت من مدينة غزة في الشمال. أدت إحدى الغارات الجوية إلى استشهاد القائد العسكري الكبير في حماس أيمن نوفل. وإستمراراً للمجازر وفي فترة ما بعد الظّهر، ضربت غارة إسرائيلية مدرسّة تابعة للأونروا في مخيم المغازي للاجئين، مما أسفر عن مقتل ستّة أشخاص وإصابة 12 آخرين. وفي مساء نفس اليوم، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرةً داميةً بقطاع غزة عبر قصف ساحة مستشفى الأهلي المعمداني والتي استشهدَ على إثرها حسب ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أكثر من 500 ضحيةً، معظمهم من النساء والأطفال.
إخلاء شمال غزة
وبعد مرور ما يقرب من أسبوع على الهجوم الأولي على إسرائيل، في الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول، دعا الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء جميع المدنيين في مدينة غزة إلى المنطقة الواقعة جنوب وادي غزة. وأعطى جميع الفلسطينيين في تلك المنطقة، بما في ذلك أولئك الموجودون في مدينة غزة مهلة 24 ساعة للإخلاء إلى الجنوب، وردت هيئة شؤون اللاجئين التابعة لحماس بإخبار السكان في شمال غزة «بالبقاء صامدين في منازلهم والوقوف بثبات في وجه هذه الحرب النفسية المثيرة للاشمئزاز التي يشنها الاحتلال». ووُجِه البيان الإسرائيلي بردود فعل عنيفة على نطاق واسع؛ حيث أدانت العديد من الوكالات، مثل أطباء بلا حدود، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من بين آخرين، الأمر ووصفته بأنه «شائن» و«مستحيل» بينما دعت إلى التراجع الفوري عن الأمر.
الاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة (27 أكتوبر حتى الهدنة)
في 27 أكتوبر، شن جيش الإحتلال الإسرائيلي توغلًا بريًا واسع النطاق ومتعدد المحاور في أجزاء من شمال غزة، وكان الجيش يحشد قوة تضم أكثر من 100,000 جندي في مدن عسقلان وسديروت وكريات جات. ووردت أنباء عن وقوع اشتباكات بين حماس والقوات الإسرائيلية بالقرب من بيت حانون والبريج. استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية المنطقة المحيطة بمستشفى القدس.
فترة هدنة (24 نوفمبر -1 ديسمبر 2023)
تم الإعلان عن إتفاقٍ لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة قطريّة - مصرية بدأ في 24 نوفمبر بالسابعة صباحاً تم فيه الإفراج عن بعض الأسرى لدى الحركة مقابل الإفراج عن عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل، وخلال الهدنة وفي الساعات الأولى من وقف إطلاق النار، أفادت وزارة الصحة بغزة أن جيش الاحتلال فتح النار على الفلسطينيين العائدين إلى مدينة غزة، فقُتل اثنان.
عودة المعارك وإستئناف القصف الإسرائيلي (1 ديسمبر - الآن)
ومع انتهاء الهدنة في 1 ديسمبر، ما هي إلا ساعات حتى قام الطيران الإسرائيلي بشنِ غاراتٍ جوية على مناطق متفرقة من قطاع غزة وقالت وزارة الصحة بغزة أن أكثر من 178 شهيداً و589 جريحاً سقطوا نتيجة الغارات بنفس اليوم. وفي 8 و9 ديسمبر/كانون الأول، نشر الجيش الإسرائيلي لقطات لما قال إنه جنوده وهم يشتبكون مع مقاتلين بالقرب من مدرستين في الشجاعية وداخلهما. وزعم اكتشاف المقاتلون أيضًا نفقًا يؤدي من إحدى المدارس إلى مسجد قريب. كما نشر لقطات لما زعم أنها لأسلحة قال أنه عثر عليها في حرم جامعة الأزهر، بالإضافة لممر نفق يؤدي إلى مدرسة على بعد كيلومتر واحد مبررًا تدميره لمباني الجامعة بغزة. قال الجيش الإسرائيلي إنه منذ أن خصص منطقة إنها إنسانية للمدنيين في قطاع غزة وفي يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول، تم إطلاق 116 صاروخا من هناك باتجاه إسرائيل، منها 38 سقط داخل غزة. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول أعلن البنتاغون أن إدارة بايدن في جهودها للدعم الكامل واللا محدود لإسرائيل سمحت ببيع حوالي 14 ألف طلقة من ذخيرة الدبابات لإسرائيل دون الحصول على إذن من الكونغرس باستخدام قوة الطوارئ. في 15 ديسمبر، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا أعلن فيه أنه قتل ثلاثة من الرهائن الإسرائيليين بنيران صديقة. حيث إدعى أنهم «حددوا بالخطأً ثلاثة رهائن إسرائيليين على أنهم يشكلون تهديداً» خلال العمليات في الشجاعية ثم أطلقوا النار عليهم، مما أدى إلى مقتلهم. وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي في 16 ديسمبر/كانون الأول، أن الرهائن الثلاثة كانوا بلا قمصان ويحملون «عصا عليها قطعة قماش بيضاء» عندما أعلن جندي إسرائيلي أنهم «إرهابيون» وبعد أن شعر «بالتهديد»، أَطْلَقَ النار فقتل رهينتين وأصاب الثالث الذي قتلته التعزيزات الإسرائيلية.
الانسحاب من شمال غزة (يناير-فبراير 2024)
في 1 يناير 2024، انسحبت إسرائيل من أحياء شمال غزة. وفي 7 يناير، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربة صاروخية مستهدفة على سيارة تقل صحفيي شبكة الجزيرة حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا؛ مما أدى إلى استشهادهما وسائقهما. انخفضت الهجمات الصاروخية على المدن الإسرائيلية من قبل حماس خلال هذه الفترة مع الهجمات في ليلة رأس السنة الجديدة و 29 يناير 2024. وفي 2 يناير /كانون الثاني أغتيل القيادي بحركة حماس ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكتبًا لحركة حماس في المشرفية بضاحية بيروت الجنوبية، أسفرت عن مقتله مع اثنين من قادة القسام وأربعة عناصر من الحركة كانوا في نفس المكان، إضافة لجرح 10 من السكَّان والمارَّة في المِنطقة. وفي 8 يناير، أطلقت دبابة إسرائيلية النار على منشأة أطباء بلا حدود التي تضم 100 عامل إغاثة وعائلاتهم، مما أسفر عن استشهاد فتاة تبلغ من العمر 5 سنوات. في 15 يناير، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن القتال الأكثر كثافة في شمال قطاع غزة قد انتهى، وأن مرحلة جديدة من القتال منخفض الكثافة على وشك أن تبدأ. في 13 يناير، أطلقت دبابة إسرائيلية النار على قافلة من عمال إصلاح شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" عائدين إلى رفح من المكاتب المركزية لشركة بالتل في خان يونس. قُتل اثنان، على الرغم من الموافقة مسبقًا على العمل الذي أكملوه والطريق الذي سلكوه من قبل وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق. وبحلول الثامن عشر من يناير/كانون الثاني، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حماس بدأت في إعادة بناء جيوشها في الأجزاء المحتلة سابقاً من شمال غزة وأن قوتها القتالية استعادت قوتها بشكل كبير، وكان الجيش الإسرائيلي قد زعم في وقت سابق بأن سيطرة حماس على شمال غزة "تفككت" دون تقديم أي دليل. وضربت غارة جوية إسرائيلية مجمعاً سكنياً يضم عمال إغاثة تابعين للجنة الإنقاذ الدولية والمساعدات الطبية للفلسطينيين في المواصي، وبسبب تدمير المجمع، اضطر ستة من العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية إلى ترك مواقعهم، واضطر جراحو لجنة الإنقاذ الدولية والمساعدات الطبية للفلسطينيين إلى تعليق عملهم في مجمع ناصر الطبي. وفي 15 يناير/ كانون الثاني قام الجيش الإسرائيلي بسحب الفرقة 36 التي تضم عدداً من الأولوية من غزة. وفي 22 يناير، قُتل 24 جنديًا من الجيش الإسرائيلي في اليوم الأكثر دموية بالنسبة له منذ بدء الغزو البري. حيث قتل 21 شخصًا في حادثة واحدة أطلق فيها مسلحون من كتائب القسام قذائف «آر بي جي» على دبابةٍ وعلى مباني مجاورة بعد أن أجهزها الجنود الألغام المتفجرة ما أدى لسقوطها عليهم. بينما قتل 3 جنود آخرون بالمعارك في خان يونس. في 29 يناير، قتلت القوات الإسرائيلية هند رجب وستة من أفراد أسرتها عندما أصابت دبابة إسرائيلية ونيران مدفع رشاش السيارة التي كانوا يقودونها. وفي وقت لاحق، قتلت القوات الإسرائيلية اثنين من عمال الإنقاذ الذين حاولوا استعادة رجب من سيارة عائلتها. ونشر الهلال الأحمر الفلسطيني التسجيل الصوتي للمكالمة الهاتفية التي أجرتها رجب مع عمال الإنقاذ، مما تسبب في غضب دولي بسبب مقتلها. في 31 يناير، قصفت القوات الإسرائيلية مكاتب وكالة التنمية البلجيكية إنابل، مما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل، بعد أن أعلنت بلجيكا في وقت سابق من ذلك اليوم أنها لن تعلق تمويل الأونروا، وردًا على ذلك استدعى مسؤولون بلجيكيون سفير إسرائيل.
=== الإستعدادات للهجوم على رفح (فبراير-مارس 2024) === خلال الفترة من فبراير إلى أوائل مايو 2024، أصبحت الاستعدادات الإسرائيلية لغزو رفح قضية مهيمنة في الخطاب العام للمسؤولين الإسرائيليين. وفي 12 فبراير، بدأت إسرائيل حملة قصف عنيف على رفح ما أدى لاستشهاد أكثر من 100 فلسطيني. في 5 فبراير، قصفت الزوارق الحربية الإسرائيلية قافلة تحمل علامات واضحة للأونروا، مما أجبر الأونروا على تعليق عملياتها لمدة 3 أسابيع تقريبًا، مما أثر على 200000 شخص. في 15 فبراير، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة نيويورك تايمز أن مصر تبني مخيمًا للاجئين لأكثر من 100000 شخص جنوب رفح، محاطًا بجدران خرسانية بارتفاع خمسة أمتار. نفى محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، هذه الشائعات في بيان نشرته العربية. في 20 فبراير، قُتل اثنان من أفراد أسرة أحد موظفي أطباء بلا حدود عندما قصفت إسرائيل ملجأ يحمل علامات واضحة لأطباء بلا حدود. وفي 29 فبراير/شباط، وقعت مجزرة أستشهد فيها أكثر من 112 فلسطيني وأصيب 760 آخرين بعد أن فتحت القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون الحصول على المساعدات الغذائية في دوار النابلسي في شارع جنوب غربي مدينة غزة. ووصف الناجون الأمر بأنه كمين، وذكروا أن القوات الإسرائيلية فتحت النار عندما اقترب الناس من شاحنات المساعدات، مما أدى إلى اندفاعهم بعيدًا عن إطلاق النار مما أضاف إلى حصيلة الشهداء. في الأول من مارس، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ عملية إسقاط مساعدات غذائية جواً على غزة، ووصف بعض الخبراء عمليات الإنزال الجوي بأنها تمثيلية وقالوا إنها لن تخفف من حدة الوضع الغذائي وخلال خطابه عن حالة الاتحاد، أعلن بايدن عن مبادرة جديدة لتوفير الغذاء والأدوية إلى غزة عن طريق البحر، وإنشاء ميناء مؤقت على ساحل غزة لتمكين تسليم المساعدات. بحلول السادس من مارس، كانت إسرائيل قد أكملت شق طريق جديد في غزة يمتد من الشرق إلى الغرب. وأفاد الجيش الإسرائيلي أن الطريق كان "طريقًا لوجستيًا نشطًا، ويتم صيانته باستمرار". وكان من المفترض استخدامه لتعبئة القوات والإمدادات، وربط مواقع القوات الإسرائيلية والدفاع عنها في شارعي الرشيد وصلاح الدين، ومنع الناس في جنوب قطاع غزة من العودة إلى الشمال. في التاسع من مارس، قُتل موظف في أنيرا وابنه البالغ من العمر ست سنوات إلى جانب العديد من الجيران عندما أصيب منزلهم بغارة جوية.
اقتحام وحصار مستشفى الشفاء للمرة الثانية والانسحاب من جنوب غزة (مارس - أبريل 2024)
وفي 18 مارس/آذار فجرًا اقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي بحي الرمال في مدينة غزة والذي يضم آلاف المرضى والنازحين وعشرات من أفراد الطواقم الطبية المحاصرون داخله مرة أخرى بعد أن إقتحمه الجيش الإسرائيلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وسط إطلاق نار كثيف وغارات جوية من الطائرات المسيرة الإسرائيلية ما أدى لإستشهاد وإصابة العشرات. وإدعى جيش الإحتلال الإسرائيلي أنه قتل «أكثر من 140 مسلحًا فلسطينياً وقالت مجلة تايم إنه "لم يقدم أي دليل على أن جميعهم من المسلحين، وأعلن مقتل جندي من لواء ناحال في المعارك حول المجمع. وإعتقل المئات وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن جيش الإحتلال الإسرائيلي نفذ إعدامات في العشرات خارج المستشفى. وأفاد أن القوات الإسرائيلية قتلت 400 فلسطيني حول المستشفى، وجعلت المنشأة الطبية خارج الخدمة، وكان من بين القتلى العميد فائق المبحوح رئيس العمليات في شرطة غزة، الذي إدعى الجيش الإسرائيلي أنه رئيس العمليات في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس، وأدانت حماس قتله وقالت إن إغتياله جاء بعد جهوده والأجهزة الأمنية لضبط حالة الأمن وأكّدت أنّه كان أيضاً مسؤول عن تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى محافظتي غزة والشمال وأن إغتياله هي عملية إرهابية هدفها نشر الفوضى. وأكدت عدة وكالات أنباء أن الجيش الإسرائيلي اعتدى على مراسل الجزيرة العربية إسماعيل الغول واحتجزه وأكثر من 80 شخصًا آخر بينهم طاقم طبي وصحفيين آخرين، وصادر ودمر معدات إعلامية. أطلق الجيش الإسرائيلي سراح الغول في اليوم التالي بعد 12 ساعة من إعتقاله، وقال إسماعيل الغول أنه أثناء الإقتحام قامت القوات الإسرائيلية بتجريد الصحفيين من ملابسهم وكبلتهم وأجبرتهم على الاستلقاء على بطونهم، معصوبي الأعين. وأظهرت صور المستشفى بعد الانسحاب الإسرائيلي "جدرانها متفجرة وإطارها مسودًا" بالنيران. وعُثر على مئات الجثث في أرض المستشفى، ووصف شهود فلسطينيون المجازر وفقًا لتقرير الهندسة المعمارية الجنائية، قامت القوات الإسرائيلية بتدنيس مقابر مؤقتة داخل مجمع المستشفى ودفن الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الغزو الثاني في مقابر جماعية باستخدام جرافات عسكرية. في 10 مارس، وردت أنباء عن مقتل نائب القائد العسكري لحماس مروان عيسى، في غارة جوية. وفي 23 مارس، قُتل 19 فلسطينيًا على يد الجيش الإسرائيلي أثناء انتظارهم مساعدات إنسانية في دوار الكويت في مدينة غزة. وفي 25 مارس 2024، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، يستمر حتى نهاية شهر رمضان. بينما امتنع مندوب الولايات المتحدة عن التصويت، وصوت جميع المندوبين الآخرين بمجلس الأمن لصالح القرار. وظلت أنشطة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة دون تغيير بعد اعتماد القرار. وفي 28 مارس/آذار، أطلق الجيش الإسرائيلي النار على رجلين مدنيين فلسطينيين فقتلهما بالقرب من شارع الرشيد في وسط غزة قبل أن يدفن جثتيهما في الرمال بواسطة جرافة، مدعياً في بيان أنه أطلق النار عليهم لأنهم إقتربا من ما أسماها منطقة عمليات. ودعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إلى إجراء تحقيق من جانب الأمم المتحدة في "جريمة الحرب الشنيعة".
وفي 1 أبريل /نيسان، قُتل سبعة من عمال الإغاثة من جمعية «المطبخ المركزي العالمي» الخيرية، بما فيهم مواطنون بريطانيون وبولنديون وأستراليون وأيرلنديون وفلسطينيون، في غارة جوية إسرائيلية جنوب دير البلح. وقالت المنظمة إن سيارات فريقها كانت تفرغ شحنات أطنان من المساعدات أتت من عبر الطريق البحري وأن الجيش الإسرائيلي تعمد قصف سياراتهم وأنه كان يعلم بمكانها. وبعد الغارة أعلنت عدة وكالات ومنظمات اغاثة بما فيها المطبخ العالمي ومنظمة أنيرا ومشروع الأمل وقف عملياتها في غزة. لم يتم توزيع 240 طنًا من المساعدات من منظمة مطبخ العالم المركزي بسبب انسحابها. في الرابع من أبريل، فتحت إسرائيل معبر إيريز للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول بعد ضغوط أمريكية. وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المعبر سيفتح مؤقتًا. في 7 أبريل، انسحبت إسرائيل من جنوب قطاع غزة، ولم يتبق سوى لواء واحد في ممر نتساريم في الشمال. بدأ الفلسطينيون النازحون من تلك المدينة في العودة من جنوب قطاع غزة. خططت إسرائيل لبدء هجومها البري في رفح في منتصف أبريل تقريبًا، لكنها أرجأت ذلك للنظر في ردها على الضربات الإيرانية على إسرائيل. في 25 أبريل، كثفت إسرائيل ضرباتها على رفح قبل الغزو المهدد. وفي 1 أبريل 2024، شن الطيران الإسرائيلي غارةً على المبنى الملحق للقنصلية الإيرانية في دمشق في سوريا، مما أسفر عن مقتل 14 شخصًا، من بينهم القائد الكبير في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني العميد محمد رضا زاهدي وسبعة ضباط آخرين في الحرس الثوري. فيما أدانت إيران الهجوم وتوعد المرشد الأعلى علي خامنئي بالرد. كما تقدمت إيران بطلبٍ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تطلب عقد اجتماع للبحث في الهجوم ورسالة تقول فيها إنها «تحتفظ بحقها المشروع والأصيل في الرد بشكل حاسم». وفي 6 أبريل/ نيسان وقع كمينٌ محكم عندما استهدف مقاتلون من كتائب القسام في حماس جنودًا في الجيش الإسرائيلي في منطقة الزنة شرقي خان يونس ما أسفر عن مقتل أربعة منهم بينهم ضابط وبحادث متصل، أطلقت مجموعة أُخرى من المهاجمين قذيفة آر بي جي على إحدى الدبابات الإسرائيلية القريبة من الموقع وقالت كتائب القسام أنها قتلت بالمجموع 14 جندياً إسرائيلياً بكافة العمليات بهذا اليوم. وأعلن الجيش الإسرائيلي انسحابه من خان يونس بما فيها الفرقة 98 بجميع ألويتها مع بقاء لواء واحد فقط (لواء ناحال) في ممر نتساريم الذي أنشئه في الشمال. وفي 26 أبريل/نيسان، أعلن الجيش الإسرائيلي سحب لواء ناحال من قطاع غزة وقال إنه سيتم استبدال اللواء المنسحب بلوائي احتياط آخرين. وفي 5 مايو 2024، أعلنت كتائب القسام أنها استهداف تحشدات للقوات الإسرائيلية في موقع عسكري ومحيطه قرب معبر كرم أبو سالم الحدودي بصواريخ من طراز «رجوم»، وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 4 جنود وإصابة 14 آخرين نتيجة القصف ووصفت مصادر إسرائيلية الحدث بـ«الخطير».
هجوم رفح
في 6 مايو، وافقت حماس على المقترح المصري القطري لوقف إطلاق النار. وشمل الاتفاق وقف إطلاق النار لمدة 6 أسابيع وتبادل الأسرى، وأمر الجيش الاسرائيلي النازحين في شرق رفح بالذهاب لمنطقة المواصي غرب خان يونس، ما أثر على أكثر من 100,000 شخص وأدى لانتقال الآلاف من المنطقة. ومع ذلك، رفضت إسرائيل هذه الصفقة. وقالت إنها وجدت الشروط غير مقبولة، لكنها ستواصل التفاوض أثناء تنفيذ العملية العسكرية على رفح "لممارسة الضغط العسكري على حماس". وصرح بنيامين نتنياهو أن الشروط التي قبلها مفاوضو حماس كانت «بعيدة عن المتطلبات الأساسية لإسرائيل». وشنت إسرائيل سلسلة غارات جوية عنيفة على رفح أدت لإستشهاد وإصابة العشرات، مع تصويت مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي على اجتياح رفح. وفي نفس اليوم، وفي توغل محدود دخل الجيش الإسرائيلي إلى ضواحي من رفح واقترب من معبر رفح والحدود المصرية. وفي 7 مايو، إقتحم الجيش الإسرائيلي وسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي على الحدود مع مصر. وأدانت وزارة الداخلية بغزة وقالت «أن هذا الاقتحام أدى إلى وقف حركة سفر المواطنين ومنع دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة» وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن «الإحتلال الإسرائيلي يتعمّد تأزيم الوضع الإنساني بإيقاف إدخال المساعدات وإغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم». ذكرت صحيفة هآرتس أنه مع استمرار المحادثات، تعهدت إسرائيل لمصر والولايات المتحدة بأنها ستقتصر القتال على معبر رفح وتنقل السيطرة على المنطقة إلى شركة أمنية أمريكية. ومع ذلك، نفت وزارة الخارجية والبيت الأبيض أي علم بهذا الالتزام. في الأسبوع السابق، أوقفت الولايات المتحدة شحنة قنابل إلى إسرائيل بسبب مخاوف بشأن الهجوم. وفي 11 مايو، أمر الجيش الإسرائيلي المزيد من السكان بإخلاء رفح الشرقية والوسطى، وفي 24 مايو 2024، أمرت محكمة العدل الدولية بوقف إسرائيل هجومها العسكري أو أي أعمال أخرى «على الفور» في رفح وبفتح معبر رفح الحدودي لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع. وقالت الأمم المتحدة أنه لم يدخل لقطاع غزة سوى 906 شاحنة مساعدات منذ بدء عملية الجيش الإسرائيلي في رفح. وفي 26 مايو 2024، أطلقت كتائب القسام وابلًا من الصواريخ باتجاه تل أبيب وسط إسرائيل للمرة الأولى منذ شهور. وشن الجيش الإسرائيلي قصفًا على مخيمٍ للنازحين في رفح ما أدى لإستشهاد 45 شخصًا وإصابة العشرات. وبعد القصف إندلعت اشتباكات بين جنود مصريين وإسرائيليين على الحدود مع غزة أدت لإستشهاد جنديين مصريين حسب الجيش المصري. وعلى الرغم من الغضب والإدانة العالمية ودعوات المسؤولين الحكوميين من جميع أنحاء العالم لوقف هجوم رفح، وبعد أقل من 48 ساعة من مجزرة الخيام بتل السلطان برفح، في 28 مايو قصف الطيران الإسرائيلي مخيم المواصي للاجئين، وهو منطقة حددها الجيش الإسرائيلي منطقة إخلاء مدنية أخرى، مما أدى إلى إستشهاد ما لا يقل عن 21 شخصاً، ثلاثة عشر منهم من النساء والأطفال. وعلى الرغم من ذلك نفى الجيش الإسرائيلي تورطه في الهجوم. وفي 31 مايو، أعلنت الولايات المتحدة إطار وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب.
استمرار العمليات في مختلف أنحاء غزة (يونيو 2024 - حتى الآن)
وفي 6 يونيو/حزيران، شنت إسرائيل مجزرة حين قصفت مدرسة تديرها الأمم المتحدة لإيواء النازحين في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط ما بين 35 و45 شهيدًا منهم 14 طفلاً و9 نساء وعشرات الجرحى. وإدعت إسرائيل أنها قصفت مجمع لحماس في المدرسة، ووجدت التحليلات أنه تم استخدام ذخائر وأجزاء أمريكية الصنع في الهجوم. وفي 8 يونيو/ حزيران وبعد يومين من مجزرة النصيرات، شنت إسرائيل هجومًا داميًا على مخيم النصيرات للاجئين قالت فيها أنها أنقذت أربع رهائن، وكانت هذه عملية مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والشباك ويمام. وكما قتل خلال العملية ضابط إسرائيلي في اليمام. وأدى الهجوم إلى إستشهاد 274 فلسطينيا، من بينهم 64 طفلا و57 امرأة حيث أغلبهم من النساء والأطفال وإصابة أكثر من 698 آخرين. وذكر شهود عيان أن مباني سكنية دمرت بالكامل. وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العملية بأنها «مذبحة». فيما أدانت حركة حماس المجرة وقالت أنها ما زالت تحتفظ بالعدد الأكبر من الأسرى وأنها قادرة على زيادة عددهم، وقالت أن إسرائيل قتلت بعض الرهائن خلال العملية. وفي 20 يونيو/حزيران، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاجاري، إن «حماس فكرة... متجذرة في قلوب الناس ـ وأي شخص يعتقد أننا قادرون على القضاء على حماس فهو مخطئ». وفي 21 يونيو/حزيران، استشهد 45 فلسطينياً في هجمات إسرائيلية على رفح ووسط غزة، حيث استشهد 22 شخصاً وجرح 45 آخرين في قصف بالقرب من مكتب ومستشفى الصليب الأحمر الميداني في مواصي خانيونس الذي تحيط به خيام اللاجئين. وفي 22 يونيو/حزيران، قُتل 50 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة، حيث استشهد 24 شخصًا في مخيم الشاطئ و17 في حي التفاح، و7 في حي الزيتون بمدينة غزة. وفي 23 يونيو/حزيران، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «المرحلة الأكثر شدة من القتال ضد حماس في غزة تقترب من نهايتها، مما يسمح لبعض القوات بالانتقال إلى الحدود اللبنانية، حيث تصاعدت عمليات تبادل إطلاق النار مع حزب الله». كما صرح بأنه «منفتح على اتفاق جزئي مع حماس لإعادة بعض الرهائن، لكن الحرب ستستمر بعد فترة توقف من أجل القضاء على حماس»، وقالت حماس إن أي اتفاق يجب أن يتضمن وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وأن موقف نتنياهو يؤكد رفضه لاتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحته الولايات المتحدة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأخير. وفي 27 يونيو، أعادت القوات الإسرائيلية غزو حي الشجاعية. وفقًا لموقع Middleميدل إيست مونيتور وموقع ريليف ويب، هاجمت إسرائيل في الفترة من 4 يوليو إلى 10 أغسطس 21 مدرسة في غزة، مما أسفر عن استشهاد 274 شخصًا. وفي 6 يوليو/تموز، أسفرت غارة إسرائيلية على مدرسة تديرها الأونروا في النصيرات عن مقتل 16 شخصًا على الأقل. في 9 يوليو، وبعد أيام من المجازر استشهد ما لا يقل عن 31 شخصًا وجُرح 53 في غارة إسرائيلية على خيام تأوي نازحين بجوار مدرسة العودة التي تديرها الأونروا في عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، واستُخدمت ذخائر أمريكية الصنع من إنتاج شركة بوينج في الهجوم. نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الهجمات المنسقة في مدينة غزة ودير البلح. وقالت الأجنحة المسلحة لحماس والجهاد الإسلامي إنها قاتلت الجنود الإسرائيليين بذخائر مضادة للدبابات وقذائف الهاون. وأسفر القتال عن استشهاد ما لا يقل عن 50 فلسطينيًا. في 13 يوليو، استشهد ما لا يقل عن 90 شخصًا وجرح 300 في غارة إسرائيلية على مواصي خانيونس، وقُتل 22 شخصًا في غارة إسرائيلية استهدفت أشخاصًا تجمعوا للصلاة بالقرب من أنقاض مسجد في مخيم الشاطئ للاجئين. وإدعى الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام ونائبه رافع سلامة، بينما نفت حماس هذا ووصفت إدعاءات إسرائيل حول ما جرى في المواصي بأنها «مجرد كذبة لتبرر قتل المدنيين». وفي 15 يوليو، دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية مقر الأونروا في غزة. دمرت القوات الإسرائيلية مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، ما دفع الحكومة التركية إلى المطالبة بإجراء تحقيق. في 31 يوليو، إستشهد صحفي قناة الجزيرة إسماعيل الغول ومصوره في غارة إسرائيلية في غرب مدينة غزة، وكانا يغطيان اغتيال إسماعيل هنية، الذي حدث في وقت سابق من ذلك اليوم، من المنطقة القريبة من منزل هنية في غزة.
أغسطس 2024
بحلول أغسطس 2024، كان ما يقرب من 84٪ من غزة تحت أوامر الإخلاء من إسرائيل، في 1 أغسطس، قتلت ثلاثة صواريخ إسرائيلية ما لا يقل عن 15 شخصًا في ملجأ للمدنيين النازحين في مدينة غزة، وإدعت إسرائيل أنها استهدفت مسلحي حماس. إستشهد روحي مشتهى ومسؤولان آخران من حماس في غارة جوية إسرائيلية، حيث زعمت إسرائيل قتله. بعد يومين فقط، قُتل ما لا يقل عن 17 فلسطينيًا في غارتين جويتين إسرائيليتين على مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ في مدينة غزة. في 4 أغسطس، استشهد خمسة فلسطينيين على الأقل في قصف إسرائيلي للخيام خارج مستشفى شهداء الأقصى. وأسفرت غارتان جويتان إسرائيليتان استهدفتا ملاجئ في مدينة غزة عن استشهاد 30 فلسطينيًا على الأقل. في 8 أغسطس، أُستشهد ما لا يقل عن 15 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي لمدرستين تؤويان فلسطينيين نازحين في قطاع غزة. وبعد يومين فقط، إستشهد ما لا يقل عن 100 فلسطينيًا في مجزرة كبيرة استهدفت بغارات جوية إسرائيلية مدرسة تستخدم كمأوى للنازحين الفلسطينيين في مدينة غزة. في 17 أغسطس، أصابت ثلاثة صواريخ إسرائيلية مستودعًا تستخدمه عائلة نازحة كمأوى في الزوايدة، مما أسفر عن مقتل 16 فلسطينيًا. أصابت غارة جوية إسرائيلية منزلًا في دير البلح، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. في 20 أغسطس، قصفت إسرائيل مدرسة مصطفى حافظ التي تؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد 12 شخصًا على الأقل. في 24 أغسطس، أدى قصف إسرائيلي على منطقة الكتيبة في خان يونس إلى مقتل 11 شخصًا على الأقل.
حملة التطعيم ضد شلل الأطفال
في 16 أغسطس، أصيب طفل يبلغ من العمر 10 أشهر بأول حالة شلل أطفال في غزة منذ 25 عامًا. بدأت عمليات التطعيم ضد شلل الأطفال في 31 أغسطس في مستشفى ناصر. في 4 سبتمبر، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن عمليات التطعيم ستستمر في "أربعة مواقع ثابتة في وسط غزة لمدة ثلاثة أيام أخرى". في 5 سبتمبر، قالت وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل تعرقل عمليات التطعيم ضد شلل الأطفال برفضها تنسيق دخول الفرق الطبية إلى جنوب قطاع غزة. في 9 سبتمبر، احتجز جنود إسرائيليون في شمال غزة موظفي الأمم المتحدة العاملين في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، واحتجزوهم تحت تهديد السلاح وألحقوا أضرارًا بمركبات الأمم المتحدة بالجرافات. في 16 سبتمبر، قال لازاريني إن المرحلة الأولى من التطعيم ضد شلل الأطفال كانت ناجحة ووصلت إلى 90٪ من الأطفال. في 12 أكتوبر، تمكنت منظمة الصحة العالمية من بدء حملتها للتطعيم في وسط غزة على الرغم من الضربات على مستشفى شهداء الأقصى. كما أدت الضربات على مدرسة المفتي في النصيرات إلى تأخير توزيع لقاحات شلل الأطفال. في 17 أكتوبر، اكتملت حملة التطعيم في وسط غزة. في 23 أكتوبر، تأجلت عمليات التطعيم في شمال غزة بسبب القصف الإسرائيلي والنزوح الجماعي وانعدام الوصول. في 2 نوفمبر، بدأت منظمة الصحة العالمية حملتها للتطعيم في شمال غزة. أطلقت طائرة رباعية الدفع إسرائيلية النار على عيادة الشيخ رضوان، مما أدى إلى إصابة ستة أشخاص. وإدعى الجيش الإسرائيلي عدم مسؤوليته عن الهجوم. في 6 نوفمبر، أعلن رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة اكتملت قبل يوم واحد. وقال إن ما يصل إلى 10 آلاف طفل لم يتمكنوا من الحصول على الجرعة الثانية وأضاف أن "الجهود ستستمر للوصول إلى المزيد من الأطفال من خلال الخدمات الصحية العادية".



