الغزو الفاطمي لبرقة (بالأمازيغية: ⴰⵙⴰⴽⴼ ⵉⴼⴰⵟⵉⵎⵉⵢⵏ ⵏ ⴱⴰⵔⵇⴰ) هو الحملة العسكرية التي قادها الجنرال حباسة بن يوسف الكتامي سنة 914م، في إطار التوسع الفاطمي شرقًا بعد تثبيت النفوذ في إفريقية. في تلك الفترة كان أبو منصور تكين والي الفسطاط قد أرسل جيشًا تمركز في سرت لمحاولة تأمين حدود مصر الغربية وصدّ التقدم الفاطمي. تمكن حباسة من هزيمة القادة العباسيين، ودفعهم إلى التراجع نحو الفسطاط، لتدخل برقة بذلك تحت السيطرة الفاطمية تمهيدًا للغزو الفاطمي الأول لمصر.
== المعركة == أصبح من الممكن تحديد بدايات العمليات العسكرية المتجهة نحو الإسكندرية، إذ بدأت قبل سنة 914م بسنوات، وتحديدًا منذ حدود سنة 910م، بعد تعيين الخليفة جعفر المقتدر بالله أبو منصور تكين واليا جديد على الفسطاط من قبل، الذي بادر سريعًا بتوجيه قوة عسكرية كبيرة بقيادة نائبه أبي النمر أحمد بن صالح للسيطرة على برقة. وقد عززت هذه القوات مواقعها في سرت استعدادًا لمواجهة القوات الفاطمية التي كانت بدورها تتجه نحو برقة بقيادة حباسة بن يوسف الملوسي، غير أن مجريات الأحداث دفعته إلى تحويل تقدمه نحو سرت لمواجهة القوات العباسية المتمركزة هناك. وفي أثناء هذه التحركات، حدث تغير في القيادة العباسية بعد عزل أبي النمر، مما أدى إلى انسحاب هذا الأخير نحو برقة ومنها إلى الفسطاط، دخل حباسة سرت فسيطر عليها وهرب كل من فيها من بني العباس، لاحق حباسة أبي النمر حتى بلغ برقة وأقام معسكره فيها، فهرب كل من فيها من بني العباس، ونتيجة لهذا التغيير، أُسندت القيادة إلى قائدين جديدين خير المنصوري وعبد العزيز بن كليب الجراشي كلّفا بمواجهة التقدم الفاطمي، غير أن الخلاف بينهما أضعف موقعهما، ما أتاح لحباسة تحقيق انتصار حاسم عليهما وإجبارهما على الانسحاب في اتجاه الفسطاط. وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن السيطرة الفاطمية على برقة تمت سنة 301هـ/914م، وذلك بعد حملة عسكرية خرجت من المهدية في وقت مبكر من العام نفسه، وتقدمت عبر سرت وأجدابية دون مقاومة تذكر، قبل أن تدخل برقة بالطريقة نفسها. كما عاد أبو النمر لاحقًا إلى المنطقة، الأمر الذي استدعى إرسال تعزيزات جديدة لدعم القوات الفاطمية وتأمين مواقعها. وتُظهر المقارنة بين الروايات المختلفة أن التسلسل العام للأحداث يُرجّح أن القائد الفاطمي حباسة كان قد بدأ بالفعل بتوجيه حملاته نحو مصر منذ سنة 297هـ/910م، وخاض مواجهات ضد القوات العباسية المتمركزة في سرت. ومع طول أمد العمليات العسكرية بين الجانبين دون حسم، تغير ميزان القوى لصالح الفاطميين بعد وصول الإمدادات الضرورية، ما مكّنهم من الاستيلاء على برقة نهائيًا وفتح الطريق نحو الإسكندرية.
== التمهيد لغزو مصر == وبعد تأمين هذا الطريق، أصبحت الظروف مناسبة للشروع في فتح مصر، فجهز الخليفة الفاطمي عبيد الله جيشًا كبيرًا وأسند قيادته إلى ابنه وولي عهده القاسم القائم بأمر الله، الذي غادر رقادة متوجهًا إلى مصر في الخامس عشر من ذي الحجة سنة 301هـ/914م، إيذانًا ببدء المرحلة الحاسمة من الحملة الفاطمية على وادي النيل.