سقوط حيفا سنة 1265 هو استيلاء قوات الدولة المملوكية بقيادة السلطان الظاهر بيبرس على مدينة حيفا الساحلية في فلسطين، خلال حملته على معاقل مملكة بيت المقدس الصليبية في الساحل الشامي. وقع الحدث بعد سقوط قيسارية بيد المماليك في مارس 1265، وقبل الهجوم على أرسوف، ضمن سياسة بيبرس الرامية إلى تقويض المراكز الصليبية الساحلية ومنع استخدامها قواعدَ للإمداد البحري الأوروبي.
== الخلفية == بعد الحملة الصليبية السابعة، اهتم الملك الفرنسي لويس التاسع بتحصين عدد من المواقع الساحلية في فلسطين، ومنها حيفا وقيسارية ويافا وصيدا، وذلك لتعزيز ما تبقى من الوجود الصليبي في الساحل الشرقي للمتوسط. غير أن صعود بيبرس إلى الحكم في مصر والشام بعد معركة عين جالوت غيّر ميزان القوى في المنطقة، إذ شرع السلطان المملوكي في تنفيذ حملات متتابعة على الحصون والمدن الصليبية. في مطلع سنة 1265، بدأ بيبرس حملة على الساحل الفلسطيني، فهاجم قيسارية واستولى عليها بعد حصار قصير، ثم أمر بتدمير تحصيناتها حتى لا يعاد استخدامها من جانب الصليبيين الذين ظلوا يتفوقون بحرياً في شرقي المتوسط.
== السقوط == تذكر المصادر التاريخية الحديثة أن بيبرس، بعد استيلائه على قيسارية، وجّه قوة إلى حيفا. ويبدو أن سكان المدينة وحاميتها أُبلغوا باقتراب القوات المملوكية، فانسحبوا بحراً وتركوا البلدة والقلعة قبل وقوع قتال كبير. وبذلك دخلت القوات المملوكية حيفا بسهولة نسبية، ثم شرعت في هدم تحصيناتها. يورد وليام بارون ستيفنسن أن حيفا كانت من المواقع التي وقعت في يد بيبرس ضمن حملته الساحلية سنة 1265، وأن تدميرها جاء ضمن النهج نفسه الذي اتبعه السلطان في قيسارية وغيرها من المواقع الساحلية التي لم يكن يريد تركها صالحة لعودة الصليبيين إليها.
== النتائج == أدى سقوط حيفا إلى إضعاف إضافي للمواقع الصليبية في الساحل الفلسطيني، ولا سيما بعد سقوط قيسارية وقبل سقوط أرسوف في العام نفسه. وكان تدمير التحصينات جزءاً من سياسة عسكرية مملوكية تهدف إلى حرمان الصليبيين من قواعد ساحلية يمكن دعمها بالسفن القادمة من أوروبا أو من عكا، التي بقيت أهم مركز صليبي في المنطقة حتى سقوطها سنة 1291. وبعد حيفا، واصل بيبرس حملته على المواقع الصليبية، فهاجم أرسوف في مارس 1265، وانتهى الأمر بسقوطها وتدمير قلعتها بعد مقاومة أطول من مقاومة حيفا.
== انظر أيضاً == الظاهر بيبرس الحروب الصليبية مملكة بيت المقدس حيفا