إستوك (بالإنجليزية: Estoc) هو سيف فرنسي، ويُعرف أيضًا بالتوك (tuck) في الإنجليزية، واستُخدم في الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر. يتميز بمقبض على شكل صليب يوفر إمكانية استخدام اليدين، ونصل مستقيم بدون حد حاد، ولكنه مدبب جدًا، ويبلغ طوله حوالي 91 إلى 132 سم (36 إلى 52 بوصة). ويشتهر هذا السيف بقدرته على اختراق دروع الزرد.
== وصفه == الإستوك هو نوع من السيف الطويل صُمم خصيصًا لمحاربة دروع الزرد أو الدروع الصفيحية. يتميز هذا السيف بطوله واستقامته وصلابته، ولا يحتوي على حدّ حاد للقطع، بل يقتصر على النصل المدبب للطعن فقط. تُظهر الأمثلة من بولندا أن طول بعض هذه السيوف يزيد عن 160 سم، مع نصل بطول 130 سم؛ ومع ذلك، توجد سيوف أكثر قابلية للتحكم بطول 115 سم ونصل يبلغ طوله 90 سم. ويبلغ متوسط وزن مثل هذه السيوف حوالي أربعة أرطال (حوالي 2 كغ)، ولا يزيد وزن أي نموذج عن ستة أرطال (حوالي 2.7 كغ). يمكن أن يكون المقطع العرضي للنصل مثلثيًا، مربعًا، معينيًا، أو سداسيًا مسطحًا. هذا التصميم يقلل من قدرة السيف على القطع، حيث لا يمكن شحذ الحد بشكل فعّال، ولكنه يسمح بأن يكون السلاح طويلًا وصلبًا ومدببًا جدًا. في بدايات استخدامه، كان الاستوك يُعلق على السرج عند الفروسية، ويُعلق ببساطة على الحزام عندما ينزل الجندي إلى الأرض. ومع تطور السلاح، بدأ المشاة في حمله داخل غمد. معظم أنواع الاستوك توفر قبضة طويلة تشبه قبضة السيف الكبير (Greatsword)، بينما تحاكي بعض الأنواع سيف زفايهاندر (Zweihänder) من حيث وجود ريكاسو طويل وحماية ثانوية تُعرف باسم خطاف الحماية (parierhaken). كما في سيف زفايهاندر ، تمنح هذه القبضة الممتدة المستخدم ميزة قوة دفع أكبر ودقة أعلى عند الطعن بالسلاح الطويل. بعض الأشكال الأخرى تضمنت حلقات للأصابع، أو شفرات حماية منحنية، أو أنواع أخرى من المقابض المركبة.
== التاريخ == مع تحسن الدروع، تطورت أيضًا طرق مهاجمتها. وسرعان ما تم إدراك أن الأسلحة القاطعة بدأت تفقد فعاليتها، فاستُخدمت الأسلحة الساحقة مثل الهراوات والفؤوس. كما استُخدمت الأسلحة الطاعنة القادرة على شطر حلقات دروع الزرد أو الوصول إلى مفاصل وفتحات الدروع الصفيحية. وكان بالإمكان أيضًا استخدام السيوف الطويلة المخروطة كنوازع بعد أن تتحطم الرماح الحقيقية. ومن هنا تم تطوير السيف الإستوك، وكلمة estoc الفرنسية تعني "الطعن". على الرغم من أنه لا يوجد ما يمنع استخدام الإستوك بيد واحدة، إلا أن معظمها يُستخدم بيدين، إمّا بطريقة النصف سيف (Half-sword) أو بوضع اليدين على المقبض. خلال الحروب الأهلية الإنجليزية، أوصى الجنرال جورج مونك بأن يحمل الجنود المشاة "سيفًا صلبًا جيدًا، ليس طويلًا جدًا"، لأن السيوف العادية غالبًا ما كانت تنكسر عند استخدامها لقطع الحطب. إلى جانب شعبيته كسلاح للفروسية، كان الإستوك يُستخدم كثيرًا في القتال القريب على الأرض أثناء البطولات، إذ أن غياب الحد الحاد يقلل من خطر الإصابة العرضية.
=== الصيد === استُخدم الإستوك على نطاق واسع أيضًا كسلاح للصيد (Hunting sword) في أواخر القرن الخامس عشر، عادة لصيد الخنازير البرية والدببة والغزلان، وعادة من على ظهور الخيل. وعلى الرغم من أن الصيد بالسيف أقل مثالية من استخدام الرمح أو الحربة، إلا أن عنصر الخطر أضاف إثارة للصياد، لأنه يقترب أكثر من الحيوانات الخطرة ويجلب المزيد من المجد. كان الإستوك مناسبًا لهذا الغرض، كونه سيفًا طويلًا ذو نصل قوي قادر على تحمل الصدمات عند مواجهة الحيوان دون الانكسار، مع توفير طول كافٍ للهجوم من على ظهر الحصان. ومع ذلك، كان يتميز بنصل نحيف جدًا مدبب، مصمم لاختراق الدروع الحديدية، وكان لهذا النصل تأثير فوري محدود على الحيوان ما لم يُصَب عضو حيوي، مما يستلزم وجود شخص آخر يحمل رمحًا لإنهاء الحيوان المصاب. كما كان من السهل أن يخترق النصل كثيرًا، مما يعرض المستخدم لخطر مخالطة مخالب وأسنان الحيوان. حوالي عام 1500 ميلادي، تم حل هذه المشكلة عن طريق استبدال النصل النحيف برأس حربة الخنزير (Boar-spear) على شكل ورقة، فصار السيف بمثابة رمح قصير بيد واحدة. ولمنع النصل من الاختراق الزائد، كان معظمها مزودًا بعصا عرضية أعلى النصل. وللسماح بوضع النصل داخل الغمد، كانت هذه العصي غالبًا مصنوعة من خشب أو عظم قابلة للإزالة، بينما تحتوي بعض الأمثلة على أعمدة نابضة تفتح تلقائيًا عند سحب النصل. تُظهر إحدى الصور المبكرة لـ"سيوف حربة الخنزير" الإمبراطور ماكسيمليان الأول في موكب انتصاري (Triumphal procession) بعد صيد خنزير ناجح، وكان الفرسان يحملون سيوفهم المزودة برؤوس الحربة بشكل فخور. وسرعان ما انتشرت هذه الأسلحة في جميع أنحاء أوروبا، وتوجد أمثلة عليها في العديد من الرسوم والوصف التاريخي لتلك الفترة.
== مصارعة الثيران == الإستوك هو أيضًا الاسم الذي يُطلق على السيف المستخدم من قبل الماتادور في الرياضة الإسبانية لمصارعة الثيران، والمعروف أيضًا باسم سيف قتل الثيران (Espada de matar toros)، أي "السيف المخصص لقتل الثيران". كان استوك الماتادور عادةً سيفًا قصيرًا يُستخدم بيد واحدة للطعن، ويبلغ طوله حوالي 88 سم (35 بوصة).