مجزرة الفاشر هي مجزرة ارتكبتها الميليشيا السودانية قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 خلال سيطرتها على مدينة الفاشر بعد 500 يوم من الحصار. وكانت الفاشر المعقل الأخير للقوات المسلحة السودانية في دارفور، وهي عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان. أعلنت حكومة إقليم دارفور مقتل أكثر من 2000 شخص في الفاشر بما في ذلك حوالي 460 شخصًا في مستشفى الولادة السعودي. كما أعلنت شبكة أطباء السودان أنّ قوات الدعم السريع جمعت مئات الجثث من سكان الفاشر وأحيائها، ودفنت عددًا منها في مقابر جماعية وأحرقت أخرى.
== الخلفية == المقالة الرئيسة: حرب السودان (2023-الآن) جأت هذه المجزرة كجزء من حرب السودان الأهلية، التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. اندلعت الحرب نتيجة التوترات بين الطرفين حول الصراع على السلطة في السودان، خاصة على السيطرة على المؤسسات الحكومية. وقعت أولى المعارك في مدينة الخرطوم، حيث كانت الهجمات تركز على قصر الرئاسة ومطار الخرطوم الدولي. وسرعان ما توسعت المعارك إلى مدن ومناطق أخرى، خاصة في دارفور، مما تسبب في تدهور الوضع الإنساني واندلاع موجات نزوح. خلال المعارك، تبادل الطرفان الاتهامات بتلقي دعم خارجي، حيث ذكرت قوات الدعم السريع تعرضها لعدة ضربات جوية من طائرات أجنبية في بورتسودان، في حين ذكر الجيش السوداني تلقي الدعم المحلي والإقليمي لقوات الدعم السريع. استمرت الحرب لمدة طويلة، مع ردود فعل من العديد من الدول التي بدأت في إجلاء دبلوماسييها ومواطنيها من السودان. تسببت الحرب في أضرار كبيرة، حيث انخفضت الظروف الإنسانية بشكل حاد في البلاد. استمر تبادل السيطرة بين الطرفين على المواقع الرئيسية في المدينة والمناطق الأخرى. بدأ حصار مدينة الفاشر في 10 مايو 2024، عندما فرضت قوات الدعم السريع طوقًا محكمًا حول المدينة من الجهات الأربع، متهمة الحركات المسلحة المساندة للجيش في إقليم دارفور بخرق تعهداتها بعدم المشاركة في الحرب إلى جانب أي من طرفيها. استمر الحصار لأكثر من 500 يوم، حيث عاشت المدينة تحت ضغط عسكري واقتصادي وإنساني شديد. خلال هذه الفترة، تعرضت المدينة لأكثر من 180 هجومًا دمويًا من قبل قوات الدعم السريع، بما في ذلك القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية. وفي 27 أكتوبر 2025، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر. أكدت القوات سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة، آخر مقرات الجيش السوداني في الإقليم، مما أدى إلى انسحاب الجيش السوداني من المدينة. شكلت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر نقطة تحول استراتيجية في النزاع، حيث كانت المدينة تمثل آخر معقل للقوات الحكومية في دارفور.
المجازر
استمرت المعارك العنيفة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، حتى سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بعد حصار استمر أكثر من عام ونصف. أفادت مصادر متعددة، بما في ذلك المنظمات المحلية والمنظمات غير الحكومية الدولية والأمم المتحدة ومجموعات المراقبة المستقلة، بموجة من عمليات الإعدام التي استهدفت المدنيين العزل. شهدت المدينة موجة من الانتهاكات الواسعة من قبل القوات المسيطرة، بما في ذلك إعدامات ميدانية استهدفت المدنيين. وفقًا لتقارير محلية ودولية، قُتل في الفاشر أكثر من 2000 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، كما وُثقت عمليات اختطاف لمواطنين، حيث طُلبت فدية مقابل إطلاق سراحهم. وكما نُهبت المستشفيات والمرافق الطبية، بما في ذلك المستشفى السعودي الذي شهد مذبحة بحق المرضى والجرحى. تشير تقارير من منظمات إنسانية إلى أن العديد من المدنيين قُتلوا في مناطق مختلفة من المدينة، بما في ذلك أثناء محاولاتهم الفرار من مناطق القتال. وأظهرت صور من الأقمار الصناعية والمقاطع المصورة التي جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لجثث ملقاة في شوارع المدينة، تظهر فيها أجسام بشرية يُشتبه بأنها جثث مدنيين قُتلوا أثناء محاولتهم الهروب. وحذرت الأمم المتحدة من أن الوضع في الفاشر أصبح "حرجًا للغاية"، مشيرة إلى تصاعد الانتهاكات الدموية ذات الدوافع الإثنية، والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات. قُتل مدنيون في وحول ملاجئ العائلات النازحة والمستشفيات والمنازل. وأفاد شهود عيان وطاقم طبي أن طائرات بدون طيار ومدفعية وبنادق وسياط استُخدمت في هجمات استهدفت المدنيين عمدًا، وشوهدت طائرات بدون طيار تطارد المدنيين وتستهدفهم. وتُظهر مقاطع فيديو مسلحين يطلقون النار على المدنيين من مسافة قريبة ويمثلون بهم، بما في ذلك تحطيم جماجمهم كما ورد أنهم شاركوا في العنف الجنسي ضد النساء والفتيات. وأفادت مصادر أخرى بحرق أشخاص أحياء، وإعدامات خارج نطاق القضاء، وهجمات مخططة على مجموعات عرقية معينة وبما فيها حرق جثث. وروى شهود عيان أن مقاتلي قوات الدعم السريع كانوا يقودون شاحنات فوق المدنيين ويسحقونهم. وقال البعض إنهم رأوا ما بين 40 إلى 60 مدنيًا أو أكثر يُقتلون في مكان واحد في وقت واحد. في الوقت ذاته، عبرت الحكومة السودانية عن استنكارها الشديد لهذه الجرائم، ودعت إلى محاكمة قوات الدعم السريع على ما ارتكبته من انتهاكات ضد المدنيين. ورغم نفي قوات الدعم السريع لبعض الاتهامات، اعترف قائدها محمد حمدان دقلو بحدوث "تجاوزات" من قبل قواته في المدينة، موضحًا أنه جرى تشكيل لجان تحقيق لمتابعة الوضع. ومع تصاعد أعمال العنف في المدينة، وصل عدد النازحين إلى أكثر من 36 ألف شخص، في حين بقي مصير العديد من السكان في المدينة غير مؤكد وسط استمرار الحصار والفوضى. أفاد شهود وعمال إغاثة لوكالة رويترز أن الرجال فُصلوا عن النساء، وعُذِّبوا، وأُعدِموا بدعوى رفضهم التجنيد الإجباري في قوات الدعم السريع. كما أفادوا بإعدام أسرى حرب. وتُظهر صور ومقاطع فيديو نشرها جنود قوات الدعم السريع على مواقع التواصل الاجتماعي هؤلاء الجنود وهم يقفون مع جثث مدنيين، وغالبًا ما يرفعون علامة النصر. في 31 أكتوبر/تشرين الأول، روى أحد الشهود الأربعة أن مقاتلين على ظهور الجمال نقلوا، حسبما ورد، مئات الرهائن من الفاشر إلى خزان قريب قبل إعدامهم. تشير التقديرات إلى أن العديد من الـ 260,000 شخص ما زالوا محتجزين داخل المدينة. أفاد اللاجئون الذين تمكنوا من الفرار بتعرضهم لعمليات تفتيش عنيفة من قبل قوات الدعم السريع، واختفاء رجال، واختطاف على طول رحلتهم. وأفادت التقارير أن العديد من الفارين وأفراد آخرين من عائلات المحتجزين في المدينة تلقوا مكالمات هاتفية من جنود قوات الدعم السريع عبر هواتف أقاربهم يطالبون فيها بفدية مقابل إطلاق سراحهم، تتراوح بين 20 و20,000 دولار أمريكي. ويُعتقد أن الكثيرين قد حولوا بالفعل أموالًا "يائسة" إلى قوات الدعم السريع.
=== مجزرة مستشفى الولادة السعودي === وفقًا للتقارير، قُتل ما لا يقل عن 460 طبيبًا ومريضًا ومرافقين في مستشفى الولادة السعودي. وأكدت منظمة الصحة العالمية عمليات القتل، وقالت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع قامت باختطاف 6 من الكوادر الطبية بمدينة الفاشر من بينهم 4 أطباء، وصيدليًا وممرضة كرهائن وطلبت بفدية مالية تزيد عن 150,000 دولار مقابل إطلاق سراحهم.
ردود فعل مجزوة المستشفى
=== المقابر الجماعية === تدعم صور الأقمار الصناعية والأدلة من مصادر مفتوحة تقاريرَ عن مقابر جماعية ودمار واسع النطاق، حيث تُظهر "أجسامًا" بحجم الإنسان، وما يُعتقد أنها أكياس جثث وبرك دماء. في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، ظهرت المزيد من التقارير عن حفر مقابر جماعية. وصرح محقق من مركز ييل لحقوق الإنسان بأن عدد القتلى خلال الأيام العشرة منذ بدء المذبحة قد يكون أكبر من 68 ألف قتيل مؤكدين خلال حرب غزة بأكملها، مضيفًا أن "هذا ليس مبالغة".
المجاعة
قيدت قوات الدعم السريع تدفق الغذاء إلى المدينة، مما تسبب في مجاعة ووفيات بين المدنيين والأطفال. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) حدوث مجاعة في المناطق الجنوبية الغربية من السودان. صُنفت الفاشر ومدينة كادوقلي الجنوبية، اللتان تحاصرهما قوات الدعم السريع أيضًا، ضمن المرحلة الخامسة "مع وجود أدلة معقولة". وفي ديسمبر 2025 سمحت قوات الدعم السريع لأول مرة بدخول مساعدات إنسانية محدودة إلى الفاشر، في خطوة استثنائية ونادرة.
== انظر أيضًا == حرب السودان (2023-الآن) جرائم الحرب خلال الحرب في السودان (2023–الآن) قوات الدعم السريع الفاشر محمد حمدان دقلو


_(14593706749).jpg?width=400)
