القُوّات المُسَلَّحَة المِصْرِيَّة هي القوات المسلحة النظامية لجمهورية مصر العربية. يتكون هيكلها التنظيمي الحالي من ثلاثة فروع رئيسية هي القوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي، وانضمت لها سابقًا قيادة منفصلة للقوات البرية في 25 مارس 1964 ولكنها أُلغيت رسميًّا بعد حرب 1967 لتعود قيادة التشكيلات البرية إلى رئيس أركان القوات المسلحة مباشرةً، وتنقسم التشكيلات البرية إلى المناطق العسكرية (المركزية والشمالية والغربية والجنوبية) وقوات شرق القناة التي يندرج تحت قيادتها الجيشين (الثاني والثالث) وذلك بخلاف باقي القوات والهيئات والإدارات والأجهزة المعاونة. تخضع جميع الأفرع والقوات والجيوش والمناطق والهيئات والأجهزة والإدارات بالقوات المسلحة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة الذي يتولى في نفس الوقت وزارة الدفاع، ويشغل هذا المنصب حالياً فريق/ أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. ولا يعلوه في سلم القيادة إلا القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية ويشغل هذا المنصب حاليًّا عبد الفتاح السيسي. يتكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة من 23 عضوًا، يرأسه القائد العام وزير الدفاع، وينوب عنه رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بعضوية كل من: قادة الأفرع الرئيسية الجوية والبحرية والدفاع الجوي وقادة قوات حرس الحدود وقادة الجيشين (الثاني والثالث) وقادة المناطق العسكرية (المركزية والشمالية والغربية والجنوبية) ورؤساء هيئات العمليات والتسليح والإمداد والتموين والهيئة الهندسية والتدريب والشؤون المالية والقضاء العسكري والتنظيم والإدارة والاستخبارات ومدير إدارة شؤون الضباط ومساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية، وأمين سر المجلس هو الأمين العام لوزارة الدفاع. يتنوع تسليح القوات المسلحة المصرية بين مصادر شرقية وغربية بالتعاون العسكري المتبادل مع دول على رأسها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وإيطاليا وأوكرانيا وبريطانيا. كما تُصنع العديد من المعدات محليًّا بالمصانع الحربية المصرية. وتحتفل القوات المسلحة المصرية بعيدها السنوي يوم السادس من أكتوبر في ذكرى انتصارات حرب السادس من أكتوبر.
الجيش القديم
اتفق المؤرخون عند تناول تاريخ الجيش المصري على أن تكوين المصريين لقوات عسكرية نظامية أو بمدلولها الحالي «القوات المسلحة» يعود إلى عهد الفراعنة، بينما اختلفوا في تناول الحقب التاريخية التي تلتها، فبعضهم رأى أن المصريين لم يستخدموا للدفاع عن أراضيهم منذ انتهاء عهد الفراعنة وحتى تكوين محمد علي باشا لجيش مصر الحديث والتجاؤه لتجنيد المصريين في الجيش. والبعض الآخر رأى أنه سواء شارك المصريين بشكل رئيسي أم لا في جيوش تلك الحقب الوسيطة فقد كان هدف تلك القوات النظامية أو المسلحة هو الدفاع عن الأراضي المصرية وتأمين أراضيها من خطر أي عدو خارجي، وبالتالي تندرج تحت مسمى الجيش المصري أو القوات المسلحة المصرية. ويعزي هؤلاء هذا الرأي إلى اختلاط العنصر المصري بالعربي بعد الفتح الإسلامي لمصر وتبادل العنصرين المزايا العسكرية والإدارية، واختلاطه بالعنصر التركي والشركسي لاحقًا.
العصر الفرعوني
أنشئ أول جيش نظامي في العالم بمصر قرابة عام 3400 ق.م. بعد توحيد الملك مينا مصر واعتلائه عرشها، وصار أقوى جيش في العالم وبفضله أنشأ المصريون أول إمبراطورية في العالم تمتد من تركيا شمالًا إلى الصومال جنوبًا ومن العراق شرقًا إلى ليبيا غربًا، وقد كان ذلك العصر الذهبي للجيش المصري. وقدمت العسكرية المصرية القديمة العديد من القادة العظماء، وكانت نقطة قوة الجيش المصري تكون قوامه الرئيسي من المصريين لا المرتزقة الأجانب، وذلك بنظام الخدمة الإلزامية والاستدعاء للخدمة أثناء الحرب. وكان الجيش يتكون من المشاة والعربات التي تجرها الخيول والرَّمَّاحون وجنود الحراب والفروع الأخرى والأسطول الذي كان يحمي سواحل مصر البحرية كلها إضافة إلى نهر النيل. في عهد سيزوستريس الثالث حوالي عام 1871 ق.م. استطاع الجيش المصري ضم النوبة نهائيًّا إلى مصر، وهزيمة قبائل الكوش وزنوج شرق النيل التي أغارت على مصر. وفي عام 1675 ق.م. استوطن مصر قوم من آسيا وسيطرو علي شمال شرقها فيها عرفوا بالهكسوس، وظلوا محتلين للبلاد حتى طردهم أحمس الأول منها. وقضى عليهم نهائيًّا وأباد إمبراطوريتهم تحتمس الثالث خلال سبع عشرة حملة في تسع عشرة سنة أشهرها معركة مجدو التي هزم فيها الآسيويين هزيمة نكراء قرابة عام 1479 ق.م. وآخرها دخول مملكة كدش آخر صروح الهكسوس. كما غزا بلاد فينيقيا، وأوفد بعثات حربية ناجحة إلى الصومال، وفي عهده بلغ الجيش المصري من القوة ما أرسلت له الممالك المجاورة مثل الحيثيين وقبرص وأمراء بلاد النهرين الهدايا والرسل الخاصة لطلب رضائه. وفي عهد رمسيس الثاني حارب الجيش المصري الحيثيين ببسالة وشدة، أرغمت متلا مَلِك الحيثيين على طلب الصلح، فوافق رمسيس الثاني، وعاد إلى مصر منتصرًا. إلا أنه ثابر خمس عشرة سنة على حروب آسيا، ثم توفي متلا ملك الحيثيين في معركة حربية، فتبوأ أخوه خيتاسار المُلْك وعقد مع رمسيس الثاني أول معاهدة سلام في التاريخ. واستطاع الملك أمنحتب الأول الذي توفي عام 1540 ق.م. ضم النوبة مرة أخرى إلى مصر بعد انفصالها، وغزا الشام ووصل الجيش المصري في عهده إلى نهر الفرات. وفي حوالي عام 1221 ق.م. استطاع مرنبتاح حشد الجيش المصري وتجهيزه لقتال الليبيين الذين زحفوا لاحتلال مصر، وطردهم وكبدهم خسائر فادحة. وهو ما قام به أيضاً رمسيس الثالث الذي تولى حكم مصر قرابة عام 1198 ق.م. حين هزم الليبيين هزيمة منكرة لمحاولتهم مهاجمة مصر من غرب الدلتا. كما هزم سكان البحر الأبيض المتوسط الذين احتلوا سوريا وقبرص التابعتين لمصر حينئذٍ، وهزم المشواشيين الذين أغاروا على حدود الدلتا، وقتل قائدهم مششر. وفي عام 1200 ق.م. نجح ستنخت في بسط نفوذه واعتلاء عرش مصر وطرد الحاكم السوري الذي اغتصب حكم البلاد حينئذٍ. وفي عام 945 ق.م. استطاع شيشنق مؤسس الاسرة 22 الاستيلاء على عرش مصر لضعف حكامها تلاها حكم الاسرة 25 التابعة لمملكة كوش لمصر حوالي عام 741 ق.م. ثم أتى الأشوريون بعد ذلك عام 670 ق.م. وبسطوا نفوذهم على مصر . وأعقبهم ظهور ثورة بسماتيك الأول الذي استطاع الاستقلال بمصر والسيطرة علي اشور تلاها ظهور نبوخذ نصر الثاني الذي استطاع هزيمة الجيش المصري والسيطرة علي الشام الذي كان خاضع للحكم المصري آنذاك تلاها معركة غزة اللتي هزم فيها البابليون وفشلو في غزو مصرفي عام 570 قبل الميلاد، غزت مصر قبرص واستطاعت ضمها لممتلكات مصر في البحر المتوسط تحت حكم أحمس الثاني. ثم تلاه الاحتلال الفارسي عام 525 ق.م. الذي ظل قائماً حتي ثورة امير مصري استطاع ان يستقل بالبلاد وبداية الاسرة 28 تلاها الاسر 29 حتي عام 343 ق.م وعودة الحقبة الفارسية تلاها دخول الإسكندر الأكبر مصر عام 332 ق.م .
العصر المقدوني والبطلمي
عقب الفتح المقدوني لمصر في عام 332 ق.م. على يد الإسكندر الأكبر، ما لبث أن وافته المنية في 13 يونيو 323 ق.م. ولم يتم الثالثة والثلاثين من عمره. وغداة وفاته قسمت ولايات الإمبراطورية المقدونية بين قواده، وكانت مصر من نصيب قائد يدعى بطليموس، وبذلك دخلت مصر عهد البطالمة. وخلال ذلك العصر استقدم بطليموس وخلفاؤه الأوائل الإغريق وأشباههم للخدمة في قوات البطالمة المحاربة. وذلك حتى اعتلاء بطليموس الرابع عرش مصر، ومهاجمة أنطيوخوس الثالث لحدود الدولة البطلمية في سوريا، فأعاد بطليموس الرابع تنظيم الجيش وأدمج للمرة الأولى عدداً كبيراً من المصريين في جيشه ودربهم وسلحهم وفقاً لأصول فنون الحرب الحديثة فكان لهم الفضل في انتصاره على عدوه في موقعة رفح عام 217 ق.م. وأثبت المصريون خلال المعركة كفاءتهم في ميدان الحرب وتفوقهم على سادة فنون القتال في هذا العصر من الإغريق والمقدونيين حفز الانتصار في تلك المعركة المصريين على القيام في وجه حكامهم الطغاة والثورة عليهم، كما ازدادت الأخطار الخارجية ضد البطالمة، وازدادت النزاعات بين الأسرة الحاكمة، وعملوا على التقرب من روما، مما مهد لها السبيل لبسط نفوذها على مصر نتيجة للضعف الكامن في الحكام البطالمة الأواخر، وذلك حتى ارتقت على عرش مصر كليوباترا آخر حكام البطالمة والتي سيطرت على الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر ومن بعده مارك أنطونيوس، وظلت على عرش مصر حتى انتصار أوكتافيوس على مارك أنطونيوس في معركة أكتيوم عام 31 ق.م. والتي أنهت عصر البطالمة وبداية العصر الروماني في مصر. وخلال هذا العصر لم يستعن الرومان بالمصريين في صفوف حاميتهم العسكرية بمصر وإنما على مواطني المدن الإغريقية نظراً لثورات المصريين المستمرة ضدهم. وعقب انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى شرقية وغربية، أصبحت مصر تابعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية والتي عرفت بالإمبراطورية البيزنطية قرابة عام 323م في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول.. ثم خضعت مصر للفرس حوالي عام 627م فترة من الزمن حتى استعادها الإمبراطور هرقل وعادت إلى الإمبراطورية البيزنطية حتى وصول الفتح العربي.
العصر الإسلامي
عقب دخول الإسلام مصر عام 640، أصبح الجيش ومهام الدفاع قاصرة على المسلمين فقط ويعفى منها غير المسلمين نظير جزية سنوية، وتواكبًا مع إنشاء الدواوين في عهد عمر بن الخطاب قام عمرو بن العاص والي مصر بتأسيس ديوان للجند فيها، حيث كانت أسماء الجنود ورواتبهم تسجل لأول مرة، ونظرًا لأهمية موقع مصر فقد اعتني بإنشاء حامية فيها وتقويتها حتى وصلت إلى ثلاثة عشر ألف، وفي عهد عثمان بن عفان شن البيزنطيون حربًا بحرية ضد مصر تصدى لها عبد الله بن أبي السرح والي مصر حينئذٍ، وانتصر في معركة ذات الصواري، وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان بدأت أولى محاولات فتح الدول المجاورة، بدأت بمدينة برقة، وعقب تولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة خرجت من مصر الحملات التي فتحت إفريقية. وفي عهد الدولة الطولونية بدأ الاستعانة بالعناصر المصرية والتركية والسودانية، وبدأ أحمد بن طولون في تأسيس جيش خاص به منفصل عن الخلافة العباسية، وقد بلغ الجيش الطولوني في أمجد أيامه 100,000 مقاتل، أما الفاطميون فاهتموا جيدًا بشؤون الجيش وتحصين مدينة القاهرة التي أسسوها وأنشؤوا أسوارها وبواباتها الشهيرة، وتوسعت الدواوين المشرفة على الجيش، فصار هناك ديوان يسمى بديوان الجيش وأنشئ ديوانا الرواتب والإقطاع، وكان قائد الجيش يدعى حينئذٍ "أسفهسلار العسكر" وسمي أيضاً عون العساكر ومدبر الجيش، وكان أمراء الجيش يشرفون على إدارة الأمور العسكرية، كذلك خصص الفاطميون ثلث الخراج للجيش، وفي عهدهم شهدت مصر حروب واسعة مع القرامطة والبيزنطيين والصليبيين ومنها معركتا عسقلان وبلبيس عام 1099.
وفي عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي زاد الاهتمام بالجيش والمنشأة العسكرية لتأسيس جيش قوي قادر على التصدي لهجمات الصليبيين، حيث قام صلاح الدين باستكمال بناء الأسوار وتأسيس قلعة الجبل التي سميت باسمه وقلعة جزيرة فرعون بمدينة طابا لحماية خليج العقبة، كما قسم الجيش إلى فرق وسمى كل فرقة باسم أحد القادة العظام كالأسدية والصلاحية وغيرها، وبلغ عدد فرسان الجيش في عهده 8,640 فارساً، واستطاع صلاح الدين بجيشه المكون من جنود مصر والشام الانتصار في معركة حطين وخوض معارك في صور وعكا والرملة، كما استطاع الملك الكامل التصدي لهجمات الصليبيين على دمياط والقاهرة، وفي عهد الملك الصالح بدأ الاعتماد على المماليك، وترقوا في المناصب حتى وصلوا إلى القيادات العليا للجيش، وتمكنت القوات المصرية من الانتصار على الصليبيين في معركة المنصورة عام 1250، وفي العهد المملوكي استطاع سيف الدين قطز إعداد جيش قوي والانتصار على المغول في معركة عين جالوت، واستطاع الظاهر بيبرس استكمال استرداد مدن الشام من الصليبيين، وفي عام 1517 انتصر العثمانيون على المماليك في معركة الريدانية وخضعت مصر بعدها لحكم الدولة العثمانية.
الجيش الحديث
=== عصر محمد علي باشا === بسبب طموحات مُحمد علي التوسعية وجب أن يكون لديه جيش قوي يستطيع أن يمضي قدمًا فاتحًا وأن يحمل عبء تأمين مصر من الداخل، وقد داعبته تلك الفكرة بعد حملة فريزر ثم مذبحة القلعة وبدء فتح شبه الجزيرة وجاء ذلك على خلفية تشكيل الجيش المصري الذي كان يقوده في حرب الحجاز والذي يتكون من الأكراد والألبان والشراكسة الذين كان يطلق عليهم اسم الباشبوزق ينضم إليهم الأعراب الذين ينضمون للجيش كمرتزقة إلا أنهم لم يجيدوا سوى تقنية (الكر والفر) من بين فنون الحرب النظامية. كانت أولى محاولات مُحمد علي لتأسيس الجيش الحديث إثر عودته من الحملة على الوهابيين عام 1815 بعد أن لاحظ أن أسلوب قتال الجيش مازال عتيقاً لا يرقى لفنون الحرب الحديثة. استقبل مُحمد علي الكولونيل سليمان باشا الفرنساوي أحد قادة نابليون بونابرت الذي أتى مصر عام 1819 وكان مثار إعجاب مُحمد علي فأوكل إليه تعليم خمسمائة من مماليكه فنون القتال الحديث بالمدرسة الحربية بأسوان عام 1820، وانضم إليهم خمسمائة آخرون من مماليك رجالات الوالي، هم أول نواة لجيش مصر الحديث. طلب مُحمد علي من نجله إسماعيل باشا أن يمده بنحو 20,000 سودانيًّا ليتدربوا على فنون القتال في مدرسة بني عدي، إلا أن التجربة باءت بالفشل لتفشي الأمراض بين السودانيين لاختلاف المناخ. فتوجهت عينا مُحمد علي للفلاحين المصريين الذين قاوموا التجنيد بشدة في البداية لإحساسهم بأن التجنيد ما هو إلا سخرة بالإضافة لتركهم أرضهم وزراعتهم، إلا أنهم وبعد فترة أحسوا بجدوى ما يفعلون وذلك بالإضافة لإحساسهم بالكرامة تحت راية مصر.
بمجيء شهر يناير 1823 تشكلت الألايات الستة الأولى من أول جيش نظامي مصري ليبدأ تدريب شاق لمدة عام ونصف العام للضباط والجنود معاً، ليشهد مُحمد علي في القاهرة أول عرض عسكري في يونيو 1824 لضباط وجنود جيش مصر، ويصدر أمره بإنشاء أول معسكر في الخانكة كان يضم ما بين 20,000 و25,000 من الجنود، ثم أنشأ لهم مشفى عسكريًّا في أبي زعبل ثم مدرسة للطب ثم أنشأ المدرسة الحربية للمشاة ومدرسة أركان الحرب في الخانكة وبدأ العدد في ازدياد حتى وصل قوام الجيش إلى 169,000 ضابط وجندي عام 1833 وبلغ 236,000 عام 1839. أنشأ مُحمد علي ديوانًا للجيش أطلق عليه ديوان الجهادية وضع على رأسه الكولونيل سليمان باشا الفرنساوي وأوكل إليه تنظيم شؤون الجيش وتأمين احتياجاته من الذخائر والمؤن.
==== المدارس الحربية ==== أنشأ محمد علي المدارس الحربية المختلفة لإعداد ضباط لجيشه حديث النشأة، فأنشئت المدرسة البحرية سنة 1825، مدرسة أركان الحرب سنة 1825، مدرسة الموسيقى العسكرية سنة 1827، مدرسة السواري «الفرسان» سنة 1831، مدرسة الطوبجية «المدفعية» سنة 1831، مدرسة البيادة «المشاة» سنة 1832.
تنظيم الجيش
قام سليمان باشا بتنظيم الجيش في عهد محمد علي فكان يتكون من:
المشاة: 30 ألاي في كل ألاي 4 أورط (3 للصف، 1 للاستكشاف). تتكون أورط الصف من (4 بلوكات) كل بلوك يتألف من 160 جندي و8 جاويش و16 أومباشي و4 ترمبتجي. ويقود الأورطة خمسة ضباط. فيما تتكون أورطة الاستكشاف من (3 بلوكات) كل بلوك يتألف من 218 جندي. وكان جنود المشاة من الشباب سريعي الحركة مفتولي السواعد النشيط. الفرسان: 20 ألاي (8 ألايات منها تستعمل الدروع) في كل ألاي 6 أورط (5 للرماح، 1 للقربينات)، كل أورطة تتكون من 136 جندي يقودهم 5 ضباط. المدفعية: 3 ألايات ذات 12 بطارية (3 راكبة، 6 للاستحكامات، 3 للميدان). ويتكون ألاي المدفعية الراكبة من (6 بلوكات) بينما يتكون ألاي المدفعية المشاة من (18 بلوك). المهندسين: 4 أورط كل أورطة تتكون من 8 بلوكات (1 للألغام، 1 للكباري والجسور، 6 بلطاجية. وتقوم تلك الأورط بإنشاء الحصون والاستحكامات والعسكرات وعمل الجسور والكباري والطرق واستغلال الغابات والمناجم. البحرية: تكونت القوات البحرية من السفن الكبرى المعروفة بالغليون أو القباق والفرقاطات والقراويت والغولتات والأباريق والكواتر. وبلغ مجموع قوة الجيش النظامي المصري عام 1837 123,225 جندي مقسمة إلى 96,999 مشاة 11,684 فرسان 11,600 مدفعية 2,942 مهندسين. وبلغ مقدار نفقات الجيش 754,604 جنيهاً مصرياً.
==== الرتب العسكرية ==== أُخذ نظام الجنود المصري في عهد مُحمد علي عن النظام الفرنسي، وترجمت اللوائح والقوانين العسكرية الفرنسية حرفياً للعمل بها بالجيش المصري، وكذلك اتبعت في الترقية بين الجنود والضباط نفس الدرجات المعمول بها في جيش فرنسا، في حين جاء الاختلاف فقط في استعمال اللغة التركية في النداءات العسكرية وكانت: حكيمباشي، أومباشي، جاويش، باشجاويش، صول قول أغاسي، ملازم ثان، ملازم أول، يوزباشي، صاغ قول أغاسي، بكباشي/بمباشي، قائمقام، الميرالاي، مير لواء، قبودان، أمير البحر، ميرميران، سر عسكر.
حروب محمد علي
في عهد مُحمد علي شن الجيش المصري حملة على السودان بهدف تأليف وحدة وادي النيل وتدعيم الوحدة القومية بين البلدين، وانتهت ببسط النفوذ المصري في ربوع السودان، كما شارك بحرب المورة بهدف مساعدة الجيش التركي في إخماد الثورة باليونان وتوسيع نطاق الدولة المصرية وبسط نفوذها فيما وراء البحار. شن الجيش المصري حملة على سوريا قوامها 30000 مقاتل تحت قيادة إبراهيم باشا، نجحت في ضم سوريا وتحقيق أهداف مُحمد علي التوسعية والاقتصادية ودحض الجيش التركي الذي أرسله السلطان العثماني لإيقاف الجيش المصري في معركتي بيلان في 29 يوليو 1832 وقونية في 21 ديسمبر 1832، واستطرد زاحفا إلى الأناضول ووصل إلى حدود الآستانة مما اضطر السلطان العثماني إلى الإذعان لإبراهيم باشا والاتفاق على الصلح فيما عرف باتفاقية كوتاهيه في مايو 1832، والتي قضت بأن يتخلى السلطان العثماني لمُحمد علي عن سوريا وإقليم أضنة مع تثبيته على مصر وجزيرة كريت والحجاز مقابل أن يجلو الجيش المصري عن باقي بلاد الأناضول. ما لبث أن استؤنف القتال مرة أخرى وهزم الجيش العثماني مرة أخرى في موقعة نصيبين في 24 يونيو 1839. تدخلت الدول الأوروبية الموقعة على معاهدة لندن في 15 يوليو 1840 لفض هذا النزاع والحد من توسعات محمد علي وإجلاؤه بالقوة عن الشام، ونتيجة للهزائم التي منيت بها جيوش محمد علي أصدر الباب العالي في 13 فبراير 1841 وفي 1 يونيو 1841 فرمانان لوضع الأسس التي ستقوم عليها العلاقات المصرية العثمانية ونصت فيما بخص الجيش المصري على:
لا يسوغ أن يتعدى مقدار العساكر في مصر أكثر من 18,000 رجل تزداد فقط في وقت الحرب بعد إذن الباب العالي. مدة تجنيد العساكر خمس سنوات فإذا مضت يستبدلون بسواهم. ترسل مصر إلى الأستانة 400 رجل سنوياً. لا يقتضي أن يكون هناك فرق في النشانات والرايات وملابس الضباط المستعملة في جندية مصر وبين ما هو مستعمل في الدولة العثمانية. لوالي مصر أن يرقي ضابطه حتى رتبة أميرالاي أما فوق ذلك فيطلب موافقة الباب العالي. ليس لمصر أن تنشئ سفنًا قبل حصولها على إذن الباب العالي.
=== عصر الولاة من أسرة محمد علي === في عهد عباس باشا الأول قام الجيش المصري بمساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد الإمبراطورية الروسية المسماة «بحرب القرم» بأسطول بحري قوامه 12 سفينة، و6,850 جندي بحري تحت قيادة أمير البحر حسن باشا الإسكندراني، وجيش بري قوامه 72 مدفع، و19,722 جندي بري تحت قيادة الفريق سليم فتحي باشا، وانتهت الحرب بانتصار الدولة العثمانية وهزيمة الروس. استغل عباس باشا تلك الحرب وصراعه في نفس الوقت مع السلطان العثماني بسبب رفضه التخلي عن مركز مصر الممتاز الذي كفلته لها الفرمانات، واحتفظ بقوة عسكرية كبيرة تخالف ما هو منصوص عليه في فرمان 1841 بلغت 80,000 جندي نظامي و20,000 من جنود الباشبوزق، كذلك اعتنى بتحصين حصونه وترميم الاستحكامات والطوابي والقلاع. في عهد سعيد باشا أُرسلت أورطة مصرية سودانية قوامها 453 جندي إلى المكسيك لمساعدة فرنسا في حربها ضد الحكومة المكسيكية بعد أن تخلت عنها كل من إنجلترا وإسبانيا. اهتم سعيد باشا بتغيير ملابس الجيش على وجه الخصوص بشكل روعي فيه الترف والإسراف أكثر مما روعي فيه طبيعة البلاد وظروفها، وتسببت تلك النفقات الباهظة في إرباك مالية البلاد واضطرارها للاستدانة. كذلك أُدخل في عهده تعديل على نظام التجنيد فأصبحت الخدمة العسكرية سنة واحدة إجبارية، وشهد عهده عدم استقرار وتخلخل في تعداد الجيش فمن 35,000 رجل في بداية عهده إلى 64,000 رجل سنة 1861 إلى 3,000 جندي وقت السلم و15,000 جندي وقت الحرب في أواخر أيامه.
=== عصر الخديوية === عمد إسماعيل باشا إلى تغيير نظام الوراثة وحصره في ذريته، وفضل في سبيل الوصول لهدفه بذل المال سواء للسلطان أو لدوائر الرأي والصحافة في الأستانة وإظهاره في نفس الوقت الطاعة الكاملة والولاء للسلطان، فأرسل فرقة من آلايين لتعزيز الجيوش العثمانية في روملي، وأرسل قوة عسكرية إلى عسير لإرهاب أميرها محمد بن عائض الذي شق عصى الطاعة على السلطان، وأرسل أربعة آلايات إلى جزيرة كريت لتقوية موقف القوات العثمانية هناك، فاستطاع بسياسته أن يحصل على فرمان من السلطان في 27 مايو 1866 ينص على انتقال حكم ولاية مصر إلى أكبر أبناؤه الذكور بطريق التوارث، ورفع عدد قوات الجيش إلى 30,000 جندي وقت السلم. كذلك قام إسماعيل سنة 1866 بتحصين الطوابي والقلاع الساحلية وفي سنة 1867 أمر بشراء المدافع والبنادق الحديثة لتسليح الجيش واستقدم الضباط الفرنسيين والأمريكانيين لتدريب الجيش، بجانب ضباط الجيش اللذين كان أغلبهم من الأتراك والشراكسة، وشن بين عامي 1874 و1876 حملة عسكرية على بلاد الحبشة، وفي 8 يونيو 1873 صدر له الفرمان الشامل الذي سمح له بزيادة أو تقليل عدد العساكر المصرية بلا تحديد. واستمرت مصر في دعم السلطان حربياً رغم ضيقها المالي الشديد فأرسلت سنة 1876 قوة تتراوح بين سبعة وثمانية آلاف جندي لمساعدته في حرب الصرب، كذلك عندما نشبت الحرب العثمانية الروسية سنة 1877 زاد إسماعيل عدد الجنود المصريين المخصصين لمساعدة الدولة العثمانية إلى 12,000 جندي. ولما عجزت الحكومة المصرية عن سداد ديونها وازداد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون مصر، أراد الخديوي أن يصد تلك التدخلات، فطلبت الدولتان من الباب العالي عزله وتعيين ابنه توفيق فصدر فرمان بذلك تضمن أيضاً إلغاء الامتيازات العسكرية التي منحت لإسماعيل والعودة إلى تحديد عدد العساكر المصرية بما لا يزيد عن 18,000 جندي وقت السلم.
الثورة العرابية
كان ضباط الجيش المصري في عهد الخديوي توفيق (حكم 1879-1892) منقسمين إلى فئتين عرقيتين متنافستين وكان الضباط المصريين المحليين يعانون من التمييز في الجيش من قبل الضباط ذوي الأصول التركية والشركسية وقد أصدر الخديوي توفيق قانونا متحيزاً للأتراك والشركس بموجبه يتم منع ترقية ضباط الصف المصريين والاكتفاء بخريجي المدارس الحربية. في اثناء ذلك كان أحمد عرابي ضابط صف في الجيش المصري تمكن من الترقي في الجيش ليصلح ضابطا برتبة ملازم ثاني عام 1858 إلا انه سرح من الخدمة بعد خلاف نشب بينه وبين وأحد اللواءات الشراكسة يدعى اللواء خسرو باشا، وتركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش. وحاول رفع مظلمة للخديوي إسماعيل ولكن لم يتم النظر فيها، وفي هذه الفترة التحق بوظيفة في دائرة الحلمية، وخلال شغله هذه الوظيفة تزوج من كريمة مرضعة الأمير إلهامي باشا وهي أخت حرم الخديوي محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة. ومن هنا كانت وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوي إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التي خرج عليها، وحرم من مرتبته خلال مدة فصله فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة. في 9 سبتمبر 1881 قامت الثورة العرابية حين حشد الزعيم أحمد عرابي قوات الجيش المصري وسار بهم في مظاهرة عسكرية أمام قصر عابدين لعرض مطالب الأمة على الخديوي توفيق، والتي تمثلت في عزل وزارة رياض باشا وتشكيل مجلس شورى النواب على النسق الأوروبي وتحسين احول الجيش المصري، تلك المطالب التي رفضها جميعا الخديوي توفيق، إلا أن الخديوي في نهاية المطاف استجاب لمطالب الأمة، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة، التي عين بها محمود سامي البارودي وزيراً للحربية، وسعى شريف باشا لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم تقدم شريف باشا باستقالته عقب قبول الخديوي توفيق مذكرة إنجلترا وفرنسا المشتركة الأولى في 7 يناير 1882 والتي أعلنتا فيها مساندتهما للخديوي. وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي شغل فيها أحمد عرابي منصب وزير الحربية، وأعلنت الوزارة الدستور الجديد، بعد صدور المرسوم الخديوي به في 7 فبراير 1882.
استغلت إنجلترا الأوضاع في مصر حين وقامت بضرب الإسكندرية، بعد تهديدها لقائد حاميتها بوقف عمليات تحصينها وأمام ورفض الحكومة المصرية لتلك التهديدات، قام الأسطول الإنجليزي بتدمير قلاع الإسكندرية، فاضطرت المدينة إلى التسليم. تحرك عرابي بقواته إلى كفر الدوار لإعادة تنظيم جيشه فيما انحاز الخديوي إلى المحتلين، واستقبل في قصر الرمل بالإسكندرية قائد الأسطول الإنجليزي، وأرسل إلى عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية والمثول لديه في قصر رأس التين، رفض أحمد عرابي الانصياع للخديوي، فعُزل من منصبه، ولكن عرابي لم يمتثل لقرار عزله واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار، ووقعت معركة كفر الدوار بين الجيشين المصري والإنجليزي والتي انتصر فيها الجيش المصري، ثم وقعت معركة القصاصين في 28 أغسطس 1882 بين الجيشين وانتصر فيها الجيش الإنجليزي، تلاها معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882 التي انتصر فيها أيضاً الجيش الإنجليزي. انتهت الثورة بنفي عرابي وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي في 3 ديسمبر 1882 إلى جزيرة سرنديب «سريلانكا حالياً»، ودخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ليبدأ عصر الاحتلال الإنجليزي لمصر.
==== الاحتلال البريطاني (1882-1922) ==== تدخلت بريطانيا عسكريا في الثورة العرابية لدعم الخديوي توفيق لتنشب بذلك الحرب الأنجلو مصرية لعام 1882 والتي استطاع خلالها الجيش البريطاني هزيمة الجيش المصري وأسر قائده أحمد عرابي في معركة التل الكبير بتاريخ 13 سبتمبر 1882، وعلى اثر ذلك قام الخديوي توفيق في 19 سبتمبر 1882 بإصدار مرسوم يقضي بحل الجيش المصري والذي كان قد انتهى عملياً بعد معركة التل الكبير. عهد الخديوي إلى السير البريطاني فالنتين بيكر بمهمة تنظيم جيش مصري جديد وفي 16 يناير 1883 أصدر مرسوماً بتعيين السير البريطاني إفلن وود سرداراً للجيش المصري ورئيساً لأركان حربه وظل هذا المنصب محصوراً على القادة الإنجليز منذ هذا التاريخ وطوال عهد الاحتلال البريطاني. وقد قرر إفلن أن يكون أفراد الجيش الجديد من المجندين الفلاحين وان يكون بحجم 6,000 مجند وان ينتظم الجيش في لواءين من المشاة في كل منها 4 كتائب بجموع 8 كتائب مشاة إضافة إلى فوج من فرسان و4 بطاريات مدفعية. كانت الخدمة إلزامية ومدتها 3 سنوات وبالرغم من إلزامية الخدمة العسكرية إلا أنه لا يتم تجنيد سوى جزء صغير يبلغ 4% من الرجال الصالحين للخدمة وذلك بسبب العدد الصغير المطلوب تجنيده للجيش في حين أن الخدمة العسكرية في الكتائب السودانية تطوعية ويتم تمديدها. بجانب الجيش المصري الجديد الذي انشأه البريطانيون تواجدت حامية بريطانية في مصر منذ 1882 أطلق عليها اسم جيش الاحتلال (الإنجليزية: Army of Occupation) وقد بلغ حجمه عام 1911 نحو 5,150 فرد وتدفع الحكومة المصرية مساهمة سنوية تبلغ 150 ألف جنيه إسترليني لنفقات جيش الاحتلال في المقابل بلغ تعداد افراد الجيش المصري في ذات العام نحو 17,252 منهم 139 ضابطا بريطانيا.
عصر السلطنة
الحرب العالمية الأولى
حينما اندلعت الحرب العالمية الأولى كانت الخديوية المصرية تقبع تحت الاحتلال البريطاني منذ عام 1882، وفي 18 ديسمبر 1914 فرضت بريطانيا الحماية على مصر وخلعت الخديوي عباس حلمي الثاني وألغت الخديوية لتُنهي السيادة الاسمية للعثمانيين على مصر ونصب حسين كامل سلطاناً في 19 ديسمبر 1914. كان تعداد الجيش المصري في ذلك الوقت يبلغ نحو 20,000 جندي ينتظمون في 17 كتيبة مشاة (9 كتائب مصرية و8 كتائب سودانية) إضافة إلى 6 بطاريات مدفعية وسريتين من الخيالة و3 سرايا من المشاة الراكبة. شارك الجيش المصري في الحرب مع الحلفاء تحت إشراف القيادة الإنجليزية المحتلة فخاض معارك بسلاح الهجانة المصري وفرقة من الجيش عند قناة السويس، كما صدت البطارية الخامسة التي وضعت ضمن وحدات الجيش البريطاني هجوم الأتراك عن قناة السويس في ليلة 2-3 فبراير 1915، وكذلك موقعة الطور التي انتصرت فيها فصيلة مصرية تبع أورطة البيادة الثانية على الأتراك في يناير 1915، وفي 27 فبراير 1916 تحركت بطارية مصرية مكونة بما فيها من طوبجية وبيادة راكبة وهجانة إلى دارفور لمواجهة سلطان دارفور الموالي للأتراك والذي أعلن الجهاد ضد الإنجليز، كما أُرسل جنود مصريون إلى وادي الصفراء في الحجاز لمساعدة ملك الحجاز الذي أعلن الثورة على الدولة العثمانية، كذلك ساهم الجيش المصري في العمليات الحربية على حدود مصر الغربية ضد محمد إدريس السنوسي، وذلك بخلاف وضع إمكانيات الجيش من معدات ومهمات وأسلحة تحت تصرف الإنجليز. وفي 20 يناير 1916 استدعى الرديف المصري وعدده حوالي 13,000 للدفاع عن قناة السويس التي كانت عرضة لغزو تركي ألماني.
عصر الملكية
حرب 1948
حرب 1948 هي حرب خاضها الجيش المصري بالإضافة إلى الجيوش العربية المكونة من الأردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة دفاعاً عن أرض فلسطين بعد إعلان دولة إسرائيل عام 1948، وفقاً لوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر 1917 بتأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وبعد موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية وتدويل منطقة القدس. وانتهت الحرب بهزيمة الجيوش العربية واحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين وذلك لعدة أسباب أهمها معاناة أغلب البلاد العربية في ذلك الوقت من الاستعمار وافتقارها للسيادة الوطنية، وافتقار جيوشها للتسليح الكافي بالإضافة إلى ضعف تنظيمها التكتيكي.
العصر الجمهوري
ثورة 23 يوليو
بعد حرب 1948 وضياع فلسطين وفضيحة الأسلحة الفاسدة ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة جمال عبد الناصر، وفي 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح نجح في السيطرة على المرافق الحيوية والأمور في البلاد، وأطلق على الثورة في البداية «حركة الجيش» أو «الحركة المباركة»، ثم اشتهرت فيما بعد باسم ثورة 23 يوليو. أسفرت تلك الحركة عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية. وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب. قامت الثورة على مبادئ ستة كانت هي: القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة حياة ديمقراطية سليمة، إقامة جيش وطني قوي، إقامة عدالة اجتماعية.
===== البيان ===== في حوالي الساعة السادسة والربع صباحاً، يوم 23 يوليو 1952، وصل البكباشي محمد أنور السادات إلى استوديوهات الإذاعة، بشارع علوي، وألقى البيان التالي: «من اللواء أركان الحرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري. اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم.وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين. وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمرها إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها. وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب. أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب. وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال. وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس. وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولا عنهم والله ولي التوفيق.»
حرب 1956
وقع العدوان الثلاثي على مصر في 29 أكتوبر 1956 وشارك فيه ثلاث دول هي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل. تمثلت ذرائع العدوان في رغبة إنجلترا في التخلص من عبد الناصر الذي هدد نفوذها بتحقيق الجلاء ورفضه الدخول في حلف بغداد وتحالفه مع السوفييت، وتأميمه لقناة السويس التي تمر منها المصالح البريطانية، وعلى الصعيد الفرنسي كانت فرصة للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر وأمم القناة التي كانت تحت إدارة فرنسية، أما إسرائيل فرأت فيه فرصتها لفك الخناق المحكم على سفنها في قناة السويس وخليج العقبة، وتدمير القوات المصرية في سيناء التي كانت تشكل تهديداً صريحاً لها. كانت ذريعة الهجوم المعلنة هو تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس وهو القرار الذي اتخذه عقب سحب الولايات المتحدة وبريطانيا والبنك الدولي لصفقة تمويل السد العالي الذي كان يحلم بإنشائه ليكون محوراً للتنمية. قابل العدوان مقاومة شرسة من الشعب المصري وخصوصا محافظات القناة، كما هدد كل من الاتحاد السوفيتي والدول العربية والصين بالتدخل وإرسال متطوعين إلى مصر، كما استهجنت الولايات المتحدة العدوان على مصر، وقامت الأمم المتحدة بالضغط على الدول المهاجمة لوقف إطلاق النار. وانتهى العدوان بانسحاب قوات الدول الثلاث المعتدية من الأراضي المصرية، وإعادة افتتاح قناة السويس للملاحة في 10 أبريل 1957.
