Military operations· الحرب العالمية الأولى· 1915 – 1915

دفاع آزخ

معركة سنة 1915 خلال الإبادة الجماعية للآشوريين

دفاع آزخ كان واحداً من الجيوب القليلة المتبقية للمقاومة أثناء مذابح الآشوريين "سيفو"، وقد حصل في قرية آزخ (السريانية: ܐܙܟ) الواقعة اليوم في تركيا. يرطبت دفاع آزخ بدفاع إيواردو، الذي جرى هو الآخر خلال سيفو. تظل قصة هذا الدفاع ذات أهمية كبرى في ذاكرة الناجين من المجزرة وذريتهم، إذ أبرزت استعداد الآشوريين للدفاع عن أنفسهم ووطنهم في وقت بالغ الخطورة. وعلى الرغم من محاولات السلطات العثمانية والقبائل الكردية إلحاق المزيد من القتل بالمسيحيين في آزخ، فقد باءت بالفشل واضطرت في النهاية إلى سحب قواتها.

== الخلفية == تقع قرية آزخ (التي تُعرف اليوم باسم إيدل) على تل بارتفاع 1000 متر قرب جزيرة ابن عمر بوصفها جزءًا من منطقة طور عبدين في جنوب شرق تركيا. في مطلع القرن العشرين كان عدد سكان القرية نحو 1000 نسمة فقط، معظمهم من المسيحيين السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك وكان رئيس بلدية القرية وزعيم عشيرتها حنا مقدسي أَمْنو. تعرضت آزخ لأعمال عنف وقتل على أيدي الجنود العثمانيين والأكراد خلال فترة السيفو. في أبريل 1915 ذهب عضو الجمعية الوطنية عن جمعية الاتحاد والترقي وهوعزيز فيضي برينجچيزاده إلى جزيرة ابن عمر ليُحرّض العشائر الكردية المحلية على مهاجمة السكان غير المسلمين، لكن تأخر فالموضوع. بدءًا من مايو 1915 لجأت العديد من العائلات الآشورية من القرى المجاورة إضافة إلى بعض الأرمن، إلى آزخ طلبًا للحماية من المذابح، إذ أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الهجوم وشيك. اندلع الصراع حين بدأت العشائر الكردية وميليشيات مسلمة محلية أخرى بمهاجمة وتدمير القرى الآشورية الصغيرة في أنحاء طور عبدين خلال صيف 1915. معظم القرى لم تكن مستعدة وسقطت سريعًا بيد الغزاة الأكراد خلال شهري يونيو ويوليو. كان الدولة العثمانية على دراية تامة بأنها تتحرك ضد جماعات لم تكن أرمنية. فمن خلال نظام الملل العثماني، كان يُطلق على أعضاء كنيسة المشرق اسم «نسطوري»، وعلى أعضاء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية اسم «سورياني» وعلى أعضاء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية اسم "كيلداني". وبما أن الحملة لم تكن جزءًا من خلفية المشاعر المعادية للأرمن لدى الحكومة العثمانية، فمن الأرجح أن الهجمات على الآشوريين في المنطقة كانت نتيجة لظروف محلية. ومع تسلحهم وقيامهم بالمقاومة، أرسل طلعت باشا أمرًا بتهجيرهم بشكل دائم من جبال حكاري. أما وزير الحرب أنور باشا فأصدر أمره بقمع آزخ "بأقصى درجات الشدة". بحلول شهر تموز كان قد اجتمع أكثر من ألف مدافع عازم في قرية آزخ. وتم تشكيل مجموعة من 50 متطوعًا عُرفت باسم «فدائي يسوع» وأُنشئت تحصينات دفاعية. وكان قائد المجلس الوطني في آزخ، الذي نظم المقاومة يُدعى إيشو حنّا جبره ومن بين الأعضاء الآخرين الا وهم توما عبده كتي و بهنام إيسكو و مراد حنوش و أندراوس حنّا إيليا و يعقوب حنّا جبره و بهنام عقراوي. وقد تم تطويق قرية آزخ لأول مرة في منتصف آب.

== الدفاع والمعركة == تعرّضت آزخ لأول هجوم في 18 آب من قِبل حشد من القبائل الكردية مما أدى إلى هجوم مضاد من قبل فدائيي القرية بقيادة ابن زعيم القرية. وفي ليلة 26 آب تمكنوا من السيطرة على مواقع استراتيجية للأكراد وتدميرها، مما دفع الأكراد إلى الانسحاب من آزخ في 9 أيلول بعد أن تكبدوا خسائر فادحة. غير أن ذلك دفع السلطات العثمانية إلى نشر قوات نظامية ضد دفاع آزخ. وبعدها انتقلت قضية صراع آزخ من أيدي المسؤولين المدنيين إلى الجيش ليتولى التعامل معها. كذب على الجنرال خليل كوت بعدها، حيث أبلغ بأن "ألف مسلّح أرمني قد تجمعوا مؤخراً وبدؤوا هجوماً دمّروا فيه قرى مسلمة مجاورة وارتكبوا مجازر بحق سكانها"، وذلك أثناء مروره في المنطقة مع فرقة من الجيش في طريقها إلى بغداد، على غرار قوة تركية-ألمانية سرية مُكلّفة بالتسلل إلى إيران بقيادة عمر ناجي بيك، وكان على رأس الوفد الألماني ماكس إرفين فون شوبنر-ريختر. وقد تم تحويل مسار هذه القوة الاستطلاعية، المؤلفة من 650 فارساً وقطعتين من المدفعية الميدانية، إلى آزخ أيضاً كونهم كانوا يسلكون نفس الطريق، وقد كُلّفوا بقمع "المتمردين" الذين اتُّهموا زوراً بـ"ارتكاب مجازر وحشية بحق المسلمين في المنطقة". وكان ناجي بيك قد ادعى سابقاً أن سكان آزخ هم "متمردون أرمن" ارتكبوا مجازر فظيعة بحق السكان المسلمين، لكنه لم يذكر أسماء القرى التي قيل إن المجازر وقعت فيها. ويعتقد المؤرخ الفرنسي ريمون كيفوركيان أن هذه المزاعم جاءت لزجّ الألمان في مسؤولية المجازر ولإضفاء شرعية على العمليات العسكرية ضد الآشوريين في آزخ. وفي 29 تشرين الأول 1915 طلب ناجي بيك تعزيزات لدعم الحصار فيما أمر طلعت باشا بإرسال 500 مجاهد اسلامي تحت قيادته لمساندة ناجي.

قوبل القرار برد فعل سلبي من الجانب الألماني، إذ لم يسمح شوبنر-ريختر لأي من قواته الألمانية بالمشاركة. ووفقاً لباول ليفركوين كما وجد في سيرته الذاتية، لم يقتنع شوبنر-ريختر بالاتهامات التركية ولم يكن يعتقد أنها ثورة حقيقية. وقد نوقش هذا الموضوع بين المارشال الميداني الجنرال كولمار فرايهر فون در غولتس والسفير في القسطنطينية كونستانتين فون نيورات، حيث استشار الأخير المستشار تيوبالت فون بتمان هولفيغ حول كيفية التعامل مع استهداف الرعايا المسيحيين العثمانيين في الأناضول. وكتب نويراث:جاء طلب المارشال نتيجة الحملة ضد عدد من المسيحيين من الطائفة السريانية التي كان قد جرى التخطيط لها منذ وقت طويل. هؤلاء متحالفون مع الأرمن وقد تحصّنوا في تضاريس صعبة بين ماردين وميديات للابتعاد عن المجازر التي نظّمها والي دياربكر.قرّر الجنرال فون در غولتس مع القادة العسكريون الألمان الآخرون منع أيّ مشاركة عسكرية ألمانية في حصار آزخ. لاحقًا عبّر شوبنر-ريختر عن اعتقاده بأن الادعاءات التركية كانت على الأرجح خدعة لدفع الألمان إلى التورط عسكريًا في الحصار. في ذلك الوقت بدأ عمر ناجي بيك أيضًا يُبدي شكوكه. في 7 تشرين الثاني شنّ الجيش العثماني هجومًا مباشرًا على قرية آزخ لكن الهجوم انتهى بالفشل مع خسائر فادحة. وعلى الرغم من إجراء مفاوضات بخصوص الهوية الآشورية الغير أرمنية لأهالي القرية التي نوقشت إلى جانب أحداث الحصار، إلا أنّها لم تُجدِ نفعًا. وفي 13–14 تشرين الثاني نُفّذ هجوم مباغت على المعسكر التركي قُتل فيه عدد كبير من الجنود والضباط. أدى ذلك إلى حالة من الفوضى بين الجنود الأتراك الناجين في المعسكر، مما دفعهم إلى الفرار. فمع هذا الانتصار تمكّن فدائيو آزخ من الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة الحديثة التي تركها الجنود الأتراك وراءهم. وبما أنّ الحصار العثماني على قرية آزخ الصغيرة تحوّل إلى فشل عسكري بعد أن قدّم الأهالي مقاومة مفاجئة وصلبة، بدأ عمر ناجي بيك في 21 تشرين الثاني بالتفاوض من أجل هدنة. قاوم الأشوريون في ولاية ديار بكر مقاومة كبيرة دامت لعدة أشهر، حيث لم يتمكّن القادة الأكراد والجنود الأتراك بقيادة عمر ناجي بيك من إخضاع سكان القرية الذين كانوا في الغالب من السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك، والذين انضم إليهم لاجئون أرمن أشوريون آخرون من القرى المجاورة، واضطر ناجي بك في النهاية لإعلان هدنة لاستعادة بعض الشرف. وقد أفيد أن قادة آزخ أقسموا قائلين: «علينا جميعًا أن نموت يومًا ما، فلا نموت في عار وإهانة». في نوفمبر 1915 كتب كامل باشا إلى انور باشا مفاده أنّه اضطر لترك القرية بعد الدفاع، وجادل لتأجيل أي مواجهة أخرى حتى وقت أكثر ملاءمة.

== ما بعد == بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وتأسيس جمهورية تركيا الكمالية، قرر سكان آزخ في عام 1927 تسليم أسلحتهم للحكومة التركية بعد تلقيهم ضمانات لأمنهم من الدولة. ولكن بعد تجريد السكان من أسلحتهم، قام جهاز الأمن الوطني التركي التابع لالكماليين باغتيال وسجن أعضاء مجلس آزخ الوطني بينما تم مطاردة البقية من قبل محاكم ديار بكر. بعد تمرد كردي ويزيدي ضد الحكومة التركية، واجه الآشوريون من آزخ عمليات ترحيل إلى بغداد تلتها عمليات قتل جماعي واغتصاب. هاجر بعض سكان آزخ إلى البرازيل من إسرائيل/فلسطين بعد الإبادة الجماعية. تُظهر الروايات الاستعادية عن دفاع آزخ كيف قدّم الآشوريون في ولاية ديار بكر مقاومة كبيرة للقوات العثمانية والكردية التي غزت على اراضيهم. على الرغم من وقوع معارك أخرى في طور عبدين كبنابيل (بلبل)، بيت ديبي، حاح، هيبوب، كربوران/داركجيد و زاز، كان أقوى صمود في قرى آزخ و عين وردة و باسيبرين. اليوم تبقى قصة الدفاع حية بفضل نص عربي عامّي كتبه مدرس من القرية غبرييل توماهندو، يوضح أحداث الحصار قبل وأثناء وبعده. انتقل العديد من الآشوريين الذين كانوا أصلاً من آزخ إلى مدينة المالكية في شمال شرق سوريا حاملين معهم لهجة عربية مميزة. في المدينة توجد كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس المكرسة لقصة دفاع آزخ. في بعض الروايات عن القصة، يُنسب انتصار «يسوع الفدائي» إلى عذراء آزخ السيدة اي مريم العذراء وحمايتها للقرية أثناء الحصار، وتظل جزءًا أساسيًا من الذاكرة الجماعية لكل من مذابح سيفو والدفاع لتمييز الآشوريين عن الأكراد في سوريا. ومثل الآشوريين في القحطانية، غالبًا لا تُنقل قصص الدفاع للأجيال الجديدة، نظرًا لتكوين هوية دينية بحت لا خص بها فالقومية و تاريخ الأمة.

المصادر

== قائمة المراجع == Astourian, Stephan; Kévorkian, Raymond (1 Nov 2020). Collective and State Violence in Turkey: The Construction of a National Identity from Empire to Nation-State (بالإنجليزية). Berghahn Books. p. 85. ISBN:978-1-78920-451-3. Archived from the original on 2023-10-14. Atto، Naures (2011). Hostages in the Homeland, Orphans in the Diaspora: Identity Discourses Among the Assyrian/Syriac Elites in the European Diaspora (PDF). Leiden University Press. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-11-14. اطلع عليه بتاريخ 2025-04-05. DelCogliano, Mark (7 Jan 2006). Syriac Monasticism in Tur Abdin: A Present-Day Account (بالإنجليزية). Cistercian Studies Quarterly. Vol. 41. pp. 341–343. Archived from the original on 2023-09-01. Gaunt، David؛ Atto، Naures؛ Barthoma، Soner O. (1 مايو 2017). Let Them Not Return: Sayfo – The Genocide Against the Assyrian, Syriac, and Chaldean Christians in the Ottoman Empire. Berghahn Books. ISBN:978-1-78533-499-3. مؤرشف من الأصل في 2023-10-14. Gaunt، David؛ Bet̲-Şawoce، Jan (مايو 2017). Massacres, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in Eastern Anatolia During World War I. Berghahn Books. ISBN:978-1-78533-499-3. مؤرشف من الأصل في 2023-09-30. Gaunt، David (2015). "The Complexity of the Assyrian Genocide". Genocide Studies International. ج. 9 ع. 1: 83–103. DOI:10.1353/gsp.2015.0002. ISSN:2291-1847. Kévorkian, Raymond (30 Mar 2011). The Armenian Genocide: A Complete History (بالإنجليزية). Bloomsbury Publishing. ISBN:978-0-85771-930-0. Archived from the original on 2025-10-10. Lingius, Lars Hillås (2015). "In Times of Genocide, 1915-2015: report from a conference on the Armenian Genocide and Syriac Seyfo" (PDF). search.worldcat.org (بالإنجليزية). Swedish Christian Study Centre. pp. 47–50. Archived from the original (PDF) on 2025-01-26. Retrieved 2025-03-29. Morris، Benny؛ Ze’evi، Dror (24 أبريل 2019). The Thirty-Year Genocide: Turkey's Destruction of Its Christian Minorities, 1894–1924. Harvard University Press. ISBN:978-0-674-91645-6. مؤرشف من الأصل في 2023-10-14. Sato، Noriko (2018). "THE MEMORY OF SAYFO AND ITS RELATION TO THE IDENTITY OF CONTEMPORARY ASSYRIAN/ARAMEAN CHRISTIANS IN SYRIA". Sayfo 1915: An Anthology of Essays on the Genocide of Assyrians/Arameans during the First World War. Gorgias Press. ص. 305–327. ISBN:9781463239961. ISSN:1539-1507. Travis، Hannibal (20 يوليو 2017). The Assyrian Genocide: Cultural and Political Legacies. Routledge. ISBN:978-1-351-98025-8. مؤرشف من الأصل في 2023-10-14.

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗