بدأت معركة دمشق يوم 26 سبتمبر 1918 بين القوات البريطانية والثورة العربية الكبرى وبين الدولة العثمانية والإمبراطورية الألمانية، وحُسمت المعركة بانتصار الجيش البريطاني والقوات العربية على العثمانيين وتسليم دمشق للأمير فيصل الأول بتاريخ 1 أكتوبر 1918. حدثت تلك المعركة بعد الاستيلاء على حيفا والانتصار في معركة سمخ مما فتح الطريق من بحيرة طبريا للتوجه شمالاً، وكذلك الهجوم الثالث على شرق الأردن الذي فتح الطريق أمام درعا، ثم اكتمال المطاردة الداخلية بعد انتصار قوة التجريدة المصرية في معركة سهل نابلس خلال حملة سيناء وفلسطين في الحرب العالمية الأولى. بعدها واصل سلاح الفرسان توجهه نحو دمشق من الطريقين الرئيسيين. أثناء المطاردة هاجم الجيش البريطاني ومعه الجيش الشريفي مؤخرة الجيوش الرابع والسابع والثامن العثمانية، وأسروا العديد من الجنود. سقطت دمشق بعدما طوقها فيلق خيالة الصحراء ومعه الجيش الشريفي للأمير فيصل الحجازية، أدى النجاح التكتيكي المهم للاستيلاء على دمشق إلى مناورات سياسية بين ممثلين من فرنسا وبريطانيا وقوات الأمير فيصل. بعد الانتصارات في معركتي شارون ونابلس خلال معركة سهل نابلس في 25 سبتمبر، حققت الهجمات التي قام بها الفيلق الحادي والعشرون وفيلق خيالة الصحراء بدعم من هجمات جوية مكثفة جميع الأهداف. فأجبرت تلك الهجمات على طولكرم وتبصر الجيشان السابع والثامن العثمانيان المتمركزان في تلال الخليل على التخلي عن مواقعهم والانسحاب، ولتفادي التطويق اضطر الجيش الرابع الموجود شرقي نهر الأردن بالانسحاب من عمان بعد هجوم قوات تشايتور النيوزلندية. ونتيجة لتلك الانسحابات أُسرت أعداد غفيرة من الجنود في جنين بينما تراجعت الأرتال الباقية خلف مؤخرة الجيش العثماني المتماسك في سمخ. أمر الجنرال إدموند ألنبي قائد قوة التجريدة المصرية الفريق هاري شوفيل آمر فيلق خيالة الصحراء بمطاردة فلول الجيوش العثمانية الثلاثة والاستيلاء على دمشق. بدأت فرقة الفرسان الرابعة المطاردة مهاجمةً المؤخرة على طول الطريق الداخلي يوم 26 سبتمبر في إربد والرمثا، واستولى الجيش الشريفي على درعا في 27 سبتمبر. وهاجمت الخيالة الأسترالية مؤخرة الجيش العثماني في الطريق الرئيسي لجسر بنات يعقوب في 27 سبتمبر، فاحتلت القنيطرة في اليوم التالي، وسعسع في 30/29 سبتمبر، وكوكب ووادي بردى في 30 سبتمبر، وفي نفس اليوم هاجمت فرقة الفرسان الخامسة فلول العثمانيين في الكسوة. بعد تلك الهجمات والتقدم الناجح، تحرك لواء الفرسان الخفيف الثالث نحو شمال دمشق، عابرًا المدينة صباح يوم 1 أكتوبر لمواصلة الهجوم على الأرتال المنسحبة ومنعهم من التوجه نحو حمص.
نظرة عامة
مع سيطرة القوات البريطانية على جميع الأهداف بعد معركتي شارون ونابلس. بدأت خطوط الجبهة العثمانية بالتمزق مع هجمات فرق المشاة الواسع على الأجنحة، بينما فرق سلاح الفرسان كانت على بعد أميال لتطويقهم، تمكنوا خلالها من تدمير جيشين عثمانيين غرب نهر الأردن، وجيش ثالث خلال انسحابه الكامل، واضطر العديد منهم إلى السير على الأقدام بعد قطع الجيش الشريفي خط سكة حديد الحجاز، تمكنت خلالها قوات تشايتور من أسر نصف الجنود. وفقد جيش الصاعقة أو يلدريم معظم وسائل النقل والأسلحة، في حين أدى تقدم القوات الأوروبية إلى زيادة الضغط على خدمات الإدارة والنقل. أظهر اللنبي في اللجون يوم 22 سبتمبر خططه لشوفيل بالتقدم نحو دمشق. ولكن كان عليه قبلها أن يستولي على حيفا والنقط اللوجستية المهمة. بالإضافة إلى أن الجيش الرابع لا يزال موجودًا في عمان ولا تزال مؤخرته موجودة في سمخ، وفي 26 سبتمبر سيطر المفتش العام لخطوط الاتصال على جميع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في خط يمتد من جسر دامية على نهر الأردن إلى نهاية نهر الفالق على البحر الأبيض المتوسط. في نفس اليوم تحركت مفارز من الفيلق 20 و 21 شمالًا لتولي مهام الحامية لسهل مرج ابن عامر في الناصرة وسمخ من فيلق الصحراء، ووضعت وسائل النقل للفيلق الحادي والعشرين تحت تصرفهم.
الاستهلال
انسحاب ليمان فون ساندرز
لم يتمكن أوتو ليمان فون ساندرز من الاتصال بالقيادة حتى وقت متأخر من يوم 20 سبتمبر، وبعد انسحابه السريع من الناصرة في صباح ذلك اليوم كان الجيش الرابع دون أوامر ولكن ظل حازمًا. واصل ليمان رحلته عبر طبريا وسمخ حيث استلم قيادة مؤخرة الجيش من بعد الظهر، ووصل إلى درعا صباح يوم 21 سبتمبر في طريقه إلى دمشق. هنا أمر بإنشاء خط إربد-درعا حيث تلقى التقارير من الجيش الرابع، فأمر بالانسحاب دون انتظار قوات الحجاز الجنوبية لتعزيز الخط الدفاعي الجديد. وجد ليمان فون ساندرز أن درعا آمنة إلى حد ما بسبب تصرفات قائدها الرائد ويلمر الذي عينه في القيادة المؤقتة للخط الأمامي الجديد من درعا إلى سمخ. أثناء وجوده في درعا مساء 21 سبتمبر التقى ليمان فون ساندرز بقادة الدروز الذين وافقوا على البقاء على الحياد. ثم وصل إلى دمشق في 23 سبتمبر، وقد وصل طاقمه قبله. هنا طلب من الجيش الثاني الذي كان يحمي شمال سوريا التقدم للدفاع عن دمشق. وفي 25 سبتمبر أمر ليمان فون ساندرز موظفيه بالعودة إلى حلب.
==== انسحاب مجموعة جيش يلدريم ==== تمكن ما بين 6000 و 7000 جندي ألماني وعثماني ممن تبقى من الجيش الرابع والسابع والثامن العثمانية من التراجع نحو دمشق عبر طبريا ودرعا قبل أن تُحتل في 25 و 27 سبتمبر على التوالي وكانوا وقتها في المزيريب أو شمالها. في 26 سبتمبر وصل العقيد فون أوبن قائد فيلق آسيا (الذي كان جزءًا من الجيش الثامن سابقًا) إلى درعا مع 700 رجل بما في ذلك سرية 205 بايونيير. فطلب ساندرز فون من أوبن بالانسحاب عبر القطار؛ فغادرت قواته درعا في الساعة 05:30 يوم 27 سبتمبر قبل ساعات من سيطرة القوات الشريفية غير النظامية على المدينة. وقد تأخر القطار تسع ساعات بسبب انقطاع في الخط بطول 500 يارد (460 م) على بعد ثلاثون ميل (48 كـم) شمال درعا، فوصل دمشق في اليوم التالي. أما فيلق آسيا فذهب بالقطار إلى رياق حيث كان عليهم تقوية خطوط الدفاع.
=== خطط واستعدادات اللنبي === بعد لقائه السريع مع شوفيل في اللجون في 22 سبتمبر حول مطاردة فلول العثمانيين، واجتماعه في 25 سبتمبر مع قيادات القيادة العامة وفيلق الصحراء في جنين، ترأس في اليوم التالي اجتماع لقادة الفيلق وصدرت أوامر باللحاق بالعثمانيين في 27 سبتمبر. وقد رد اللنبي في 25 سبتمبر على رئيس الأركان العامة الإمبراطورية (السير هنري ويلسون) بشأن التقدم نحو حلب، مؤيدا أن يكون التقدم على مراحل كما تعهد من قبل. وأضاف أن هذا النهج سيكون ضروريًا حتى تكون وزارة الحرب مستعدة للقيام بعملية بحرية عسكرية مشتركة واسعة النطاق في الإسكندرونة، وأن تحتفظ عن طريق البحر بقوات عسكرية. وقد أوجز ألنبي على ويلسون خطة التقدم نحو دمشق في 25 سبتمبر. وستبدأ المرحلة الأولى لخط «دمشق - بيروت» قريباً. بينما تتجه كتيبة مشاة على الساحل من حيفا إلى بيروت، توجهت ثلاث فرق من فيلق الصحراء نحو دمشق. كان على الفرقة الرابعة التي استولت على عمان البقاء لأسر وحدات الجيش الرابع المنسحبة من معان. خطط ألنبي لقوات تشايتور أن تندمج مع فيلق الصحراء في دمشق. لم تغادر الفرقة السابعة (ميروت) حيفا حتى يوم احتلال دمشق في 1 أكتوبر. ووصلت مقدمة القوات إلى بيروت في 8 أكتوبر. بدأت فرقة الفرسان الخامسة مع فرقة الخيالة الأسترالية التي تبعد 90 ميل (140 كـم) عن دمشق بالسير على طول الساحل الغربي لبحيرة طبريا ودوران حول نهايتها الشمالية عبر أعالي نهر الأردن إلى الجنوب من بحيرة الحولة عبر القنيطرة وحوران ثم إلى دمشق. وصدرت أوامر لفرقة الفرسان الرابعة بالانتقال شمالاً من بيسان وعبور نهر الأردن عند جسر المجامع قبل التقدم شرقاً عبر إربد إلى درعا على أمل أسر بقايا المنسحبين من الجيش الرابع العثماني. وإذا لم يتمكنوا من أسرهم، فعليهم مطارتهم شمالًا على طول طريق الحجاج القديم وخط سكة حديد الحجاز إلى دمشق على بعد 140 ميل (230 كـم). وقد انتقلت فرقتين من الفيلق الحادي والعشرون إلى حامية حيفا والناصرة وسمخ؛ كما نقل إلى حيفا بعض الكتائب في شاحنات مزودة بمؤن ستة أيام لإغاثة فرقة الفرسان الخامسة صباح يوم 25 سبتمبر.
المطاردة
استيلاء الجيش الشريفي على درعا
أعطيت مشاركة محدودة لقوة الأمير فيصل في 21 سبتمبر، عندما نقلت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني أخبار هجوم اللنبي الناجح وتدمير الجيشين العثمانيين السابع والثامن، إلى قاعدتها المتقدمة في الأزرق. كما حملت الطائرة تعليمات من المقدم آلان دوناي المسؤول عن الاتصال بين القوات الأوروبية والعرب مبلغًا الأمير فيصل بإغلاق جميع طرق الهروب باستثناء وادي اليرموك، الذي يقع شرق الأردن. وحثت الرسالة العرب على محاولة قطع هذا الطريق وأوضح للأمير فيصل «أن قواته لم تكن تنوي الشروع في التقدم نحو دمشق دون الحصول على موافقة القائد العام.» وكتب اللنبي إلى الأمير فيصل:
لا مانع من دخول سموك إلى دمشق بمجرد أن ترى أنه يمكنك القيام بذلك بأمان. أرسل قوات إلى دمشق وآمل أن يصلوا هناك في غضون أربعة أو خمسة أيام من اليوم. أنا على ثقة من أن قوات سموكم ستكون قادرة على التعاون، لكن لا يجب أن تخففوا من ضغطكم في منطقة درعا، حيث أنه من الأهمية بمكان عزل القوات التركية المنسحبة شمالاً من معان وعمان والسلط. - رسالة اللنبي إلى الأمير فيصل 25 سبتمبر 1918 عندما تراجعت فلول الجيش العثماني الرابع شمالاً عبر درعا، طاردتهم القوات العربية التي انضمت إلى جيش فيصل، وكان لذلك عواقب وخيمة. كانت ثلاث أرباع قوة الأمير فيصل البالغ قوامها 4000 جندي، ومنها قوات إبل نوري الشعلان غير النظامية. كانوا قد قاموا بمسيرة إجبارية طوال الليل في 26 و 27 سبتمبر، حيث عبروا خط السكة الحديد شمال درعا وقطعوا فجر يوم 27 سبتمبر القضبان المتجهة نحو الشيخ سعد على بعد 15 ميل (24 كـم) شمال وشمال غرب درعا. استولى عودة أبو تايه على قطار و 200 أسير في محطة غزال، بينما أخذ عبد الله بن الحسين إزرع على بعد أميال قليلة إلى الشمال. تم أسر ما مجموعه 2000 سجين بين ظهر يوم 26 سبتمبر وظهر يوم 27 سبتمبر، عندما هاجمت قبيلة عنزة مؤخرة الجيش العثماني الذي يدافع عن درعا. واستمر القتال في البلدة حتى الليل. في درعا التقى المقدم لورانس بالشيخ نوري بك عندما دخلت فرقة الفرسان الرابعة البلدة في 28 سبتمبر، واتفقا على تغطية الجناح الأيمن للفرقة أثناء التوجه شمالًا نحو دمشق.
فرقة الفرسان الرابعة
بدأت فرقة الفرسان الرابعة الملاحقة عبر فيلق الصحراء من درعا، قبل يوم من بدء فرقة الخيالة الأسترالية مع فرقة الفرسان الخامسة الاحتياط مطاردتها إلى دمشق عبر القنيطرة. والفرقة كانت تحمي جسر المجامع في 23 سبتمبر، انضمت معها في 25 سبتمبر ما تبقى من لواء الفرسان العاشر من بيسان. وأمروا بالتقدم بأسرع ما يمكن إلى إربد ودرعا، والتواصل مع جيش الأمير فيصل العربية. غادر اللواء جسر المجامع وعبر نهر الأردن في 26 سبتمبر، وغادر ما تبقى من الفرقة بيسان إلى جسر المجامع. ووصل آخر لواء من الفرقة إلى الجسر في الساعة 18:30 من ذلك اليوم.
إربد 26 سبتمبر
تعرض لواء الفرسان العاشر من بعد ظهر يوم 26 سبتمبر لهجوم من جنود أحد أجنحة الجيش الرابع العثماني الموجود حول إربد. تتكون من حامية عمان التابعة للجيش الرابع (عدا عمن تبقى منهم وأسر في عمان)، وفقًا لأرشيبالد ويفل لم تكن هذه القوات منخرطة بالقتال بقوة، إلا أن أنتوني بروس قال:«أنهم ما زالوا قوة قتالية وعلى الرغم من أنهم ... [كانوا] ... في تراجع سريع». قام الرماة بهجوم مضاد دون استطلاع ودون معرفة حجم القوة المقابلة؛ مما أفشل الهجوم وتكبد خسائر فادحة قبل أن تتمكن المدفعية من الوصول إلى مواقعها.
==== الرمثا 27 سبتمبر ==== في الرمثا استولى اللواء العاشر على موقع قوي لفلول الجيش العثماني بعد قتال قوي كما وصفه ويفيل. كان الفوج 146 بقيادة المقدم فرايهر فون هامرشتاين جيسمولد قد وصل الرمثا قبلها بيوم. ومع الفوج فرقة الفرسان الثالثة وفوج 63 وغيرهم ممن شكلوا قوة الجيش الرابع. انطلقت طلائع قوة الفرسان الأولى «دورست يومانري» من اللواء العاشر، مع قسم فرعي من سرب الرشاش من منطقة إربد في الساعة 07:15 يوم 27 سبتمبر. وقد أسقطت طائرة بريطانية رسالة على بعد 2 ميل (3.2 كـم) خلف وادي شلال تفيد بأن الرمثا خالية من القوة العثمانية؛ ولكن عندما اقترب جنديان من القرية تعرضا لإطلاق نار من مسافة 1,000 يارد (910 م)، فخرج بعدها 300 جندي عثماني وألماني من القرية، هاجمت أولا قوة تعدادها 100 فرد، بينما تم نشر المئتين الباقية من القوات العثمانية والألمانية بأربع رشاشات للدعم. فردت على ذلك ثلاثة قوات من دورست يومانري بهجوم معاكس، حيث أسروا مجموعة مكونة من 50 شخصًا عبروا أحد الأودية، أما باقي المدافعين فانسحبوا إلى القرية، حيث اندلع قتال مباشر داخلها. انطلقت قوات الدعم، وشكلوا رتلين على جبهة عريضة بعدما شاهدوا 150 مدافعًا منسحبًا، فهاجموا الجنود العثمانيين المتناثرين الذين لديهم رشاشين تحت الاستخدام. تم غنم ثماني رشاشات وأسر 150 جنديا. انتهت العمليات عصر ذلك اليوم بعدما اقتحمت المكان قيادة فرقة الفرسان الرابعة ولواء الفرسان الحادي عشر الذي خيم ليلة 26/27 سبتمبر في جسر المجامع، أما لواء الفرسان الثاني عشر الذي عسكر 2.5 ميل (4 كـم) شرق نهر الأردن فتلقى أوامر للتقدم نحو الرمثا للانضمام إلى لواء الفرسان العاشر. عند قيام طيران الفرسان الأسترالي بالاستطلاع يوم 27 سبتمبر، شاهد محطة السكة الحديد مليئة بعربات سكك الحديد. كما شوهدت أرتال من القوات المنسحبة وعربات النقل على الطرق المتجهة شمالًا نحو درعا.
درعا 28 سبتمبر
بعد التوقف ليلاً في الرمثا أمر بارو قائد فرقة الفرسان الرابعة بتسيير دوريات من اللواء العاشر، لتحديد دفاعات درعا. غطى اللواء تجمع الفرقة في الساعة 04:30 يوم 28 سبتمبر شرق الرمثا قبل التقدم في الساعة 07:00 باتجاه درعا، حيث وصلوها في الصباح الباكر فجدوا الجيش الشريفي قد استولوا عليها. تم الاتصال بلورنس الذي أبلغهم أن عناصر الشريف غير النظاميين استولوا على درعا بعد ظهر اليوم السابق، فدخلت فرقة الفرسان الرابعة البلدة. وبالقرب من درعا التقوا بطيار بريطاني من السرب رقم 144 كان أسيرًا لدى العثمانيين، وتمكن من الفرار بعدما اصطدم القطار الذي كان به بقطار آخر خرج عن مساره بعد تفجير سكة الحديد.
==== الدلي 29 سبتمبر ==== بقي لواء الفرسان العاشر في درعا لحراسة محطة السكة الحديد وجمع ورعاية الجرحى العثمانيين ودفن موتاهم. ثم انطلقوا ليلة 28/29 سبتمبر من مبنى المحطة بينما تحرك لواء الفرسان الحادي عشر والثاني عشر إلى المزيريب لطلب الماء. رتب بارو مع كبير ضباط أركان الأمير فيصل العقيد نوري السعيد لقواته العربية تغطية الجناح الأيمن لفرقة الفرسان الرابعة أثناء مسيرهم نحو دمشق، والتي ستبدأ في اليوم التالي. بدأت المسيرة نحو دمشق على بعد 70 ميل (110 كـم) من درعا مع قوة الأمير فيصل العربية بقيادة العقيد نوري السعيد على الجانب الأيمن بينما كان في طليعة العرب غير النظاميين (ربما بني صخر) لإنهاك القوات العثمانية. ووجدوا خلال مسيرهم حوالي 2000 جثة لجنود عثمانيين (وفقًا لبارو) بالإضافة إلى آليات ومعدات مهجورة. وعلى كل فإن الفرقة توجهت غربًا إلى الشيخ مسكين 13 ميل (21 كـم) شمال شرق المزيريب في الساعة 14:00 حيث انضم إليها لواء الفرسان العاشر من درعا (انظر خريطة 38)، وغادرت مجموعة أقل من سرب لحماية الجرحى. وتحركت الفرقة التي ينقصها التموين، مسافة 5 ميل (8 كـم) شمالًا إلى إقامة مؤقتة في الدلي (انظر خريطة 38) في ليلة 29/30 سبتمبر. وفيها تم توزيع حصص الطعام التي تحملها قطاراتهم الفرعية في المزيريب تاركة 13 عربة جي إس تحمل آخر الحصص. وقد استولوا في إربد على تسعة أطنان من الشعير بالإضافة إلى عدد قليل من الماشية، وكذلك استولوا على بعض الماعز في درعا. ووصف اللنبي حجم انتصاره:
تزداد أعداد الأسرى عندي، فقد سمعت اليوم أن حوالي 10,000 جندي قد استسلموا للجنرال شايتور في عمان. فإن كان صحيحًا فإنه يرفع إجمالي عدد الأسرى لدي إلى أكثر من 60,000 سجين. آمل أن يصل سلاحي الفرسان إلى دمشق غداً، وتسير الأمور على ما يرام أيضًا في فرنسا والبلقان. - اللنبي إلى الليدي اللنبي في 29 سبتمبر 1918.
==== الزريقية 30 سبتمبر ==== رأى جيش شريف مكة رتلين من الجنود الألمان والعثمانيين. الأول به 5000 جندي انسحبوا من شمال درعا والآخر 2000 مقاتل من شمال المزيريب على طريق الحجاج. وعندما عبر الرتل الأصغر طفس تعرض لهجوم من الخيالة البدو التابعين لعودة أبو تايه. وتفرق الرتل حتى تشتتوا. وفي 29 سبتمبر هاجموا الرتل الأكبر، فطلبوا المساعدة من لواء الفرسان الحادي عشر (فرقة الفرسان الرابعة). انطلقت فرقة الفرسان الرابعة من الدلي يوم 30 سبتمبر باتجاه الكسوة على بعد 30 ميل (48 كـم). وكان معظم الجيش الرابع العثماني الذي اقترب كثيرَا من دمشق في رتلين رئيسيين؛ الأول ويحوي فلول فرقة الفرسان العثمانية وبعض المشاة، وقريبَا من الكسوة، وعلى بعد 10 ميل (16 كـم) جنوب دمشق، وخلفه الرتل الثاني على بعد بضعة أميال. بينما تتبعهما عن قرب القوات العربية. عسكرت الفرقة في منطقة الزريقية في الساعة 16:30، في حين وصل لواء الفرسان الحادي عشر بلدة خيارة دنون التي تبعد 6 ميل (9.7 كـم)، إلى الشمال حيث مؤخرة الجيش الرابع. وللهجوم على العثمانيين طلبت القوات العربية الدعم من فرقة الفرسان 11، فلم تنجح محاولات الرماة من لواء الفرسان الحادي عشر لقطع الطريق على الرتل العثماني، في حين كانت بطارية هانتس التي أرسلت إلى المقدمة للدعم على أرضية سيئة جدا، وعلى الرغم من أن مدفعيتهم اللولبية قد تغلبت عليهم إلا أن إطلاق النار استمر حتى الظلام. وأثناء الليل أدت الهجمات المستمرة لقوات عودة أبو تايه إلى تدمير الرتل الأكبر فعليا. وقد وصلت كتيبة ألمانية واحدة إلى دمشق سليمة في 30 سبتمبر. بحلول مساء يوم 30 سبتمبر أضحت فرقة الفرسان الرابعة على بعد 34 ميل (55 كـم) من دمشق.
فرقتي الفرسان الخامسة والخيالة الأسترالية
==== كفر كنا إلى طبرية ==== بعد استراحة مشاة فرقة الفرسان الخامسة في حيفا صباح يوم 25 سبتمبر، غادروها الساعة 17:00 يوم 26 سبتمبر إلى كفر كنا حيث تمركزوا. بينما غادرت فرقة الخيالة الأسترالية (عدا اللواءين الثالث والرابع اللذان كانا في طبريا وسمخ) بلدة كفر كنا المعروفة أيضًا باسم قانا منتصف ليل 25 سبتمبر، لتصل إلى تل ماذ المطل على طبريا فجر يوم 26 سبتمبر. وبعد توقف قصير للمياه والأعلاف واصلت الفرقة مسيرتها نحو المجدل على بحيرة طبريا على بعد 4 ميل (6.4 كـم) شمال طبريا، ووصلت في وقت مبكر من بعد الظهر. وفي طبريا انتظرت فرقة الخيالة الأسترالية كلا من فرقة الخيالة الخامسة لتنجز مهامها، وكذلك اللواء الرابع الخفيف لينضم إليها من سمخ، فعسكرت هناك ليلة 26 سبتمبر. بينما قضى معظم أفراد الفرقة فترة ما بعد الظهيرة في الراحة والاستحمام في بحيرة طبريا، بعد مسيرة طوال الليلة السابقة، وأرسلت الدوريات للمراقبة حتى جسر بنات يعقوب.
فرقة الخيالة الأسترالية
جسر بنات يعقوب 27 سبتمبر
غادرت قيادات الخيالة الأسترالية ثم فرقة الفرسان الخامسة وفيلق خيالة الصحراء طبريا يوم 27 سبتمبر لبدء المسير نحو دمشق. وقد توقفوا لعدة ساعات في جسر بنات يعقوب في أعالي الأردن شمال بحيرة طبريا. حيث أمر ليمان مجموعة طبريا المكونة ممن تبقى من حاميات سمخ وطبريا بالمقاومة لمنع مطاردة قوة التجريدة المصرية من خلال إنشاء مقار حراسة خلفية جنوب بحيرة الحولة. فجّر جنود جيش المؤخرة العثماني الجسر وأقاموا دفاعات قوية بالمدافع الرشاشة في مواقع القيادة على الضفة الشرقية المطلة على نقاط العبور أو المخاضات. كان النهر حول جسر بنات يعقوب عميقًا وسريع الدفق مع ضفاف شديدة الانحدار، مما يجعل من الصعب العبور دون مشكلة إضافية تمثلها نيران المدافع الرشاشة.
وحاولت مجموعة فرنسية تابعة للواء الخامس خفيف عبور أرضًا مفتوحة لفك ومهاجمة جزء من الجنود المدافعين في المباني المطلة على الطرف الغربي من الجسر المتضرر. إلا أنهم عانوا من بعض الخسائر حيث لم يكن هناك دعم مدفعي متاح. قام ما تبقى من اللواء الخامس الخفيف بالبحث عن مخاضات جنوب الجسر، حيث سبحوا في النهر ظهيرة ذلك اليوم، لكن احتجزوا في أرض صخرية على الضفة المقابلة حيث ظلوا حتى الفجر. وفي الوقت نفسه نجح الفوج الرابع من لواء الخيالة الرابع الخفيف بالهجوم على موقع للحرس المدافع المطل على مخاضة على بعد 1.5 ميل (2.4 كـم) جنوب جسر بنات يعقوب. خلال الليل عبرت الدوريات النهر وواصل الفوج الرابع للخيول الخفيفة تقدمه إلى الدورة. تقدم اللواء الثالث خيالة خفيف شمالًا على طول الضفة الغربية لنهر الأردن للوصول إلى الشاطئ الجنوبي لبحيرة الحولة، بحثًا أيضًا عن نقطة عبور. عبر فصيل من الكتيبة العاشرة خيالة خفيف النهر عند الشفق واستولى على موقع قوي للقوة المدافعة، وأسر 50 سجينًا وثلاث بنادق. وبحلول منتصف الليل كان اللواء قد عبر النهر وتقدم 4 ميل (6.4 كـم) لقطع طريق دمشق في دير سراس، إلا أن الجنود العثمانيين المدافعين كانوا قد غادروها مسبقا. وصل قطار الجسور الطافية التبع لفيلق خيالة الصحراء أثناء الليل في شاحنات، وفي غضون خمس ساعات قام المهندسين العسكريين ببناء منصة عالية لجسر الامتداد المدمر. بحلول نهار 28 سبتمبر كانت فرقة الخيالة الأسترالية تتقدم على الطريق نحو القنيطرة وتبعتها مركباتهم وبنادقهم متحركين فوق الجسر الذي تم إصلاحه.
==== دير سراس 28/27 سبتمبر ==== كان لواء الفرسان الخفيف الثالث قد عبر نهر الأردن عند منتصف الليل، وتقدم مسافة 4 ميل (6.4 كـم) لقطع طريق دمشق في دير سراس، حيث تمت مهاجمة وأسر أعداد كبيرة من جنود مؤخرة الجيش الرابع المنسحب، إلا أن القوات العثمانية الرئيسية التي دافعت عن جسر بنات يعقوب قد انسحبت بالكامل. وفي الساعة 06:00 من صباح 28 سبتمبر مرت فوقهم أول طائرة عثمانية أو ألمانية شاهدها اللواء الثالث منذ بدء العمليات في 19 سبتمبر. وبعد ساعة قصفت ثلاث طائرات مقر الفوج الثامن التابع للواء، ولكن صدتهم أربع طائرات بريطانية. وفي الطريق إلى دير سراس تعرض الفوج 11 من لواء الفرسان الرابع للقصف في الساعة 08:00 بطائرتين ورشاشاتهما، مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا. غادر فوج الفرسان الخفيف الثاني عشر ومعه 4 رشاشات جسر بنات يعقوب باتجاه دير سراس الساعة 00:30 يوم 28 سبتمبر. عبروا نهر الأردن في الساعة 02:15 مع فوج مشاة سلاح الفرسان المختلط الفرنسي، فاستولوا على ثلاثة مدافع ميدانية ومدفع رشاش وأسروا 22 جندي. وفي الساعة 09:00 في دير سراس عاد الفوج الفرنسي الذي ملحقا باللواء الفرسان الخفيف الرابع إلى اللواء الخامس، وكذلك انضم فوج الفرسان الخفيف الرابع الذي أُلحق باللواء الفرسان الخفيف الخامس منذ انطلاقه من اللجون إلى لواء الفرسان الخفيف الرابع. وبعدها لحق لواء الفرسان الرابع اللواء الخامس نحو أبو رمط حيث قام باستكشاف مناطق واسعة على الأجنحة، في حين قامت سرية من فوج الفرسان الخفيف 12 بمرافقة فرقة النقل من جسر بنات يعقوب.
القنيطرة 28 سبتمبر
تم تعزيز مجموعة طبريا وهي مؤخرة الجيش العثماني الذي يدافع عن نهر الأردن جنوب بحيرة الحولة في القنيطرة بقوات من دمشق. وفي الساعة 06:00 أفادت طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بانتشار قوة قوامها نحو 1200 جندي في المرتفعات المحيطة بالقنيطرة. وعند الساعة 11:40 كانت طليعة فرقة الخيالة الأسترالية تتسلق تل أبو النداء المطلة على القنيطرة في هضبة الجولان، بينما وصل الجزء الرئيسي للفرقة إلى تل أبو الخنزير. وفي الساعة 12:50 ألقت طائرة رسالة تفيد بعدم وجود حركة سير على طريق جنوب القنيطرة. بعد إرسال قوات من الجبهة لاستكشاف ممر جبلي، واجههم في الساعة 13:00 حوالي 20 جندي من سلاح الفرسان العثماني الشركسي، فدعوهم إلى الاستسلام، ولكنهم هاجموهم. فقام الرقيب فيتزموريس وقواته بتوجيه سيوف إلى الشركس، مما أسفر عن مقتل وجرح البعض وأسر الباقين. لم يحدث أي قتال آخر حتى وصول فرقة الخيالة الأسترالية إلى القنيطرة، ووصلت فرقة الفرسان الخامسة بعد خمس ساعات، بعد عبورها نهر الأردن. وعسكرت كلا الفرقتين في شرق وغرب القرية. ثم عبر لواء الفرسان الخفيف الرابع القنيطرة الساعة 15:30 متجهًا نحو المنصورة، فوصلها في الساعة 16:00 ليعسكر فيها خلال الليل. وعسكر لواء الفرسان الخفيف الثالث على مسافة 3 ميل (4.8 كـم) أقرب إلى دمشق بالقرب من جبا على الطريق الرئيسي. لقد قطعت خيولهم مسافة 35 ميل (56 كـم) في 34 ساعة، باستثناء ساعتين في دير سراس.
احتلال القنيطرة
تقع القنيطرة على رأس الحدود الفاصلة، وتبعد 40 ميل (64 كـم) عن دمشق، وهي مقر الحكومة المحلية (قضاء حسب التقسيم الإداري العثماني) في شمال منطقة جولان، وواحدة من أهم المدن الشركسية في المنطقة الممتدة من حوران إلى عمان. حيث أعطتهم الدولة العثمانية أراضٍ في المدينة وحولها بعد طردهم من المقاطعات العثمانية قارص وباطوم وأرداهان التي ضمتها روسيا سنة 1877. بغياب الأمن اندلعت الاضطرابات في المنطقة، فقامت مجموعات من العرب والدروز بدوريات في حوران، على استعداد للاستيلاء على أي قافلة ضعيفة الحراسة. نظرًا لأن أقرب مشاة كانوا في الناصرة على بعد 60 ميل (97 كـم)، فقد أمر قائد فيلق الصحراء شوفيل العميد جرانت قائد لواء الفرسان الخفيف الرابع بالحفاظ على النظام حول القنيطرة وتأمين خطوط الاتصالات. فنشر جرانت قوة قوية من أربعة أفواج من سلاح الفرسان للحفاظ على النظام بين الشركس المعادين. بقيت كتيبة لواء الفرسان الرابع في القنيطرة مع شيروود رينجرز من فرقة الفرسان الخامسة. رابطت تلك القوات في المدينة ونظمت خطوط الاتصال مع دمشق. قام جنود حيدراباد المتمركزون في جسر بنات يعقوب بدوريات في المنطقة بداية من صفد 9 ميل (14 كـم) جنوب جسر بنات يعقوب، بينما قام الفوج الخامس عشر من لواء الفرسان الخفيف الخامس المتمركز في دير سراس بدوريات في المنطقة. خلال فترة ما بعد الظهر أغارت أربع مقاتلات بريستول على مطار دمشق وبحلول المساء تم إنشاء قاعدة طائرات متقدمة في القنيطرة. وفي نفس اليوم أي في 29 سبتمبر تم توزيع الحبوب التي استولوا عليها في طبريا على الوحدات بعد وصول عربات النقل. وفي ذلك الوقت كانت جميع اللحوم الطازجة التي استولوا عليها قد نفدت. ولإطعام الجنود والخيول والـ 400 أسير، تم الاستيلاء على الإمدادات في المنطقة المحتلة. فتوفر يوميًا الكثير من اللحم الطازج للجنود والتبن الجيد للخيول، ولكن لم يعثروا إلا على القليل جدًا من الحبوب. بعد الاستيلاء على عشرة أغنام من سكان قرية المنصورة في الساعة 9:30 صباحًا، حل فوج الفرسان الخفيف الحادي عشر محل الفوج الرابع في الدوريات على طرق السماكة والشيخ وبانياس. وفي 30 سبتمبر كان الفوج الفرسان الخفيف الحادي عشر يقوم بدوريات على مدار الساعة في خطوط المواصلات في منطقة القنيطرة. لم يكن هناك راحة لأي حارس أو جندي لأكثر من 24 ساعة، باستثناء جنود وحدة كاملة، حيث يكون جميع رجالها في الخدمة أو مرضى في المستشفى. بين 19 و 30 سبتمبر خسر لواء الفرسان الخفيف الرابع 73 حصانًا (61 حصانًا للفوج الحادي عشر - ربما في سمخ) وجملين والعديد من خيول الجر وعربات. وأسروا في القنيطرة 445 سجيناً ، بينهم 24 ضابطاً.
==== استمرار التقدم 30/29 سبتمبر ==== تشكلت القوة التي واصلت التقدم من القنيطرة من الفوجين الرابع والثاني عشر من لواء الفرسان الخفيف الرابع، وكذلك من اللواءين الثالث والخامس وتليهما فرقة الفرسان الخامسة. عُرِف الفوجان الرابع والثاني عشر باسم «قوة بورشير» على اسم قائدهما اللفتنانت كولونيل موراي بورشير. في صباح يوم 29 سبتمبر شاهد الاستطلاع الجوي أرتال منسحبة من الجنود الألمان والعثمانيين في عدة مجموعات، ومعهم حوالي 150 عربة تجرها الخيول، و 300 جمل على بعد 20 ميل (32 كـم) جنوب دمشق. وشوهد أيضا في ضواحي دمشق نحو 100 جندي مشاة وجمال أخرى. كما تعرضت في الصباح أيضا وحدة استطلاع للبطارية الخفيفة الحادية عشرة للبطارية المدرعة (LAMB) لهجوم من قبل قوة تقدر بنحو 300 فرد بمدافع الرشاشة وما لا يقل عن مدفعين، وتمركزت تلك القوة على بعد عشرون ميل (32 كـم) من القنيطرة عبر الطريق إلى دمشق وأربعة ميل (6.4 كـم) جنوب سعسع. وانقسمت تلك القوة إلى قسمين؛ يتكون اليسار من 50 ألمانيًا و 70 جنديًا عثمانيًا وست رشاشات وأربع مدافع.
التحرك نحو سعسع
استؤنف التقدم إلى دمشق بعد ظهر يوم 29 سبتمبر بعد توزيع الحصص، بنية السير طوال الليل للاستيلاء على دمشق في صباح اليوم التالي. في الساعة 15:00 تحرك لواء الفرسان الخفيف الثالث، فتبعه بقية فرقة الخيالة الأسترالية في الساعة 17:00. وقد دفع الفوج التاسع ليكون في المقدمة ومعه ستة مدافع رشاشة، فتقدمته سرية مزودة برشاشين في المقدمة. فواجهت السرية موقعًا عثمانياً قويًا على أرض صخرية عالية، وجانبه الأيسر محمي جيدًا بتشكيل الحمم، ومدعومًا بمدافع رشاشة ومدفع جيد التثبيت. وعند الساعة 19:00 قدمت بقية اللواء الثالث، الذي رأى إيقاف السرية المتقدمة بقصفها بواسطة بطارية واحدة على الأقل، فتقدم يمينًا لمهاجمة الجناح الأيسر العثماني، وأُرسل الفوج العاشر إلى الأمام لدعم الهجوم على الجناح الأيمن. ومع ذلك كانت التضاريس وعرة للغاية بحيث يتعذر على الخيالة التقدم أثناء الليل ونيران المدافع الرشاشة كانت تحصد الطريق. لذلك تمكنت القوة العثمانية من وقف التقدم. بينما واصل الفوجان التاسع والعاشر التقدم ببطء، قام الفوج الثامن المتحرك على طول الطريق في الساعة 02:00 يوم 30 سبتمبر بهجوم مباشر على الموقع العثماني. وبالتعاون مع الفوجين التاسع والعاشر، تم الاستيلاء على الموقع في الساعة 03:00 وبه خمسة رشاشات، وأسروا بعض الجنود الألمان. تمكن البعض من الانسحاب ولكن طاردهم الفوج العاشر، فأسر 70 جنديًا واستولى على مدفعين ميدانيين عيار 77 ملم ورشاشين.
كوكب 30 سبتمبر
صدرت أوامر للواءين الثالث والخامس وقوة بورشير (الفوجان الرابع والثاني عشر) بمواصلة التقدم غربي دمشق لقطع خطوط التراجع نحو بيروت غربًا وشمالًا إلى حمص. وعند الفجر تقدمت فرقة الخيالة الأسترالية نحو خان الشيح باتجاه دمشق مع لواء الفرسان الخفيف الخامس، تلاه اللواء الثالث من سلاح الفرسان الخفيف كاحتياط، حيث أعاد تجميعه بعد القتال في سعسع. هاجمت الطليعة رتلًا على بعد أقل من كيلومتر من كوكب، حيث أسرت 350 جنديا واستولت على مدفع ميداني وثمانية رشاشات و 400 بندقية. وبعدها رأى الفوج رتلًا قويًا يبلغ طوله حوالي 2 ميل (3.2 كـم) اتخذ مواقعه في جميع أماكن المرتفعة على جبل كوكب / جبل الأسود؛ من الحافة الغربية لسلسلة تلال بركانية ممتدة شرقاً على طول الأرض المرتفعة. وقدرت الدوريات القوة بـ 2500 جندي لكن لم تكن هناك علامات واضحة على وجود قوات لحماية الجناح الأيمن. فأرسل الفوجين الرابع والثاني عشر إلى اليمين، بينما اتخذ الفوج الرابع عشر والفرسان المختلط الفرنسي (RMMC) موقعًا على اليسار مع لواء الفرسان الخفيف الثالث في المؤخرة. سرعان ماتم تطويق الجناح الأيمن غير المحمي بسرعة بتقدم الفوج الفرنسي. وعندما أطلقت بطاريتان النيران من التل في الساعة 11:15، هاجم الفوجين الرابع والثاني عشر بالسيوف، الأول على اليسار والثاني على اليمين، مما تسبب في فرار المدافعين العثمانيين. تم أسر حوالي 72 سجينًا إلى جانب غنم 12 رشاشًا بينما تراجعت أعداد كبيرة من العدو إلى الغابة نحو داريا، وعاد سلاح الفرسان العثماني إلى دمشق. واصل الفوج الفرنسي RMMC تقدمه لمسافة 8 كيلومترات على طريق بانياس-دمشق مروراً بقطنا وجنوب غرب المزة حيث تعرضوا لإطلاق نار كثيف من مدافع رشاشة. بدأ الفوج بمهاجمة موقع العدو، تلته سرية من فوج الفرسان الخفيف 14، حيث شق طريقه ببطء على طول سلسلة جبال قلعة المزة الموازية للطريق، حتى سحبت الخيول بطاريات المدفعية إلى الطريق الرئيسي في الساعة 1:00 مساءً، وبدأوا بإطلاق النار على الموقع العثماني مما أسكته. كانت المسافة بين كوكب ودمشق10 ميل (16 كـم).

