قلعة صلاح الدين الأيوبي والمعروفة تاريخياً باسم قلعة الجبل، حصن دفاعي شُيَّد في العصور الإسلامية بمدينة القاهرة في مصر. وضع حجر أساسها السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 1176م، واستكمل بناء منشآتها وأسوارها الحكام الذين تعاقبوا من بعده، لتعد واحدة من أضخم المشروعات التحصينية الحربية في العالم الإسلامي حينذاك. استمدت القلعة أهميتها من موقع جغرافي استراتيجي فوق أحد نتوءات جبل المقطم، مما أتاح لها إشرافاً عسكرياً كاملاً على خط أفق القاهرة وتأميناً شاملاً للمدينة ومداخلها؛ وبفضل موقعها اتُخذت القلعة مقراً رسمياً للحكم وسكناً لسلاطين وملوك مصر لقرابة 700 عام، بدءاً من القرن الثالث عشر الميلادي في عهد الدولة الأيوبية، وصولاً إلى انتقال مقر الحكم إلى قصر عابدين في القرن التاسع عشر. تضم القلعة في الوقت الحاضر مجموعة فريدة من المعالم الأثرية والمتاحف التي تعكس حقباً تاريخية مختلفة، ومن أبرزها مساجد ترجع لعصور المماليك والعثمانيين وأسرة محمد علي باشا. ونظراً لقيمتها التاريخية والمعمارية، أُدرجت القلعة ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو بعدها جزءً من نطاق القاهرة التاريخية.
التاريخ
=== لمحة تاريخية عامة === شُيدت القلعة فوق نتوء جبلي أسفل هضبة المقطم، وهو موقع جعل من اقتحامها أمراً صعباً. وتتركز الأهمية الاستراتيجية لموقعها في بقائها مركزاً للحكم في مصر حتى القرن التاسع عشر. وخلال هذه الحقبة الطويلة، خضع التخطيط المعماري للقلعة لتغييرات وتعديلات متكررة لتلبي متطلبات الحكام والأنظمة المتعاقبة، مما يجعل من الصعب إعادة تصور مخططها الأصلي أو حتى هيئتها في العصور اللاحقة بدقة. مرت القلعة بثلاث فترات إنشائية رئيسية شكلت صورتها الحالية؛ أولها الفترة الأيوبية في القرن الثاني عشر حيث بدأها صلاح الدين، وفترة المماليك في القرن الرابع عشر في عهد الناصر محمد بن قلاوون، وفترة القرن التاسع عشر في عهد محمد علي باشا. كفت القلعة عن كونها مقراً للحكم عام 1874م، حين انتقل حاكم مصر الخديوي إسماعيل إلى قصر عابدين المُشيد حديثاً في وسط القاهرة. ورغم تحصيناتها الدفاعية المعقدة، لم تتعرض القلعة لحصار عسكري حقيقي، وإن كانت طرفاً في نزاعات سياسية مختلفة شهدتها القاهرة أو مصر عبر تاريخها.
=== التخطيط العام === ينقسم مبنى مجمع القلعة عمومًا إلى قسمين رئيسين وهما القسم الشمالي ويشغل موقعه حالياً المتحف الحربي القومي؛ والقسم الجنوبي حيث يقع مسجد محمد علي. خُصص القسم الشمالي تاريخياً للثكنات العسكرية وحامية القلعة، بينما تطور القسم الجنوبي ليكون مقراً لسكن السلطان وحاشيته. كما يوجد قسم غربي منخفض كان يضم قديماً الإسطبلات السلطانية للمماليك. ومع ذلك، تلاشت هذه التقسيمات الوظيفية إلى حد كبير في القرن التاسع عشر خلال عهد محمد علي باشا، الذي أجرى عملية إعادة هيكلة شاملة للموقع وشيد عدة مبانٍ ذات وظائف متنوعة في أنحاء القلعة. إلى الغرب والجنوب الغربي من القلعة، كان يمتد ميدان فسيح عرفه المؤرخون باسم "الميدان" أو "ميدان السباق"، واستخدم ساحةً للتدريبات العسكرية عدة قرون لا سيما الفروسية والاستعراضات الحربية. ولا تزال ملامح الميدان ظاهرة في تخطيط الطرق الحالية، وتحديداً في مسار شارع صلاح الدين المحاذي لهذا الجانب من القلعة. تقع ساحة أخرى عُرفت تاريخياً باسم ميدان الرميلة عند الطرف الشمالي لهذا الميدان، وتسمى اليوم "ميدان صلاح الدين" أو "ميدان القلعة". استُخدمت هذه الساحة قديماً سوقًا للخيل نظراً لمجاورتها للإسطبلات السلطانية، كما كانت ساحة رسمية للاحتفالات الملكية والدينية. يشغل الميدان اليوم دوار مروري كبير، وتطل عليه المساجد الضخمة مثل مسجد السلطان حسن ومسجد الرفاعي.
تأسيس القلعة والبناء الأيوبي: القرنان الثاني عشر والثالث عشر
شرع صلاح الدين الأيوبي في بناء قلعة القاهرة بين عامي 1176 و1183م؛ لحماية المدينة من الهجمات المحتملة للحملات الصليبية، ولتكون مقراً محصناً للحكم بعد بضع سنوات من إنهاء الخلافة الفاطمية. استلهم صلاح الدين فكرة القلعة من المدن السورية التي عاصرها مثل دمشق وحلب، إذ كانت القلاع المحصنة تمثل مركز السلطة آنذاك. خطط صلاح الدين كذلك لمد سور بطول 20 كيلومتراً يحيط بكل من القاهرة والفسطاط (العاصمة السابقة)، ونُقل عنه قوله: «بالسور سأجعل المدينتين "القاهرة والفسطاط" وحدة واحدة، بحيث يدافع جيش واحد عنهما معاً؛ وأرى من الصواب إحاطتهما بسور واحد يمتد من ضفة النيل إلى ضفة النيل.» عهد صلاح الدين الأيوبي إلى صديقه المقرب والوزير بهاء الدين قراقوش بمهمة الإشراف على بناء التحصينات الجديدة. شُيدت معظم أجزاء القلعة باستخدام الحجر الجيري المستخرج من تلال المقطم المجاورة، إلا أن قراقوش استعان أيضاً بأحجار مأخوذة من بعض الأهرامات الصغيرة في منطقتي الجيزة وأبو صير لتوفير مواد بناء إضافية، كما اعتمد في أعمال التشييد على الأيدي العاملة من أسرى الحرب الصليبيين. تمثلت القلعة الأولية في عهد صلاح الدين بما يعرف اليوم بالمسح الشمالي، رغم أن الأجزاء الحالية من أسوار هذا المسح ليست جميعها أصلية، وتعد القطاعات الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية هي الأقرب لشكلها الأصلي الأول. ومن الآثار الباقية من تلك الفترة بئر يوسف؛ وهي بئر عميقة يُوصل إليها عبر درج لولبي لتوفير المياه للقلعة. يرجح الباحثون أن السور الأصلي في جهة الجنوب الغربي كان يمتد ليحيط بهذه البئر وبموقع مسجد الناصر محمد الحالي، مما يجعل مساحة القلعة الأيوبية أكبر قليلاً من مساحة المسح الشمالي القائم اليوم. من المعالم اللافتة في القلعة نقش عقاب ذات رأسين تقع بالقرب من قمة أحد أبراج السور الغربي بجوار متحف الشرطة؛ ويُنسب هذا الشعار شعبياً إلى عهد صلاح الدين، وإن كان من المرجح أنه نُقل من موقعه الأصلي ووُضع في هذا المكان أثناء إعادة بناء الأسوار في عهد محمد علي باشا. تفتقد العقاب رأسيها حالياً، إلا أن المؤرخين سجلوا مظهرها الأصلي في كتاباتهم. يعد باب المدرج البوابة الأصلية الوحيدة التي لا تزال قائمة من عهد تأسيس القلعة، حيث يقع حالياً ضمن أسوار المسح الشمالي في المنطقة المحصورة بين قصر الحرم (المتحف الحربي القومي حالياً) وباب الجديد. وبالرغم من أن باب المدرج كان يمثل البوابة الرئيسية للقلعة عند تشييدها، إلا أنه أصبح محجوباً في الوقت الحاضر بفعل الإنشاءات والتوسعات اللاحقة التي تمت في عهد محمد علي باشا، ومن أبرزها باب الجديد. وقد استُمدت تسمية البوابة من الدرجات الحجرية المنحوتة التي كانت تُعرف باسم "الدرج"، والتي كانت تربط القلعة بالمسار الصاعد من مدينة القاهرة أسفل الجبل. صُممت البوابة بنظام "المدخل المنعطف" أو "القبة المنكسرة" لتعزيز قدراتها الدفاعية اتباعاً لنمط العمارة العسكرية الأيوبية. ويظهر في باطن قبة البوابة من الداخل طبقة من الجص تحتوي على نقوش ملونة تعود إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون وتؤرخ بعام 1310م. كما تكتسب هذه البوابة أهمية تاريخية خاصة لكونها الموقع الذي عُثر فيه على نص تأسيسي يؤرخ اكتمال بناء القلعة في الفترة ما بين عامي 1183 و1184م، ومع ذلك، فإن أعمال التشييد والتحصين استمرت بأشكال متعددة في عهد خلفاء صلاح الدين من الأيوبيين.
=== أعمال الإنشاء في عهد خلفاء صلاح الدين === استمرت أعمال بناء القلعة الأيوبية في عهد السلطان العادل (1200–1218م)، شقيق صلاح الدين وخليفته، ويُرجح اكتمالها خلال عهد السلطان الكامل ناصر الدين (1218–1238م). وكان العادل قد أشرف على بعض الإنشاءات في عهد صلاح الدين، بينما واصل الكامل العمل على القلعة خلال فترة نيابته على مصر التي بدأت عام 1200م. تميزت العمارة العسكرية في القلعة بتباين أشكال الأبراج؛ حيث تعود الأبراج المستديرة في الأسوار الخارجية للمسح الشمالي إلى فترة التأسيس في عهد صلاح الدين، بينما تعود الأبراج المستطيلة الكبيرة إلى عهد السلطان العادل. ومن أبرز المعالم التي شهدت تطويراً في تلك الفترة برجا الرملة والحديد في الزاوية الشمالية الشرقية، وهما في الأصل من بناء صلاح الدين، إلا أن السلطان الكامل عزز تحصيناتها في عام 1207م. شهد عهد السلطان الكامل تحولاً محورياً في تاريخ القلعة، حيث أتم بناء القصور في القسم الجنوبي وانتقل للإقامة فيها عام 1206م، ليصبح أول حاكم يتخذ من القلعة مقراً رسمياً له. وشملت الإنشاءات في عهده مرافق حيوية ضمت مسجداً، ومكتبة ملكية، وقاعة للعدل، بالإضافة إلى تأسيس سوق للخيل في ساحة الرميلة عام 1213م. كما أنشأ ميداناً فسيحاً لتدريبات الفروسية والعروض العسكرية في الجهتين الغربية والجنوبية، وهو نفس الموقع الذي اتخذه أحمد بن طولون لميدانه في القرن التاسع الميلادي. وضعت هذه الأعمال المخطط العام للقلعة الذي استمر لقرون؛ حيث خُصص القسم الشمالي للأغراض العسكرية، والقسم الجنوبي لسكن السلطان وإدارة الدولة، بينما ظلت المنطقة الواقعة عند السفح الجنوبي الغربي ساحة للعروض العسكرية. ويُرجح كذلك أن السلطان الكامل هو من شرع في بناء أول قناطر للمياه تمتد فوق سور صلاح الدين لجلب مياه النيل إلى القلعة. انتقل السلطان الصالح أيوب (1240–1249م) للإقامة بعيداً عن القلعة، حيث شيد حصناً جديداً في جزيرة الروضة، والذي أصبح لاحقاً ثكنات للمماليك البحرية الذين تولوا مقاليد الحكم من بعده. ومع مطلع العهد المملوكي، الذي استمر من عام 1250 حتى 1517م، تحولت القلعة لتصبح المقر الدائم والمستقر لسلاطين مصر.
العصر المملوكي: من القرن الثالث عشر إلى السادس عشر
عهد المماليك البحرية المبكر
شهدت القلعة في عهد المماليك البحرية حركة إعمار مستمرة، حيث توسع القسم الجنوبي خاصة ليضم منشآت جديدة وضخمة. وقد بنى وجدد السلاطين الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والأشرف خليل والناصر محمد بن قلاوون "قاعة العرش" والمسجد الجامع والقصور السلطانية. وبخلاف العمارة الأيوبية السابقة، تميزت العمارة المملوكية بضخامة التصميم لتكون مرئية من مسافات بعيدة وتظهر حضورها على خط أفق المدينة. ومع ذلك، لم يتبقَّ من هذه المباني سوى القليل. يُعد الظاهر بيبرس (حكم: 1260–1277م) أول من فصل القلعة إلى قسمين ببنائه "باب القلة"، وهو البوابة والجدار الذي يفصل حالياً بين القسمين الشمالي والجنوبي. سُمي الباب نسبةً إلى برج "قلة" بناه بيبرس قريباً منه ثم هدمه قلاوون لاحقاً، فيما أعاد الناصر محمد بناء البوابة الحالية عام 1320م. كان الهدف من البوابة تنظيم الدخول إلى القسم الجنوبي الذي حوله بيبرس إلى مجمع ملكي خاص؛ حيث خُصص جزء منه للنساء أو الحريم (جناح سكن السلطان وعائلته)، بينما خُصص الجزء الآخر للمباني الرسمية والإدارية. ومن أبرز ما شيده بيبرس في هذه المنطقة "دار الذهب"، التي استُخدمت قاعةً للاستقبالات الخاصة ويُرجح أنها كانت تقع في نطاق متحف الشرطة الحالي. كما بنى "القبة الظاهرية"، وهي قاعة احتفالات ذات قبة مركزية كانت تُستخدم كقاعة للعرش، ويُعتقد أنها كانت تمهيداً لبناء "الإيوان الكبير" للناصر محمد لاحقاً. كما شيد بيبرس "برج السباع"، وهو برج مستدير يزينه شريط من الرسوم الحجرية للأسود. ورغم تواري البرج خلف منشآت لاحقة، إلا أن بقاياه ومنحوتات السباع أُعيد اكتشافها في أواخر القرن العشرين، وهي مرئية اليوم من الجهة الشمالية الغربية لمتحف الشرطة. شهد عهد السلطان المنصور قلاوون (1279–1290م) تغييرات معمارية وإدارية جوهرية في القلعة؛ حيث شرع في إنشاء "دار النيابة"، لتكون مقراً لنائب السلطنة. وفي سياق رغبته في محو آثار من سبقه، هدم قلاوون "القبة الظاهرية" التي شيدها بيبرس، ليقيم مكانها منشأة جديدة عُرفت باسم "القبة المنصورية"؛ أما الأثر الأبرز لفترة حكمه، فتمثل في تأسيس فيالق عسكرية من نخبة المماليك، اختصهم بالسكن في أبراج القلعة، ومن هنا استُمدت تسميتهم بالمماليك البرجية. وقد لعبت هذه الطائفة العسكرية دوراً هاماً في تاريخ مصر لاحقاً، حيث تمكنت في نهاية المطاف من السيطرة على السلطنة وتأسيس دولتهم المستقلة.
شيد السلطان الأشرف خليل خلال عامي 1291–1292م قاعة استقبال عُرفت باسم "القاعة الأشرفية". وقد كشفت التنقيبات الأثرية في أواخر القرن العشرين عن بقايا هذه القاعة، والتي لا تزال مرئية اليوم إلى الغرب من "باب العلم"، في المنطقة المواجهة لمتحف الشرطة الحالي. تُظهر البقايا الأثرية أن جدران القاعة كانت مكسوة من الرخام الملون في أجزائها السفلية، يعلوها شريط من فسيفساء الرخام المطعمة بصدف اللؤلؤ وزخارف رخامية بارزة. أما الجزء العلوي فكان يزينه لوحات من الفسيفساء الزجاجية التي تصور مناظر للأشجار والقصور، وهي زخارف تستحضر في أسلوبها فسيفساء الجامع الأموي وضريح الظاهر بيبرس في دمشق. احتوت القاعة على نافورة رخامية مثمنة التوسط، فيما رُصفت الأرضية بفسيفساء رخامية ذات أنماط هندسية. تُعد هذه القاعة من المباني القليلة التي أبقى عليها الناصر محمد بن قلاوون ولم يهدمها، بل أعاد استخدامها لأغراض متعددة. وفي عهد المماليك البرجية، يبدو أنها حلت محل "دار النيابة" كقصر لنائب السلطنة. وعلى صعيد آخر، هدم الأشرف خليل قبة العرش التي بناها والده قلاوون، وشيّد مكانها منشأة جديدة عُرفت باسم "الإيوان الأشرفي" ويُلاحظ شيوع مصطلح إيوان لوصف هذا النمط من المباني منذ ذلك الحين. وقد تميز إيوان العرش الجديد عن ما قبله بلمسة فنية فريدة؛ حيث زُين بصور أمراء (قادة) الأشرف خليل، مع نقش رتبة كل أمير فوق رأسه.
=== عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون === يُعد السلطان الناصر محمد بن قلاوون المعماري الأكبر للقلعة في العصر المملوكي؛ إذ تولى السلطنة ثلاث مرات على مدار ما يقرب من نصف قرن (بين عامي 1293 و1341م). ويُرجح أن حدود القسم الجنوبي من القلعة قد اتسعت لتصل إلى مخططها الحالي في عهده، استيعاباً لما شيده من قصور ومنشآت ضخمة. وعلى الرغم من كونه المسؤول عن أضخم الأعمال العمرانية في تاريخ القلعة، إلا أن معظمها تداعى خلال العصر العثماني، قبل أن يُهدم نهائياً في عهد محمد علي باشا خلال القرن التاسع عشر. وبالإضافة إلى قصوره الرسمية ومنشآته العامة، خصص الناصر محمد الركن الجنوبي الشرقي من القسم الجنوبي (موقع قصر الجوهرة حالياً) لإقامة مجموعة من القصور والأفنية والحدائق الملحقة بجناح السكن الخاص الحريم، في محاكاة لما نهجه بيبرس سابقاً، وقد عُرفت هذه المجموعة باسم "القصور الجوانية" بمعني القصور الداخلية. ولم يقتصر نشاطه العمراني على ما وراء الأسوار، بل أمر بتشييد قصور لأمرائه المقربين في المناطق المجاورة للقلعة، مما ساهم في ازدهار وتطور الأحياء المجاورة، وفي مقدمتها حي الدرب الأحمر. وفي عام 1312م، أمر الناصر محمد بترميم وتطوير قناطر المياه التي تنقل مياه النيل إلى القلعة. وكان السلطان الذي سبقه، الأشرف خليل قد بدأ بناء برج مثمن لرفع المياه على ضفاف النيل لتمر عبر هذه القناطر، لكن الناصر محمد هو من أكمل المشروع. وبفضل هذا التحسين في توفير المياه، تمكن السلطان من تنفيذ مشروعات عمرانية أكبر وأكثر داخل القلعة.
قصر الأبلق
قصر الأبلق مبنى من أهم المباني التي شيدها الناصر محمد، بُني القصر عام 1313-1314م. اشتق اسمه من أسلوب "الأبلق" في البناء، وهو استخدام حجارة ملونة بالتبادل الأحمر والأسود في هذا القصر لزخرفة الواجهة الخارجية، ويُعتقد أن تصميم القصر مستوحى من قصر يحمل الاسم نفسه بناه السلطان بيبرس في دمشق، وكان الناصر محمد قد أقام فيه أثناء زيارته للمدينة. استُخدم القصر للاستقبالات الرسمية والمراسم الخاصة، وكان متصلاً بالإيوان الكبير عبر ممر خاص يوصل السلطان مباشرة إلى مدخل يقع خلف جدار الإيوان. شكلت جدران القصر جزءاً من السور الخارجي الجديد للقلعة، حيث بُني فوق منحدر يطل على المدينة؛ مما جعل جدران أساساته تعمل جداراً دفاعياً للقلعة في ركنها الغربي. وبسبب هذا الموقع المرتفع، بنى الناصر محمد شرفة في جانب القصر، مكنته من مراقبة ما يدور في الإسطبلات والميدان أسفل القلعة، كما صمم باباً ودرجاً خاصاً يربط القصر بالميدان مباشرة.
الإيوان الكبير
هدم الناصر محمد "الإيوان الأشرفي" (قاعة العرش) في عام 1311م وهو الذي كان قد بناه أخوه الأشرف خليل، وشيد مكانه بناءً جديداً عُرف باسم الإيوان الكبير، ويُرجح أن هذا القرار جاء لرغبته في جعل قاعة العرش أكثر ضخامة وبروزاً، ولتستوعب احتفالات أكبر، وأعاد الناصر محمد بناء الإيوان مرة أخرى في عام 1333م (إما كلياً أو جزئياً)، وهذا البناء الأخير هو الذي ظل قائماً حتى القرن التاسع عشر، حين هُدم في عهد محمد علي باشا لإقامة منشآت جديدة. وصف المؤرخون الإيوان الكبير في كتاباتهم بأنه كان أضخم بناء في القاهرة، وأكثر فخامة من معظم المساجد المملوكية في ذلك الوقت. وقد استُخدم كقاعة عرش رسمية للسلطان لإقامة المراسم والاحتفالات العامة، واستمر السلاطين المماليك من بعده في استخدامه للغرض نفسه، وإن كان ذلك أقل انتظاماً في فترات لاحقة.
مسجد ومدرسة السلطان الناصر محمد
تعد المساهمة الأبرز والأخيرة للناصر محمد هي جامعه الذي يحمل اسمه، وهو المبنى الكبير الوحيد المتبقي من عهده في القلعة حتى الآن. يقع المسجد في القسم الجنوبي، وقد بُني عام 1318م في موقع مسجد أيوبي قديم كان الناصر قد هدمه ليحل محله هذا الجامع الكبير. وفي عام 1335م، أجرى السلطان عمليات تجديد وتوسعة أخرى للمسجد. استُخدمت في بناء الجامع أعمدة ضخمة جُلبت من مبانٍ تعود للعصور المصرية القديمة، تماماً كما فُعل عند بناء الإيوان الكبير. ومع أن هيكل المسجد وتصميمه المعماري ما زالا قائمين بحالة جيدة، إلا أن معظم زخارفه الرخامية الثمينة قد نُزعت ونُقلت إلى إسطنبول بأمر من السلطان العثماني سليم الأول بعد دخوله مصر.
=== العصر المملوكي المتأخر === استمر السلاطين اللاحقون في بناء وإضافة القصور والمباني الإدارية داخل القلعة، وإن كان ذلك بطموح أقل مما كان عليه الحال في عهد الناصر محمد. فقد بنى السلطان الصالح إسماعيل قاعة مزخرفة عُرفت باسم "الدهيشة" وافتتحت عام 1344م. وبالمثل، شيد السلطان حسن قصراً فخماً عُرف باسم "قاعة البيسرية" عام 1360م، وكان ارتفاعه يتجاوز 50 متراً، ويضم برجاً به سكن خاص للسلطان مُزين بالعاج والأبنوس، بالإضافة إلى لوحات وصور زينت جدرانه. وفي تلك الفترة (بين عامي 1350 و1360م)، بنى السلطان حسن مدرسته وجامعه الضخم الشهير في الجهة الشمالية الغربية للقلعة (ميدان الرميلة). وبسبب ضخامة وارتفاع هذا المسجد، استُخدم في سنوات لاحقة من قِبل المتمردين كمنصة لقصف القلعة بالمدافع في أكثر من مناسبة. قلّت حركة البناء في القلعة في عهد المماليك البرجية أو مماليك الشركس، مقارنة بالعصور السابقة. بدأ استغلال الفناء الخاص بسكن السلطان في الجهة الجنوبية الشرقية، لبناء قاعات استقبال جديدة ومنشآت ذات طابع رسمي أكثر. وقد بنى السلطانان قايتباي وقانصوه الغوري قصوراً في هذا الجزء من القلعة (وهو الموقع الذي يشغله حالياً قصر الجوهرة). كما رمم السلطان الغوري العديد من المنشآت داخل القلعة وخارجها، ومن أهم أعماله تجديد قناطر المياه تجديدا كاملا، وتطوير ميدان السباق أسفل القلعة، حيث أنشأ فيه بركة مياه ضخمة كانت تتغذى من مياه القناطر التي رممها.
العصر العثماني: من القرن السادس عشر إلى الثامن عشر
بعد أن بسط العثمانيون سيطرتهم على مصر عام 1517م، دخلت القلعة مرحلة جديدة من تاريخها امتدت لعدة قرون. وفي بداية هذه الفترة، قام السلطان العثماني سليم الأول بنزع المواد الثمينة من المنشآت المملوكية الضخمة، وخاصة الرخام والزخارف الفاخرة، وأمر بنقلها إلى إسطنبول لاستخدامها في مشروعاته العمرانية هناك. وخلال هذا العصر، عانت القلعة من الإهمال وتداعت العديد من مبانيها المملوكية الشهيرة، رغم أنها رمُمت أو مدت بعض أسوارها الخارجية في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وبسبب التنافس والصراعات بين الفرق العسكرية العثمانية، قُسمت القلعة إلى ثلاث مناطق منفصلة لتسكين ثلاث فئات مختلفة من الجيش؛ حيث خُصص القسم الشمالي لثكنات الإنكشارية، بينما استخدم الوالي العثماني وقواته الخاصة القسم الجنوبي، وسكنت طائفة "العزب" في القسم الغربي المنخفض الذي يضم الإسطبلات. وكان لكل قسم من هذه الأقسام مسجده ومرافقه المستقلة، بينما ظلت المنطقة الواقعة بينهم شبه مهجورة، حيث ضمت بقايا المباني المملوكية الكبرى التي أصبحت معطلة أو غير مستغلة. ومن أبرز تلك المباني الإيوان الكبير للناصر محمد، الذي انهارت قبته الضخمة عام 1521م ولم ترمم أبداً. وفي المقابل، استُغل قصر الأبلق استغلالًا أكثر إنتاجية، حيث تحول إلى مركز لصناعة كسوة الكعبة الشريفة، وهي الصناعة التي استمرت مصر في توريدها إلى مكة المكرمة حتى القرن العشرين.
ورغم حالة الإهمال العام، شهدت هذه الحقبة بناء بعض المنشآت الهامة التي ما زالت قائمة؛ ومنها "برج المقطم" وهو البرج المستدير الضخم الذي يقع حالياً بالقرب من مدخل الزوار، وقد بناه إبراهيم باشا وزير السلطان سليمان القانوني عام 1525م. كما يُرجح أن "برج الوسطاني" الذي يقع بين باب القلة والباب الوسطاني يعود إلى هذه الفترة أيضاً. وفي عام 1528م، بُني جامع سليمان باشا الخادم في القسم الشمالي لخدمة طائفة الإنكشارية، وهو أول مسجد يُشيد في القلعة بعد نهاية العصر المملوكي، ويُعد من النماذج الفريدة في القاهرة التي تعكس الطراز المعماري العثماني الكلاسيكي بوضوح. أما القسم الغربي المنخفض، الذي يقع حالياً أسفل مسجد محمد علي، فقد كان قديماً هو المكان المخصص لإسطبلات القلعة. ورغم أنه ليس من المؤكد متى أُحيطت هذه المنطقة بالأسوار لأول مرة، إلا أنه يُرجح أنها كانت مسورة منذ العصر المملوكي. وفي العهد العثماني، سكنت طائفة "العزب" العسكرية هذا القسم، ويضم بداخلة جامع العزب الذي بناه أحمد كتخدا عام 1697م، ومن المحتمل أن أحمد كتخدا قد اكتفى بترميم مسجد قديم يعود لأوائل عصر المماليك البرجية وأضاف إليه المئذنة الحالية ذات الطراز العثماني. أما بقية مساحة هذا القسم، فتشغلها الآن مبانٍ متنوعة من القرن التاسع عشر، تشمل مخازن ومصانع قديمة. وكان الدخول إلى هذا القسم من جهة الغرب عبر بوابة ضخمة تُعرف بباب العزب، والتي بناها رضوان كتخدا الجلفي عام 1754م، ويُعتقد أنها بُنيت في نفس موقع بوابة مملوكية قديمة كانت تُسمى "باب الإسطبل". وقد صُمم هذا الباب ليحاكي في شكله باب الفتوح (البوابة الفاطمية الشهيرة في شمال القاهرة)، إلا أن واجهته الداخلية أُعيد تشكيلها لاحقاً خلال العصر الخديوي بأسلوب معماري قوطي حديث. أما مدخل الزوار الحالي للقلعة، فيمر عبر بوابة غربية صغيرة تُسمى "باب الجبل"، والتي شيدها الوالي العثماني "يكن باشا" عام 1785م عندما أعد تنظيم المنطقة لبناء قصر جديد له، كما قام يكن باشا أيضاً بإعادة بناء جزء صغير من السور المجاور لهذا الباب من جهة الجنوب.
عصر محمد علي باشا: القرن التاسع عشر
جاء محمد علي باشا، وهو قائد عسكري من أصول ألبانية، إلى مصر بتكليف من السلطان العثماني عام 1805م لإعادة النظام بعد رحيل الحملة الفرنسية، لكنه سرعان ما استقل بحكم البلاد فعلياً. ولكي يحكم قبضته على السلطة، نفذ في عام 1811م واقعة شهيرة وعنيفة قضت على ما تبقى من طبقة المماليك التي كانت تسيطر على البلاد. وقد شهدت القلعة الفصل الأكثر دموية في هذا الصراع، حيث دعا محمد علي قادة المماليك إلى مأدبة احتفالية، وأثناء خروجهم عبر الطريق المنحدر المؤدي إلى "باب العزب"، فتحت وحدات من جنوده الألبان النار عليهم من المواقع المرتفعة، في الواقعة المعروفة تاريخياً باسم مذبحة القلعة الشهيرة. يُطلق البعض أحياناً على القلعة اسم "قلعة محمد علي" لارتباطها الوثيق به وبأشهر معالمها، وهو جامع محمد علي الذي شيده فوق قمة القلعة بين عامي 1828 و1848م. بُني هذا المسجد المصمم على الطراز العثماني تخليداً لذكرى ابنه طوسون باشا الذي توفي عام 1816م، لكن بناءه كان يعبر أيضاً عن رغبة محمد علي في محو الرموز المعمارية للمماليك ليحل محله إرثه الخاص. ولهذا الغرض، هُدمت العديد من المنشآت المملوكية العظيمة في عام 1825م، ومن أبرزها الإيوان الكبير وقصر الأبلق التابعين للناصر محمد، ليفسح المجال لبناء المسجد وتطوير المنطقة المحيطة به. ومع اكتمال بناء الجامع بـمآذنه الرشيقة الشبيهة بأقلام الرصاص وقبته الضخمة، أصبح هو المسجد الرسمي للقلعة بدلاً من جامع الناصر محمد القريب منه، وتحول إلى واحد من أبرز معالم القاهرة حتى يومنا هذا. وفي نهاية المطاف، دُفن محمد علي باشا نفسه داخل مسجده الذي بناه. أحدث محمد علي تغييراً جذرياً في طبيعة استخدام أقسام القلعة؛ فبينما كان القسم الجنوبي في العصر المملوكي مخصصاً لسكن السلاطين والقسم الشمالي مخصصاً للأغراض العسكرية، غير محمد علي هذا التقسيم التقليدي ببناء "قصر الحرم" (الذي يشغله حالياً المتحف الحربي القومي) في القسم الشمالي. كما أعاد بناء أجزاء من الأسوار، ومن أبرز أعماله إعادة بناء "باب القلة" والسور المحيط به، وهو الباب الذي يفصل بين القسمين الشمالي والجنوبي، حيث منحُه مظهره الحالي الذي يحاكي في تصميمه باب الفتوح مع إضافة بعض اللمسات المعمارية العثمانية؛ وفي عام 1825م، شيد محمد علي "الباب الجديد" ليكون مدخلاً لطريق العربات الجديد الذي يربط القلعة من جهة الشمال، وبالتزامن مع ذلك، بنى "الباب الوسطاني" في النقطة التي يمتد منها هذا الطريق وصولاً إلى القسم الجنوبي. وظلت القلعة مقراً لحكم مصر حتى عام 1874م، حين اتخذ الخديوي إسماعيل قراراً تاريخياً بنقل مقر الحكم إلى قصر عابدين في حي عابدين الذي كان جزءاً من القاهرة الحديثة آنذاك، لتنتهي بذلك قرون طويلة كانت فيها القلعة هي قلب السلطة في البلاد.
=== القرن العشرون والوضع الحالي === ظلت القلعة لسنوات طويلة، وحتى أواخر القرن العشرين، منطقة عسكرية مغلقة يُحظر على الجمهور دخولها؛ حيث اتخذها الجيش البريطاني قاعدة رئيسية لثكناته إبان فترة الاحتلال، مستفيداً من موقعها الاستراتيجي المشرف على العاصمة. وظل هذا الوضع قائماً حتى عام 1946م، حين جلت القوات البريطانية عن القلعة وتسلمتها القوات المسلحة المصرية لترفع العلم المصري فوق أسوارها، لتستمر منذ ذلك الحين كمقر عسكري ومحصن. وفي عام 1983م، وفي إطار توجه الدولة لإعادة إحياء التراث، شهدت القلعة نقطة تحول كبرى بقرار فتح أجزاء واسعة منها أمام الزوار. ولم يقتصر الأمر على فتح الأبواب فحسب، بل انطلقت برامج شاملة للترميم والتطوير تضمنت إزالة الإضافات المعمارية الحديثة التي طرأت على المكان، وتحويل المباني الإدارية والقصور القديمة إلى متاحف متخصصة؛ حيث تحول "قصر الحرم" إلى المتحف الحربي القومي، وقصر الجوهرة إلى متحف للمقتنيات الملكية، كما استُغلت بعض ساحاتها لإقامة فعاليات ثقافية بارزة مثل مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء. ومع أن معظم معالم القلعة متاحة للسياحة، فإن القوات المسلحة المصرية لا تزال تشغل بعض أقسامها لأغراض إدارية وعسكرية. وتُعد القلعة حالياً من أبرز المواقع الأثرية في القاهرة، حيث توفر منصاتها المرتفعة رؤية واسعة لأحياء القاهرة. كما أُدرجت القلعة منذ عام 1979 ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو كجزء من القاهرة التاريخية، وهي تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار المحليين والأجانب على مدار العام.
== نظام التحصين والأبراج == تُشكل أبراج قلعة صلاح الدين الأيوبي وحدات دفاعية مستقلة وظيفياً؛ حيث صُمم كل برج ليعمل بمثابة حصن مصغر يضمن استمرار التغطية العسكري في حال اختراق قطاعات من الأسوار المجاورة. يحيط بالقلعة سور حجري ضخم يتبع في مساره تضاريس الموقع الجبلية غير المنتظمة، ويعكس بتفاصيله تطور هندسة العمارة العسكرية من العصر الأيوبي وصولاً إلى العصر العثماني. تتركز معظم هذه التحصينات في القسم الشمالي من القلعة، ويبلغ عددها 18 برجاً تتباين في خصائصها المعمارية تبعاً لحقبة بنائها وتطويرها. فبينما تتخذ الأبراج الأصلية التي شُيدت في عهد الناصر صلاح الدين أشكالاً نصف دائرية، تمتاز الأبراج التي أضيفت أو وُسعت في عهد الملك العادل بقواعدها المربعة وضخامة بنائها. ومن الناحية الوظيفية، تتكون هذه الأبراج من عدة طوابق كانت تُستخدم كمقر لإقامة المقاتلين وإدارة العمليات الدفاعية، ويتخللها فتحات رمي دقيقة تعرف باسم "المزاغل". صُممت هذه الفتحات هندسياً لتسمح للرماة بكشف الميدان الخارجي مع ضمان حمايتهم خلف الجدران الحجرية، مما جعل من هذه الأبراج فضاءات حيوية تجمع بين مهام المراقبة والدفاع عن القلعة، وتنقسم الأبراج الي مجموعتين.
=== الأبراج الدفاعية الكبرى === تتركز هذه الأبراج في السورين الشمالي والشرقي، وهي الأجزاء الأكثر عرضة للمواجهة العسكرية، وتتميز بضخامة البناء وتعدد طبقات الدفاع.
===== برج الحداد ===== يعد برج الحداد من أشهر أبراج قلعة صلاح الدين وأهمها أثرياً، وهو يقع بالقرب من شبيهه برج الرملة. يعود تاريخ بنائه إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، بني من الحجر، ويصل قطره إلى 22 م وارتفاعه إلى 21.70 م. كان تصميمه الأصلي على شكل نصف دائري، وتغير ليصبح شبه مستدير بعد تعديلات وإضافات في عهد الملك العادل سيف الدين. يتكون البرج من طابقين، وقد مر بعدة تعديلات وإضافات؛ حيث كان تصميمه الداخلي الأصلي يقتصر على مساحة مركزية مقبية تنتهي بثلاثة مزاغل (فتحات لرمي السهام). تحولت المزاغل إلى مداخل خلال إضافات الملك العادل، وتؤدي إلى ممر نصف دائري يصل بدوره إلى خمسة حجرات مستطيلة مقبية تنتهي بفتحات بالجدران الخارجية للبرج وذلك بكلا الطابقين الأرضي والعلوي. كما زودت الجدران الخارجية بسقاطات؛ جاءت عبارة عن نوافذ بارزة، تستخدم لإلقاء المواد السائلة على رؤوس المهاجمين من أعلى.
===== برج الرملة ===== يقع برج الرملة عند نقطة التقاء الجانب الشرقي والشمالي لسور القلعة؛ لذا يطلق عليه برج زاوية، يعود تاريخ بنائه إلى عهد صلاح الدين الأيوبي ( 1174- 1193م)، وأشرف على بنائه بهاء الدين قراقوش؛ يبلغ ارتفاع هذا البرج قرابة 20*80 م، وهو مبني من الحجر بناءً شبه دائري يبلغ قطره 18 م. يتكون من طابقين كل منهما مكون من قاعة مركزية تفتح على ثلاث غرف تنتهي بمزاغل، وهي عبارة عن فتحات ضيقة من الخارج وتتسع من الداخل، مخصصة لإطلاق السهام والرماح. وسع الملك العادل (1200- 1218م) البرج حيث تحولت أذرع القاعات إلى فتحات أبواب تؤدي إلى غرف مستطيلة مغطاة بأقبية وتنتهي كل غرفة بفتحة (مزغل). تحتوي المساحة المحصورة بين برج الرملة وبرج الحداد على ممر به دخلات للحراسة، وبكل دخلة فتحة لرمي السهام.
===== برج الظفر ===== يقع في أقصى الركن الشمالي الغربي، ووظيفته الأساسية هي تأمين الرؤية للطريق الصاعد من القاهرة إلى القلعة. يتميز بوجود طوابق متعددة تحت مستوى سطح الأرض كانت تُستخدم كحجرات أو مخازن سرية، ويُعد من أمنع حصون القلعة.
===== برج المربع ===== احد الأبراج الضخمة التي أعاد تحصينه الملك العادل، واستخدمه محمد علي باشا لاحقاً كأساس لبناء الجناح الغربي لقصره (قصر الحرم).
===== برج مبلط ===== أحد الأبراج التي بناها الملك الكامل، ويتميز باستخدام أحجار منحوتة ضخمة في بنائه، وكان الغرض منه حماية خزانات المياه الفرعية التي تغذي الأجزاء العلوية من القلعة.
=== أبراج المراقبة والاستطلاع === خصصت هذه الأبراج لمراقبة الظهير الصحراوي وتأمين الجهات الجبلية، وتتميز بارتفاعها ومواقعها الاستراتيجية.
===== برج المقطم ===== عُرف في العصر العثماني باسم "برج القلعة"، وهو برج مستدير عالي الارتفاع استُخدم لمراقبة التحركات العسكرية القادمة من جهة شرق القاهرة. اكتسب اسمه من إشرافه المباشر على سفح جبل المقطم، ويُعد نقطة الاتصال الرئيسية بين القلعة ومراكز المراقبة الخارجية.
===== برج كركيلان ===== أحد الأبراج الأيوبية الهامة في السور الشرقي، يدمج في تصميمه بين الشكلين المربع والدائري. يعكس هذا البرج تجارب العمارة العسكرية التي نقلها المعماريون في عهد صلاح الدين من بلاد الشام، حيث يوفر زوايا رؤية أوسع وأكثر دقة للمناطق خلف القلعة.
===== برج المطار أو برج الحمام ===== يتكون من زوج من الأبراج نصف الدائرية، ويُنسب للملك الكامل؛ حيث كان مركزاً للحمام الزاجل المستخدم في نقل الرسائل الرسمية.
===== برج الصحراء ===== يقع في الطرف الشرقي للسور، وهو عبارة عن برج مستطيل من الداخل ومستدير من الخارج، دعمته العمارة العثمانية بحوائط إضافية لمواجهة نيران المدفعية، وكان يُستخدم كنقطة إشارة ليلية عبر النيران.
===== برج الصفة ===== يقع برج الصفة بقلعة صلاح الدين الأيوبي إلى الشرق من برج المقطم بمسافة 16.60 متراً، ويُنسب إنشاؤه إلى الملك العادل. يمثل البرج نموذجاً للعمارة العسكرية المربعة، على خلاف الأبراج نصف الدائرية التي ميزت عصر صلاح الدين الأيوبي؛ حيث يبلغ طول واجهته نحو 25.80 متراً. كشفت أعمال التنقيب التي أجرتها لجنة حفظ الآثار العربية عام 1953م عن وصول أساسات البرج إلى الأرض الصخرية على عمق 3.30 متراً، مما يرفع إجمالي ارتفاعه الخارجي إلى 18.30 متراً، بينما يصل عمقه من الداخل إلى 25.30 متراً. يتسم التصميم الداخلي للبرج بقاعدة ذات تخطيط متعامد الأضلاع (18.38م × 14.38م)، يتوسطها فضاء مربع مغطى بقبو متقاطع، بينما تغطي الأذرع الأربعة أقبية من الحجر المنحوت. وقد أُلحق بالذراع الجنوبي للبرج حجرتان مربعتان خُصصتا للمدافعين، زودت كل منهما بمزغل لرمي السهام. هندسياً يتميز البرج تخطيطه؛ حيث يتعامد محور القاعدة الكبرى تماماً مع الواجهة الخارجية، مع مع التوازي دقيق بين جداري الواجهة والظهر بفارق لا يتجاوز 5 سنتيمترات، مما يعكس تطوراً في القياسات الهندسية العسكرية لتلك الفترة.
== أبواب القلعة == تعددت أبواب قلعة صلاح الدين الأيوبي وتنوعت وظائفها المعمارية تبعاً لتغير الحقب التاريخية؛ فمنها ما خُصص كبوابات دفاعية حصينة للتأمين و الدفاع عن الحصن، ومنها ما استُخدم كمداخل رسمية للمواكب السلطانية أو ممرات خدمية للعربات والمؤن. وتنقسم هذه الأبواب بناء علي الوظيفة التاريخية والمعمارية آنذاك.
.jpg?width=1600)