برج الشمال أو البرج الشمالي هو متحف للأسلحة التقليدية في مدينة فاس المغربية، مساحته حوالي 2250 متر مربع. كان ولا زال هذا البرج أحد أكبر نقاط المراقبة لمدينة فاس، كما أنه كان أكبر مصنع للمدافع التقليدية في العالم. بالقرب من البرج الشمالي شيد أمراء المغرب قديما مصلاة للمسلمين تستعمل عادةً أيام عيدي الأضحى والفطر. بُني هذا الحصن الذي يتواجد شمال فاس البالي سنة 1582م من طرف السعديين، بأمر من السلطان أحمد المنصور، ويستمد تصميمه من القلاع البرتغالية التي تعود إلى القرن 16م. يتكون البرج الشمالي من 14 قاعة كبيرة و 18 حجرة صغيرة، يمكن للزائر أن يشاهد فيها مجموعات كبيرة للأسلحة التي يبلغ عددها نحو 5000 قطعة، تتنوع بين أسلحة حجرية مختلفة، وسيوف ورماح ودروع حديدية، وبنادق فرنسية وبرتغالية، ومدافع كبيرة كما يتيح المتحف لزائره رؤية بعض القطع الحربية الثقيلة التي استعملت في حروب كبرى، أهمها المدفع المغربي السعدي الضخم المسمى «الميمونة»، والمدفع السويدي المُهدى من طرف ملك السويد «غوستاف الثاني »، والمدفع المغربي «نفط»، الذي يعود تاريخه إلى سنة 1571، استعمل، حسب بعض المؤرخين، في معركة وادي المخازن سنة 1578.
== التاريخ == اعتمد المهندسون في بناء البرج على طراز الحصون البرتغالية في القرن السادس عشر، وهو الأسلوب الدفاعي الذي كان السعديون يفضّلونه في تلك الفترة نظرًا لتطور استخدام المدافع والحاجة إلى تقوية التحصينات. وفي عهد السلالة العلوية خضع البرج لتوسعات وإضافات معمارية مهمة عززت من قدرته الدفاعية ووسّعت مجال تغطيته. أثناء فترة الحماية الفرنسية تغيّر استعمال البرج، حيث استُخدم كمركز احتجاز لفترة من الزمن. وبعد استقلال المغرب، وتحديدًا سنة 1963، أعيد تنظيم البرج وتحويله إلى متحف للأسلحة، وهو الدور الذي ما زال يؤديه إلى اليوم.
=== الهندسة المعمارية === يتميّز برج الشمال بتخطيط هندسي قوي قائم على شكل مربع كبير ذي زوايا سميكة بارزة، صُممت خصيصًا لتحمّل نيران المدافع الثقيلة، ما يعكس الطابع العسكري للفترة السعدية. وتأخذ الزوايا الأربع للبرج شكل رأس الحربة، وهو أسلوب دفاعي مستوحى من الحصون الأوروبية، يتيح تغطية مساحات واسعة وإطلاق النار بزوايا متعددة لضمان حماية أكبر للمحيط. تقوم بنية البرج على حجارة سميكة وصلبة تمنحه قدرة عالية على مقاومة الضربات، بينما أسهم ارتفاعه وموقعه فوق تلة شمال فاس في منحه ميزة استراتيجية مميزة، إذ مكّن الحامية من مراقبة معظم أجزاء المدينة والسيطرة على منافذها. أما السطح العلوي الواسع فقد خُصص لحمل المدافع الثقيلة، وظل يُستخدم كنقطة مراقبة استراتيجية طوال فترات استخدام البرج كحصن دفاعي.
== معروضات البرج == يضمّ البرج الشمالي أربع عشرة قاعة فسيحة إضافة إلى ثماني عشرة حجرة صغيرة، تُعرض فيها مجموعة كبيرة من الأسلحة يصل عددها إلى نحو خمسة آلاف قطعة، ما يجعل المتحف من أبرز الفضاءات المتخصصة في تاريخ السلاح بالمغرب. وتشمل المعروضات أسلحة حجرية متنوعة، وسيوفاً ورماحاً ودروعاً حديدية، إلى جانب بنادق فرنسية وبرتغالية ومدافع ضخمة تعكس تطور التكنولوجيا الحربية عبر العصور. ومن بين القطع المميزة درع جلدي سميك يُعرف باسم «الدراكة»، يعود إلى العصر البرونزي ويتميز بزخارفه البسيطة ووظيفته الدفاعية التقليدية. ويتيح المتحف للزوّار مشاهدة مجموعة من القطع الثقيلة التي استُخدمت في معارك كبرى، أبرزها المدفع المغربي السعدي «الميمونة»، وهو واحد من أضخم المدافع التي اشتهرت بها الصناعة الحربية في عهد السعديين. كما يُعرض المدفع السويدي الذي أهداه ملك السويد غوستاف الثاني، بالإضافة إلى المدفع المغربي الشهير «نفط» الذي يرجع تاريخه إلى سنة 1571، وهو مدفع برونزي يزن نحو اثني عشر طناً اكتُشف بالقرب من مدينة العرائش شمال المغرب، ويُعتقد وفق عدد من المؤرخين أنه استُعمل في معركة وادي المخازن سنة 1578.
== الانهيار == انهار البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي في 11 أيلول/سبتمبر 2001 بعد اصطدام طائرة ركّاب بطوابقه العليا، وهو ما أحدث أضرارًا هيكلية جسيمة وأشعل حرائق عنيفة أضعفت الفولاذ الحامل للمبنى. ومع استمرار اشتعال النيران وانهيار البنية الداعمة، فقد البرج قدرته على تحمّل الوزن، مما أدى إلى انهياره الكامل خلال أقل من ساعتين من الاصطدام. خلّف الانهيار دمارًا واسعًا في الموقع ومحيطه، حيث تسببت الكتلة الهائلة للركام في تدمير مبانٍ مجاورة وإغلاق شوارع بأكملها في منطقة مانهاتن. وقد أسفر الحادث عن وفاة نحو 2,753 شخصًا في موقع مركز التجارة العالمي، من بينهم موظفون وزوّار ورجال إطفاء وشرطة حاولوا إنقاذ العالقين. ويُعد انهيار البرج أحد أكبر الكوارث في التاريخ الحديث من حيث حجم الخسائر البشرية والإنشائية.
== مراجع == 2 مركز الاتحاد للأخبارhttps://www.aletihad.ae/ نسخة محفوظة 23 أغسطس 2024 على موقع واي باك مشين
.jpg?width=1600)