كانت معركة أُروميَّة إحدى مراحل الحرب بين العثمانيين والصفويين التي امتدت بين عامي 1603م–1618م، وانتهت هذه المعركة بانتصار الصفويين. وقعت المعركة شمال غرب بلاد فارس 1604م / 1012 هـ بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية، وأسفرت عن انتصار الفرس. انخدع العثمانيون في كمين وقُتل العديد منهم أو أسروا في مناورة تطويق.
== تطورات ما قبل المعركة == استولى العثمانيون على جميع منطقة القوقاز وإيران الغربية، في الحرب التي خاضوها مع الصفويين بين سنتي 1578–1590 وحققوا فيها نصراً كبيراً. بعد أن اعتلى الشاه عباس العرش سنة 1587، قام بتحديث الجيش الصفوي بمساعدة خبراء إنجليز، ونشر استعمال الأسلحة النارية على نطاق واسع. ثم بادر فجأة سنة 1603 إلى الهجوم لاستعادة الأراضي التي فقدوها. كانت الدولة العثمانية آنذاك تخوض الحرب الطويلة (أو حرب الثلاثة عشر عامًا) مع النمسا وقد استعرت بداية من عام 1593، كما كانت الأناضول تشتعل بعصيان الجلاليين (التركية: Celâlî isyanları). ولذلك، كان الجيش العثماني على الحدود الشرقية في حالة ضعف شديد، فحقّقت الجيوش الصفوية نجاحات سهلة ضد الدولة العثمانية، وتمكنت خلال سنة 1603 من تحرير إيران الغربية كلّها، بما فيها تبريز، من السيطرة العثمانية. وشهدت سنة 1603 أيضاً تغيّراً على العرش العثماني؛ إذ خلف السلطان أحمد الأول السلطان محمد الثالث الذي توفي آنذاك. وقد عيّن السلطان الجديد جيكاله أوغلى يوسف سنان باشا قائداً عاماً للجيوش الشرقية (سردار الشَرْق). وكان سنان باشا قائداً خبيراً بالمنطقة؛ فقد أُرسل والياً على بغداد أثناء حرب 1578–1590، ثم دخل بجيشه إيران سنة 1588 من جهة همدان، وألقى القبض على كورخماس خان الشاملو (التركية: Korhmas Han-ı Şamlu) أحد حكامها، ثم استولى على نهاوند ووضع فيها قوات عثمانية، وجذب إليه قبائل وعشائر متعددة، مما اضطر الشاه عباس حينها إلى قبول الصلح. وفي سنة 1604 تابع الشاه عباس عملياته العسكرية، فحاصر إيروان حتى سلّم أهلها المدينة، ثم هاجم قارص، ولم يُوقَف تقدّمه إلا عند مشارف أهسكا.
== وضعُ الجيوش قبل المعركة == كان الجيش التركي في ذروة قوّته في القرن السادس عشر، ثم فقدَ خبرته الحربية مع مرور الزمن في المعارك المكشوفة مع مرور الزمن نتيجةَ امتناع معظم خصومه في الغرب عن خوضها، وتخصّص بدلاً من ذلك في عمليات حصار القلاع التي اشتدّت وتيرتها خصوصاً في المجر وفي البحر المتوسط. وقد ظهر تراجع القدرة القتالية للجيش العثماني خلال معركة هاجوفا (أو معركة كرزت) سنة 1596 ومعركة كانيجة سنة 1600. ففي معركة هاجوفا، أظهر فرسان السپاهية العثمانيون مظاهرَ ضعفٍ أمام جنود النمسا المسلّحين بالأركَبوز والرماح، الذين اكتسبوا خبرة واسعة في الحروب الأوروبية. وكادت المعركة أن تُفقد في لحظة معيّنة، غير أنّها انقلبت إلى نصر بفضل المقاومة التي أبداها أفراد الخدمات الخلفية في الجيش العثماني ضدّ الجنود النمساويين الذين انشغلوا بنهب المعسكر. وفي معركة كانيجة، انسحب الجيش العثماني المحاصِر للقلعة أمام الجيش النمساوي القادم لنجدة الحامية دون قتال، فظنّ النمساويون أنّ ذلك مجرّد مناورة انسحاب وهمية، فغادروا ساحة القتال، فتمكّن الجيش العثماني من فتح القلعة. كما أنّ فيلق فرسان الآقِنْجِي، الذي كان من العناصر المهمّة في القدرة الهجومية للجيش العثماني، تعرّض لكارثة خلال حملة التأديب التي نُفِّذت ضدّ الفيالق المتمرّدة سنة 1595، حتى كاد أن يُباد بالكامل. أمّا الجيش الصفوي، فعلى الرغم من مروره بمرحلة من التحديث العسكري، إلا أنّه لم يكن يمتلك قوة نارية تفوق تلك التي لدى الجيش العثماني. ففي حصار إيروان، استخدم الصفويون مدافع من نوع قديم كان العثمانيون قد تخلّوا عنها منذ مطلع القرن السادس عشر. وما أتاح للجيش الصفوي شنّ الهجوم سنة 1603 لم يكن تفوّقاً تقنياً بقدر ما كان تفوّقاً عدديّاً في الجنود في تلك المنطقة.
وقد سقطت تبريز في يد الصفويين بسبب خفض العثمانيين عدد جنود الحامية إلى الحدّ الأدنى بهدف قمع تمردات الجلاليين في الأناضول. أما حامية نخجوان (التركية: Nahçıvan) فقد أخْلت القلعة قبل وصول الجيش الصفوي. في حين صمدت إيروان تسعة أشهر. ومع ذلك، فقد تمكّن الجيش العثماني في الفترة نفسها (سنة 1605) من فتح قلعة محصّنة مثل إستركون (التركية: Estergon) خلال مدة قصيرة لا تتجاوز شهراً واحداً.

