Military operations· فترة ما بين الحربين· 1927 – 1927

معركة أم الشفاطر

1927 battle

معركة أم الشفاتير أو عقيرة الدم هي معركة دارت في يومي 27 و28 أبريل عام 1927 بين المقاومة الليبية بقيادة عمر المختار وقوات الاحتلال الإيطالي، وانتهت بخسارة الثوار وتكبدهم خسائر فادحة. تعد المعركة ذات أهمية تاريخية لأنها كانت أول لقاء مفتوح بين كافة قوات مجاهدي الجبل الأخضر مجتمعة تحت قيادة عمر المختار من جهة، والجيش الإيطالي من جهة أخرى.

== الخلفية التاريخية == كانت قد دارت في 28 مارس عام 1927 معركة الرحيبة التي حاول فيها الإيطاليون اجتياح "دور العبيدات" شرق ليبيا، للقضاء على قوات المجاهدين الليبيين فيها. إلا أن العملية منيت بالفشل، إذ هُزمت القوات الإيطالية وتكبدت خسائر فادحة بلغت نحو نصف حجمها، مما رفع كثيراً من معنويات الثوار الليبيين وتسبب بضجة في أوساط القيادة الإيطالية. ورداً على ذلك، قررت إيطاليا إطلاق حملة جديدة لاستعادة سمعتها وهيبتها بعد هزيمة الرحيبة.

== دوافع اختيار الموقع == لم يكن اختيار منطقة "عقيرة أم الشفاتير" تفصيلاً عابراً، فهذه المنطقة تمثل نقطة مناسبة للإيطاليين على الطريق بين بنغازي وإجدابيا، حيث تتاخم سهلاً مفتوحاً يسمح لكتلة كبيرة من الجنود بالمناورة، ويتيح للطيران حرية الضرب والإسناد. وقد صممت المعركة لتكون فاصلة في إعادة فرض السيطرة الإيطالية على برقة، وإرغام المجاهدين على مواجهة مفتوحة تتفوق فيها المدفعية والطيران الإيطالي.

== القوات الإيطالية == كانت القوات الإيطالية عظيمة العدد والعتاد، فضمت فرقاً نظامية إيطالية وإريترية وليبية محلية، بالإضافة إلى بضع فرق غير نظامية من المرتزقة الليبيين والأفارقة. كما ضمت عدة دبابات وسيارات مصفحة وفرق هجانة وبطاريات مدفعية. ويضاف إلى تلك الاستعدادات سلاح الجو الذي انطلق من قواعده في المرج ومراوه وسلنطة. وقد شكلت قوة جرّارة تكونت من حوالي 2000 بغل و5000 جندي و1000 جمل.

== القوات الليبية == في المقابل، تراوح عدد المجاهدين ما بين 1500 إلى 2000 مجاهد، حوالي 25% منهم من سلاح الفرسان، وكانوا يرافقهم حوالي 12,000 جمل لتأمين التنقل والإمداد. وقد علمت إيطاليا بواسطة جواسيسها بموقع المجاهدين في عقيرة أم الشفاتير، فأرادت أن تحكم الطوق عليهم، فزحفت القوات الإيطالية نحو العقيرة بعد مسيرة دامت يومين كاملين واستطاعت أن تضرب حصاراً حول المختار ورجاله من ثلاث جهات.

== استعدادات المجاهدين == لما علم المختار بما يخططه الإيطاليون، شرع يعد العدة مع باقي قادة الجهاد لملاقاة العدو، فأعدوا خطة حربية وقاموا بحفر خنادق ليستتر بها المجاهدون، وخنادق أخرى لتحتمي بها الأسر من نساء وأطفال وشيوخ. تم ترتيب المجاهدين على شكل مجموعات حسب انتمائهم القبلي، ووضعت أسر كل قبيلة خلف رجالها المقاتلين. كان قائد المعركة الميداني الشيخ حسين الجويفي البرعصي، أما عمر المختار فقاتل إلى جانب المقاتلين الآخرين.

== سير المعركة == لم يطل الأمر حتى اشتبك المجاهدون مع الإيطاليين في معركة حامية الوطيس. وقد قصفت الطائرات الإيطالية أماكن تمركز المجاهدين والعائلات بشكل مكثف، مما أوقع خسائر كبيرة في صفوف الليبيين. سقط من المجاهدين العديد من الرجال، وحتى النساء والأطفال، بسبب القصف الجوي العنيف. بلغ عدد القتلى الليبيين 200 شخص، كان من بينهم والد زوجة عمر المختار الذي بكاه بكاءً حاراً وقال بعد أن سمع بمقتله: «راحو الكل ياعين الجيران وأصحاب الغلا».

== نتائج المعركة المباشرة == أسفرت المعركة عن استرداد إيطاليا لهيبتها في المنطقة بعد أن كانت قد فقدتها نتيجة معركة الرحيبة. كما أثبتت عدم قدرة الثوار على مواجهة الجيش الإيطالي في معركة مفتوحة جيشاً أمام جيش. وأصبح الثوار بعدها يهجرون قواعدهم عند اقتراب الإيطاليين، وعادوا إلى أسلوب الكر والفر والغارات المتقطعة، بعد أن كانت تجربة الرحيبة قد أكسبتهم جرأة لمواجهة القوات الإيطالية الكبيرة.

== التغييرات التكتيكية بعد المعركة == كشفت المعركة لعمر المختار ملامح السياسة الفاشية الجديدة القائمة على الإبادة والتدمير للمصالح والرجال على حد سواء. فاتخذ إجراءات حاسمة بترحيل النساء والأطفال والشيوخ إلى السلوم على الحدود المصرية، لحمايتهم من الغارات الجوية الإيطالية، وتيسيراً لحركة المجاهدين وفق ما يتطلبه الموقف الجديد. كما أعاد تنظيم المجاهدين على هيئة فرق صغيرة تلتحم مع العدو عند الضرورة.

== الدروس المستفادة == أيقن المختار بعد هذه المعركة عدم جدوى المواجهة المفتوحة مع الآلة العسكرية الإيطالية المتطورة، فعاد إلى أسلوب حرب العصابات الذي يتقنه: الهجوم في الوقت المناسب والانسحاب عند الضرورة. كما أدرك ضرورة العمل على التعريف بالقضية الليبية والنضال الليبي ضد إيطاليا في البلاد الإسلامية والأوروبية على حد سواء، فطلب من بعض المجاهدين الهجرة إلى الخارج للتعريف بالقضية، مما ساهم في تشكيل الجاليات الليبية في الخارج.

== انظر أيضًا == عمر المختار معركة الرحيبة الجبل الأخضر خليفة التليسي نقولا زيادة علي الصلابي برقة

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗