معركة طرابلس السردينية دارت بين بحريتي مملكة سردينيا وإيالة طرابلس في 26 سبتمبر 1825، وذلك خلال الحرب السردينية الطرابلسية التي نشبت في العام نفسه، ولمقاومة المطالب الطرابلسية بزيادة الجزية، ارسل ملك سردينيا سرباً بحرياً لإجبار طرابلس على توقيع معاهدة سلام مواتية، حيث أغرق عدة سفن وأنزل قوات لمهاجمة المدينة بسبب رفضهم لتوقيع المعاهدة، وبعد تكبدها العديد من الخسائر البحرية، وافقت الحكومة الطرابلسية على المعاهدة مما أدى إلى إنهاء الحرب بشروط لصالح السردينيين.
== الخلفية == في أغسطس 1825، اندلعت أزمة دبلوماسية بين مملكة سردينيا وإيالة طرابلس بسبب وصول القنصل السرديني الجديد دون تقديم الجزية المعتادة لحاكم طرابلس يوسف القرمانلي، وعند تأكد السلطات في طرابلس من رفض ملك سردينيا كارلو فيليتشي دفع الجزية، طردت القنصل واعلنت الحرب رسمياً على حكومة سردينيا في 7 أغسطس من العام نفسه. بعد إعلان الحرب، اصدر القرمانلي أوامره لسفنه باعتراض ومهاجمة السفن التجارية السردينية، و لإجبار طرابلس على التراجع، امر الملك كارلو فيليتشي بتوجيه سرب من البحرية الملكية السردينية إلى طرابلس بقيادة فرانشيسكو سيفوري على متن سفينة القيادة الفرقاطة كوميرسيو، إلى جانب الفرقاطة كريستينا بقيادة لويجي سيفرا، وسفينة فرقيطة تريتوني بقيادة جوزيبي زيكافو، وسفينة البريغية نيريدي بقيادة موريتسيو أنطونيو فيلاري. انطلق سيفوري بأسطوله، وبعد تأخير بسبب سوء الأحوال الجوية قبالة سواحل تونس، وصلت القوة السردينية إلى طرابلس في 25 سبتمبر. عند وصول السرب البحري إلى طرابلس، ارسل سيفوري سفينة فرقيطة تريتوني إلى الميناء رافعةً راية الهدنة لبدء المفاوضات مع حكومة القرمانلي. وبناءً على تأكيد القنصل البريطاني المقيم بضمان سلامتهم، نزل سيفوري إلى البر في يوم 26 سبتمبر والتقى بالمبعوث الطرابلسي، الجنرال الحاج محمد، وبالرغم من أن المفاوضات بدت إيجابية في بدايتها، إلا أن القرمانلي ارسل في اليوم التالي مذكرة تتضمن شروطاً مقترحة الغت فعلياً معاهدة السلام التي تفاوض عليها الأميرال البريطاني إدوارد بيلو نيابة عن سردينيا بعد قصف الجزائر عام 1816. وعندما ادرك سيفوري أن القرمانلي لا ينوي تقديم شروط مقبولة، قرر مهاجمة طرابلس، وقبل عودته إلى سربه تمكن سيفوري من إقناع القنصل البريطاني بحماية الرعايا السردينيين المتبقين في طرابلس. تمتع السرب السرديني بتفوق واضح على الأسطول الطرابلسي، الذي اكتفى بسفينة بريج مسلحة بـ 12 مدفعاً وسفينتي سكونة مسلحتين بـ 6 مدافع لكل منهما لحماية الميناء. ورغم هذا النقص في القوة البحرية، امتلك القرمانلي قوات برية كبيرة وعدة قلاع وبطاريات مدفعية ساحلية تدافع عن الميناء، وعقب عودته إلى سفينته، وجّه سيفوري إنذاراً أخيراً للقرمانلي مدته أربع ساعات مهدداً بقصف المدينة ما لم يقدم الطرابلسيون شروط سلام جديدة.
== المعركة == انتهت المهلة المحددة بأربع ساعات دون تلقي أي رد، وبدأ سيفوري في وضع خطته لمهاجمة طرابلس، ورغم أن القائد السرديني كان يرغب في البداية بإشراك فرقاطات سربه في الهجوم على المدينة، إلا أن هيجان البحر منع اقتراب السفن من الساحل بصورة آمنة،مما جعله يهاجم طرابلس باستخدام عدة قوارب تابعة لسفن السرب. وزّع سيفوري 260 رجلاً على عشرة قوارب قُسمت إلى ثلاثة مجموعات تحت قيادة الملازم جورجيو ماميلي من الفرقاطة كوميرسيو. كُلفت المجموعة الأولى بمهاجمة السفينة الطرابلسية من طراز بريج، والمجموعة الثانية لمهاجمة سفينتي السكونة، والمجموعة الثالثة من القوارب لاقتحام ترسانة بناء السفن ومبنى الجمارك في المدينة لضمان عدم وصول أي تعزيزات إلى الميناء. عندما بدأت القوارب في التوجه نحو الميناء، فتحت البطاريات الساحلية الطرابلسية نيرانها عليها، واستمر القصف حتى الساعة 11:00 ليلاً، مما اخر الهجوم حتى الساعة 1:00 صباحاً، وهي الساعة التي بدأت فيها السفينة نيريدي في مرافقة القوارب لتقريبها من الشاطئ، ورغم أن الهجوم السرديني الثاني لم يُكتشف في بدايته، إلا أن أحد الحراس الطرابلسيين رصد القوة المتقدمة في الساعة 2:30 صباحاً. وبالرغم من المقاومة التي ابدتها السفن الطرابلسية والقوات المتمركزة على البر، واصل ماميلي التقدم بقواته وسط نيران من قذائف النثر ورصاص البنادق، وسرعان ما وصل إلى سفينة البريج الطرابلسية واقتحمها مع رجاله، متسبباً في مقتل ضباطها وقائدها وجزء كبير من طاقمها، وفي الوقت نفسه، هاجمت المجموعة الثانية من القوارب سفينتي السكونة واقتحمهما، بينما تمكنت المجموعة الثالثة من القوارب السردينية من شق طريقها نحو الشاطئ رغم المقاومة الشديدة، وسيطرت على ترسانة السفن وشتت المدافعين الطرابلسيين عنها. وفي الساعة 3:30 صباحاً، اطلق ماميلي صاروخين إشاريين لإعطاء أمر بالانسحاب، وقام بإحراق السفن الطرابلسية التي استولت عليها قواته.
== ما بعد المعركة == تسببت العملية العسكرية في خسارة الطرابلسيين لأكبر ثلاث سفن في أسطولهم وتكبدهم خسائر بشرية فادحة، في حين اقتصرت الخسائر السردينية على قتيلين وخمسة جرحى. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وبينما كان سيفوري يستعد لهجوم آخر على المدينة، أبحرت سفينة بريج هولندية من الميناء ملقيةً التحية عليه مع إشارة برغبتها في التواصل، وعند التواصل مع السرب نقل قائد السفينة الهولندية إلى سيفوري تهاني القنصل البريطاني في طرابلس، وبدورها اعادت القيادة السردينية السفينة الهولندية إلى الميناء محملةً برسالة إلى القرمانلي، تفيد بأن عدم البدء في المفاوضات سيؤدي إلى استئناف الإجراءات العسكرية ضد المدينة، وتفادياً لذلك وافق القرمانلي على المفاوضات وارسل مبعوثاً إلى السرب السرديني. وخلال المفاوضات اتفق سيفوري على إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ولضمان التزام القرمانلي ببنود المعاهدة، ادرج السردينيون شرطاً ينص على استئناف العمليات العسكرية في حال عدم المصادقة على المعاهدة خلال أربع ساعات من توقيعها، وبناءً على ذلك وافق القرمانلي على المعاهدة فور استلامها، وامر برفع العلم الوطني السرديني فوق القنصلية وتحيته من قِبل قواته، وفي اليوم التالي زار سيفوري قصر القرمانلي تلبيةً لدعوة رسمية، حيث حظي هو وقواته باستقبال حافل ومظاهر احترام وتكريم كبيرة من الحاكم. ورغم أن معاهدة السلام تضمنت بنداً يُلزم سردينيا بدفع 7,000 فرنك ذهبي لطرابلس، إلا أنه تم إلغاؤه لاحقاً لتنتهي بذلك نهائياً سياسة دفع الجزبة التي التزمت بها سردينيا تجاه طرابلس لسنوات طويلة.
