Military operations· الحرب العالمية الثانية· 1942 – 1942

معركة مضيق سوندا

1942 battle

كانت معركة مضيق الصند اشتباكاً بحرياً وقع خلال الحرب العالمية الثانية في مضيق الصند الفاصل بين جزيرتي جاوة وسومطرة. ففي ليلة 28 فبراير – 1 مارس 1942، واجه الطراد الخفيف التابع للبحرية الملكية الأسترالية سفينة إتش إم إيه إس بيرث، والطراد الثقيل التابع لبحرية الولايات المتحدة يو إس إس هيوستن، والمدمرة الهولندية إتش إن إل إم إس إيفرتسن (1926) قوة هجومية كبرى من البحرية الإمبراطورية اليابانية. وبعد معركة ضارية استمرت عدة ساعات، غرفت جميع سفن الحلفاء. كما فُقدت خمس سفن يابانية، غرق ثلاث منها بفعل نيران صديقة.

== الخلفية التاريخية == في أواخر فبراير 1942، كانت القوات البرمائية اليابانية تستعد لغزو جاوة في الهند الشرقية الهولندية. وفي 27 فبراير، انطلقت القوة البحرية الرئيسية لـ قيادة القوات الأمريكية البريطانية الهولندية الأسترالية (ABDACOM)، بقيادة الأدميرال الهولندي كارل دورمان، باتجاه الشمال الشرقي من سورابايا لاعتراض أسطول الغزو التابع لـ البحرية الإمبراطورية اليابانية. تألفت هذه القوة من طرادين ثقيلين، أحدهما يو إس إس هيوستن بقيادة الكابتن ألبرت هـ. روكس، وثلاثة طرادات خفيفة منها سفينة إتش إم إيه إس بيرث بقيادة الكابتن هكتور والر، وتسع مدمرات. كانت ستة مدافع فقط من أصل تسعة من عيار 8-بوصة (203 مـم) على متن السفينة "هيوستن" صالحة للعمل؛ بسبب تدمير برجها الخلفي في قصف ياباني سابق. اشتبكت قوات الحلفاء مع القوة اليابانية في معركة بحر جاوة، حيث انتهى الأمر بغرق معظم سفن الحلفاء أو تشتتها. تراجع الطرادان "هيوستن" و"بيرث" إلى تانجونج بريوك بجاوة، وهو الميناء الرئيسي لمدينة باتافيا، حيث وصلا في الساعة 13:30 من يوم 28 فبراير.

== التمهيد == في وقت مبكر من مساء يوم 28 فبراير، تلقى الطرادان "هيوستن" و"بيرث" والمدمرة الهولندية "إيفرتسين" أوامر بمغادرة تانجونج بريوك والتوجه عبر مضيق الصند إلى شيلاتشب على الساحل الجنوبي لجاوة. وتولى والر، بصفته الأقدم رتبة، القيادة الفعلية لهذه القوة. لم يكن من المتوقع مواجهة أي سفن سوى فرقيطات أسترالية تقوم بدوريات في المضيق وحوله. غادرت "هيوستن" و"بيرث" في الساعة 19:00، بينما تأخرت "إيفرتسين" ولحقت بهما بعد ساعتين. وبمحض الصدفة، وبعد الساعة 22:00 بقليل، كانت قافلة غزو يابانية متجهة إلى غرب جاوة تضم الجيش السادس عشر بأكمله بقيادة الفريق هيتوشي إيمامورا، على متن أكثر من 50 سفينة نقل تدخل خليج بانتام. كانت القافلة تحت حماية أسطول المدمرات الخامس بقيادة اللواء كنزابورو هارا، وفرقة الطرادات السابعة بقيادة الفريق تاكيو كوريتا. كانت السفن الأقرب للقافلة هي الطراد الخفيف "ناتوري" (وعلى متنه الأدميرال هارا) والمدمرات "هاروكازي" و"هاتاكازي" و"أساكازي" و"فوبوكي" و"هاتسويوكي" و"شيرايوكي" و"شيراكومو" و"موراكومو". كما كانت الطرادات الثقيلة "موغامي" و"ميكوما" ترافقها المدمرة "شيكينامي" ترابط في الجهة الشمالية للخليج. وفي جهة أبعد قليلاً إلى الشمال، كانت تتواجد حاملة الطائرات "ريوجو" مع الطرادات الثقيلة "سوزويا" و"كومانو" (وعلى متنها الأدميرال كوريتا)، جنباً إلى جنب مع حاملة الطائرات المائية "تشيودا" والمدمرات "إيسونامي" و"أورانامي". وفي حوالي الساعة 23:15، رصدت المدمرة "فوبوكي" سفن الحلفاء وبدأت في تتبعها خفية. وفي الساعة 23:06، حين كانت سفن الحلفاء في منتصف الطريق عبر مدخل خليج بانتام، رصد الطراد "بيرث" سفينة على بُعد 5 ميل (4.3 ميل بحري؛ 8.0 كـم) تقريباً. ظُنّ في البداية أنها فرقيطة أسترالية، لكنها ردت بإشارات غير مفهومة وبمصباح ذي لون خاطئ، ثم أطلقت تسعة طوربيدات من طراز "لونغ لانس" (Type 93) من مسافة 3,000 يارد (2,700 م) ولاذت بالفرار مخلفة سحابة دخان. عُرفت السفينة لاحقاً بأنها مدمرة يابانية (يُرجح أنها "هاروكازي"). أبلغ والر عن الاشتباك وأمر أبراج المدافع الأمامية بفتح النار.

== الاشتباك الرئيسي == خلال المعركة الليلية الضارية في مضيق الصند، وجد الطرادان "بيرث" و"هيوستن" نفسيهما محاصرين من قبل قوة يابانية هائلة. وفي محاولة للإفلات من الأسر، اتجها غرباً واشتبكا مع سفن النقل اليابانية التي كانت تعيق طريقهما. ومع ذلك، تعرقل تراجعهما بعد أن قطع الطرادات الثقيلة اليابانية طريق العودة إلى بحر جاوة. وبعد تعرضهما لأضرار جسيمة جراء الطوربيدات والقصف المدفعي، أُخلي الطرادان وغرقا بعد منتصف الليل. وقد وقعت حوادث "نيران صديقة" خلال المعركة، أدت إلى غرق حوالي أربع سفن نقل يابانية وكاسحة الألغام "W-2". ومن أبرز السفن الغارقة كانت "ريوجو مارو" التي كانت تحمل الفريق هيتوشي إيمامورا، الذي اضطر للقفز في البحر قبل أن تنقذه قوارب النجاة اليابانية لاحقاً. انتهى الاشتباك بخسائر يابانية شملت فقدان خمس سفن، غرق ثلاث منها بنيران يابانية خاطئة. أما قوات الحلفاء فقد منيت بخسائر فادحة بغرق الطرادين، واقتياد الناجين إلى معسكرات أسرى الحرب.

== اشتباك المدمرة == في غضون ذلك، وبينما كانت المدمرة "إيفرتسين" تحاول اللحاق بالطرادين، رصد طاقمها الطلقات الخطاطة والقصف الكثيف للاشتباك الرئيسي. أمر قائدها بالتوجه شمالاً غرباً نحو جزيرة بولاو موندو قبالة ساحل سومطرة، ثم الإبحار بمحاذاة الساحل السومطري والالتفاف جنوباً عبر مضيق الصند. إلا أن المدمرتين "موراكومو" و"شيراكومو" رصدتا "إيفرتسين" أثناء بحثهما عن أي سفن هاربة للحلفاء. وعلى الفور، سلطت المدمرتان كشافات البحث على "إيفرتسين" وفتحتا النار عليها. حاولت المدمرة الهولندية الإفلات بالدوران غرباً ثم جنوباً، لكنها واجهت المدمرات اليابانية مرة أخرى. تعرضت "إيفرتسين" لإصابات متكررة، لكنها تمكنت من الانفصال مؤقتاً تحت ستار من الدخان. وبحلول ذلك الوقت، كانت النيران قد اشتعلت في مؤخرتها؛ مما دفع القائد للأمر بـ إجنتاحها على شعاب مرجانية ساحلية. وبعد إطلاق جميع طوربيداتها، فر الطاقم الناجي إلى اليابسة قبل أن تصل النيران إلى مخزن الذخيرة الخلفي، مما أدى لانفجار دمر معظم الجزء الخلفي للسفينة.

التداعيات

وفقاً للسجلات الرسمية، شمل قتلى الحلفاء في المعركة 696 من طاقم "هيوستن" و375 من "بيرث"، بمن في ذلك قائدا السفينتين روكس ووالر. انتشلت السفن اليابانية الناجين واقتيدوا كأسرى، وبلغ عددهم 368 من "هيوستن" و307 من "بيرث". مُنح روكس وسام الشرف بعد وفاته تقديراً لبطولته. كما أُسر معظم طاقم المدمرة "إيفرتسين" في 9-10 مارس 1942 وظلوا في الأسر الياباني لمدة ثلاث سنوات ونصف. أما في الجانب الياباني، فقد قُتل ستة وأصيب 11 من طاقم الطراد "ميكوما" نتيجة الأضرار التي ألحقتها "هيوستن". كما أدت قذيفة مباشرة إلى برج قيادة المدمرة "شيرايوكي" إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 11 آخرين، بينما تعرضت المدمرة "هاروكازي" لإصابات في برج القيادة وغرفة المحركات والدفة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من 15 آخرين.

المراجع والملاحظات

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗