معركة ستيلو (يشار إليها أيضًا بأسماء المناطق: معركة رأس كولونّا و معركة كروتونه) وفي المصادر العربية موقعة قلورية ، هي معركة درات في 13 أو 14 يوليو 982 قرب كروتوني في كالابريا بين قوات الإمبراطور الروماني المقدس أوتو الثاني وحلفائه اللومبارد الإيطاليين في مواجهة أبو القاسم الكلبي أمير إمارة بني كلب في صقلية والتابع للدولة الفاطمية. انتهت المعركة بانتصار قوات أبي القاسم.
== لمحة عامة == شهد إقليم كالابريا في جنوب إيطاليا حضورًا إسلاميًا ملحوظًا خلال القرون الوسطى، حيث تمكن المسلمون من فتح عدد من مدنه والسيطرة عليها لفترات متفاوتة، مستفيدين من موقعها الاستراتيجي القريب من صقلية ومن طرق الملاحة في البحر المتوسط. وقد تحولت بعض هذه المدن إلى قواعد عسكرية وبحرية مهمة، استخدمت في الغارات والحملات ضد البيزنطيين والقوى المحلية، كما أصبحت نقاط ارتكاز لنشر النفوذ الإسلامي في المنطقة. تُعد مدينة ريدجو كالابريا، المعروفة في المصادر العربية باسم “ريو”، من أبرز هذه المدن، نظرًا لموقعها الحيوي مقابل جزيرة صقلية وإشرافها على مضيق مسينة. هذا الموقع جعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ كانت حلقة وصل بين البر الإيطالي والجزيرة، وممرًا رئيسيًا للأساطيل البحرية. وقد وصفها الإدريسي، رغم أهميتها، بأنها مدينة صغيرة نسبيًا. أما من جانب الإمبراطورية الرومانسية المقدسة، فقد قاد الإمبراطور أوتو الثاني الحملة بنفسه، وهو ما يعكس أهمية المعركة بالنسبة له. كان يسعى إلى تثبيت سلطته في جنوب إيطاليا وإضعاف الوجود الإسلامي هناك، وربما أيضًا إلى تعزيز مكانته كحاكم مسيحي قوي في أوروبا. ضم جيشه عددًا كبيرًا من الفرسان والنبلاء من مختلف أنحاء الإمبراطورية، ما جعل الهزيمة لاحقًا ذات تأثير سياسي واجتماعي كبير، بسبب خسارة طبقة قيادية مهمة. تدعي بعض المصادر تلقي المسلمين دعمًا من البيزنطيين انتقامًا من غزو أوتو لمقاطعة بوليا التابعة لهم ولكن هذا غير مؤكد.
== الأحداث == تميزت المعركة باستخدام تكتيكات عسكرية ذكية من قبل القوات المسلمة، التي يُعتقد أنها كانت تحت قيادة القائد أبو القاسم. من أبرز هذه التكتيكات “الانسحاب الوهمي” ، حيث تظاهر الجنود بالتراجع لإغراء قوات أوتو بالتقدم بشكل غير منظم، ثم شنوا هجومًا مضادًا مفاجئًا. هذا الأسلوب كان فعالًا جدًا ضد الجيوش الأوروبية الثقيلة التي اعتمدت على الهجوم المباشر، وأدى إلى انهيار صفوف الجيش الإمبراطوري. كانت الخسائر في صفوف جيش الإمبراطور فادحة، إذ قُتل عدد كبير من كبار النبلاء والقادة، وهو ما لم يكن مجرد خسارة عسكرية بل ضربة للنظام السياسي داخل الإمبراطورية. كما أن فقدان هؤلاء القادة أثر على توازن القوى داخل البلاط الإمبراطوري ، وأضعف قدرة الدولة على إدارة شؤونها في السنوات التالية.
== النتائج == بعد المعركة، تراجع نفوذ الإمبراطورية الرومانية المقدسة في جنوب إيطاليا بشكل واضح، وفسح المجال أمام استمرار النفوذ البيزنطي والإسلامي في المنطقة لفترة أطول. كما أن هذه الهزيمة أوقفت طموحات أوتو الثاني التوسعية، وأجبرته على إعادة تقييم إستراتيجيته العسكرية في إيطاليا. توفي أوتو الثاني بعد عام واحد فقط من المعركة، في سنة 983م، وهو ما زاد من تعقيد الوضع السياسي داخل الإمبراطورية، حيث خلفه ابنه الصغير أوتو الثالث. أدى ذلك إلى فترة من عدم الاستقرار، ما جعل تأثير الهزيمة في ستيلو يتجاوز حدود المعركة نفسها ليؤثر في مسار الإمبراطورية لسنوات عديدة لاحقة.
مصادر
Reuter, Timothy. Germany in the Early Middle Ages 800–1056. New York: Longman, 1991.


_struck_him_on_the_lip.jpg?width=400)


