معركة سيدي بوعثمان هي مواجهة عسكرية وقعت يوم 6 سبتمبر سنة 1912 في سيدي بوعثمان، على بُعد نحو 40 كيلومترًا شمال مراكش، بين القوات الفرنسية بقيادة العقيد شارل مانجان وقوات المقاومة التي تزعمها أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين. انتهت المعركة بهزيمة قوات الهيبة، ومهّدت لانسحابها من مراكش ودخول القوات الفرنسية إليها في سبتمبر 1912. جاءت المواجهة بعد بضعة أشهر من توقيع معاهدة فاس وإقامة الحماية الفرنسية على المغرب، وفي سياق محاولة الهيبة بناء سلطة مناهضة للتدخل الفرنسي في جنوب البلاد. ولم تنه الهزيمة حركته، إذ استمرت المقاومة في سوس والأطلس الصغير بعد فقدان مراكش.
== الخلفية التاريخية == بدأ الغزو الفرنسي للمغرب سنة 1907 باحتلال وجدة عقب اغتيال الطبيب والمخبر الفرنسي أميل موشوم، ثم احتلال الدار البيضاء بعد قصفها. وأثار التدخل الفرنسي استياءً واسعًا داخل المغرب، غير أن السلطان العلوي الجديد مولاي عبد الحفيظ، الذي كان يواجه صعوبات مالية حادة ويعتمد على القروض الفرنسية، لم يكن قادرًا على التصدي لهذا التوسع بفاعلية. لذلك بادر بعض زعماء القبائل إلى مهاجمة القوات الفرنسية. وكان من أبرزهم الشيخ ماء العينين، ففي سنة 1910، عبر ماء العينين الأطلس الكبير على رأس قواته، قاصدًا تحرير الدار البيضاء. إلا أن القوات الفرنسية هزمته في تادلة يوم 23 يونيو 1910، فاضطر إلى التراجع نحو تيزنيت، عند سفوح الأطلس الصغير، حيث توفي بعد ذلك بوقت قصير. في مطلع سنة 1911، اندلعت انتفاضة واسعة في مدينة فاس ضد السلطان عبد الحفيظ، وتدخلت القوات الفرنسية لإخمادها. ولحسم التنافس الأوروبي على المغرب، سارعت فرنسا إلى إبرام معاهدة فاس في مارس 1912، التي تنازل بموجبها عبد الحفيظ عمليًا عن ممارسة سيادته، وأتاح لفرنسا إقامة الحماية الفرنسية على المغرب. وعُيّن الجنرال هوبير ليوطي أول مقيم عام فرنسي في البلاد. أثار فرض الحماية انتفاضات في شمال المغرب وحصارًا للقوات الفرنسية. وبعد اتصالات السلطان عبد الحفيظ بالمنتفضين، أجبره هوبير على التنازل عن العرش لصالح أخيه مولاي يوسف في غشت 1912. وفي الجنوب، تجمعت المقاومة المغربية حول أحمد الهيبة، ابن الشيخ ماء العينين، الذي أعلن الجهاد لطرد الفرنسيين من المغرب وبعد أن بسط سيطرته سريعًا على سوس، قاد في يوليو 1912 قواته عبر الأطلس الكبير. وسيطر أنصار الهيبة على مراكش يوم 15 أغسطس 1912. واعتبر الهيبة أن تنازل عبد الحفيظ جعل العرش شاغرًا، فاعترف به علماء مراكش سلطانًا جديدًا للمغرب، وعُرف بلقب «السلطان الأزرق». اتخذ كبار القواد، ومنهم الأخوان المدني الكلاوي والتهامي الكلاوي، والمتوكي والكندافي في الأطلس الكبير، موقفًا متحفظًا من حركة الهيبة، الذي انتقد النظام شبه الإقطاعي القائم وهدد مصالحهم ونفوذهم. لكن انضمام أعداد واسعة من أبناء قبائلهم إلى حركته جعل معارضته علنًا أمرًا صعبًا، فسايروه خشية فقدان سلطتهم. واحتجز الهيبة ثمانية مسؤولين فرنسيين كانوا في مراكش، أملًا في استخدامهم ورقة تفاوض للحصول على اعتراف بسلطنته، وضمانًا يحول دون هجوم فرنسي على المدينة. ومع ذلك، واصل بعض القواد اتصالاتهم السرية بليوطي، وفي مقدمتهم التهامي الكلاوي، الذي أبقى أحد المحتجزين الفرنسيين لديه سرًا، وأطلع المقيم العام على تطورات الأوضاع في مراكش.
== القوات والقيادة == قاد شارل مانجان القوة الفرنسية، التي ضمت وحدات من الجيش الاستعماري، تألفت من ست سرايا من الرماة السنغاليين، وسريتين من الرماة الجزائريين، وسريتين من المشاة، ووحدة "قوم" من القوات المغربية المساعدة، وسربين من سلاح الفرسان، وبطارية مدفعية جبلية. ولاحقاً، انضم إلى هذه القوة رتل آخر بقيادة المقدم جوزيف، تألف من كتيبة من "الزواف"، وسريتين من الرماة الجزائريين، وسرب من "صبايحية"، ووحدة مدفعية متحركة. تألفت قوات أحمد الهيبة من مقاتلين قبليين قُدّر عددهم في بعض المصادر بنحو عشرة آلاف رجل. وتولى أخوه مربيه ربه وعمه قيادتها في الميدان، بينما بقي الهيبة في مراكش. ورغم امتلاكها بنادق ومدافع، فإن قدرتها على استخدام المدفعية كانت محدودة مقارنة بالقوات الفرنسية، التي تفوقت عليها في التسليح والتدريب وفاعلية النيران.
== انظر أيضًا == أحمد الهيبة مربيه ربه غزو فرنسا للمغرب الحماية الفرنسية على المغرب
.jpg?width=1600)
