Military operations· العصور الوسطى· 1111 – 1111

معركة شيزر

1111 historical event

الحملة السلجوقية على الصليبيين (1111)، هي حملة عسكرية حصلت سنة 505 هـ / 1111 قادها مسعود بن محمد السلجوقي في مواجهة الصليبيين واماراتهم.

== خلفية == في سنة 504 هـ / 1110، استولى تانكرد، وصي أنطاكية على قلعتي الأثارب وزردنا، من يد سلاجقة حلب، وسقطت ايضا مدينة صيدا في يد بالديوين الأول ملك القدس وسيجورد الأول ملك النرويج، ما اثار حالة من الهلع جعلت الحكام المسلمين يطلبون السلام من قادة الصليبيين مقابل جزية، ودفع رضوان بن تتش سلطان حلب جزية قيمتها 32 ألف دينار ومعها خيول وملابس، ودفع والي صور سبعة آلاف دينار، ودفع سلطان بن منقذ أمير شيزر أربعة آلاف دينار، ودفع علي الكردي حاكم حماة ألفي دينار. لكن هذه المذلة والخنوع اغضبت السكان المسلمين خاصة في حلب، ونظرا لأنهم فقدوا الأمل في رضوان، فقد قرروا الذهاب لطلب الدعم من الخليفة أحمد المستظهر بالله العباسي، وذهب وفد من التجار والفقهاء والصوفية الى بغداد يقودهم احد الاشراف.

==== مظاهرات بغداد (1110) ==== وفي يوم الجمعة 6 شعبان 503 هـ / 17 فيفري 1111، وصل الحلبيون الى بغداد، نشروا قضيتهم في المدينة واجتمع معهم الفقهاء وغيرهم، وذهبوا الى مسجد السلطان واستنجدوا به وكسروا المنبر ما ادى لتعطيل صلاة الجمعة، وفي النهاية وعدهم السلطان محمد بن ملكشاه بارسال جيش لمحاربة الصليبيين، ولكن لم يحصل اي اجراء طوال الاسبوع، وفي يوم الجمعة التالي، 13 شعبان / 24 فيفري، ذهب الحلبيون ومعهم مجموعة من أهل بغداد وذهبوا جامع القصر في دار الخلافة، ودخلوا الجامع بالقوة وكسروا مقصورة الخليفة والمنبر ما ادى لتعطيل صلاة الجمعة مرة أخرى، وأرسل الخليفة المستظهر بالله يطلب من السلطان محمد التعامل مع هذه المشكلة، فأعلن الجهاد وأمر الأمراء بتجهيز جيش للذهاب لمحاربة الصليبيين، وذكر ابن القلانسي ان هذه الاحداث تزامنت مع عودة خاتون زوجة الخليفة وأخت السلطان، من زيارتها في اصفهان، ولكن المظاهرات افسدت اجواء عودتها وغضب الخليفة واراد معاقبة المتظاهرين لولا ان السلطان هدئه وأخبره انه سوف يدعوا الأمراء للجهاد. ذكر ابن القلانسي ايضا ان الامبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول كومنين عرض التحالف مع السلاجقة ضد الصليبيين.

==== الجيش السلجوقي ==== تكون هذا الجيش في البداية من جنود وعساكر مودود بن التونتكين أمير الموصل، وانضم بعده أحمديل بن إبراهيم بن وحشودان أمير مراغة، وبعده سكمان القطبي شاه أخلاط، ولاحقا استدعي أبو الهيجاء بن موسك أمير إربيل وإلغازي بن أرتق أمير ماردين والأمراء البيكجية وبرسق بن برسق أمير همذان، وظهير الدولة طغتكين أمير دمشق، وانضم جميعهم باستثناء إيلغازي الذي ارسل قواته بقيادة ابنه إياز لينوب عنه وبرسق الذي مازال لم يأتي بعد، أما طغتكين فقد جمع جنود من حمص وحماة ورفانية واتجه شمالا للقاء الجيش السلجوقي. قام السلطان بوضع هذا الجيش تحت قيادة ابه مسعود بن محمد، وهي قيادة إسمية والقيادة الفعلية كانت بيد مودود أمير الموصل، وهو الذي رافقه الأمير مسعود.

== الحملة == بدأت الحملة في محرم 505 هـ / جويلية 1111 بمهاجمة المسلمين لقلاع الصليبيين شرق نهر الفرات ونجحوا في الاستيلاء على الكثير منها، ثم اتجهوا إلى الرها وحاصروها، لكن الحصار طال لأن الدول الصليبية دعمت الرها بالمؤونة ولم يستطع المسلمون الاطاحة بحصون الرها القوية، لهذا قرروا انهاء الحصار والذهاب لمحاولة الاستيلاء على مدينة أخرى، وكانت وجهتهم التالية هي تل باشر، وبعد ان عبروا نهر الفرات بدأوا بمحاصرتها يوم 19 محرم 505 هـ / 28 جويلية 1111، ووصل الأمير برسق بن برسق بقواته وانضم للمسلمين، واستمر الحصار لمدة 45 يوم، خلال الحصار، نجح جوسلين دي كورتناي، لورد تل باشر، في رشوة أحمديل الكردي أمير مراغة بالأموال والهدايا ليقوم بفك الحصار، وانسحب أحمديل بجنوده الكثر رغم امتعاض قادة الحملة، وذكر ابن القلانسي انه هاجم مناطق حلب بعد انسحابه. ثم وصلت رسالة استغاثة من رضوان بن تتش سلطان حلب يطلب المساعدة ضد تانكرد وصليبيي أنطاكية، وفك مودود الحصار حتى يتجه ويساعدهم، ذكر ابن العديم ان احمديل شجع على فل الحصار ومساعدة رضوان كجزء من اتفاقه مع جوسلين، وبعد ان رحل المسلمون قام جوسلون بمهاجمة مؤخرتهم وقتل قرابة ألف جندي ونهب الكثير. وخلال هذه الاحداث كان تانكرد يهاجم على إمارة بني منقذ، ولكن عندما علم بقدوم الحملة السلجوقية قام بانهاء غزوه وأرسل يطلب المساعدة من بالدوين الأول والتجهز لمواجهة الحملة المسلمة. ولكن عندما وصل المسلمون لحلب، قام رضوان باغلاق ابواب المدينة ولم يسمح للمسلمين بالدخول، ولتجنب غضب السكان واي مظاهرات قد تحصل قام رضوان باعتقال اعيان المدينة واتخذهم رهائن، ومنع اي مواطن ان يقترب من الاسوار وقام بانشاء قوات خاصة لحماية السور، وبقيت ابواب المدينة مغلقة لسبعة عشر يوم، أدى ذلك لثلاثة أيام من المجاعة وزادت كراهية رضوان في المدينة حتى انه لم يعد ينزل ويمشي مع الناس خوفا من الاغتيال. تعتبر هذه كارثة للجيش السلجوقي حيث انه اصبح في منتصف ارض معادية دون اي حماية من الجيوش الصليبية، وقرر مودود الاتجاه نحو معرة النعمان ووصلها أواخر صفر 505 هـ / أوت 1111، وفي الطريق وعلى نهر العاصي التقى الجيش السلجوقي بجيوش ظهير الدولة طغتكين أمير دمشق الذي لبى طلب السلطان وجاء لينضم لحملة المسلمين، وفرح قادة المسلمين بوصوله، ثم اكملوا طريقهم نحو المعرة. في معرة النعمان تعرضت القيادة الاسلامية لضربات قوية، بداية بوفاة سكمان القطبي شاه أخلاط بسبب مرضه الشديد وانسحب جيشه من الحملة، وفي رواية أخرى انه رحل بسبب المرض وتوفي في الطريق في مدينة بالس، لم يكن سكمان الوحيد الذي يعاني الأمراض، فقد كان لدى برسق بن برسق نقرس منعه من الحركة، حتى انه كان يحمل في فراش اذا اراد التنقل، واما احمديل فانه كان طامعا في الحصول على اراضي شاهات الارمن واصبح منشغلا باطماعه السياسية، وخاب أمل طغتكين في القادة باستثناء مودود الذي وطد صداقته معه، وفقد طغتكين الثقة في بعض القادة بعد سماعه ان رضوان يحرضهم على خيانته، حتى انه بدأ يتفاوض مع الصليبيين سرا في حالة اضطر فعلا لمغادرة الحملة، رغم ذلك اعطى طغتكين هدايا لأمراء حملة متمثلة في بعض التحف والخيول العربية والاعلاف وشكره الأمراء، وحاول طغتكين ان يوجه القادة لمهاجمة طرابلس ووعدهم بالحصول على دعم مباشر من دمشق، يرى سرجاني انه فعل ذلك حتى يبعدهم عن مملكته لكنهم لم يتحركوا، وفي النهاية انسحب برسق واحمديل وبقية القادة وعادوا الى اراضيهم ولم يبقى سوى مودود، فذهب طغتكين معه نحو نهر العاصي وعسكروا في الجلالي. وقام سلطان بن علي بن منقذ أمير شيزر بدعوة الجيش السلجوقي لشيزر، وفعلا جاء طغتكين ومودود وجيوشهم وعسكروا جنوب المدينة وحصلوا على الدعم والتمويل الكامل من سلطان بن منقذ بينما استقر مودود وطغتكين في حصن شيزر. وتلبية لاستغاثة تانكرد، اجتمعت قوات مملكة القدس وإمارة أنطاكية وكونتية طرابلس وكونتية الرها، ووصل عدد قوات الصليبيين لستة عشر ألف، وزادت ثقتهم بعد سماعهم بانسحاب الكثير من جيوش المسلمين، وبعد توحيد قواهم عسكروا في قرية أفامية ثم تحركوا نحو شيزر وعسكروا شمال تل ابن معشر.

=== معركة شيزر === بدل الدخول في معركة مباشرة، وضع مودود وسلطان بن منقذ خطة تهدف لقطع الامدادات عن الصليبيين، حيث ارسلوا فرق فرسان خفيفة لمضايقة ومناوشة الصليبيين، ومنعهم من الوصول لنهر العاصي ولم ينسوا طبعا، ان يتمركز الكثير من رماة المسلمين على ضفاف النهر، رفض الصليبيون الانجرار إلى القتال، بل تحركوا في تشكيل متراص، وعندما ضغط عليهم رماة الخيول الأتراك بشدة، قاتلوا لصدّهم. ورغم تشابه خيول الطرفين لكن خيالة الصليبيين كانوا اكثر من خيالة السلاجقة بينما تفوق السلاجقة في عدد المشاة. ونجح السلاجقة في القيام بغارة على المعسكر الصليبي حيث هاجموا من جهة الغرب ونهبوا بعض المعسكر، لكن هذا لم يحسم المعركة ولم يكسر التشكيلة الدفاعية الصليبية، وبعد اسبوعين قرر الصليبيون الانسحاب في 23 ربيع الأول 505 هـ / 29 سبتمبر 1111، ولم يرغب مودود ان يستمر في هذه الحملة فانسحب نحو حماة ثم عاد إلى الموصل وعاد طغتكين لدمشق.

== العواقب == كان معركة شيزر هي المعركة الحاسمة في الحملة لكنها انتهت بتعادل، ولم ينتصر احد، وكان هناك خيبة امل في الجيش المسلم بسبب قلة الغنائهم، رغم ذلك احتفل المسلمون بانسحاب الصليبيين واعتبروه انتصار معنوي. وقويت الصداقة بين مودود وطغتكين، وسيقودان حملة أخرى ضد الصليبيين في السنة التالية ستنتهي بانتصار في معركة الصنبرة. أما سكمان القطبي فبعد وفاته وضعت جثته في تابوت وضع في منتصف جيشه، لكن قوات شاهات الأرمن تعرضت لهجوم من إيلغازي وجيشه الأرتقي الا ان شاهات الأرمن نجحوا في هزيمته واخذ الجثة بأمان الى أخلاط.

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗