معركة سطيف، وتعرف قديما بوقيعة سطيف، هي معركة حصلت بين تحالف عربي هلالي وجيش الدولة الموحدية في سهول سطيف، وانتهت بنصر للموحدين، وأخضعت المغرب الأوسط لعبد المؤمن بن علي.
== الخلفية == مع قدوم الغزو الموحدي للمغرب الأوسط وانتصارات عبد المؤمن الهائلة وبالأخص في قلعة بني حماد، بدأت المخاوف تساور عرب إفريقية، فقد أجلى الموحدون العرب للصحراء، اما الذين استسلموا فقد كان عليهم تقديم البيعة. أما في إفريقية فقد أيقن بنو هلال أن الموحدون سيغزون بلادهم لا محالة، وشعروا أن نمط العيش الأعرابي ونظام الموحدين لا يتوافقان أبدا. وبعد التشاور وجه العرب ندائات وصلت طرابلس بل تجاوزت إلى الإسكندرية، وتحالف كل العرب: بنو هلال والأثبج وعدي ورياح وزغبة وبنو قرة، وقالوا : «إن جاورنا عبد المؤمن، أجلانا من المغرب، وليس الرأي إلا إلقاء الجد معه، وإخراجه من البلاد، قبل أن يتمكن»، وتعاهدوا على أن يتحدوا لمناصرة ملكهم يحيى بن العزيز، وقرروا أن يصطحبوا عوائلهم وأموالهم ليقاتلوا "قتال الحريم". وعندما علم روجر الثاني ملك صقلية وساحل إفريقية بهذا الحلف، حث قادة العرب محرز بن زياد وجبارة بن كامل وحسن بن ثعلب وعيسى بن حسن وغيرهم على قتال الموحدين، وعرض عليهم دعم بخمسة آلاف جندي نورماني مقابل رهائن من الموحدين، فشكروه وقالوا له: «ما بنا حاجة إلى نجدته، و لا نستعين بغير المسلمين».
== تقدم العرب == ومن موقعهم في باجة زحف الحلف الأعرابي على قسنطينة. وعلى جانب الموحدين، وصلت أخبار التمرد لعبد المؤمن في متيجة عندما كان عائدا إلى المغرب، فأرسل تعليمات بأن يتراجع الجنود، حيث كان عدد قوات العرب ضخما للغاية من رجال وخيل، ففعلوا ذلك لكنهم وصلوا إلى طريق مسدود عند وادي العقيق في ناحية سطيف، فأعلموا عبد المؤمن بعزمهم على القتال هناك، وطلب قائد الحامية عبد الله بن عبد المؤمن من والده إمدادات، فأرسل الخليفة امدادات هامة متشكلة في 30 ألف فارس بقيادة عبد الله بن عمر الهنتاتي وسعد الله بن يحيى وهما من بني أبي معاذ، ومن متيجة وصل المدد، ورغم ذلك ظلت قوات العرب أقوى من ناحية العدد فقد كان جيش العرب ضعف جيش الموحدين، فاستمر الموحدون في الانسحاب حتى وصلوا سهل سطيف المحاط بالجبال. وأعطى عبد المؤمن تعليمات في حالة فرار العرب وهي: «إذا سمعتم العرب يقولون "إلى الوراء"، فالحقوهم ولا تأبهوا بالغنائم». وقيل أن ديغل بن ميمون أحد قادة العرب قد استسلم قبل المعركة.
== المعركة == صباح يوم الخميس 1 صفر 548هـ / 28 أفريل 1153، هاجم الموحدون العرب على غفلة، فتفاجئ العرب بالهجوم، فقد كان ينقصهم العتاد والانسجام على عكس جيش الموحدين المنظم والمجهز، واندلعت معركة كبرى اقتتل فيها الخصمان أشد قتال، ويقال ان النساء الهلاليات قاتلن أيضا، واستمرت المعركة يوما كاملا وانتهت بتقهقر الأعراب وانسحبوا تاركين أهلهم ومالهم وأثاثهم وكل ثرواتهم، فسبيت نساؤهم ونهبت أموالهم وأسر أبناؤهم. وحسب ابن خلدون استمرت المعركة ثلاثة أيام وبدأ التقهقر في اليوم الرابع، واستسلم ديغل بن ميمون أحد قادة العرب. وانتصر الموحدون.
== العواقب == لاحق المنتصرون الفارين بعد المعركة على مسافة تتراوح بين 40 و50 ميل، وبعد يوم من المعركة، انقسم الجيش لفرق كل لقطاع معين، فلحقت بعض الفرق بالعرب على مسافة 4 أيام حتى توغلت في إفريقية، بينما جمعت بعض الكتائب الغنائم والأسرى واتجهت لتلمسان حيث الخليفة، وقد وصلت طلائع الجيش إلى تلمسان قرابة 1 ربيع الثاني 548هـ / 26 جوان 1153، وقد أرسل عبد المؤمن إلى أهل مراكش بهذه الأخبار في هذا اليوم.
وقسم عبد المؤمن الأموال على جنوده، وترك نساء العرب وأبنائهم تحت حراسة خصيان وخدم يخدمونهم ويحرسونهم، وعندما وصلوا إلى مراكش، أنزل عبد المؤمن الأسرى في أماكن فسيحة وحدد لهم نفقات كبيرة، وكلف ابنه محمد بإعلام العرب أن عوائلهم بخير في مراكش وأنه أكرمهم وأمّنهم. ووصلت الرسائل للعرب فعندما وصلوا قرابة 549هـ / 1154 أعطاهم عبد المؤمن نسائهم وأولادهم والكثير من المال، فاسترق قلوبهم وبقوا عنده ثم عادوا إلى إفريقية. حسب رواية البيذق ترك عبد المؤمن بعض الغنائم والأسرى في فاس والبعض الآخر في مراكش وسلا، واقتاد إلى مراكش سلاطين العرب وهم: ديغل بن ميمون وحباس بن الرومية وابن النهاس وابن زيان وأبو قطران وأبو عرفة والقائد ابن مطرف، فأعاد لهم نسائهم وأعطاهم هدايا، فسألوه: «هل تأمرنا بأن نعود إليك من بعد؟» فرد: «نحن الذين ستتوجه إليكم»، ثم أرسلهم إلى بلادهم مع نسائهم ونقلتهم بعض القبائل. وبهذا حسم عبد المؤمن سيطرته على المغرب الأوسط، وعاد إلى المغرب نهائيا. وتعتبر معركة سطيف من أقسى هزائم بنو هلال في شمال إفريقيا وقد كسرت شوكتهم.