كانت معركة محروقة، التي وقعت في 24 ديسمبر 1913، إحدى المواجهات العسكرية خلال الحملة الإيطالية في ليبيا. ودارت المعركة في منطقة فزان جنوب ليبيا، التي كانت آنذاك خاضعة لنفوذ السنوسيين بقيادة محمد بن عبد الله السنوسي. وأسفرت المعركة عن سيطرة القوات الإيطالية، بقيادة الجنرال أنطونيو مياني، على المنطقة في إطار جهود إيطاليا لتوسيع نفوذها داخل الأراضي الليبية.
== خلفية == بعد الحرب الإيطالية–العثمانية (1911–1912) وفرض السيطرة الإيطالية على أجزاء واسعة من شمال ليبيا، واجهت إيطاليا مقاومة مستمرة من القوى المحلية، ولا سيما أتباع الحركة السنوسية. وكان أحمد الشريف السنوسي من أبرز القادة الذين عملوا على توحيد القبائل وتنظيم المقاومة المسلحة ضد الوجود الإيطالي خلال عام 1913. أما سليمان الباروني، الذي مال في البداية إلى التوصل إلى تسوية مع الإيطاليين، فقد تبنى لاحقاً خيار المقاومة المسلحة، وأعلن قيام الجمهورية الطرابلسية بدعم من عدد من الزعماء والمجاهدين المحليين، من بينهم الشيخ صوف المحمودي ومحمد بن عبد الله. كما تلقت الحركة دعماً مالياً وعسكرياً من الدولة العثمانية. إلا أن أوضاع المقاومة تدهورت بعد معركة الأصابعة في 23 مارس 1913، حيث تعرضت قواتها لانتكاسة أدت إلى تراجع نفوذ الجمهورية وتفرق عدد من المقاتلين المشاركين فيها. وعقب ذلك، انسحب محمد بن عبد الله مع قوة قُدرت بما بين ألف وثلاثة آلاف مقاتل إلى منطقة فزان في جنوب ليبيا، حيث واصل نشاطه العسكري ومقاومته للقوات الإيطالية.
== معركة == كلّف الوزير الإيطالي بيترو بيرتوليني المقدم أنطونيو مياني، المعروف بخبرته في قيادة القوات المحلية القادمة من إريتريا، بقيادة حملة عسكرية لفرض السيطرة على فزان. وفي 9 أغسطس 1913، انطلقت الحملة من مدينة سرت باتجاه واحات سوكنة ومرزق وغات. وضمت القوة نحو 1100 جندي، كان معظمهم من الإريتريين والليبيين، بينما بلغ عدد الجنود الإيطاليين 108 فقط. كما رافقتها 10 مدافع و4 رشاشات و4 شاحنات و1756 جملاً. وواجهت الحملة صعوبات كبيرة أثناء تقدمها عبر الصحراء، إذ اضطرت إلى شق طريق عبر مناطق وعرة من الصخور البركانية في الجبل الأسود. ورغم ذلك، حققت القوات الإيطالية تقدماً ميدانياً وانتصرت في معركتي إسك-سيب وإيششيدة. وفي 24 ديسمبر 1913، دارت معركة محروقة بين القوات الإيطالية والمقاتلين المحليين. وانتهت المعركة بانتصار القوات الإيطالية ومقتل محمد بن عبد الله إلى جانب عدد كبير من مقاتليه. وتشير المصادر إلى أن من بين القتلى عدداً من زعماء القبائل المشاركين في المقاومة ضد الحكم الإيطالي.
== العواقب == بقيت القوة الإيطالية الرئيسية في سبها حتى 27 فبراير 1914، حيث عززت سيطرتها مع استسلام العديد من وفود وجهاء المدينة. وبعد انتصارات وعمليات محدودة النطاق، دخل الإيطاليون مرزق دون مقاومة في 3 مارس 1914، حيث سلم وجهاء المدينة البلدة وأسلحتها، متعهدين بالتعاون. ورُفع العلم الإيطالي احتفالاً في ساحة قلعة مرزق، معلناً خضوع فزان للسيادة الإيطالية. وكان الإنجاز الأخير في هذه الفترة هو احتلال غات في 12 أغسطس 1914، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى التي أجبرت القوات الإيطالية على الانسحاب وأشعلت شرارة انتفاضة جديدة في طرابلس.
مراجع
== فهرس == Ahmida، Ali Abdullatif (2011). The Making of Modern Libya (ط. 2nd). New York University Press. ISBN:978-1-438-42893-2. مؤرشف من الأصل في 2025-11-24. Del Boca، Angelo (2010). Mohamed Fekini and the Fight to Free Libya. Springer. ISBN:978-0-230-11633-7. Simon، Rachel (1987). Libya Between Ottomanism and Nationalism. K. Schwarz. ISBN:978-3-922-96858-0. Soave, Paolo (2001). Fezzan: il deserto conteso (1842-1921) [Fezzan: the disputed desert (1842-1921)] (بالإيطالية). A. Giuffrè. ISBN:978-8-814-09076-9. Giglio, Carlo (1971). "Spedizione Miani al Fezzan (1913-1915)". Inventario delle fonti manoscritte relative alla storia dell'Africa del nord esistenti in Italia [Inventory of manuscript sources relating to the history of North Africa existing in Italy] (بالإيطالية). BRILL. ISBN:978-90-04-59976-5. Archived from the original on 2025-12-12.
